طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خمس خطوات لتمنع نفسك من مشاهدة المحرمات    ||    عاداتك ترسم معالم مستقبلك!!    ||    عشرون خطأ تربويًا نرتكبها مع أبنائنا    ||

ملتقى الخطباء

  • 1٬242 /
  • 9 /
  • 0
72

بر الوالدين

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف
بر الوالدين لغة:

البرّ مصدر مأخوذ من مادّة «ب ر ر» الّتي يقول عنها ابن فارس: الباء والرّاء في المضاعف أربعة أصول (أي لها أربعة معان أصليّة) هي: الصّدق، وحكاية صوت، وخلاف البحر، ونبت. ويرجع برّ الوالدين إلى المعنى الأوّل وهو الصّدق.

 

يقول صاحب المقاييس: فأمّا الصّدق فقولهم صدق فلان وبرّ، وبرّت يمينه: صدقت، وأبرّها أمضاها على الصّدق، وتقول برّ اللّه حجّك وأبرّه، وحجّة مبرورة أي قبلت قبول العمل الصّادق، ومن ذلك قولهم: يبرّ ربّه أي يطيعه وهو من الصّدق، ومن هذا الباب قولهم: هو يبرّ (والديه) وذا قرابته، وأصله الصّدق في المحبّة يقال (في الوصف منه) رجل برّ وبارّ (مقاييس اللغة لابن فارس:1-78).

 

وجمع البرّ أبرار وجمع البارّ بررة وجاء في الصّحاح: البرّ خلاف العقوق تقول بررت والدي (بفتح الرّاء الأولى وكسرها) أبرّه برّا فأنا برّ به وبارّ به والمضارع منه على وزن يفعل عند من يكسر الرّاء وعلى وزن يفعل عند من يفتحها تقول: قد برّ والده يبرّه ويبرّه برّا فيبرّ على بررت ويبرّ على بررت، والبرّ إذا أضيف إلى الوالدين أو ذي القرابة كان معناه ضدّ العقوق يقول ابن منظور: وهو (البرّ) في حقّهما وحقّ الأقربين من الأهل ضدّ العقوق ومن معاني البرّ أيضا: الصّلة، والجنّة، والخير، والطّاعة، والحجّ، والاتّساع في الإحسان، وحسن الخلق وفي التّنزيل العزيز: (إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ)[الطور: 28] (انظر مادة (ب ر ر) في المعاجم الاتية: الصحاح، المقاييس، اللسان، القاموس 6، النهاية:1-116، (الصحاح للجوهري:2-588، والقاموس المحيط:444، ولسان العرب «برر» (253)

 

قال ابن الأثير: في أسماء اللّه تعالى: البرّ وهو العطوف على عباده ببرّه أي بإحسانه ولطفه (النهاية:1-116).

 

البر بالوالدين اصطلاحا:

الإحسان إلى الوالدين والتّعطّف عليهما والرّفق بهما والرّعاية لأحوالهما وعدم الإساءة إليهما، وإكرام صديقهما من بعدهما (بصائر ذوي التمييز، للفيروز ابادي:2-211).

 
الايات
1- قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ)[سورة البقرة:83].

 

2- قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)[البقرة:215].

 

3- قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً )[النساء:36].

 

4- قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)[النساء:135]

 

5- قال الله تعالى: (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ)[هود:45]

 

6- قوله تعالى: (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقَّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)[الأنعام:151].

 

7- قال الله تعالى: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)[إبراهيم:41]

 

8- قوله تعالى: (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبَّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً)[الإسراء:23- 24].

 

9- قال الله تعالى: (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا * وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا * وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا)[مريم:12-15].

 

10- قوله تعالى: (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا * يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلَّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قالَ إِنَّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقَّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ)[مريم:27- 34].

 

11- قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ* وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبَّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )[لقمان:14-15].

 

12- قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبَّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرَّيَّتِي إِنَّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنَّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيَّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصَّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ)[الأحقاف:15-16].

 

13- قوله تعالى: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)[نوح:28]

 
الاحاديث
1- عن عبد اللّه بن مسعود -رضي اللّه عنه- قال: سألت النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم-: أيّ العمل أحبّ إلى اللّه عزّ وجلّ؟ قال: "الصّلاة على وقتها". قال: ثمّ أيّ؟ قال: "برّ الوالدين". قال: ثمّ أيّ؟ قال: "الجهاد في سبيل اللّه"(رواه البخاري:5970، ومسلم:85، واللفظ له).

 

2- عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه فقال واحد منهم اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز فذهب وتركه وأني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت منه بقرا وأنه أتاني يطلب أجره فقلت له اعمد إلى تلك البقر فسقها فقال لي إنما لي عندك فرق من أرز فقلت له اعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساحت عنهم الصخرة فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عليهما ليلة فجئت وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساحت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إلي وأني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها فقالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت وتركت المائة دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عنهم فخرجوا"(أخرجه البخاري رقم 3465].

 

3- عن بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - قال: بينا أنا جالس عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ أتته امرأة، فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، فقال: "وجب أجرك، وردها عليك الميراث". قالت: يا رسول الله، إنها كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها ؟ قال: "صومي عنها"، قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها ؟ قال: "حجي عنها" وفي رواية: صوم شهرين. (أخرجه مسلم:1149).

 

4- عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من سره أن يمد له في عمره، ويزاد في رزقه، فليبر والديه، وليصل رحمه"(رواه أحمد:13811، وصححه شعيب الأرناؤوط).

 

5- عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله من أحق بحسن صحابتي؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال:" أمك"، قال: ثم من؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "ثم أبوك"(رواه البخاري:5626).

 

6- عن أسماءَ بنتِ أَبي بكر الصديق -رضي الله عنهما-، قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشركةٌ في عَهْدِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فاسْتَفْتَيْتُ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-، قُلْتُ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أفَأصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: "نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ"(رواه البخاري3183، ومسلم:1003، واللفظ له).

 

7- عن أبي الدّرداء- رضي اللّه عنه- قال: إنّ رجلا أتاه، فقال: إنّ لي امرأة وإنّ أمّي تأمرني بطلاقها. فقال أبو الدّرداء: سمعت رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- يقول: "الوالد أوسط أبواب الجنّة فإن شئت فأضِع ذلك الباب أو احفظه"(أخرجه الترمذي:١٩٠٠، واللفظ له، وابن ماجه:٣٦٦٣، وأحمد:٢٧٥٥١، وصححه الألباني).

 

8- عن أَبي أُسَيد -بضم الهمزة وفتح السين- مالك بن ربيعة الساعدي رضي الله عنه، قَالَ: بينا نحن جلوس عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال: "نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما"(رواه أبو داود:5142، وابن ماجه:3664، وقال الإمام ابن باز في مجموع فتاواه (9-295): ثابت).

 

9- عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فاسْتَأْذَنَهُ في الجِهادِ، فَقالَ: "أحَيٌّ والِداكَ؟"، قالَ: نَعَمْ، قالَ: "فَفِيهِما فَجاهِدْ"(أخرجه البخاري:٣٠٠٤ واللفظ له، ومسلم:٢٥٤٩).

 

10- عن عبدالله بن عمرو-رضي الله عنهما- أقبل رجل إلى نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله، قال: "فهل من والديك أحد حي؟" قال: نعم، بل كلاهما، قال: "فتبتغي الأجر من الله؟" قال: نعم، قال: "فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما"(رواه مسلم:٢٥٤٩).

 

11- عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنَّ رجلًا هاجرَ إلى رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- منَ اليمَنِ فقالَ: "هل لَكَ أحدٌ باليمَنِ؟"، قالَ: أبوايَ، قالَ: أذنا لَكَ؟ قالَ: لا، قالَ: "ارجِع إليهما فاستأْذِنْهما، فإن أذنا لَكَ فجاهِدْ، وإلّا فبرَّهُما"(أخرجه أبو داود:٢٥٣٠، وصححه الألباني).

 

12- عن عبدالله بن عمرو-رضي الله عنهما- قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقال: جِئتُ أُبايِعُك على الهِجرةِ وتركتُ أبويَّ يبكِيانِ فقال: "ارجِع إليهِما فأضْحِكْهُما كما أبكيْتَهُما"(أخرجه أبو داود:٢٥٢٨، والنسائي:٤١٦٣، وابن ماجه:٢٧٨٢، وأحمد:٦٨٦٩، وصححه الألباني في صحيح الترغيب:٢٤٨١).

 

13- عن معاوية بن جاهمة السلمي قال أنَّ جاهِمةَ جاءَ إلى النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ: يا رسول الله، أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك؟ فقال: "هل لك من أم؟" قال: نعم، قال: "فالزمها فإن الجنة تحت رجليها"(رواه النسائي:٣١٠٤، وصححه الألباني).

 

14- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد"(أخرجه الترمذي:١٨٩٩، والحاكم:٧٢٤٩، وحسنه الألباني بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة:٥١٦).

 

15- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ثلاثُ دعواتٍ مُستجاباتٍ لا شكَّ فيهنَّ: دعوةُ الوالدِ، ودعوةُ المسافرِ، ودعوةُ المظلومِ"(أخرجه أبو داود:١٥٣٦ واللفظ له، والترمذي:١٩٠٥، وقال الألباني: حسن لغيره).

 

16- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يجزي ولد والدا، إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه"(رواه مسلم:1510).

 

17- عن أبي بردة -رضي الله عنه- قال: قدمت المدينة فأتاني عبد الله بن عمر فقال: أتدري لم أتيتك؟ قال: قلت: لا قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه بعده" وإنه كان بين أبي عمر وبين أبيك إخاء وود فأحببت أن أصل ذاك (رواه ابن حبان:٤٣٢، وصححه الألباني في صحيح الجامع:٥٩٦٠).

 

18- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له(أخرجه مسلم:1631).

 

19- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أن رجلا قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إن أبي مات وترك مالا، ولم يوص، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: "نعم"(أخرجه مسلم:١٦٣٠).

 

20- عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-  أن سعد بن عبادة -رضي الله عنه- أخا بني ساعدة توفيت أمه وهو غائب عنها، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها؛ فهل ينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ قال: "نعم"، قال: فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها (أخرجه البخاري:٢٧٦٢).

 

21- عن المقدام بن معد يكرب الكندي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ اللَّهَ يوصيكم بأمَّهاتِكم ثلاثًا إنَّ اللَّهَ يوصيكم بآبائِكم إنَّ اللَّهَ يوصيكم بالأقربِ فالأقرب"(رواه ابن ماجه:٢٩٦٩، وصححه الألباني).

 

22- عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "دخلتُ الجنةَ، فسمعتُ فيها قراءةً، فقلتُ: من هذا؟! قالوا: حارثةُ بنُ النعمانِ، كذلكم البرُّ؛ كذلكم البرُّ كان أبرَّ الناسِ بأمِّه"(أخرجه أحمد:٢٤١٢٦، والنسائي في السنن الكبرى:٨٢٣٣، وقال الألباني في (تخريج مشكاة المصابيح:٤٨٥٤): إسناده صحيح على شرط الشيخين).

 

23- عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: أوصاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بتسع: "لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت أو حرقت ولا تتركن الصلاة المكتوبة متعمدا؛ ومن تركها متعمدا برئت منه الذمة، ولا تشربن الخمر؛ فإنها مفتاح كل شر، وأطع والديك وإن أمراك أن تخرج من دنياك؛ فاخرج لهما، ولا تنازعن ولاة الأمر وإن رأيت أنك أنت، ولا تفر من الزحف وإن هلكت وفر أصحابك، وأنفق من طولك على أهلك، ولا ترفع عصاك عن أهلك، وأخفهم في الله عز وجل"(رواه البخاري في الأدب المفرد:14، وحسنه الألباني).

 

24- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: أنى هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك"(رواه ابن ماجه:٣-٢١٤، وحسنه الألباني).

 

25- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: بينا نحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ طلع شاب من الثنية، فلما رأيناه رميناه بأبصارنا، فقلنا: لو أن هذا الشاب جعل شبابه ونشاطه وقوته في سبيل الله! فسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مقالتنا فقال: "وما سبيل الله إلا من قتل؟! من سعى على والديه ففي سبيل الله، ومن سعى على عياله ففي سبيل الله ومن سعى على نفسه ليعفها فهو في سبيل الله، ومن سعى مكاثرا ففي سبيل الطاغوت"(أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط:٤٢١٤، وأبو نعيم في حلية الأولياء:٦-١٩٦، واللفظ له، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة:٥-٢٧٢: إسناده جيد).

 

26- عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: كانت تحتي امرأة أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال لي طلقها، فأبيت، فأتى عمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فذكر ذلك له، فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "طلقها"(رواه الترمذي:1189، وأبو داود:1538، وصحح إسناده أحمد شاكر).

 
الاثار
1- قال ابن عيينة: "من صلَّى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومن دعا للوالدين في إدبار الصلوات فقد شكر لهما"(تطريز رياض الصالحين ص224).

 

2- قال مكحول: "بر الوالدين كفارة للكبائر"(بهجة المجالس وأنس المجالس ابن عبد البر (1/161).

 

3- قال محمد بن المنكدر: "بت أغمز رجل أمّي، وبات عمي يصلي ليلته، فما تسرني ليلته بليلتي"(بهجة المجالس وأنس المجالس ابن عبد البر:1-161).

 

4- عن ابن عباس أنه قال: "إنما ردَّ الله عقوبة سليمان بن داود عن الهدهد لبره كان بأمه"(بهجة المجالس وأنس المجالس ابن عبد البر:1-162).

 

5- رأى أبو هريرة رجلا يمشي خلف رجل، فقال: من هذا ؟ فقال: أبي. قال: لا تدعه باسمه ولا تجلس قبله، ولا تمش أمامه. مكتوب في كتب الله عز وجل: "لا تقطع ما كان أبوك يصله فيطفأ نورك" قال كعب: مكتوبٌ في التوراة "اتق ربك، وبرّ والديك، وصل رحمك، يمدّ لك في عمرك، وييسِّر لك يسرك، ويصرف عنك عسرك"(بهجة المجالس وأنس المجالس ابن عبد البر:1-162).

 

6- قيل للحسن: ما برِ الوالدين؟ فقال: "تبذل لهما ما ملكت، وتطيعهما فيما أمراك، ما لم يكن معصية"(رواه عبدالرزاق في مصنفه:5-176، رقم: 9288).

 

7- عن عائشة رضي الله عنها قالت: "رجلان من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانا أبر من كان في هذه الأمة بأمهما"، فيقال لها: من هما؟ فتقول: "عثمان بن عفان، وحارثة بن النعمان -رضي الله عنهما-، فأما عثمان فإنه قال: ما قدرت أن أتأمل أمي منذ أسلمت، وأما حارثة فإنه كان يفلي رأس أمه ويطعمها بيده، ولم يستفهمها كلاما قط تأمر به حتى يسأل من عندها بعد أن تخرج: ما قالت أمي؟"(مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا:1-75).

 

8- قال معاوية بن إسحاق عن عروة بن الزبير رحمهم الله ورضي عنهم أنه قال: "ما برَّ والده من شدَّ الطرف إليه"(راه ابن أبي شيبة في مصنفه:5-219).

 

9- قال الحسن البصري رحمه الله لرجل: "تعشَّ العشاء مع أمك تقرُّ به عينُها أحبُّ إليّ من حجة تطوُّعاً"(الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع؛ للخطيب البغدادي:2-234).

 

 

 
القصص
1- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:  قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلا عابدا، فاتخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي، فقالت: يا جريج فقال: يا رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج فقال: يا رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت: يا جريج فقال: أي رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات، فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم، قال: فتعرضت له، فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها، فوقع عليها فحملت، فلما ولدت قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي، فولدت منك، فقال: أين الصبي؟ فجاؤوا به، فقال: دعوني حتى أصلي، فصلى، فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه، وقال: يا غلام من أبوك؟ قال: فلان الراعي، قال: فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا.. الحديث"(أخرجه البخاري:٣٤٣٦، ومسلم:٢٥٥٠، واللفظ له).

 

2- عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان إذا خرج إلى مكة، كان له حمار يتروح عليه، إذا مل ركوب الراحلة وعمامة يشد بها رأسه، فبينا هو يوما على ذلك الحمار، إذ مر به أعرابي، فقال: ألست ابن فلان بن فلان، قال: بلى، فأعطاه الحمار، وقال: "اركب هذا والعمامة، قال: اشدد بها رأسك"، فقال له: بعض أصحابه غفر الله لك أعطيت هذا الأعرابي حمارا كنت تروح عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك، فقال: إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي وإن أباه كان صديقا لعمر"(رواه مسلم:2552).

 

3- عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون، إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنه والله يا هؤلاء، لا ينجيكم إلا الصدق، فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه، .." إلى أن قال: "فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران، فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عليهما ليلة، فجئت وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع، فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما، فيستكنا لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، فانساحت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء.. الحديث"(رواه البخاري:3465).

 

4- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أكره، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا أبكي، قلت يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم اهد أم أبي هريرة"، فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما جئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف، فسمعَتْ أمي خشف قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء، قال: فاغتسلت ولبست درعها، وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال: فرجعت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأتيته وأنا أبكي من الفرح. قال: قلت: يا رسول الله، أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة، فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا، قال قلت: يا رسول الله، ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا، قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم حبب عبيدك هذا -يعني أبا هريرة- وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين"؛ فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني (رواه مسلم:٢٤٩١).

 

5- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على عبد الله بن أبي بن سلول وهو في ظل أجمة فقال قد غبر علينا ابن أبي كبشة فقال ابنه عبد الله بن عبد الله والذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب إن شئت لأتيتك برأسه فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا ولكن بر أباك وأحسن صحبته"(رواه ابن حبان:٤٢٨، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة:7-677).

 

6- عن هشام قال: كانت حفصة تترحم على هذيل وتقول: كان يعمد إلى القصب فيقشره ويجففه في الصيف، لئلا يكون له دخان، فإذا كان الشتاء جاء حتى قعد خلفي وأنا أصلي، فيوقد وقوداً رفيقاً ينالني حره ولا يؤذيني دخانه، وكنت أقول له: يا بني، الليلة اذهب إلى أهلك، فيقول: يا أماه أنا أعلم ما يريدون، فأدعه فربما كان ذلك حتى يصبح. وكان يبعث إلي بحلبة الغداة، فأقول، يا بني تعلم أني لا أشرب نهاراً فيقول: أطيب اللبن ما بات في الضرع، فلا أحب أن أؤثر عليك، فابعثي به إلى من أحببت.فمات هذيل، فوجدت عليه وجداً شديداً، وكنت أجد مع ذلك حرارة في صدري لا تكاد تسكن. قالت: فقمت ليلة أصلي، فاستفتحت النحل، فأتيت إلى قوله تعالى: (ما عِندَكُم يَنفَدُ وَما عِندَ اللَهِ باقٍ وَلنَجزِيَنَّ الَّذينَ صَبَروا أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلُون). فذهب عني ما كنت أجد (البر والصلة لابن الجوزي:87).

 

7- عن أنس بن النضر الأشجعي: استقت أم ابن مسعود ماء في بعض الليالي، فذهب فجاءها بشربة، فوجدها قد ذهب بها النوم، فثبت بالشربة عند رأسها حتى أصبح (بر الوالدين لابن الجوزي:5).

 

8- عن ظبيان بن علي الثوري -وكان من أبر الناس بأمه- قال: لقد نامت لليلة وفي صدرها عليه شيء، فقام على رجليه يكره أن يوقظها، ويكره، أن يقعد، حتى إذا ضعف جاء غلامان من غلمانه، فما زال معتمداً عليهما حتى استيقظت. وكان يسافر بها إلى مكة، فإذا كان يوم حار حفر بئراً، ثم جاء بنطع فصب فيه الماء، ثم يقول لها: أدخلي تبردي في هذا الماء (انظر بر الوالدين ابن الجوزي:5-6).

 

9- جاء رجل إلى عمر رضي الله عنه فقال: "إن لي أماً بلغ بها الكبر، وإنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري مطية لها، وأوضئها، وأصرف وجهي عنها؛ فهل أديت حقها؟ قال: "لا"، قال: أليس قد حملتها على ظهري، وحبست نفسي عليها؟ فقال عمر رضي الله عنه: "إنها كانت تصنع ذلك بك، وهي تتمنى بقاءك، وأنت تتمنى فراقها"(بر الوالدين المؤلف: ابن الجوزي:1-1).

 

10- جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنه فقال: حملتُ أمي على رقبتي من خراسان حتى قضيت بها مناسك الحج أتراني جزيتها، قال: "لا، ولا طلقة من طلقاتها"(بر الوالدين لابن الجوزي:1-1).

 

11- عن أُسير بن عمرو ويقال ابن جابر قال: كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس - رضي الله عنه-، فقال له: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم، قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال نعم، قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن؛ من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره؛ فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل"، فاستغفِرْ لي، فاستغفَرَ له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحبَّ إليَّ، فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر، فسأله عن أويس، فقال: تركتُه رثَّ البيت قليلَ المتاع، قال سمعت رسول الله - -صلى الله عليه وسلم-- يقول: "يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن؛ من مراد، ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره؛ فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل" فأتى أويساً، فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهداً بسفر صالح فاستغفر لي؟ قال لي: لقيت عمر؟ قال: نعم فاستغفر له، ففطن له الناس، فانطلق على وجهه (رواه مسلم:6656).

 

12- عن أبي مُرَّة مولى أم هانئ بنت أبي طالب: "أنه ركب مع أبي هريرة إلى أرضه بـ " العقيق " فإذا دخل أرضه صاح بأعلى صوته عليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أماه، تقول: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، يقول: رحمك الله كما ربيتني صغيراً، فتقول: يا بني! وأنت فجزاك الله خيرًا ورضي عنك كما بررتني كبيرًا"(رواه البخاري في الأدب المفرد:14، وحسنه الألباني).

 

13- عن أبي عبد الرحمن الحنفي قال: "رأى كهمس بنُ الحسن عقرباً في البيت فأراد أن يقتلها، أو يأخذها، فسبقته، فدخلت في جحر، فأدخل يده في الجحر ليأخذها، فجعلت تضر به، فقيل له ما أردت إلى هذا؟ قال: خفت أن تخرج من الجحر، فتجيء إلى أمي، فتلدغَها"(سير أعلام النبلاء:6-317).

 

14- قال هشام بن حسان: حدثتني حفصة بنت سيرين، قالت: "كانت والدة محمد بن سيرين حجازية، وكان يعجبها الصِّبغ، وكان محمد إذا اشترى لها ثوباً اشترى ألين ما يجد، فإذا كان عيد صبغ لها ثياباً، وما رأيته رافعاً صوته عليها، كان إذا كلمها كالمصغي"(سير أعلام النبلاء:8-195).

 

15- عن هشام بن حسام قال حدثني بعض آل سيرين قال: "ما رأيت محمد بن سيرين يكلم أمه قط إلا وهو يتضرع"(حلية الأولياء:2-273).

 

16- عن ابن عون "أن محمداً كان إذا كان عند أمه لو رآه رجل ظن أن به مرضاً من خفض كلامه عندها"(تهميش الوالدين في حياتنا إعداد: موسى الزهراني:1-74).

 

17- روى جعفر بن سليمان عن محمد بن المنكدر: "أنه كان يضع خدَّه على الأرض، ثم يقول لأمَّه: قومي ضعي قدمك على خدي"(حلية الأولياء:3-150).

 

18- قيل لعمر بن ذر: كيف كان برُّ ابنك بك؟ قال: "ما مشيت نهاراً قط إلا مشى خلفي، ولا ليلاً إلا مشـى أمـامي، ولا رقـى سطحاً وأنا تحته"(وفيات الأعيان:3-442).

 

19- قال الأصمعي: حدثني رجل من الأعراب قال: خرجت أطلب أعق الناس وأبر الناس، فكنت أطوف بالأحياء، حتى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبلٌ يستقي بدلو لا تطيقه الإبل، في الهاجرة والحر الشديد، وخلفه شابٌ في يده رشاءٌ -حبل- من قدٍّ ملويٍّ يَضْرِبُه بِهِ، وقد شقَّ ظهره بذلك الحبل. فقلت: أما تتقي الله في هذا الشيخ الضعيف؟ أما يكفيه ما هو فيه من مد هذا الحبل حتى تضربه؟ قال: إنه مع هذا أبي، قلت: فلا جزاك الله خيراً. قال: اسكت فهكذا كان هو يصنع بأبيه، وكذا كان أبوه يصنع بجده، فقلت: هذا أعق الناس. ثم جُلْتُ حتى انتهيت إلى شاب وفي عنقه زبيل فيه شيخ كأنه فرخ، فكان يضعه بين يديه في كل ساعة فيزقه كما يُزَقُّ الفرخ، فقلت: ما هذا؟ قال: أبي وقد خرف، وأنا أكفله، قلت: هذا أبر العرب (تهميش الوالدين في حياتنا:1-75).

 

20- عن عطاء بن يسار عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه أتاه رجل فقال: إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني وخطبها غيري فأحبت أن تنكحه فغرت عليها فقتلتها؛ فهل لي من توبة؟ قال: أمك حية؟ قال: لا، قال: تب إلى الله وتقرب إليه ما استطعت، فذهبت فسألت ابن عباس -رضي الله عنهما- لم سألت عن حياة أمه؟ فقال: إني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله من بر الوالدة (رواه البخاري في الأدب المفرد:4، وصححه الألباني).

 

21- عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة، فسلم عليه عبد الله بن عمر، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه، قال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله، إنهم الأعراب وهم يرضون باليسير، فقال عبد الله بن عمر: إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب وإني سمعت رسول الله يقول: "إن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه"(تطريز رياض الصالحين:238).

 
الاشعار
1- قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

عليك ببرّ الوالدين كليهما *** وبِرِّ ذوي القربى وبِرِّ الأباعد

ولا تصحبنَّ إلاَّ تقيّاً مهذباً *** عفيفاً ذكيّاً منجزاً للمواعد

وقارن إذا قارنت حُرَّاً مؤدباً *** فتى من بني الأحرار زين المشاهد

(برُّ الوالدين في ضوء السُّنَّة النَّبويّة الشَّريفة د. سعاد الخندقاويّ).

 

2- رحم الله من قال:

قَضَى اللهُ أنْ لا تَعْبُدوا غَيْرَهُ حَتْما *** فَيَا وَيْحَ شَخْصٍ غَيْرَ خَالِقِهِ أَمَّا

وَأَوْصَاكُمُو بالوَالِدَيْنِ فَبَالِغُوا *** بِبرِّهِمَا فَالأَجْرُ في ذَاكَ وَالرُّحْمَا

فَكَمْ بَذَلاَ مِن رَأْفَةٍ وَلَطَافَةٍ *** وَكَمْ مَنَحا وَقْتَ احْتِيَاجِكَ مِنْ نُعْمَا

وَأُمُّكَ كَمْ بَاتَتْ بِثِقْلِكَ تَشْتَكِيْ *** تُوَاصِلُ مِمَّا شَقَّها البُؤْسَ وَالغَمَّا

وَفي الوَضْعِ كَمْ قَاسَتْ وَعِنْدَ وِلاَدِهَا *** مُشِقًّا يُذِيْبُ الجِلْدَ وَاللَّحْمَ وَالعَظْمَا

وَكَمْ سَهِرَتْ وِجْدًا عَلَيْكَ جُفُونُها *** وَأَكْبَادُهَا لَهْفَاً بِجِمْرِ الأَسَا تَحْمَى

وَكَمْ غَسَّلَتْ عَنْكَ الأذَى بِيَمِيْنِهَا *** حُنُوًّا وَاشْفَاقَاً وَأَكْثَرَتِ الضَّمَّا

فَضَيَّعْتَهَا لمَّا أَسَنَّتْ جَهَالَةً *** وَضِقْتَ بِهَا ذَرْعَاً وَذَوَّقْتَهَا سُمَّا

وَبِتَّ قَرِيْرَ العَيْن رَيَّانَ نَاعِمًا *** مُكِبًّا على اللَّذَاتِ لا تَسْمَعُ اللَّوْمَا

وَأُمُّكَ في جُوعٍ شَدِيْدٍ وَغُرْبَةٍ *** تَلِيْنُ لها مِمَّا بِهَا الصَّخْرَةُ الصَّمَا

أَهَذَا جَزَاهَا بَعْدَ طُوْلِ عَنَائِهَا *** لأَنْتَ لَذُو جَهْلٍ وَأَنْتَ إِذًا أَعْمَى

(مجموعة القصائد الزهديات؛ للسلمان:452-453).

 

3- يقول الشاعر:

لأُمِـكَ حَـقُّ لو عَلِمْـتَ كبيـرُ *** كثيـرُكَ يا هـذا لديْـهِ يسِيـرُ

فَكَمْ ليْلةٍ باتَـتْ بثِقَـلِكَ تشْتـكِي *** لهـا مِنْ جَواهَـا أنَّـةٌ وزَفيـرُ

وفي الوْضْعِ لا تَدْري علَيْها مشَقَّةٌ *** فَمِـنْ غُصَصٍ مِنْها الفُؤادُ يَطِيرُ

وكَمْ غَسَّلْتْ عنْكَ الأذَى بِيَمِينِهـا *** ومَا حِجْرُهـا إلاَّ لدَيْـكَ سَريـرُ

وتُفَدِّيكَ مِمَّا تَشْتكيـهِ بِنفْسِهـا *** ومِنْ ثَدْيها شَرابٌ لَدَيْكَ نَمِير

وكَمْ مَرَّةٍ جَاعَتْ وأعْطَتكَ قُوتَها *** حُنُـوّاً وإشْفَاقًا وأنْتَ صَغيرُ

فَضَيَّعْتها لمَّـا أسَـأْتَ جَهَالـةً *** وطَالَ عَليْكَ الأمْرُ وهوَ قَصِيرُ

فَـآهٍ لِذِي عَقْـلٍ ويَتَّبِعُ الهـوى *** وآهٍ لأعْمَى القَلْبِ وهوَ بَصيرُ

فَدُونَكَ فَارْغَبْ في عَمِيمِ دُعاءِها *** فَأنتَ لَمَا تَدْعُـو إليـهِ فقِيرُ

(روح المعاني للألوسي:21-86).

 

4- رحم الله من قال:

فلا تُطِعْ زَوْجَةً في قَطْعِ وَالِدَةٍ *** عليكَ يَا ابْنَ أَخِيْ قَدْ أَفْنَتِ العُمُرَا

فَكَيْفَ تُنْكِرُ أُمَّا ثُقْلُكَ احْتَمَلَتْ *** وَقَدْ تَمَرَّغْتَ في أَحْشَائِهَا شُهُرَا

وَعَالَجَتْ بكَ أَوْجَاعَ النِّفَاسِ وَكَمْ *** سُرَّتْ لمَّا وَلَدَتْ مَوْلُودَهَا ذَكَرَا

وَأَرْضَعَتْكَ إلى حَوْلَيْنِ مُكْمَلَةً *** في حَجْرِهَا تَسْتَقِي من ثَدْيِهَا الدُّرَرَا

وَمِنْكَ يُنْجِسُهَا ما أَنْتَ رَاضِعُهُ *** مِنْهَا وَلاَ تَشْتَكِي نَتْنًا وَلاَ قَذَرَا

وَقُلْ هُوْ اللهُ بالآلاَفِ تَقْرَؤُهَا *** خَوْفًا عَلَيْكَ وَتُرْخِي دُوْنَكَ السُّتُرا

وَعَامَلَتْكَ بإحْسَانٍ وَتَرْبِيَةٍ *** حَتَّى اسْتَويْتَ وَحَتَّى صِرْتَ كَيْفَ تَرَى

فَلاَ تُفَضِّلْ عَلَيْهَا زَوْجَةً أَبَدًا *** وَلاَ تَدَعْ قَلْبَهَا بالقَهْرِ مُنْكَسِرَا

وَالوَالِدُ الأَصْلُ لا تُنِكِرْ لِتَرْبِيَةٍ *** وَاحْفَظْهُ لا سِيَّما إِنْ أَدْرَكَ الكِبَرَا

فَمَا تُؤَدِّي لَهُ حَقًّا عَلَيْكَ وَلَوْ *** عَلَى عُيُونِكَ حَجَّ البَيْتَ وَاعْتَمَرا

(مجموعة القصائد الزهديات للسلمان:1-453).

 

5- لقد أحسن من قال:

زُر والِديكَ وقِف على قبريهما *** فكأنني بك قد نُقلتَ إليهما

لو كنتَ حيث هما وكانا بالبقا *** زاراكَ حبْوًا لا على قدميهما

ما كان ذنبهما إليك فطالما *** مَنَحاكَ نفْسَ الوِدّ من نفْسَيْهِما

كانا إذا سمِعا أنينَك أسبلا *** دمعيهما أسفًا على خدّيهما

وتمنيّا لو صادفا بك راحةً *** بجميعِ ما يَحويهِ مُلكُ يديهما

فنسيْتَ حقّهما عشيّةَ أُسكِنا *** تحت الثرى وسكنتَ في داريهما

فلتلحقّنهما غدًا أو بعدَهُ *** حتمًا كما لحِقا هما أبويهما

ولتندمّنَّ على فِعالِك مثلما *** ندِما هما ندمًا على فعليهما

بُشراكَ لو قدّمتَ فِعلا صالحًا *** وقضيتَ بعضَ الحقّ من حقّيهما

وقرأتَ من آيِ الكِتاب بقدرِ ما *** تسطيعُهُ وبعثتَ ذاكَ إليهما

فاحفظ حُفظتَ وصيّتي واعمل بها *** فعسى تنال الفوزَ من بِرّيهما

(تفسير روح البيان لإسماعيل حقي الخلوتي:9-203).

 

 

 
الحكم
1- قال أحد الحكماء: "من عقَّ والديه عقه ولده"(المستطرف في كل فن مستظرف للأبشيهي:2-20).

 

2- قال محمد بن علىٌّ بن حسن لابنه جعفر: إن خير الأبناء من لم يدْعُه البرُّ إلى الإفراط، ولم يدْعُه التقصير إلى العقوق"(بهجة المجالس؛ لابن عبد البر:1-163).

 

3- "من برَّ آباءه برَّه أبناؤه"(متن رسالة القيرواني لأبي زيد القيرواني:1-107).

 

 

 
متفرقات
1- قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي في كتاب بر الوالدين: لا طاعة لهما في ترك سنة راتبة؛ كحضور الجماعات، وترك ركعتي الفجر والوتر ونحو ذلك، إذا سألاه ترك ذلك على الدوام، بخلاف ما لو دعواه لأول وقت الصلاة وجبت طاعتهما، وإن فاتته فضيلة أول الوقت (هدية العارفين من كشف الظنون لإسماعيل باشا البغدادي:85.

وانظر مطالب أولي النهى:2-513، والمغني لابن قدامة:8-359).

 

2- "اعلموا أن ما يتصف به الناس من الأخلاق على وجهين: فأخلاق فاضلة شريفة حث الدين عليها، وأمر بها، وأخلاق رذيلة سافلة حذر عنها، وزهد بها ألا وإن من الأخلاق الفاضلة بر الوالدين بالإحسان إليهما قولا وفعلا في الحياة، وبعد الممات ألا وإن من برهما بعد الموت الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ وصيتهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما"(الضياء اللامع من الخطب الجوامع:1-237).

 

3- قال القاضي عياض في معرض حديثه عن برّ الوالدين: "إنَّ أحسن ما يتوسل به إلى دخول الجنّة ونيل درجاتها العالية مطاوعة الوالد، ومُراعاة جانبه"(برُّ الوالدين في ضوء السُّنَّة النَّبويّة الشَّريفة د. سعاد سليمان إدريس الخندقاويّ:1-9).

 

4- قال ابن بطال رحمه الله : "وهذا إنما يكون في وقت قوة الإسلام وغلبه أهله للعدو ، وإذا كان الجهاد من فروض الكفاية ، فأما إذا قوى أهل الشرك وضعف المسلمون ، فالجهاد متعين على كل نفس ، ولا يجوز التخلف عنه وإن منع منه الأبوان . وقال ابن المنذر : في هذا الحديث أن النهى عن الخروج بغير إذن الأبوين ما لم يقع النفير ، فإذا وقع وجب الخروج على الجميع"(شرح ابن بطال على البخاري:9-191).

 

5- قال القرطبي رحمه الله: "دعوة الوالد على ولده لا تصدر منه مع ما يعلم من حنته عليه وشفقته، إلا عند تكامل عجزه عنه، وصدق ضرورته؛ وإياسه عن بر ولده، مع وجود أذيته، فيسرع الحق إلى إجابته"(تفسير القرطبي:13-224).

 

6- قال النووي رحمه الله: "أجمع المسلمون على أن الصدقة عن الميت تنفعه وتصله"(شرح مسلم للنووي:4-91).

 

7- وقال أيضاً: "الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصله ثوابها بإجماع العلماء ، وكذا أجمعوا على وصول الدعاء وقضاء الدين بالنصوص الواردة في الجميع"(المجموع شرح المهذب:5-286).

 

8- يقول الدكتور محمود عبد الرازق الرضواني: "توحيد الله في الاسم يوجب على العبد أن يراعي في تعامله مع ربه الحرص على أنواع البر؛ فيفعل الخيرات ويجتنب المنكرات، ولا يجعل همه فيما لا يعود عليه وعلى الآخرين بالنفع، قال تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيَّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبَّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرَّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)[البقرة:177]، وكذلك يتعامل مع الآخرين بحسن الخلق وصفاء النية وهذا من أعظم البر، روى مسلم من حديث النواس - رضي الله عنه - أنه قال: سألت رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عن البر والإثم، فقال: "الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ"(رواه مسلم:2553).

 

ومن أعظم البر أيضا بر الوالدين؛ كما قال تعالى عن يحيا - عليه السلام -: ( وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً )[مريم:14]، وعند البخاري من حديث أَبِى هريرة - رضي الله عنه - قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: " أُمُّكَ " قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " أُمُّكَ "، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " أُمُّكَ "، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " ثُمَّ أَبُوكَ "(رواه البخاري:5626)"(أسماء الله الحسنى في الكتاب والسنة د. الرضواني:3-79).

 

 
الإحالات
1- من وصايا الرسول -صلى الله عليه وسلم-.. بر الوالدين؛ لسيد مبارك.

 

2- فقه التعامل مع الوالدين؛ لمصطفى العدوي.

 

3- من معالم الهدي القرآني في بر الوالدين؛ د. سليمان الصادق البيرة.

 

4- طاعة الوالدين متى تجب على الأبناء ومتى لا تجب؟؛  الأمين الحاج محمد أحمد.

 

 
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات