طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 836 /
  • 8 /
  • 0
72

بر الوالدين

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

بر الوالدين لغة:



البرّ مصدر مأخوذ من مادّة «ب ر ر» الّتي يقول عنها ابن فارس: الباء والرّاء في المضاعف أربعة أصول (أي لها أربعة معان أصليّة) هي: الصّدق، وحكاية صوت، وخلاف البحر، ونبت. ويرجع برّ الوالدين إلى المعنى الأوّل وهو الصّدق.



يقول صاحب المقاييس: فأمّا الصّدق فقولهم صدق فلان وبرّ، وبرّت يمينه: صدقت، وأبرّها أمضاها على الصّدق، وتقول برّ اللّه حجّك وأبرّه، وحجّة مبرورة أي قبلت قبول العمل الصّادق، ومن ذلك قولهم: يبرّ ربّه أي يطيعه وهو من الصّدق، ومن هذا الباب قولهم: هو يبرّ (والديه) وذا قرابته، وأصله الصّدق في المحبّة يقال (في الوصف منه) رجل برّ وبارّ [مقاييس اللغة لابن فارس (1/78)].



وجمع البرّ أبرار وجمع البارّ بررة [الصحاح للجوهري (2/588)، والقاموس المحيط (444)، ولسان العرب «برر» (253) ط. دار المعارف] وجاء في الصّحاح: البرّ خلاف العقوق تقول بررت والدي (بفتح الرّاء الأولى وكسرها) أبرّه برّا فأنا برّ به وبارّ به والمضارع منه على وزن يفعل عند من يكسر الرّاء وعلى وزن يفعل عند من يفتحها تقول: قد برّ والده يبرّه ويبرّه برّا فيبرّ على بررت ويبرّ على بررت [اللسان «برر» (253)]، والبرّ إذا أضيف إلى الوالدين أو ذي القرابة كان معناه ضدّ العقوق يقول ابن منظور: وهو (البرّ) في حقّهما وحقّ الأقربين من الأهل ضدّ العقوق ومن معاني البرّ أيضا: الصّلة، والجنّة، والخير، والطّاعة، والحجّ، والاتّساع في الإحسان، وحسن الخلق [انظر مادة (ب ر ر) في المعاجم الاتية: الصحاح، المقاييس، اللسان، القاموس (6)، النهاية (1/116)]، وفي التّنزيل العزيز: (إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) [الطور: 28]



قال ابن الأثير: في أسماء اللّه تعالى: البرّ وهو العطوف على عباده ببرّه أي بإحسانه ولطفه [النهاية (1/116)].



 



البر بالوالدين اصطلاحا:



الإحسان إلى الوالدين والتّعطّف عليهما والرّفق بهما والرّعاية لأحوالهما وعدم الإساءة إليهما، وإكرام صديقهما من بعدهما [بصائر ذوي التمييز، للفيروز ابادي (2/211)].


الايات

1- قال الله تعالى: (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا * وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا * وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) [مريم:12-15].



 



2- قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) [سورة البقرة:83].



 



3- قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً ) [النساء:36].



 



4- قوله تعالى: (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقَّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [الأنعام:151].



 



5- قوله تعالى: (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا * يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلَّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قالَ إِنَّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقَّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) [مريم:27- 34].



 



6- قوله تعالى: (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبَّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً) [الإسراء:23- 24].



 



7- قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ* وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبَّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [لقمان:14- 15].



 



8- قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبَّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرَّيَّتِي إِنَّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنَّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيَّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصَّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) [الأحقاف:15- 16].

الاحاديث

1- عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: سألت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: أيّ العمل أحبّ إلى اللّه عزّ وجلّ؟ قال: "الصّلاة على وقتها". قال: ثمّ أيّ؟ قال: "برّ الوالدين". قال: ثمّ أيّ؟ قال: "الجهاد في سبيل اللّه" [البخاري- الفتح 10 (5970). ومسلم (85) واللفظ له].



 



2- عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه فقال واحد منهم اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز فذهب وتركه وأني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت منه بقرا وأنه أتاني يطلب أجره فقلت له اعمد إلى تلك البقر فسقها فقال لي إنما لي عندك فرق من أرز فقلت له اعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساحت عنهم الصخرة فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عليهما ليلة فجئت وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساحت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إلي وأني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها فقالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت وتركت المائة دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عنهم فخرجوا" [أخرجه البخاري رقم 3465].



 



3- عن بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - قال: بينا أنا جالس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أتته امرأة، فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، فقال: "وجب أجرك، وردها عليك الميراث". قالت: يا رسول الله، إنها كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها ؟ قال: "صومي عنها"، قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها ؟ قال: "حجي عنها" وفي رواية: صوم شهرين. [أخرجه مسلم رقم (1149) في الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت].



 



4- عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يمد له في عمره، ويزاد في رزقه، فليبر والديه، وليصل رحمه" [مسند أحمد (عالم الكتب) (4/679) (13811) 13847].



 



5- عن معاوية بن حيدة- رضي اللّه عنه- قال: قلت يا رسول اللّه! من أبرّ؟ قال: "أمّك". قال: قلت: ثمّ من؟، قال: "أمّك". قال: قلت: ثمّ من؟ قال: "أمّك"، قال: قلت: ثمّ من؟ قال: "ثمّ أباك ثمّ الأقرب فالأقرب" [الترمذي (1897) وقال: حديث حسن. أبو داود (5139) وقال محقق جامع الأصول (1/399): إسناده حسن. والحاكم في المستدرك (4/150) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي].



 



6- عن أسماءَ بنتِ أَبي بكر الصديق رضي الله عنهما، قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشركةٌ في عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فاسْتَفْتَيْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قُلْتُ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أفَأصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: "نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ" [البخاري- الفتح 6 (3183)، ومسلم (1003) واللفظ له].



 



7- عن أبي الدّرداء- رضي اللّه عنه- قال: إنّ رجلا أتاه، فقال: إنّ لي امرأة وإنّ أمّي تأمرني بطلاقها. فقال أبو الدّرداء: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "الوالد أوسط أبواب الجنّة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه" [الترمذي (1900) وقال: حديث صحيح وهذا لفظه. والحاكم في مستدركه (4/152) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي].



 



8- عن أَبي أُسَيد -بضم الهمزة وفتح السين- مالك بن ربيعة الساعدي رضي الله عنه، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إذ جَاءهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رسولَ اللهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ برِّ أَبَوَيَّ شَيء أبرُّهُما بِهِ بَعْدَ مَوتِهمَا؟ فَقَالَ: "نَعَمْ، الصَّلاةُ عَلَيْهِمَا، والاسْتغْفَارُ لَهُمَا، وَإنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِما، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتي لا تُوصَلُ إلاَّ بِهِمَا، وَإكرامُ صَدِيقهمَا" [أبو داود (5142). وابن ماجه (3664). وأحمد (3/498). والحاكم في المستدرك (4/155) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي].



 



9- عن أبي سعيد الخدريّ -رضي اللّه عنه- قال: هاجر إلى رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- رجل من اليمن. فقال له رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: "هجرت الشّرك ولكنّه الجهاد. هل باليمن أبواك؟". قال: نعم. قال: "أذنا لك؟" قال: لا. فقال رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: "ارجع إلى أبويك فإن فعلا، وإلّا فبرّهما" [أبو داود (5142). وابن ماجه (3664). وأحمد (3/498). والحاكم في المستدرك (4/155) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي].

الاثار

1- قال ابن عيينة: من صلَّى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومن دعا للوالدين في إدبار الصلوات فقد شكر لهما [تطريز رياض الصالحين ص224 فيصل بن عبد العزيز آل مبارك].



 



2- عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة، فسلم عليه عبد الله بن عمر، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه، قال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله، إنهم الأعراب وهم يرضون باليسير، فقال عبد الله بن عمر: إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب وإني سمعت رسول الله يقول: " إن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه ". [تطريز رياض الصالحين (1/238) فيصل بن عبد العزيز آل مبارك].



 



3- عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد.[أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( 1/42)، وإسناده صحيح].



 



4- عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: كانت تحتي امرأة أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال لي طلقها، فأبيت، فأتى عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ذلك له، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "طلقها" [الترمذي رقم (1189) في الطلاق باب ما جاء في الرجل يسأل أبوه أن يطلق زوجته، وأبو داود رقم (1538) في الأدب، باب بر الوالدين وصحح إسناده العلامة أحمد شاكر رحمه الله].



 



5- قال مكحول: بر الوالدين كفارة للكبائر. [بهجة المجالس وأنس المجالس ابن عبد البر (1/161)].



 



6- قال محمد بن المنكدر: بت أغمز رجل أمّي، وبات عمي يصلي ليلته، فما تسرني ليلته بليلتي. [بهجة المجالس وأنس المجالس ابن عبد البر (1/161)].



 



7- عن ابن عباس أنه قال: إنما ردَّ الله عقوبة سليمان بن داود عن الهدهد لبره كان بأمه. [بهجة المجالس وأنس المجالس ابن عبد البر (1/162)].



 



8- رأى أبو هريرة رجلا يمشي خلف رجل، فقال: من هذا ؟ فقال: أبي. قال: لا تدعه باسمه ولا تجلس قبله، ولا تمش أمامه. مكتوب في كتب الله عز وجل: (لا تقطع ما كان أبوك يصله فيطفأ نورك) قال كعب: مكتوبٌ في التوراة، (اتق ربك، وبرّ والديك، وصل رحمك، يمدّ لك في عمرك، وييسِّر لك يسرك، ويصرف عنك عسرك). [بهجة المجالس وأنس المجالس ابن عبد البر (1/162)].



 



9- قيل للحسن: ما برِ الوالدين؟ فقال: تبذل لهما ما ملكت، وتطيعهما فيما أمراك، ما لم يكن معصية. [أخرجه البخاريّ في كتاب الأدب، باب مَنْ أحقّ النَّاس بحسن الصُّحبة عمدة القاري ( 22/82)].



 



10- عن عائشة رضي الله عنها قالت: رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانا أبر من كان في هذه الأمة بأمهما، فيقال لها: من هما؟ فتقول: عثمان بن عفان، وحارثة بن النعمان رضي الله عنهما، فأما عثمان فإنه قال: ما قدرت أن أتأمل أمي منذ أسلمت، وأما حارثة فإنه كان يفلي رأس أمه ويطعمها بيده، ولم يستفهمها كلاما قط تأمر به حتى يسأل من عندها بعد أن تخرج: ما قالت أمي؟ [مكارم الأخلاق لأبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا تحقيق مجدي السيد إبراهيم الناشر: مكتبة القرآن - القاهرة (1/75)].



 



11- قال معاوية بن إسحاق عن عروة بن الزبير رحمهم الله ورضي عنهم أنه قال: ما برَّ والده من شدَّ الطرف إليه [المصنف في الأحاديث والآثار المؤلف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي الناشر: مكتبة الرشد- الرياض الطبعة الأولى، 1409 تحقيق: كمال يوسف الحوت (5/219)].



 



12- قال الحسن البصري رحمه الله لرجل: تعشَّ العشاء مع أمك تقرُّ به عينُها أحبُّ إليّ من حجة تطوُّعاً [الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع المؤلف: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي أبو بكر الناشر: مكتبة المعارف - الرياض، 1403 تحقيق: د. محمود الطحان (2/234)].

القصص

1- عن هشام قال: كانت حفصة تترحم على هذيل وتقول: كان يعمد إلى القصب فيقشره ويجففه في الصيف، لئلا يكون له دخان، فإذا كان الشتاء جاء حتى قعد خلفي وأنا أصلي، فيوقد وقوداً رفيقاً ينالني حره ولا يؤذيني دخانه، وكنت أقول له: يا بني، الليلة اذهب إلى أهلك، فيقول: يا أماه أنا أعلم ما يريدون، فأدعه فربما كان ذلك حتى يصبح. وكان يبعث إلي بحلبة الغداة، فأقول، يا بني تعلم أني لا أشرب نهاراً فيقول: أطيب اللبن ما بات في الضرع، فلا أحب أن أؤثر عليك، فابعثي به إلى من أحببت.فمات هذيل، فوجدت عليه وجداً شديداً، وكنت أجد مع ذلك حرارة في صدري لا تكاد تسكن. قالت: فقمت ليلة أصلي، فاستفتحت النحل، فأتيت إلى قوله تعالى: (ما عِندَكُم يَنفَدُ وَما عِندَ اللَهِ باقٍ وَلنَجزِيَنَّ الَّذينَ صَبَروا أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلُون).فذهب عني ما كنت أجد [البر والصلة لابن الجوزي ( ص 87)].



 



2- عن أنس بن النضر الأشجعي: استقت أم ابن مسعود ماء في بعض الليالي، فذهب فجاءها بشربة، فوجدها قد ذهب بها النوم، فثبت بالشربة عند رأسها حتى أصبح [بر الوالدين لابن الجوزي (ص 5)].



 



3- عن ظبيان بن علي الثوري -وكان من أبر الناس بأمه- قال: لقد نامت لليلة وفي صدرها عليه شيء، فقام على رجليه يكره أن يوقظها، ويكره، أن يقعد، حتى إذا ضعف جاء غلامان من غلمانه، فما زال معتمداً عليهما حتى استيقظت. وكان يسافر بها إلى مكة، فإذا كان يوم حار حفر بئراً، ثم جاء بنطع فصب فيه الماء، ثم يقول لها: أدخلي تبردي في هذا الماء [انظر بر الوالدين ابن الجوزي (ص5، 6)].



 



4- جاء رجل إلى عمر رضي الله عنه فقال: إن لي أماً بلغ بها الكبر، وإنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري مطية لها، وأوضئها، وأصرف وجهي عنها؛ فهل أديت حقها؟ قال: لا، قال: أليس قد حملتها على ظهري، وحبست نفسي عليها؟ فقال عمر رضي الله عنه: إنها كانت تصنع ذلك بك، وهي تتمنى بقاءك، وأنت تتمنى فراقها [بر الوالدين المؤلف: ابن الجوزي (1/1)].



 



5- جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنه فقال: حملت أمي على رقبتي من خراسان حتى قضيت بها مناسك الحج أتراني جزيتها، قال: لا، ولا طلقة من طلقاتها [بر الوالدين لابن الجوزي (ج1/ص1)].



 



6- عن أُسير بن عمرو ويقال ابن جابر قال: كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس - رضي الله عنه-، فقال له: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم، قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال نعم، قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن؛ من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره؛ فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل "، فاستغفِرْ لي، فاستغفَرَ له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحبَّ إليَّ، فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر، فسأله عن أويس، فقال: تركتُه رثَّ البيت قليلَ المتاع، قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: " يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن؛ من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره؛ فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " فأتى أويساً، فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهداً بسفر صالح فاستغفر لي؟ قال لي: لقيت عمر؟ قال: نعم فاستغفر له، ففطن له الناس، فانطلق على وجهه [الجامع الصحيح المسمى صحيح مسلم المؤلف: أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري الناشر: دار الجيل بيروت + دار الأفاق الجديدة ـ بيروت رقم: (6656)].



 



7- عن أبي مُرَّة مولى أم هانئ بنت أبي طالب: أنه ركب مع أبي هريرة إلى أرضه بـ " العقيق " فإذا دخل أرضه صاح بأعلى صوته عليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أماه، تقول: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، يقول: رحمك الله كما ربيتني صغيراً، فتقول: يا بني! وأنت فجزاك الله خيرًا ورضي عنك كما بررتني كبيرًا [الْأَدَبُ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيَّ (14 ) وقال الشيخ الألباني حسن].



 



8- عن أبي عبد الرحمن الحنفي قال: رأى كهمس بنُ الحسن عقرباً في البيت فأراد أن يقتلها، أو يأخذها، فسبقته، فدخلت في جحر، فأدخل يده في الجحر ليأخذها، فجعلت تضر به، فقيل له ما أردت إلى هذا؟ قال: خفت أن تخرج من الجحر، فتجيء إلى أمي، فتلدغَها.



 



9- قال هشام بن حسان: حدثتني حفصة بنت سيرين، قالت: كانت والدة محمد بن سيرين حجازية، وكان يعجبها الصِّبغ، وكان محمد إذا اشترى لها ثوباً اشترى ألين ما يجد، فإذا كان عيد صبغ لها ثياباً، وما رأيته رافعاً صوته عليها، كان إذا كلمها كالمصغي [سير أعلام النبلاء المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذَهَبي المحقق: مجموعة محققين بإشراف شعيب الأرناؤوط الناشر: مؤسسة الرسالة (8/195)].



 



10- عن هشام بن حسام قال حدثني بعض آل سيرين قال ما رأيت محمد بن سيرين يكلم أمه قط إلا وهو يتضرع [حلية الأولياء وطبقات الأصفياء المؤلف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة الرابعة، 1405 (2/273)].



 



11- عن ابن عون أن محمداً كان إذا كان عند أمه لو رآه رجل ظن أن به مرضاً من خفض كلامه عندها [تهميش الوالدين في حياتنا إعداد: موسى بن محمد بن هجاد الزهراني (1/74)].



 



12- روى جعفر بن سليمان عن محمد بن المنكدر: أنه كان يضع خدَّه على الأرض، ثم يقول لأمَّه: قومي ضعي قدمك على خدي [حلية الأولياء وطبقات الأصفياء المؤلف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة الرابعة، 1405 (3/150)].



 



13- قيل لعمر بن ذر: كيف كان برُّ ابنك بك؟ قال: ما مشيت نهاراً قط إلا مشى خلفي، ولا ليلاً إلا مشـى أمـامي، ولا رقـى سطحاً وأنا تحته [وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان المؤلف: أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان المحقق: إحسان عباس الناشر: دار صادر - بيروت (3/442)].



 



14- قال الأصمعي: حدثني رجل من الأعراب قال: خرجت أطلب أعق الناس وأبر الناس، فكنت أطوف بالأحياء، حتى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبلٌ يستقي بدلو لا تطيقه الإبل، في الهاجرة والحر الشديد، وخلفه شابٌ في يده رشاءٌ ـ حبل ـ من قدٍّ ملويٍّ يَضْرِبُه بِهِ، وقد شقَّ ظهره بذلك الحبل. فقلت: أما تتقي الله في هذا الشيخ الضعيف؟ أما يكفيه ما هو فيه من مد هذا الحبل حتى تضربه؟ قال: إنه مع هذا أبي، قلت: فلا جزاك الله خيراً. قال: اسكت فهكذا كان هو يصنع بأبيه، وكذا كان أبوه يصنع بجده، فقلت: هذا أعق الناس. ثم جُلْتُ حتى انتهيت إلى شاب وفي عنقه زبيل فيه شيخ كأنه فرخ، فكان يضعه بين يديه في كل ساعة فيزقه كما يُزَقُّ الفرخ، فقلت: ما هذا؟ قال: أبي وقد خرف، وأنا أكفله، قلت: هذا أبر العرب [تهميش الوالدين في حياتنا إعداد: موسى بن محمد بن هجاد الزهراني (1/75)].



 



15- عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه أتا رجل فقال: إنى خطبت امرأة فأبت أن تنكحني وخطبها غيري فاحبت أن تنكحه فغرت عليها فقتلتها فهل لي من توبة؟ قال: أمك حية؟ قال: لا، قال: تب إلى الله وتقرب إليه ما استطعت، فذهبت فسألت ابن عباس رضي الله عنهما لم سألت عن حياة أمه؟ فقال: إني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله من بر الوالدة [الأدب المفرد المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت الطبعة الثالثة، 1409 - 1989 تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي و قال الشيخ الألباني: صحيح (1/15)].

الاشعار

1- قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:



عليك ببرّ الوالدين كليهما *** وبرّ ذوى القربى وبرّ الأباعد



ولا تصحبنَّ إلاَّ تقيّاً مهذباً *** عفيفاً ذكيّاً منجزاً للمواعد



وقارن إذا قارنت حُرَّاً مؤدباً *** فتى من بنى الأحرار زين المشاهد



[برُّ الوالدين في ضوء السُّنَّة النَّبويّة الشَّريفة د. سعاد سليمان إدريس الخندقاويّ].



 



2- رحم الله من قال:



قضى الله أن لا تعبدوا غيره حتما *** فيا ويح شخص غير خالقه أمّا



وأوصاكمُ بالوالدين فبالغوا *** ببرهما فالأجر في ذلك والرحما



فكم بذلا من رأفةٍ ولطافةٍ *** وكم منحا وقت احتياجك من نعما



وأمك كم باتت بثقلك تشتكي *** تواصل مما شقها البؤس والغما



وفي الوضع كم قاست وعند ودادها *** مُشقاً يذيب الجلد واللحم والعظما



وكم سهرت وجداً عليك جفونها *** وأكبادها لهفاً بجمر الأسى تحما



وكم غسلت عنك الأذى بيمينها *** حنواً وإشفاقاً وأكثرت الضما



فضيعتها لما أسنت جهالةً *** وضقت بها ذرعاً وذوقتها سما



وبت قرير العين ريان ناعماً *** مكباً على اللذات لا تسمع اللوما



وأمك في جوعٍ شديدٍ وغربةٍ *** تلين لها مما بها الصخرة الصماء



أهذا جزاها بعد طول عنائها *** لأنت لذو جهل وأنت إذاً أعمى



[مجموعة القصائد الزهديات المؤلف: أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ) الناشر: مطابع الخالد للأوفسيت - الرياض الطبعة: الأولى، 1409 هـ (1/452)]



 



3- يقول الشاعر:



لأمك حق لو علمت كبير *** كثيرك يا هذا لديه يسير



فكم ليلةٍ باتت بثقلك تشتكي *** لها من جواها أنةٌ وزفير



وفي الوضع لو تدري عليك مشقةٌ *** فكم غصص منها الفؤاد يطير



وكم غسلت عنك الأذى بيمينها *** ومن ثدييها شربٌ لديك نمير



وكم مرةٍ جاعت وأعطتك قوتها *** حنواً وإشفاقاً وأنت صغير



فضيعتها لما أسنت جهالةً *** وطال عليك الأمر وهو قصير



فآهٍ لذي عقل ويتبع الهوى *** وواهاً لأعمى القلب وهو بصير



فدونك فارغب في عميم دعائها *** فأنت لما تدعو إليه فقير



[روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المؤلف: محمود الألوسي أبو الفضل الناشر: دار إحياء التراث العربي-بيروت (21/86)].



 



4- رحم الله من قال:



فلا تطع زوجةً في قطع والدة *** عليك يا ابن أخي قد أفنت العمرا



فكيف تنكر أماً ثقلك احتملت *** وقد تمرغت في أحشائها شهرا



وعالجت بك أوجاع النفاس وكم *** سرت لما رأت مولودها ذكرا



وأرضعتك إلى حولين كاملةً *** في حجرها تستقي من ثديها الدررا



ومنك ينجسها ما أنت راضعه *** منها ولا تشتكي نتناً ولا قذراً



وعاملتك بإحسانٍ وتربيةٍ *** حتى استويت وحتى صرت كيف ترى



فلا تفضل عليها زوجةً أبداً *** ولا تدع قلبها بالقهر منكسرا



والوالد الأصل لا تنكر لتربيةٍ *** واحفظه لا سيما إن أدرك الكبرا



مجموعة القصائد الزهديات المؤلف: أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ) الناشر: مطابع الخالد للأوفسيت - الرياض الطبعة: الأولى، 1409 هـ (1/453)].



 



5- لقد أحسن من قال:



زر والديك وقف على قبريهما *** فكأنني بك قد نُقلت إليهما



ما كان ذنبهما إليك فطالما *** منحاك محض الود من نفسيهما



كانا إذا ما أبصرا بك علةً *** جزعا لما تشكوه شق عليهما



كانا إذا سمعا أنينك أسبلا *** دمعيهما أسفاً على خديهما



وتمنيا لو صادفا لك راحةً *** بجميع ما يحويه ملك يديهما



أنسيت حقهما عشية أسكنا *** دار البلا وسكنت في داريهما



فلتلحقن بهما غداً أو بعده *** حتماً كما لحقاهما أبويهما



[تفسير روح البيان ـ موافق للمطبوع المؤلف: إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي دار النشر/دار إحياء التراث العربي (9/203)].

الحكم

1- قال أحد الحكماء: من عقَّ والديه عقه ولده.



[المستطرف في كل فن مستظرف المؤلف: شهاب الدين محمد بن أحمد أبي الفتح الأبشيهي الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الثانية، 1986 تحقيق: د.مفيد محمد قميحة (2/20)].



 



2- قال محمد بن علىٌّ بن حسن لابنه جعفر: إن خير الأبناء من لم يدْعُه البرُّ إلى الإفراط، ولم يدْعُه التقصير إلى العقوق.



[بهجة المجالس وأنس المجالس المؤلف: ابن عبد البر (1/163)].



 



3- من برَّ آباءه برَّه أبناؤه.



[متن رسالة القيرواني المؤلف: ابن أبي زيد القيرواني، عبد الله بن عبد الرحمن (المتوفى: 386هـ) الناشر: دار الفكر (1/107)].

متفرقات

1- قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي في كتاب بر الوالدين: لا طاعة لهما في ترك سنة راتبة، كحضور الجماعات، وترك ركعتي الفجر والوتر ونحو ذلك، إذا سألاه ترك ذلك على الدوام، بخلاف ما لو دعواه لأول وقت الصلاة وجبت طاعتهما، وإن فاتته فضيلة أول الوقت [وانظر مطالب أولي النهى (2/513 )، والمغني لابن قدامة (8/359)، وكشاف القناع عن متن الإقناع (3/45 )، والفروق للقرافي (1/143، 144 )، والشرح الصغير (4/739)، والفواكه الدواني ( 2/383)، والزواجر (2/67، 73)].



 



2- اعلموا أن ما يتصف به الناس من الأخلاق على وجهين: فأخلاق فاضلة شريفة حث الدين عليها، وأمر بها، وأخلاق رذيلة سافلة حذر عنها، وزهد بها ألا وإن من الأخلاق الفاضلة بر الوالدين بالإحسان إليهما قولا وفعلا في الحياة، وبعد الممات ألا وإن من برهما بعد الموت الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ وصيتهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما. [الضياء اللامع من الخطب الجوامع (1/237)].



 



3- قال القاضي عياض في معرض حديثه عن برّ الوالدين: إنَّ أحسن ما يتوسل به إلى دخول الجنّة ونيل درجاتها العالية مطاوعة الوالد، ومُراعاة جانبه. [برُّ الوالدين في ضوء السُّنَّة النَّبويّة الشَّريفة د. سعاد سليمان إدريس الخندقاويّ (1/9)]



 



4- يقول الدكتور محمود عبد الرازق الرضواني: توحيد الله في الاسم يوجب على العبد أن يراعي في تعامله مع ربه الحرص على أنواع البر؛ فيفعل الخيرات ويجتنب المنكرات، ولا يجعل همه فيما لا يعود عليه وعلى الآخرين بالنفع، قال تعالى: ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيَّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبَّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرَّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) [البقرة:177]، وكذلك يتعامل مع الآخرين بحسن الخلق وصفاء النية وهذا من أعظم البر، روى مسلم من حديث النواس - رضي الله عنه - أنه قال: سألت رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن البر والإثم، فقال: "الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ" [مسلم في البر والصلة والأدب، باب تفسير البر والإثم 4/1980 (2553)].



ومن أعظم البر أيضا بر الوالدين كما قال تعالى عن يحيا - عليه السلام -: ( وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً ) [مريم:14]، وعند البخاري من حديث أَبِى هريرة - رضي الله عنه - قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: " أُمُّكَ " قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " أُمُّكَ "، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " أُمُّكَ "، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " ثُمَّ أَبُوكَ " [البخاري في كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة 5/2227 (5626)]، [أسماء الله الحسنى في الكتاب والسنة د/محمود عبد الرازق الرضواني السابع الطبعة الأولى 1426هـ - 2005م (3/79)].

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات