طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

  • 606 /
  • 9 /
  • 0
90

تناجي

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

النجوى لغة:



اسم مصدر من قولهم تناجى فلان وفلان إذا تسارّا، وقيل: هي مصدر من قولهم نجوت الشّيء أنجوه إذا خلّصته، وهي مأخوذة من مادّة (ن ج و) الّتي تدلّ على السّتر والإخفاء، ومن هذا المعنى قيل: النّجو والنّجوى: السرّ بين اثنين، يقال: ناجيته، وتناجوا وانتجوا، وهو نجيّ فلان والجمع أنجية، وانتجيته: اختصصته بمناجاتي [مقاييس اللغة (5/ 398)]، وقال الرّاغب: أصل النّجاء: الانفصال من الشّيء، والنّجو والنّجاة المكان المرتفع المنفصل عمّا حوله، وأصل المناجاة: أن تخلو (بمن تناجيه) في نجوة (مكان مرتفع) من الأرض، وقيل: أصله من النّجاة وهو أن تعاونه على ما فيه خلاصه، وقيل: المراد أن تنجو بسرّك أن يطّلع عليه غيركما، والنّجوى أصله المصدر كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ) [المجادلة: 10] وقد يوصف به فيقال: هم نجوى، وهما نجوى (يستوي فيه المثنّى والجمع). وكذلك النّجيّ بمعنى المناجى، أي الّذي تسارّه يقال للواحد والجمع، وانتجيت فلانا: استخلصته لسرّي [المفردات للراغب (483/ 484) ]



والنّجوى في قوله تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ) [النساء: 114] جمع المتناجين خرج مخرج السّكرى والجرحى، قال الطّبريّ: هذا أظهر معانيه، وقال القرطبيّ: أراد ما تفاوض به بنو أبيرق من التّدبير وذكروه للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم [تفسير الطبري (5/ 276)، والقرطبي (5/ 114)]، أمّا قوله- عزّ وجلّ-: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى) [الإسراء: 47]، فالمراد بالنّجوى المتناجون في أمره وكانت نجواهم قولهم: إنّه ساحر وإنّه يأتي بأساطير الأوّلين، وقيل نزلت حين دعا عتبة أشراف قريش إلى طعام صنعه لهم، فدخل عليهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم، وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى اللّه فتناجوا (أي تسارّوا) يقولون: ساحر ومجنون، وقال الزّجّاج: المعنى في وَإِذْ هُمْ نَجْوى أي ذو نجوى أي سرار [انظر تفسير القرطبي (10/ 176، 11/ 144)]، وقال الجوهريّ: جعلهم هم النّجوى وإنّما النّجوى فعلهم، كما تقول: قوم رضا، والنّجوى والنّجيّ كلاهما يكون اسما ومصدرا والنّجوة والنّجاء: المكان المرتفع الّذي تظنّ أنّه نجاؤك لا يعلوه السّيل، والنّجو السّرّ بين الاثنين يقال: نجوته نجوا إذا ساررته وكذلك ناجيته [الصحاح (6/ 2503)]. وقال ابن منظور: والنّجوى والنّجيّ: السّرّ. والنّجو: السّرّ بين اثنين، يقال: نجوته نجوا: أي ساررته. وكذلك ناجيته، والاسم النّجوى، وناجى الرّجل مناجاة ونجاء: سارّه. وانتجى القوم وتناجوا: تسارّوا.



والنّجوى والنّجيّ المتناجون: أي المتسارّون. وفلان نجيّ فلان أي يناجيه دون من سواه. وفي التّنزيل العزيز: (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا) [يوسف: 80]: أي اعتزلوه متناجين، والجمع أنجية. وفي الحديث: «لا يتناجى اثنان دون الثّالث» وفي رواية «لا ينتجي اثنان دون صاحبهما»: أي لا يتسارران منفردين عنه لأنّ ذلك يسوءه [لسان العرب (15/ 308)].



 



النجوى اصطلاحا:



قال القرطبيّ: النّجوى: السّرّ بين الاثنين وتكون أيضا بمعنى المسارّة [تفسير القرطبي (5/ 114)] (بين اثنين أو أكثر). وقيل: النّجوى: ما يكون من خلوة اثنين أو أكثر يسرّون شيئا ويتناجون به، والسّرار ما كان بين اثنين [تفسير القرطبي (17/ 88)]. وقال الإمام البغويّ- رحمه اللّه- النّجوى: هي الإسرار في التّدبير. وقيل: النّجوى ما يتفرّد بتدبيره قوم سرّا كان أو جهرا [تفسير البغوي (1/ 479)].


العناصر

1- تعريف التناجي .



2- حكم النجوى .



3- سبب نزول آيات التناجي .



4- العلة في النهي عن التناجي .



5- الفرق بين الكتمان والسر والنجوى والاختفاء .



6- النجوى الممدوحة كالأمر بالصّدقة أو بمعروف أو إصلاح بين النّاس مستثناة من النّجوى المذمومة .



7- النّجوى يمقتها اللّه- عزّ وجلّ- وينهى أن تكون بين المجتمع المسلم.



8- الخير في باب الإصلاح أن يُسلك به مسلك النجوى والمسارة .



9- شروط التناجي .



10- النجوى يوم القيامة، وبيان ستر الله على عباده المؤمنين .

الايات

1- قال الله -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ) [المجادلة:7-8].



 



2- قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى * إنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [المجادلة:9-10].

الاحاديث

1- عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا كانُوا ثَلاثَةً، فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ" [البخاري- الفتح: (11/6288)].



 



2- عن عبد اللّه- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر. حتّى تختلطوا بالنّاس من أجل أنّ ذلك يحزنه" [البخاري- الفتح 11/6290). ومسلم (2184) واللفظ له].



 



3- عن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللّه عنه- قال: كنّا نتناوب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فنبيت عنده تكون له الحاجة أو يطرقه أمر من اللّيل فيبعثنا فيكثر المحتسبون وأهل النّوب فكنّا نتحدّث فخرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من اللّيل فقال: "ما هذه النّجوى؟ ألم أنهكم عن النّجوى" قال: فقلنا: نتوب إلى اللّه يا نبيّ اللّه، فذكر الحديث [الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 315) واللفظ له. وقال: رواه أحمد (3/30) ورجاله موثوقون].



 



4- عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-: "لا يتناجى اثنان دون الثّالث؛ فإنّ ذلك يؤذي المؤمن، واللّه يكره أذى المؤمن" [الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 64) وقال: رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفه، والطبراني في الأوسط ورجال أبي يعلى رجال الصحيح غير الحسن بن كثير ووثقه ابن حبان، وعبد الوهاب بن أبي الورد اسمه وهيب بن الورد كما ذكر شيخ الحفاظ المزى].

الاثار

1- عن مجاهد في قوله تعالي: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ ) [المجادلة:8] قال: اليهود وكذا قال مقاتل بن حيّان وزاد: كان بين النّبيّ -صلى اللّه عليه وسلّم- وبين اليهود موادعة وكانوا إذا مرّ بهم الرّجل من أصحاب النّبيّ -صلى اللّه عليه وسلّم- جلسوا يتناجون بينهم حتّى يظنّ المؤمن أنهم يتناجون بقتله، أو بما يكره المؤمن، فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم فترك طريقه عليهم، فنهاهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم عن النّجوى فلم ينتهوا وعادوا إلى النّجوى فأنزل اللّه (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ) [تفسير ابن كثير:(4/ 345)].



 



2- قال قتادة: قوله (إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) [المجادلة: 10] كان المنافقون يتناجون بينهم وكان ذلك يغيظ المؤمنين ويكبر عليهم [جامع البيان (28/ 16)].



 



3- وقال أيضا في قوله -تعالى-: إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ... أي إنّما المناجاة من الشّيطان وعنى بذلك مناجاة المنافقين بعضهم بعضا [جامع البيان (28/ 16)].

القصص

1- عن عبد الله بن دينار قال: كنت أنا وعبد الله بن عمر عند دار خالد بن عقبة التي بالسوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه، وليس مع عبد الله بن عمر أحد غيري وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه، فدعا عبد الله بن عمر رجلاً، حتى كنا أربعة، فقال لي وللرجل الذي دعا: استرخيا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يتناجى اثنان دون واحد" [صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان المؤلف: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الثانية، 1414 - 1993تحقيق: شعيب الأرنؤوط رقم: (582) و قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين].



 



2- قال سعيد المقبري: مررت على ابن عمر ومعه رجل يتحدث، فقمت إليهما، فلطم في صدري، فقال: إذا وجدت اثنين يتحدثان فلا تقم معهما، ولا تجلس معهما حتى تستأذنهما، فقلت: أصلحك الله يا أبا عبد الرحمن، إنما رجوت أن أسمع منكما خيرًا". وفي رواية: وقال: أما علمت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا تناجى اثنان فلا تجلس إليهما حتى تستأذن" [صحيح الأدب المفرد للإمام البخاري المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني الناشر: دار الصدّيق الطبعة: ط1: 1421هـ (1/474) حديث رقم: (893)].

الحكم
1- قال عمر بن عبد العزيز: "إذا رأيت قوما يتناجون في دينهم بشيء دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة" [شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة المؤلف: هبة الله بن الحسن بن منصور اللالكائي أبو القاسم الناشر: دار طيبة - الرياض، 1402 تحقيق: د. أحمد سعد حمدان (1/135) رقم: (251)].
متفرقات

1- يختلف حكم النّجوى باختلاف الأمر المتناجى فيه، فإن كان أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر، فهذا لا شيء فيه، وقد استثنى المولى- عزّ وجلّ- من فعل ذلك من انعدام الخيريّة الغالبة على النّجوى فقال: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) [النساء:114]. وفيما عدا ذلك فالتّسارّ خصوصا في وجود الآخرين أمر مذموم يسوّل به الشّيطان ليقع سوء الظّنّ بين النّاس، مصداق ذلك قوله -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [المجادلة:8]. وقد نزلت هذه الآيات في اليهود والمنافقين، وقد اشتملت آية أخرى على المحمود والمذموم من التّناجي فقال- عزّ وجلّ- ناهيا عن التّناجي المذموم وآمرا بالتّناجي المحمود: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [المجادلة:9] وعلى النّوع الأوّل يحمل قوله -تعالى-: (إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ) [المجادلة:10] أي من تزيينه وغوايته ولا يكون ذلك منه إلّا فيما يؤذي المؤمنين [نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم (11/5599)].



 



2- قال البغويّ في تفسير قوله -تعالى-: (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ) [المجادلة:7] أي من سرر ثلاثة يعني المسارّة، أي ما من شيء يناجي به الرّجل صاحبيه إلّا وهو رابعهم بالعلم. وقيل معناه: ما يكون من متناجين ثلاثة يسارّ بعضهم بعضا إلّا هو رابعهم بالعلم يعلم نجواهم...). وقال أيضاً في تفسير قوله -تعالى-: (إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى) [الإسراء:47] يتناجون في أمرك يا محمّد. وقيل: ذو نجوى، فبعضهم يقول: هو مجنون، وبعضهم يقول: كاهن، وبعضهم يقول: ساحر، وبعضهم يقول: شاعر [تفسير البغوي (4/ 307)، (3/118)].



 



3- قال الإمام النّيسابوريّ في قوله -تعالى-: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ) [النساء:114] أشار إلى ما كانوا يتناجون به حيث يبيّتون ما لا يرضى من القول. والنّجوى سرّ بين اثنين وكذا النّجو، يقال نجوته نجوا، أي ساررته وكذلك ناجيته [تفسير النيسابوري (5/ 173)].



 



4- قال ابن جرير الطّبريّ في قوله -تعالى-: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ..) [المجادلة:9] يقول -تعالى- ذكره: يا أيّها الّذين صدّقوا اللّه ورسوله إذا تناجيتم بينكم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرّسول ولكن تناجوا بالبرّ..) [جامع البيان (8/181)].



 



5- قال ابن كثير في قوله -تعالى-: (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ) [المجادلة:7]: "أي من سرّ ثلاثة إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا.. أي مطّلع عليهم يسمع كلامهم وسرّهم ونجواهم". وقال -أيضاً- في قوله -تعالى-: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) [الأنبياء:3]: "أي قائلين فيما بينهم خفية هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يعنون رسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلّم-". وقال في قوله -تعالى-: (وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) [المجادلة:8]: "أي يتحدّثون فيما بينهم بالإثم، وهو يختصّ بهم وَالْعُدْوانِ وهو ما يتعلّق بغيرهم ومنه معصية الرّسول ومخالفته يصرّون عليها ويتواصون بها" [تفسير ابن كثير (4/ 181)، (3/181)، (4/ 346)].



 



6- قال القرطبي في قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس؛ من أجل ذلك أن ذلك يحزنه" قال: وفيه أيضًا التنبيه على التعليل بقوله: "من أجل أن ذلك يحزنه" أي: يقع في نفسه ما يحزن لأجله، وذلك بأن يقدر في نفسه أن الحديث عنه بما يكره، أو أنه لم يروه أهلاً ليشركوه في حديثهم، إلى غير ذلك من ألقيات الشيطان وأحاديث النفس، وحصل ذلك كله من بقائه وحده، فإذا كان معه غيره أمن ذلك [تفسير القرطبي المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي أبو عبد الله أعاد طبعه: دار احياء التراث العربي بيروت - لبنان 1405 هـ (17/295)].



 



7- قال أبو عمر بن عبد البر: التناجي: "التسار، وذلك مكالمة الرجل أخاه عند أذنه بما يسره من غيره" [التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، 1387 تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي ,‏محمد عبد الكبير البكري (15/287)].



 



8- قال أبو إسحاق: "معنى النجوى في الكلام ما ينفرد به الجماعة والاثنان، سرًا كان أو ظاهرًا" [لسان العرب المؤلف: محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري الناشر: دار صادر - بيروت الطبعة الأولى (15/304)].



 



9- قال النووي -رحمه الله- في قوله -صلى الله عليه وسلم-: "اذا كان ثلاثة فلايتناجى اثنان دون واحد" وفي رواية "حتى يختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه" "وفي هذه الأحاديث النهي عن تناجي اثنين بحضرة ثالث، وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة واحد، وهو نهي تحريم، فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم إلا أن يأذن" [المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج المؤلف: النووي الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة الطبعة الثانية، 1392 (14/167) باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث بغير رضاه].



 



10- قال ابن كثير رحمه الله في قوله -تعالى-: (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [المجادلة:10]: "(إنما النجوى) وهي المسارة حيث يتوهم مؤمن بها سوءًا (من الشيطان) يعني: إنما يصدر هذا من المتناجين عن تسويل الشيطان وتزيينه، (ليحزن الذين آمنوا) أي: ليسوءهم، (وليس ذلك بضارهم شيئًا إلا بإذن الله)، ومن أحس من ذلك شيئًا فليستعذ بالله، وليتوكل على الله، فإنه لا يضره شيء بإذن الله" [تفسير القرآن العظيم المؤلف: ابن كثير (المتوفى: 774هـ) المحقق: محمود حسن الناشر: دار الفكر الطبعة: الطبعة الجديدة 1414هـ/1994م (4/390)].



 



11- قال ابن عبد البر -رحمه الله-: ولا يجوز لأحد أن يدخل على المتناجيين في حال تناجيهما [التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، 1387 تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي ,‏محمد عبد الكبير البكري (15/292)].



 



12- وقال -رحمه الله-: "لَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُل عَلَى الْمُتَنَاجِيَيْنِ فِي حَال تَنَاجِيهمَا". زاد ابن حجر: "ولا ينبغي للداخل القعود عندهما- ولو تباعد عنهما- إلا بإذنهما، لما افتتحا حديثهما سرًا وليس عندهما أحد، دل على أن مرادهما ألا يطلع أحد على كلامهما، ويتأكد ذلك إذا كان صوت أحدهما جهوريًا لا يتأتى له إخفاء كلامه ممن حضره، وقد يكون لبعض الناس قوة فهم بحيث إذا سمع بعض الكلام استدل به على باقيه، فالمحافظة على ترك ما يؤذي المؤمن مطلوبة وإن تفاوتت المراتب" [فتح الباري شرح صحيح البخاري المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379 تحقيق: ابن حجر (11/84)].



 



13- قال ابن بطال -رحمه الله-: "مُسَارَرَة الواحد مع الواحد بحضرة الجماعة جائز، لأن المعنى الذي يخاف من ترك الواحد لا يخاف من ترك الجماعة" [فتح الباري شرح صحيح البخاري المؤلف: ابن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379 (11/80)].



 



14- قال ابن حجر -رحمه الله تعالى-: "ويؤخذ من التعليل- أي: قوله: "من أجل أن ذلك يحزنه"- استثناء صورة مما تقدم عن ابن عمر من إطلاق الجواز إذا كانوا أربعة، وهي مما لو كان بين الواحد الباقي وبين الاثنين مقاطعة بسبب يعذران به أو أحدهما فإنه يصير في معنى المنفرد" [فتح الباري شرح صحيح البخاري المؤلف: ابن حجر الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379 (11/83)].

الإحالات

1- نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم المؤلف : عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي الناشر : دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة الطبعة : الرابعة (11/5598) .



2- فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب المؤلف: محمد نصر الدين محمد عويضة (10/329) .



3- موسوعة الأخلاق الإسلامية إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف الناشر: موقع الدرر السنية على الإنترنت



dorar.net (1/494) . 4- البيان في مداخل الشيطان المؤلف: عبد الحميد جاسم أحمد الجاسم البلالي قدم له: محمد أحمد الراشد الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان الطبعة: السادسة، 1406 هـ - 1986 م (1/106) .



5- السنة المؤلف : عمرو بن أبي عاصم الضحاك الشيباني المحقق : محمد ناصر الدين الألباني الناشر : المكتب الإسلامي – بيروت الطبعة : الأولى ، 1400(1/278) .



6- التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور المؤلف: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى : 1393هـ) الناشر: مؤسسة التاريخ العربي، بيروت – لبنان الطبعة: الأولى، 1420هـ/2000م (28/24) .



7- جامع البيان في تأويل القرآن المؤلف : محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، المحقق : أحمد محمد شاكر الناشر : مؤسسة الرسالة الطبعة : الأولى ، 1420 هـ - 2000 م (23/242) .



8- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي المؤلف : محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت - باب لا يتناجى اثنان دون ثالث (8/93) .



9- المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج المؤلف : أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة الطبعة الثانية ، 1392 (14/167) .



10- تطريز رياض الصالحين المؤلف: فيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي (المتوفى: 1376هـ) المحقق: د. عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض الطبعة: الأولى، 1423 هـ - 2002 م - باب النهي عن تناجي اثنين دون الثالث بغير إذنه إِلا لحاجةٍ وَهُوَ أن يتحدثا سرًا (1/894) .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات