طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||

ملتقى الخطباء

  • 406 /
  • 10 /
  • 0
85

تطير

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف
تطير لغة: من (طَيَرَ) الطَّاءُ وَالْيَاءُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خِفَّةِ الشَّيْءِ فِي الْهَوَاءِ.

 

قال ابن عثيمين -رحمه الله-: "اصطلاحا: التشاؤم بمرئي أو مسموع، وهذا من الأمور النادرة؛ لأن الغالب أن اللغة أوسع من الاصطلاح؛ لأن الاصطلاح يدخل على الألفاظ قيودا تخصها، مثل الصلاة لغة: الدعاء، وفي الاصطلاح أخص من الدعاء، وكذلك الزكاة وغيرها.

وإن شئت، فقل: التطير: هو التشاؤم بمرئي أو مسموع أو معلوم.

بمرئي مثل: لو رأى طيرا فتشاءم لكونه موحشا.

أو مسموع مثل: من هم بأمر فسمع أحدا يقول لآخر: يا خسران، أو يا خائب، فيتشاءم.

أو معلوم؛ كالتشاؤم ببعض الأيام أو بعض الشهور أو بعض السنوات، فهذه لا ترى ولا تسمع"(مجموع الفتاوى:7-173).

 

"ثم يقال لكل من خف قد طار... فأما قولهم: تطير من الشيء فاشتقاقه من الطير كالغراب وما أشبهه.  ثُمَّ يُسْتَعَارُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ وَفِي كُلِّ سُرْعَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الطَّيْرُ: جَمْعُ طَائِرٍ، سُمِّيَ ذَلِكَ لِمَا قُلْنَاهُ. يُقَالُ: طَارَ يَطِيرُ طَيَرَانًا. ثُمَّ يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ خَفَّ: قَدْ طَارَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "خَيْرُ النَّاسِ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً طَارَ إِلَيْهَا". وَقَالَ: فَطِرْنَا إِلَيْهِمْ بِالْقَنَابِلِ وَالْقَنَا

وَيُقَالُ مِنْ هَذَا: تَطَايَرَ الشَّيْءُ: تَفَرَّقَ. وَاسْتَطَارَ الْفَجْرُ: انْتَشَرَ. وَكَذَلِكَ كُلُّ مُنْتَشِرٍ"(مقاييس اللغة:3-٤٣٥).

 

وقد بين الراغب العلاقة بين الطير والتطير فقال: "وتطير فلان، واطير: أصله التفاؤل بالطير، ثم يستعمل في كل ما يتفاءل به ويتشاءم"(المفردات:310).

 

ويقول الفيومي: "وتطير من الشيء واطير منه، والاسم الطيرة وزان عنبة، وهي التشاؤم وكانت العرب إذا أرادت المضي لمهم مرت بمجاثم الطير وأثارتها لتستفيد، هل تمضي أو ترجع، فنهى الشارع عن ذلك"(المصباح المنير:3-382).

 

قال العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور عن التطير: "هو تَفَعُّلٌ من اسم الطير، كأنهم صاغوه على وزن التفعل؛ لما فيه من تكلف معرفة حظ المرء بدلالة حركات الطير، أو هو مطاوعة"(التحرير والتنوير 5-65).

 

وقال أيضا: "سمي بها؛ لما يحصل من الانفعال من إثر طيران الطير وقال: إنما غلب لفظ الطيرة على التشاؤم؛ لأن للأثر الحاصل من دلالة الطيران على الشؤم دلالةً أشد على النفس؛ لأن توقع الضر أدخل في النفوس من رجاء الخير"(التحرير والتنوير:5-66).

 

وقال في موضع آخر: "الطيرة في الأصل تكلف معرفة دلالة الطير على خير أو شر؛ من تَعَرُّض نوع الطير، من صفة اندفاعه، أو مجيئه، ثم أطلق على كل حدث يتوَهَّم منه أحدٌ أنه كان سبباً في لحاق شرٍّ به، فصار مرادفاً للتشاؤم"(التحرير والتنوير:11-362).

 
العناصر
1- تعريف التطير والطيرة والعلاقة بين الطّير والتّطيّر.

 

2- حكم التطير.

 

3- الفرق بين الطيرة والفأل.

 

4- مضار التطير.

 

6- العيافة والطيرة يتفقان في تأثيرهما في القلوب.

 

7- أشياء يتطير بها قديماً وحديثاً.

 

8- وسائل وطرق للعلاج من التطير.

 
الايات
1- قال الله تعالى: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا)[النساء:78].

 

2- قال الله تعالى: (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ)[المائدة:3]

 

قال الله تعالى: (فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ)[الأعراف:131].

 

3- قال الله تعالى عن أصحاب القرية التي جاءها المرسلون: (قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ)[يس:18-19].

 

4- قال الله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ * قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ)[النمل:45-47].

 

5- قال الله تعالى: (قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ)[النمل:46-47].

 

6- قال الله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)[القمر:49].

 

7- قال الله تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا)[الحديد:22].

 

 
الاحاديث
1- عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- أنّه قال: قال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-: "لا عدوى، ولا هامة ولا نوء، ولا صفر"(مسلم:2220).

 

2- عن أنس -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لا عدوى، ولا طيرة ويعجبني الفأل" قالوا: وما الفأل؟ قال: "الكلمة الطيبة"(أخرجه البخاري:5776، ومسلم:2224).

 

3- عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا عَدوَى" ويُحدَّثُ؛ أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال " لا يُورَدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ "، قال أبو سلمةَ: كان أبو هريرةَ يُحدِّثُهما كلتَيهما عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ثم صمت أبو هريرةَ بعد ذلك عن قوله " لا عَدْوَى " وأقام على " أن لا يُورَدَ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ " قال فقال الحارثُ بنُ أبي ذُبابٍ (وهو ابنُ عمِّ أبي هريرةَ): قد كنتُ أسمعُك، يا أبا هريرةَ. تُحدِّثُنا مع هذا الحديثِ حديثًا آخرَ. قد سكتَّ عنه. كنت تقول: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لا عَدوى" فأبى أبو هريرةَ أن يعرف ذلك، وقال: "لا يُورَدُ مُمرضٌ على مُصِحٍّ" فما رَآه الحارثُ في ذلك حتى غضب أبو هريرةَ فرطنَ بالحبشيةِ، فقال للحارثِ: أتدري ماذا قلتُ؟ قال: لا. قال أبو هريرةَ: قلتُ: أبيتُ. قال: أبو سلمةَ: ولعَمري. لقد كان أبو هريرةَ يُحدِّثُنا؛ أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا عَدوى" فلا أدرى أَنَسِيَ أبو هريرةَ، أو نَسَخَ أحدُ القولَينَ الآخرَ؟ (رواه مسلم:٢٢٢١).

 

4- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: "لا عدوى ولا طَيَرةَ، ولا هامَةَ ولا صَفَرَ، وفِرَّ منَ المَجذومِ كما تَفِرُّ منَ الأسدِ"(رواه البخاري معلقا:٥٧٠٧، وصححه الألباني في صحيح الجامع:٧٥٣٠).

 

5- عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: ذكروا الشُّؤْمَ عند النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "إن كان الشُّؤْمُ في شيءٍ ففي الدارِ، والمرأةِ، والفَرَسِ"(رواه البخاري:٥٠٩٤، ومسلم:٢٢٢٥).

 

6- عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: "لا طِيَرةَ والطِّيَرةُ على مَن تطيَّر وإنْ تَكُ في شيءٍ ففي الدَّارِ والفرَسِ والمرأةِ"(أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/314) وابن حبان في صحيحه:٦١٢٣، وحسنه شعيب الأرناؤوط)

 

7- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: "لا عدوى ولا صفرَ ولا هامةَ". فقال أعرابيٌّ: يا رسولَ اللهِ؛ فما بالُ الإبلِ تكون في الرملِ كأنها الظباءُ، فيجيءُ البعيرُ الأجربُ فيدخلُ فيها فيجربُها كلَها؟ قال: "فمن أعدى الأولَ؟"(رواه البخاري:٥٧٧٠، ومسلم:٢٢٢٠).

 

8- عن بريدة بن الحصيب الأسلمي -رضي الله عنه- أنّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه: فإذا أعجبه اسمه فرح به، ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه، رؤي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها: فإن أعجبه اسمها فرح بها، ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها، رئي كراهة ذلك في وجهه"(رواه أبو داود:٣٩٢٠، وصححه الألباني).

 

9- عن عروة بن عامر قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأت بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك"(أخرجه أبو داود:3719، وصحح النووي إسناده في رياض الصالحين:639، وصححه محمد بن عبدالوهاب في العقيدة والآداب الإسلامية:٨١).

 

10- عن معاوية بن الحكم السّلميّ -رضي اللّه عنه- قال: قلت: يا رسول اللّه منّا رجال يتطيّرون. قال: "ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدّنّهم"(رواه مسلم:537).

 

11- عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- أنّه قال: قال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-: "عرضت عليّ الأمم فرأيت النّبيّ ومعه الرّهيط، والنّبيّ ومعه الرّجل والرّجلان، والنّبيّ ليس معه أحد. إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنّهم أمّتي. فقيل لي: هذا موسى وقومه. ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم. فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر. فإذا سواد عظيم. فقيل لي: هذه أمّتك، ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب" ثمّ نهض فدخل منزله. فخاض النّاس في أولئك الّذين يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب. فقال بعضهم: فلعلّهم الّذين صحبوا رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- وقال بعضهم: فلعلّهم الّذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا باللّه. وذكروا أشياء. فخرج عليهم رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "ما الّذي تخوضون فيه". فأخبروه. فقال: "هم الّذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيّرون، وعلى ربّهم يتوكّلون". فقام عكّاشة بن محصن فقال: ادع اللّه أن يجعلني منهم. فقال: "أنت منهم" ثمّ قام رجل آخر فقال: ادع اللّه أن يجعلني منهم. فقال: "سبقك بها عكّاشة"(رواه البخاري:٦٥٤١، ومسلم:٢٢٠).

 

12- عن عائشة- رضي اللّه عنها- أنّها قالت: قال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-: "الطّير تجري بقدر". وكان يعجبه الفأل الحسن (أخرجه أحمد:٢٤٩٨٢، وابن حبان:٥٨٢٤، وحسنه الألباني).

 

13- عن قبيصة الهلاليّ -رضي اللّه عنه- أنّه قال: قال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-: "العيافة والطّيرة والطّرق من الجبت"(رواه أبو داود:3907، واللفظ له، أحمد (3-477) وقال ابن باز في مجموع الفتاوى (8-91): إسناده حسن).

 

14- عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص- رضي اللّه عنهما- أنّه قال: قال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-: "من ردّته الطّيرة من حاجة فقد أشرك" قالوا: يا رسول اللّه، ما كفّارة ذلك؟. قال: "أن يقول أحدهم: اللّهمّ لا خير إلّا خيرك، ولا طير إلّا طيرك، ولا إله غيرك"(رواه أحمد:7063 وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح).

 

15- عن عبد الله بن مسعود عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "الطيرة شرك" ثلاثاً "وما منّا إلا، ولكنَّ الله يذهبه بالتوكل"(رواه أبو داود:3910، وصححه الألباني).

 

16- عن الفضل بن عباس رضي الله عنهما قول النبي: " إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك"(رواه البخاري:5707).

 

17- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: " لا طيرة، وخيرها الفأل". قالوا: وما الفأل؟ قال: "الكلمة الصالحة. يسمعها أحدكم"(رواه البخاري:5754، ومسلم:2223).

 

18- عن الفضل بن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال النبي-صلى الله عليه وسلم-: "إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك"(رواه البخاري: 5707).

 

19- عن عمران بن الحصين -رضي الله عنه- قال: قال النبي-صلى الله عليه وسلم-: "ليس مِنَّا من تَطيَّرَ أو تُطُيِّرَ له، أو تَكهَّنَ أو تُكُهِّن له، أو سَحَرَ أو سُحِرَ له"(أخرجه البزار:٣٥٧٨، والطبراني:١٨-١٦٢ (٣٥٥) وصححه الألباني بمجموع طرقه).

 

20- عن أم كرز الخزاعية الكعبية رضي الله عنها قالت: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أقِرُّوا الطَّيرَ على مَكَناتِها" قالت وسمعتُه يقولُ: "عنِ الغلامِ شاتانِ وعنِ الجاريةِ شاةٌ ولا يضرُّكم ذُكرانًا كُنَّ أو إناثًا"(أخرجه أبو داود:٢٨٣٥، واللفظ له، وأحمد:٢٧١٨٣، وصححه الألباني).

 

21- عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: تزوَّجني رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في شوالٍ، وبنى بي في شوالٍ؛ فأيُّ نساءِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كان أحظى عندَه مِنِّي؟ قال: وكانت عائشةُ تستحبُّ أن تُدخِلَ نساءَها في شوالٍ"(رواه مسلم:١٤٢٣).

 

22- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي-صلى الله عليه وسلم-: "قال اللهُ عزَّ وجلَّ: يؤذِيني ابنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهرَ وأنا الدَّهرُ، بيَدي الأمرُ، أُقلِّبُ اللَّيلَ والنَّهارَ"(أخرجه البخاري:٧٤٩١، واللفظ له، ومسلم:٢٢٤٦).

 

23- عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لن يلج الدرجات العلى من تكهن، أو استسقم، أو رجع من سفر تطيراً"(أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط»:٢٦٦٣، وقال الألباني في غاية المرام (٢٨٦): إسناده جيد).

 

24- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " في الإنسانِ ثلاثةٌ: الطِّيَرةُ والظَّنُّ والحسَدُ فمَخرجُهُ من الطِّيَرةِ أن لا يرجِعَ، ومخرَجُه من الظنِّ أن لا يحقِّقَ ومخرجُهُ من الحسَدِ أن لا يبغيَ"(أخرجه البيهقي في شعب الإيمان:١١٧٣، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع:٣٩٩٣).
الاثار
1- عن سعيد بن أبي هلال قال: بلغنا: أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال لكعب: كيف ترى في علم النجوم؟ قال كعب: لا خير فيه، لأنه لا يزال يرى شيئاً يكرهه؛ فإن هو نهى، فقال: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا قوة إلا بك؛ قال كيف جاء بها؟ والذي نفسي بيده: إنها لرأس التوكل، وكنز العبد في الجنة، فإن هو قالها ثم مضى لم يضره شيء؛ وإن هو رجع طعم قلبه طعم الإشراك"(حلية الأولياء:6-21).

 

2- قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: "لا تطير الطيرة إلا من تطير"(المصنف لابن أبي شيبة:6-225).

 

3- قال سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-: "إن الطيرة لشعبة من الشرك"(المصنف في الأحاديث والآثار:5-311).

 

4- قيل لكعب الأحبار: هل تتطيّر؟ قال: نعم، فقيل له: كيف تقول إذا تطيّرت؟ قال: أقول: اللّهمّ لا طير إلّا طيرك، ولا خير إلّا خيرك، ولا ربّ غيرك، ولا قوّة إلّا بك (مفتاح دار السعادة:2-235).

 

5- قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: (أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ) قال: "طائرهم ما قضى عليهم وقدَّر لهم"(مفتاح دار السعادة:2-232).

 
القصص
1- قال ابن القيم -رحمه الله-: "خرج أحد الولاة لبعض مهماته فاستقبله رجل أعور فتطير به وأمر به إلى الحبس فلما رجع أمر بإطلاقه، فقال: سألتك بالله ما كان جرمي الذي حبستني لأجله؟ فقال: تطيرت بك. فقال: فما أصبت في يومك برؤيتي؟ فقال: لم ألق إلا خيرا. فقال: أيها الأمير أنا خرجت من منزلي فرأيتك فلقيت في يومي الشر والحبس، وأنت رأيتني فلقيت الخير والسرور فمن أشأمنا؟ والطيرة بمن كانت؟ فاستحيا منه الوالي ووصله"(مفتاح دار السعادة:3-272).

 

2- قال ابن عبد الحكم: خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة والقمر في الدبران فكرهت أن أخرج به فقلت: ما أحسن استواء القمر في هذه الليلة فنظر فقال كأنك أردت أن تخبرني أن القمر في الدبران إنا لا نخرج بشمس ولا بقمر ولكنا نخرج بالله الواحد القهار (أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم:2-368).

 

3- عن زياد بن أبي مريم قال: "خرج سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- في سفر قال: فأقبلت الظباء نحوه حتى إذا دنت منه رجعت، فقال له رجل: أيها الأمير ارجع. فقال له سعد: أخبرني من أيها تطيرت؟! أمن قرونها حين أقبلت، أم من أذنابها حين أدبرت؟ ثم قال سعد عند ذلك: إن الطيرة لشعبة من الشرك (رواه ابن أبي شيبة:26399، وعبد الرزاق:19506، وابن عبد البر في التمهيد"24-193).

 

4- عن عكرمة أنه قال: كنا عند ابن عمر وعنده ابن عباس رضي الله عنهم ومر غراب يصيح فقال رجل من القوم: خير خير. فقال ابن عباس: لا خير ولا شر (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر:24-194).

 

5- عن ابن طاووس: أن رجلاً كان يسير مع طاووس، فسمع غراباً نعب، فقال: خير؛ فقال طاووس: أي خير عند هذا، أو شر؟ لا تصحبني أو قال: لا تسر معي (الأصبهاني في الحلية:4-4).

 

6- خرج سعد بن أبي وقاص في سفر، قال: "فأقبلت الظباء نحوه حتى إذا دنت منه رجعت، فقال له رجل: أيها الامير! ارجع، فقال له سعد: أخبرني من أيها تطيرت؟ أمن قرونها حين أقبلت أم من أذنابها حين أدبرت؟ ثم قال سعد عند ذلك: إن الطيرة لشعبة من الشرك"(المصنف في الأحاديث والآثار لابن أبي شيبة:5-311 (26399).

 

7- قال عكرمة -رحمه اللّه تعالى-: "كنّا جلوسا عند ابن عبّاس. فمرّ طائر يصيح، فقال رجل من القوم: خير خير. فقال له ابن عبّاس: "لا خير ولا شرّ". مبادرة منه بالإنكار عليه لئلّا يعتقد أنّ له تأثيرا في الخير أو الشّرّ"(مفتاح دار السعادة:2-235).

 

8- خرج طاوس مع صاحب له في سفر فصاح غراب فقال الرّجل: خير. فقال طاوس: وأيّ خير عنده واللّه لا تصحبني"(مفتاح دار السعادة:2-235).

 

9- قال ابن عبد الحكم: لمّا خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة، قال مزاحم: فنظرت فإذا القمر في الدّبران فكرهت أن أقول له. فقلت: ألا تنظر إلى القمر؟ ما أحسن استواءه في هذه اللّيلة! قال: فنظر عمر فإذا هو في الدّبران فقال: "كأنّك أردت أن تعلمني أنّ القمر في الدّبران يا مزاحم، إنّا لا نخرج بشمس ولا بقمر، ولكنّا نخرج باللّه الواحد القهّار"(مفتاح دار السعادة:2-235).

 
الاشعار
1- قال الشاعر:

طِيَرَةُ الدَّهْرِ لا تَرُدُّ قَضَاءً *** فَاعْذُرِ الدَّهْرَ لا تَشُبْهُ بِلَوْمِ

أَيُّ يَوْمٍ يَخُصُّهُ بِسُعُودٍ *** وَالْمَنَايَا يَنْزِلَنْ فِي كُلِّ يَوْمِ

لَيْسَ يَوْمٌ إِلاَّ وَفِيهِ سُعُودٌ *** وَنُحُوسٌ تَجْرِي لِقَومٍ فَقَوْمِ

(تفسير القرطبي).

 

2- رَوَى بَعْضُ الْأُدَبَاءِ:

الفَألُ وَالزَّجْرُ والْكُهَّانُ كُلُّهُمُ *** مُضَلِّلُونَ وَدُونَ الْغَيْبِ أَقْفَالُ

(تفسير القرطبي:16-181).

 

3- قال لبيد بن ربيعة:

تَعَلَّمْ أَنَّهُ لا طَيْرَ إلا *** عَلَى مُتَطَيِّرٍ وَهْوَ الثُّبُورُ

(تفسير القرطبي:2-54).

 

4- قال لبيد بن ربيعة:

لَعَمْرُكَ مَا تَدْرِي الطَّوَارِقَ بِالْحَصَى *** وَلا زَاجِرَاتُ الطَّيْرِ مَا اللهُ صَانِعً

(اللباب في علوم الكتاب:20-259).

 

5- قال صابئ بن الحارث البرجمي:

وَمَا عَاجِلاَتُ الطَّيْرِ تُدْنِي مِنَ الْفَتَى *** نَجَاحًا وَلاَ عَنْ رَيْثِهِنَّ نَحِيبُ

وَرُبَّ أُمُورٍ لاَ تَضِيرُكَ ضَيْرَةً *** وَلِلْقَلْبِ مِنْ مَخْشَاتِهِنَّ وَجِيبُ

(الحماسة البصرية؛ لصَدْر الدِّين عليّ بن أبي الفَرَج بن الحَسَن البَصْرِي)

 

6- كان خزز بن لوذان السندوسي في طليعة من ينكر الطيرة، وينسب إليه قوله:

لاَ يَمْنَعَنَّكَ مِنْ بِغَاءِ *** الْخَيْرِ تَعْقِيدُ التَّمَائِمْ

وَلا التَّشَاؤمُ بِالْعُطَاسِ *** ولا التَّيَمُّنُ بِالْمَقَاسِمْ

إِنِّي غَدَوْتُ وَكُنْتُ لا *** أَغْدُو عَلَى وَاقٍ وَحَاتِمْ

فَإِذَا الأشَائِمُ كَالأَيَامِنِ *** والأَيَامِنُ كَالأَشَائِمْ

وَكَذَاكَ لا خَيْرٌ وَلا *** شَرٌّ عَلَى أَحَدٍ بِدَائِمْ

(الخزانة:3-11).

 

7- قال طرفة بن العبد:

إِذَا مَأ أَرَدْتَ الأَمْرَ فَامْضِ لِوَجْهِهِ *** وَخَلِّ الْهوَيْنَا جَانبا مُتَنَائِيَا

وَلا يَمْنَعَنْكَ الطَّيْرُ مِمَّا أَرَدْتَهُ *** فَقَدْ خُطَّ فِي الأَلْوَاحِ مَا كُنْتَ لاقِيَا

(التذكرة الحمدونية المؤلف؛ لابن حمدون:2-428).

 

8- قال أحد شعراء الجاهلية:

تخير طيرة فيها زياد *** لتخبره وما فيها خبير

تعلم أنه لا طير إلا *** على متطير وهو الثبور

بلى شيء يوافق بعض شيء *** أحايينا وباطله كثير

(فتح الباري:10-213).

 
الحكم
1- "ولهم طير الله لا طيرك"؛ أي طير الله أوفق من طيرك فقدره سبحانه أوفق من تقديرك لنفسك. (كتاب جمهرة الأمثال؛ المؤلف للعسكري: 2-17).

 

2- أشأَمُ مِنْ غُرَابِ الْبَيْنِ. مبالغة. في الشؤم؛ وكان العرب يتشاءمون منه إذا نزل بهم. (جمهرة الأمثال: 2-312).

 
متفرقات
1- قال ابن القيّم -رحمه اللّه تعالى-: "التّطيّر إنّما يضرّ من أشفق منه وخاف، وأمّا من لم يبال به ولم يعبأ به شيئا لم يضرّه ألبتّة، ولا سيّما إن قال عند رؤية ما يتطيّر به أو سماعه: اللّهمّ لا طير إلّا طيرك، ولا خير إلّا خيرك، ولا إله غيرك، اللّهمّ لا يأتي بالحسنات إلّا أنت، ولا يذهب بالسّيّئات إلّا أنت، ولا حول ولا قوّة إلّا بك. وذلك لأنّ الطّيرة باب من أبواب الشّرك وإلقاء الشّيطان وتخويفه ووسوسته وهذا يعظم شأنه على من أتبعها نفسه واشتغل بها وأكثر العناية بها فتكون إليه أسرع من السّيل إلى منحدره، وتفتّحت له أبواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ويعطاه فيفتح له الشّيطان فيها من المناسبات البعيدة والقريبة في اللّفظ والمعنى ما يفسد عليه دينه وينكّد عليه عيشه فإذا سمع كلمة سفرجل، أو أهدي إليه تطيّر به، وقال: سفر وجلاء، وإذا رأى ياسمينا أو أهدي إليه أو سمع اسمه تطيّر به وقال: يأس ومين، وإذا خرج من داره فاستقبله أعور أو أشلّ أو أعمى أو صاحب آفة تطيّر به وتشاءم بيومه، وعلى هذا فإنّ المتطيّر متعب القلب، منكّد الصّدر، كاسف البال سيّء الخلق يتخوّف من كلّ ما يراه ويسمعه فيصير أشدّ النّاس وجلا وأنكدهم عيشا، وأضيقهم صدرا، وأحزنهم قلبا، وكم قد حرم نفسه بذلك من حظّ ومنعها من رزق وقطع عليها من فائدة. وأمّا من لم يلتفت إليها ولم يلق إليها باله، ولم يشغل نفسه بها ولا فكره، فإنّ ذلك يذهب عنه ويضمحلّ. وقد شفى النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- أمّته في الطّيرة حيث سئل عنها فقال: "ذلك شيء يجده أحدكم فلا يصدّنّه"(مفتاح دار السعادة:2/230-234).

 

2- قال الماورديّ: "اعلم أنّه ليس شيء أضرّ بالرّأي، ولا أفسد للتّدبير من اعتقاد الطّيرة، ومن ظنّ أنّ خوار بقرة أو نعيب غراب يردّ قضاء، أو يدفع مقدورا فقد جهل"(أدب الدنيا والدين للماوردي:303).

 

3- يقول الشيخ علي بن خضير الخضير: "ينقسم التطير إلى أقسام: القسم الأول: أن يعتقد في الطير ونحوه من كل مسموع أو مرئي أو معلوم أن له تأثيرًا في جلب النفع ودفع الضر، وأنها تفعل بذاتها، وهذا شرك أكبر من باب الربوبية؛ لأنه اعتقد أن هناك خالقًا مع الله، قال تعالى: (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ)[فاطر: 3]، وهذا استفهام بمعنى النفي، وأيضًا شرك في الألوهية؛ لأنه تعلق قلبه بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله. القسم الثاني: أن يعتقد أنها سبب للخير أو الشر، والله الفاعل وهذا من الشرك الأصغر، والسبب أنه جعل ما ليس سببًا لا شرعًا ولا قدرًا سببًا. وهذه أغلب تقسيمات العلماء، وهناك قسم ثالث وهو: أن يجعلها علامة يخبر بها عن الغيب، وهذا من الشرك الأكبر؛ لأنه ادعاء لعلم الغيب، وادعاء علم الغيب بأي وسيلة يعتبر من الشرك الأكبر. وهذا كما يفعله العائف الذي يزجر الطير، أو ذات الشخص إذا استدل بحركات الطيور على علم الغيب"(المعتصر شرح كتاب التوحيد:1-154).

 

4- قال ابن القيم: "لم يحك الله التطير إلا عن أعداء الرسل كما قالوا لرسلهم (إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ)[يس:19] وكذلك حكى سبحانه عن قوم فرعون (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ)[الأعراف:131] (مفتاح دار السعادة لابن القيم:3-273).

 

5- قال العز بن عبد السلام: "التطير هو الظن السيء الذي في القلب، والطيرة هي الفعل المرتب على الظن السيء"(عون المعبود:10-406).

 

6- قال الكرماني في شرح قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا عدوى، ولا طيرة ويعجبني الفأل.." وقد جعل الله تعالى في الفطرة محبة ذلك كما جعل فيها الارتياح بالمنظر الأنيق والماء الصافي وإن لم يشرب منه ويستعمله (عون المعبود شرح سنن أبي داود (10-293).

 

7- قال النووي: الفأل يستعمل فيما يسوء وفيما يسر وأكثره في السرور والطيرة لا تكون إلا في الشؤم وقد تستعمل مجازا في السرور (فتح الباري (10-215).

 

8- وقال أيضاً: "قال العلماء: وإنما أحب الفأل لأن الإنسان إذا أمَّل فائدة الله تعالى وفضله عند سبب قوى أو ضعيف فهو على خير في الحال وإن غلط في جهة الرجاء فالرجاء له خير وأما إذا قطع رجاءه وأمله من الله تعالى فإن ذلك شر له والطيرة فيها سوء الظن وتوقع البلاء ومن أمثال التفاؤل أن يكون له مريض فيتفاءل بما يسمعه فيسمع من يقول يا سالم أو يكون طالب حاجة فيسمع من يقول يا واجد فيقع في قلبه رجاء البرء أو الوجدان والله أعلم (شرح مسلم؛ للنووي:14-219).

 

9- قال الخطابي: "الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل من طريق حسن الظن بالله والطيرة لا تكون إلا في السوء فلذلك كرهت"(فتح الباري؛ لابن حجر:13 -7517).

 

10- قال الحافظ ابن حجر: "وكأن ذلك بحسب الواقع وأما الشرع فخص الطيرة بما يسوء والفأل بما يسر ومن شرطه أن لا يقصد إليه فيصير من الطيرة"(فتح الباري:16-289).

 

7- قال ابن القيم: "ومن امتنع بها عما عزم عليه فقد قرع باب الشرك بل ولجه وبرئ من التوكل على الله وفتح على نفسه باب الخوف والتعلق بغير الله والتطير مما يراه أو يسمعه، وذلك قاطع له عن مقام إياك نعبد وإياك نستعين، واعبده وتوكل عليه وإليه أنيب، فيصير قلبه متعلقاً بغير الله عبادة وتوكلاً فيفسد عليه قلبه وإيمانه. وحاله ويبقى هدفا لسهام الطيرة ويساق إليه من كل أوب ويقيض له الشيطان من ذلك ما يفسد عليه دينه ودنياه وكم هلك بذلك وخسر الدنيا والآخرة. فأين هذا من الفأل الصالح السار للقلوب المؤيد للآمال الفاتح باب الرجاء المسكن للخوف الرابط للجأش الباعث على الاستعانة بالله والتوكل عليه والاستبشار المقوى لأمله السار لنفسه فهذا ضد الطيرة فالفأل يفضي بصاحبه إلى الطاعة والتوحيد والطيرة تفضي بصاحبها إلى المعصية والشرك فلهذا استحب -صلى الله عليه وسلم- الفأل وأبطل الطيرة"(مفتاح دار السعادة:2-247).

 

8- قال المناوي: "إن العرب كانت تعتقد تأثيرها وتقصد بها دفع المقادير المكتوبة عليهم فطلبوا دفع الأذى من غير الله تعالى وهكذا كان اعتقاد الجاهلية (فيض القدير:2-342).

 

9- قال المناوي: "العيافة بالكسر زجر الطير والطيرة أي التشاؤم بأسماء الطيور وأصواتها وألوانها وجهة مسيرها عند تنفيرها كما يتفاءل بالعقاب على العقوبة وبالغراب على الغربة وبالهدهد على الهدى كما ينظر إن طار إلى جهة اليمين تيمن أو اليسار تشاءم والطرق الضرب بالحصى والخط بالرمل من الجبت أي من أعمال السحر فكما أن السحر حرام فكذا هذه الأشياء أو مماثل عبادة الجبت في الحرمة" (فيض القدير للمناوي:4-395).

 

10- قال النووي في قول عائشة رضي الله عنها: تَزَوَّجَنِي رسول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- في شَوَّالٍ وَبَنَى بِي في شَوَّالٍ..): "فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال وقد نص أصحابنا على استحبابه واستدلوا بهذا الحديث وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال وهذا باطل لا أصل له وهو من آثار الجاهلية كانوا يتطيرون بذلك؛ لما في اسم شوال من الأشالة والرفع"(شرح النووي على مسلم:5-131).

 

11- قال القاري: "قيل إنما قالت هذا رداً على أهل الجاهلية فإنهم كانوا لا يرون يمناً في التزوّج والعرس في أشهر الحج وقيل لأنها سمعت بعض الناس يتطيرون ببناء الرجل على أهله في شوّال لتوّهم اشتقاق شوال من أشال بمعنى أزال فحكت ما حكت رداً لذلك وأزاحه للوهم وفي شرح النقاية لأبى المكارم كره بعض الروافض النكاح بين العيدين، وقال السيوطي في حاشيته على مسلم: روى ابن سعد في طبقاته عن أبى حاتم قال: إنما كره الناس أن يتزوّجوا في شوال الطاعون وقع في الزمن الأوّل"(مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح:10-81).

 

12- قال ابن عبد البر: "ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن التطير وقال: لا طيرة وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يتطيرون فنهاهم عن ذلك وأمرهم بالتوكل على الله لأنه لا شيء في حكمه إلا ما شاء ولا يعلم الغيب غيره"(التمهيد لابن عبد البر:24-195).

 

13- قال المناوي: "فينبغي لمن طرقته الطيرة أن يسأل الله تعالى الخير ويستعيذ به من الشر ويمضي في حاجته متوكلا عليه"(فيض القدير؛ للمناوي:6-136).

 

14- قال الحافظ ابن حجر: وإنما هو تكلف بتعاطي ما لا أصل له إذ لا نطق للطير ولا تمييز فيستدل بفعله على مضمون معنى فيه وطلب العلم من غير مظانه جهل من فاعله وقد كان بعض عقلاء الجاهلية ينكر التطير ويتمدح بتركه قال شاعر منهم:

ولقد غدوت وكنت لا *** أغدو على واق وحاتم

فإذا الأشائم كالأيا *** من والأيامن كالأشائم

 

وكان أكثرهم يتطيرون ويعتمدون على ذلك ويصح معهم غالبا لتزيين الشيطان ذلك وبقيت من ذلك بقايا في كثير من المسلمين"(فتح الباري:10-213).

 

15- قال ابن القيم: "وأما من كان معتنيا بالطيرة فهي أسرع إليه من السيل إلى منحدره قد فتحت له أبواب الوسواس فيما يسمعه ويراه ويفتح له الشيطان فيها من المناسبات البعيدة والقريبة ما يفسد عليه دينه وينكر عليه معيشته"(مفتاح دار السعادة:2-368).

 

16- وقال: "المتطير مُتْعب القلب مُنكَّد الصدر كاسف البال سيء الخلق يتخيَّل من كل ما يراه أو يسمعه، أشد الناس خوفا، وأنكدهم عيشا وأضيق الناس صدرا، وأحزنهم قلبا، كثير الاحتراز والمراعاة لما يضره ولا ينفعه، وكم قد حرم نفسه بذلك من حظٍّ، ومنعها من رزق وقطع عليها من فائدة"(مفتاح دار السعادة:3-273).

 

17- قال النووي: "التطير هو التشاؤم وكانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح فينفرون الظباء والطيور فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا بها فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم فنفى الشرع ذلك وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير ينفع ولا يضر"(الديباج شرح صحيح مسلم:5-241).

 

18- قال الحافظ ابن حجر: "وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر وأن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع وربما كان أحدهم يهيج الطير ليطير فيعتمدها فجاء الشرع بالنهي عن ذلك وكانوا يسمونه السانح بمهملة ثم نون ثم حاء مهملة والبارح بموحدة وآخره مهملة فالسانح ما ولاك ميامنه بأن يمر عن يسارك إلى يمينك والبارح بالعكس وكانوا يتيمنون بالسانح ويتشاءمون بالبارح لأنه لا يمكن رميه إلا بأن ينحرف إليه"(فتح الباري:10-212).

 

19- قال الشيخ ابن عاشور في تفسير في تفسير قوله تعالى: (أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ) قال: "والمراد به يعني التطير في الآية أنهم يتشاءمون بموسى ومن معه، فاستعمل التطير في التشاؤم بدون دلالة من الطير؛ لأن قوم فرعون لم يكونوا ممن يزجر الطير فيما علمنا من أحوال تاريخهم، ولكنهم زعموا أن دعوة موسى فيهم كانت سبب مصائب حَلَّتْ بهم، فَعُبِّر عن ذلك بالتطير على طريقة التعبير العربي إلى أن قال: فمعنى يطيروا بموسى يحسبون حلول ذلك بهم مُسَبَّباً عن وجود موسى ومن آمن به، وذلك أن آل فرعون كانوا متعلقين بضلال دينهم، وكانوا يحسبون أنهم إذا حافظوا على اتِّباعه كانوا في سعادة عيشٍ؛ فحسبوا وجودَ من يخالف دينهم بينهم سبباً في حلول المصائب، والإضرار بهم؛ فتشاءموا بهم، ولم يعلموا أن سبب المصائب هو كفرهم وإعراضهم؛ لأن حلول المصائب بهم يلزم أن يكون مُسَبَّباً عن أسباب فيهم لا في غيرهم. وهذا من العماية في الضلالة، فيبقون منصرفين عن معرفة الأسباب الحقيقية، ولذلك كان التطير من شعار أهل الشرك، لأنه مبني عن نسبة المسببات لغير أسبابها، وذلك من مخترعات الذين وضعوا لهم ديانة الشرك وأوهامها"(التحرير والتنوير:5-66).

 

20- قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن عند الكلام حول قوله -صلى الله عليه وسلم-: "الطيرة شرك، الطيرة شرك،.." قال: "وهذا صريح في تحريم الطيرة، وأنها من الشرك؛ لما فيها من تعلق القلب على غير الله. وقال: قوله وما منا إلا قال أبو القاسم الأصبهاني، والمنذري: في الحديث إضمارٌ، والتقدير: وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك. وقال الخلخالي: حذف المستثنى؛ لما يتضمنه من الحالة المكروهة، وهذا من أدب الكلام. قوله: ولكن الله يذهبه بالتوكل: أي لما توكلنا على الله في جلب النفع، أو دفع الضر أذهبه الله عنا بتوكلنا عليه وحده"(فتح المجيد:2/523-524).

 

21- قال ابن القيم: "فأخبر أن تَأَذِّيَهُ، وتشاؤمه بالتطير إنما هو في نفسه وعقيدته لا في المتطير به؛ فوهمه، وخوفه، وإشراكه هو الذي يُطَيِّره، ويصده، لا ما رآه وسمعه؛ فأوضح لأمته الأمر، وبيَّن لهم فساد الطيرة؛ ليعلموا أن الله سبحانه لم يجعل لهم عليها علامة، ولا فيها دلالة، ولا نصبها سبباً لما يخافون، ويحذرونه؛ لتطمئن قلوبهم، ولتسكن نفوسهم إلى وحدانيته تعالى وقال: وفي أثر: إذا تطيرت فلا ترجع. أي: امض لما قصدت، ولا يصدنك عنه الطيرة"(مفتاح دار السعادة:2/230-234).

 

22- قال ابن مفلح في حديث معاوية بن الحكم لما قال للنبي-صلى الله عليه وسلم-: منا رجال يتطيرون قال: "ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدهم" قال: "ومعناه أن الطيرة شيءٌ تجدونه في نفوسكم ضرورةً، ولا تكليف به، لكنْ لا تمنعوا بسببه من التصرف؛ لأنه مكتسب، فيقع به التكليف"(الآداب الشرعية:3-358).

 

23- قال ابن القيم -رحمه الله-: "وبالجملة فإخباره بالشؤم أنه يكون في هذه الثلاثة ليس فيه إثبات الطيرة التي نفاها. وإنما غايته أن الله -سبحانه- قد يخلق منها أعياناً مشؤومة على من قاربها، وسكنها، وأعياناً مباركة لا يلحق من قاربها منه شؤم ولا شر. وهذا كما يعطي سبحانه الوالدين ولداً مباركاً يريان الخير على وجهه، ويعطي غيرهما ولداً مشؤوماً نذلاً يريان الشر على وجهه. وكذلك ما يعطاه العبد من ولاية أو غيرها فكذلك الدار، والمرأة، والفرس. والله سبحانه خالق الخير والشر، والسعود والنحوس، فيخلق بعض هذه الأعيان سعوداً مباركة، ويقضي سعادة من قارنها، وحصول اليُمْن له، والبركة. ويخلق بعض ذلك نحوساً يتنحس بها من قارنها. وكل ذلك بقضاء الله وقدره؛ كما خلق الأسباب، وربطها بمسبباتها المتضادة المختلفة؛ فكما خلق المسك وغيره من حامل الأرواح الطيبة، ولَذَّذ بها من قارنها من الناس، خلق ضدها، وجعلها سبباً لإيذاء من قارنها من الناس. والفرق بين هذين النوعين يدرك بالحس؛ فكذلك في الديار، والنساء، والخيل؛ فهذا لون، والطيرة الشركية لون آخر"(مفتاح دار السعادة:2/253-257).

 

24- قال الماوردي: "واعلم أنه قلما يخلو من الطيرة أحد لاسيما من عارضته المقادير، وصدته عن طِلْبَته؛ فهو يرجو واليأس عليه أغلب، ويأمل والخوف إليه أقرب؛ فإذا عاقه القضاءُ، وخانه الرجاء جعل الطيرةَ عُذْرَ خيبتهِ، وغَفَل عن قضاء الله عز وجل ومشيئته. فإذا تطير أحجم عن الإقدام، ويئس من الظفر، وظن أن القياس فيه مطَّرد، وأن العبرة فيه مستمرة، ثم يصير ذلك له عادة؛ فلا ينجح له سعي، ولا يتم له قصد. فأما من ساعدته المقادير، ووافقه القضاء فهو قليل الطيرة؛ لإقدامه؛ ثقة بإقباله، وتعويلاً على سعادته؛ فلا يصده خوف، ولا يكفه حزن، ولا يؤوب إلا ظافراً، ولا يعود إلا مُنْجِحاً؛ لأن الغُنْم بالإقدام، والخيبة مع الإحجام؛ فصارت الطيرة من سمات الإدبار، واطراحها من أمارات الإقبال؛ فينبغي لمن مُني بها وبُلي أن يصرف عن نفسه وساوس النوكى، ودواعي الخيبة، وذرائع الحرمان، ولا يجعل للشيطان سلطاناً في نقض عزائمه، ومعارضته خالقه، ويعلم أن قضاء الله -تعالى- عليه غالب، وأن رزقه له طالب، إلا أن الحركة سبب؛ فلا يثنيه عنها ما لا يضر مخلوقاً، ولا يدفع مقدوراً، وليمض في عزائمه، واثقاً بالله تعالى إن أعطى، وراضياً به إن منع"(أدب الدنيا والدين؛ ص:315-316).

 

25- قال ابن حبان في قوله -صلى الله عليه وسلم- "أقروا الطير على مكناتها": لفظة أمر مقرونة بترك ضده وهو أن لا ينفروا الطيور عن مكناتها، والقصد من هذا الزجر عن شيء ثالث وهو أن العرب كانت إذا أرادت أمرا جاءت إلى وكر الطير فنفرته فإن تيامن مضت للأمر الذي عزمت عليه وإن تياسر أغضت عنه وتشاءمت به فزجرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- عن استعمال هذا الفعل بقوله: "اقروا الطير على مكناتها" صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان:13-495، حديث:6126).

 

26- قال ابن جرير في قوله -صلى الله عليه وسلم- "أقروا الطير على مكناتها" قال: "معنى الكلام حينئذ أقروا الطير التي تزجرونها في مواضعها المتمكنة فيها التي هي بها مستقرة وامضوا لأموركم فإن زجركم إياها غير مجد عليكم نفعا ولا دافع عنكم ضرا"(تهذيب الآثار للطبري:1-892).

 

27- قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله-: "أما تخصيص الشؤم بزمان دون زمان كشهر صفر أو غيره فغير صحيح، وإنما الزمان كله خلق لله تعالى وفيه تقع أفعال بني أدم، فكل زمان شغله المؤمن بطاعة الله فهو زمان مبارك عليه، وكل زمان شغله العبد بمعصية الله فهو شؤم عليه، فالشؤم حقيقة إنما هو في معصية الله -عز وجل- فالمعاصي والذنوب تسخط الله -عز وجل- وإذا سخط الله تعالى على عبده شقي في الدنيا والآخرة كما أن الطاعات ترضي الله سبحانه وإذا رضي الله تعالى على عبده سعد في الدنيا والآخرة، والعاصي مشئوم على نفسه وعلى غيره فإنه لا يؤمن أن ينزل عليه عذاب فيعم الناس، خصوصا من لم ينكر عمله فالبعد عنه مطلوب، وكذلك أماكن المعاصي يتعين البعد عنها والهرب منها خشية نزول العذاب كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه لما مر على ديار ثمود بالحجر (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين خشية أن يصيبكم ما أصابهم)(البخاري:423)".

 

28- قال القرطبي: "أمّا تطيّر الأعاجم وتشاؤمهم فهو عند ما يرون صبيّا يذهب به إلى المعلّم بالغداة، أو برؤية السّقّاء على ظهره قربة مملوءة مشدودة، أو بالحمّال المثقل بالحمل، والدّابّة الموقرة أي الّتي عليها حمل شديد"(تفسير القرطبي:7-169).

 

29- أجاب ابن القيم -رحمه الله- على قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إن كان الشؤم ففي الدار والمرأة والفرس) بقوله: "أن إخباره -صلى الله عليه وسلم- بالشؤم في هذه الثلاث ليس فيه إثبات الطيرة التي نفاها الله، وإنما غايته أن الله سبحانه قد يخلق أعياناً منها مشؤومة على من قاربها وساكنها، وأعياناً مباركة لا يلحق من قاربها منها شؤوم ولا شر، والله خلق الخير والشر والسعود والنحوس، فيخلق بعض هذه الأعيان سعوداً مباركة يسعد بها من قاربها، ويخلق بعضها نحوساً ينحس بها من قاربها، وكل ذلك بقضاء الله وقدره.. والفرق بين النوعين مدرك بالحس فكذلك في الديار والنساء والخيل، فهذا لون والطيرة لون آخر"(مفتاح دار السعادة:2-257).

 

30- قال المناوي -رحمه الله-: "لأن الحسد واقع في النفس كأنها مجبولة عليه، فلذلك عذرت فيه، فإذا استرسلت فيه بمقالها وفعالها كانت باغية. ومخرجه من الطيرة – وهي التشاؤم - أن لا يرجع عن مقصده، بل يعزم ويتوكل على ربه. ومخرجه من الظن أن لا يحقق، فلا يعمل بمقتضاه، بل يتوقف عن القطع والعمل به. ومخرجه من الحسد أن لا يبغي على المحسود" بتصرف (فيض القدير:3-402، 4-595).

 

31- قيل: إنهم كانوا في جاهليتهم يتشاءمون من شهر صفر. كما ذكر ذلك محمد بن راشد المكحولي -رحمه الله تعالى- وأنهم يقولون: "إنه شهر مشؤوم" فأبطل النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك وقال: "لا صفر"(انظر: معارج القبول:1/336-337).

 

32- قال ابن رجب -رحمه الله تعالى-: "كثير من الجهال يتشاءم بصفر، وربما ينهى عن السفر فيه، والتشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة المنهي عنها، وكذلك التشاؤم بيوم من الأيام كيوم الأربعاء"(لطائف المعارف:148).

 

33- قال ابن الأثير -رحمه الله تعالى-: "الفأل فيما يرجى وقوعه من الخير، ويحسنُ ظاهرُه ويسر. والطيرةُ لا تكون إلا فيما يسوء، وإنما أحب النبي -صلى الله عليه وسلم- الفأل؛ لأن الناس إذا أمّلوا فائدة من الله، ورجوا عائدته عند كل سبب ضعيف أو قوي فهم على خير، وإن لم يدركوا ما أمّلوا فقد أصابوا في الرجاء من الله وطلب ما عنده، وفي الرجاء لهم خير معجل. ألا ترى أنهم إذا قطعوا أملهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر، فأما الطيرة فإن فيها سوء الظن، وقطع الرجاء، وتوقُّع البلاء، وقنوط النفس من الخير، وذلك مذموم بين العقلاء، منهي عنه من جهة الشرع"(جامع الأصول:7-631).

 

34- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وإنما تضر الطيرة من تطير؛ لأنه أضر نفسه، فأما المتوكل على الله فلا"(مجموع الفتاوى:4-81).

35- قال ابن حجر رحمه الله: "قال القزاز: الهامة طائر من طير الليل، كأنه يعني البومة. وقال ابن الأعرابي: كانوا يتشاءمون بها إذا وقعت على بيت أحدهم، يقول: نَعت إليَّ نفسي أو أحدًا من أهل داري. وقال أبو عبيد: كانوا يزعمون أن عظام الميت تصير هامة فتطير، ويسمون ذلك الطائر الصدى. فعلى هذا فالمعنى في الحديث: لا حياة لهامة الميت، وعلى الأول: لا شؤم بالبومة ونحوها"

 

 

36- قال البغوي رحمه الله: "معناه أن العرب كانت تقول: الصفر حية تكون في البطن تصيب الإنسان والماشية، تؤذيه إذا جاع، وهي أعدى من الجرب عند العرب، فأبطل الشرع أنها تعدي، وقيل في الصفر: إنه تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر، وقيل: إن أهل الجاهلية كانوا يستشئِمون بصفر، فأبطل النبي r ذلك" (شرح السنة:12-171).

 

37- قال ابن عثيمين رحمه الله: "والأزمنة لا دخل لها في التأثير وفي تقدير الله U، فهو كغيره من الأزمنة -أي شهر صفر- يُقدَّر فيه الخير والشر، وبعض الناس إذا انتهى من شيء في صفر أرَّخ ذلك وقال: انتهى في صفر الخير، وهذا من باب مداواة البدعة ببدعة، والجهل بالجهل، فهو لا شهر خير ولا شهر شر"(القول المفيد في شرح كتاب التوحيد:2-85).

 

38- قال البيهقي رحمه الله: "قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: يريد صلى الله عليه وسلم -والله تعالى أعلم- من قوله: (الطيرة شرك) على ما كان أهل الجاهلية يعتقدون فيها، ثم قال: (وما منا إلا) يقال: هذا من قول عبد الله بن مسعود وليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: (وما منا إلا) وقع في قلبه شيء عند ذلك على ما جرت به العادة، وقضت به التجارب، لكنه لا يقر فيه، بل يحسن اعتقاده أن لا مدبر سوى الله تعالى، فيسأل الله الخير، ويستعيذ به من الشر، ويمضي على وجهه متوكلاً على الله"(شعب الإيمان:2-62).

 

39- قال النووي رحمه الله عند حديث: (الطيرة شرك): "أي: اعتقاد أنها تنفع أو تضر، إذ عملوا بمقتضاها مُعتَقدِينَ تأثيرَها، فهو شرك؛ لأنهم جعلوا لها أثرًا في الفعل والإيجاد"(شرح مسلم:14-471).

 

40- قال ابن عثيمين رحمه الله: "اعلم أن التطير ينافي التوحيد ووجه منافاته له من وجهين؛ الأول: أن المتطير قطع توكله على الله واعتمد على غيره، الثاني: أنه تعلق بأمر لا حقيقة له؛ فأي رابطة بين هذا الأمر وبين ما يحصل لك؟‍‍! وهذا لا شك أنه يخلُّ بالتوحيد؛ لأن التوحيد عبادة واستعانة، قال تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)[الفاتحة:5]"(القول المفيد على كتاب التوحيد:2/77-78).

 

41- قال الحليمي: "كان التطير في الجاهلية في العرب إزعاج الطير عند إرادة الخروج للحاجة... وهكذا كانوا يتطيرون بصوت الغراب وبمرور الظباء، فسموا الكل تطيرًا؛ لأن أصلَه الأولُ... فجاء الشرع برفع ذلك كله، وقال: (من تكهن أو ردَّه عن سفرٍ تطيرٌ فليس منا)، ونحو ذلك من الأحاديث. وذلك إذا اعتقد أن الذي يشاهده من حال الطير موجبًا ما ظنه ولم يضف التدبير إلى الله تعالى، فأما إن علم أن الله هو المدبر ولكنه أشفق من الشر، لأن التجارب قضت بأن صوتًا من أصواتها معلومًا أو حالاً من أحوالها معلومة يُردفها مكروه، فإن وطَّن نفسه على ذلك أساء، وإن سأل الله الخير واستعاذ به من الشر ومضى متوكلاً لم يضره ما وجد في نفسه من ذلك، وإلا فيؤاخذ به، وربما وقع به ذلك المكروه بعينه الذي اعتقده عقوبةً له، كما كان يقع كثيرًا لأهل الجاهلية، والله أعلم"(فتح الباري؛ لابن حجر:10-215).

 

42- قال المناوي رحمه الله عند حديث: (العيافة والطيرة والطَّرق من الجبت) "(من الجبت)؛ أي: من أعمال السحر؛ فكما أن السحر حرام فكذا هذه الأشياء، أو مماثل عبادة الجبت في الحرمة"(فيض القدير:4-395).

 

43- قال أبو داود رحمه الله: "الطرق الزجر، والعيافة الخط". قال النووي رحمه الله: "أي زجر الطير، وهو أن يتيمن أو يتشاءم بطيرانه، فإن طار إلى جهة اليمين تيمن، وإن طار إلى جهة اليسار تشاءم"(رياض الصالحين: ص380).

 
الإحالات
1- الآداب الشرعية" للإمام محمد بن مفلح المقدسي.

 

2- الطيرة؛ د. محمد بن إبراهيم الحمد.

 

3- مجموعة مسائل في أحكام: التطير - المطر- حكم استخدام جوزةالطيب - حكم قتل رجال الأمن تأليف: د. نايف بن أحمد الحمد.

 

4- مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة؛ لابن قيم الجوزية.

 
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات