طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 1٬122 /
  • 9 /
  • 0
61

انتماء

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

لفظ الجماعة لغةً مشتق من الجَمْعِ و هو : تأليف المفترق [كما في القاموس المحيط و لسان العرب] . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الجماعة هي الاجتماع ، وضدها الفرقة ، و إن كان لفظ الجماعة قد صـار اسماً لنفس القـوم المجتمعين [مجموع الفتاوى : ( 3 / 157) ] .


 


و اصطلاح أهل السنة و الجماعة ، مُقتبس من مجموع ما ورد في كتاب الله و سنة رسوله ، من الآيات ، و الأخبار الواردة في الحثّ على الاعتصام بالسنة ، و ملازمة الجماعة ، و النهي عن الابتداع و الفُرقة و الاختلاف في الدين . فمن ذلك قوله سبحانه و تعالى : (و لا تتبعوا السبل فتفرَّق بكم عن سبيله) [ الأنعام : 153 ] .


 


و قوله : ( أن أقيموا الدين و لا تتفرَّقوا فيه ) [ الشورى : 13 ]. روى الطبراني بإسناد حسن في تفسيره عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في هاتين الآيتين قوله: أمر الله المؤمنين بالجماعة و نهاهم عن الاختلاف و الفرقة ، و أخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله .

العناصر

1- المراد الشرعي بالجماعة وأثر تحقيقه في إثبات الهوية الإسلامية أمام عولمة الإرهاب والفتنة .


2- حكم الانتماء إلى جماعات أو أحزاب دينية .


3- أهمية الانتماء للعمل الجماعي نصرة للإسلام والمسلمين .


4- الانتماء للعمل الجماعي يعني توحيد الجهود وجمع الكلمة وتلاقح الأفكار .


5- تراجُع وانحسار وتعطّل الدور الفردي في نطاق العمل الجماعي .


6- صور من الجماعية في حياة الصحابة والسلف الصالحين .

الايات

1- قال الله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [آل عمران: 104، 105] .


 


2- قوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [النساء:59 ] .


 


3- قوله تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) [الكهف: 28] .


 


4- قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة:2] .


 


5- قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإْنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) [ العصر 1 – 3] .


 


6 – قوله تعالى: (فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ) [الكهف: 95] .

الاحاديث

1- عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في هذا حلف الفضول : « شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ - يقصد حلف الفضول فهم في الأصل من جماعة المطيبين - مَعَ عُمُومَتِي وَأَنَا غُلَامٌ فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّي أَنْكُثُهُ » [ أحمد (1567) وهو في السلسلة الصحيحة].


 


2- عن طلحة بن عبد الله بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « قَدْ شَهِدْت فِي دَارِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبّ أَنّ لِي بِهِ حُمْرَ النّعَمِ وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْت » [ ابن هشام : 1/133] .


 


3- عن أبى الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « ما من ثلاثة فى قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية » [سنن أبي داود (547) وقال الألباني حسن] .


 


4- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» قال نافع فقلنا لأبى سلمة فأنت أميرنا. [سنن أبي داود (2611) وقال الألباني حسن صحيح] .

الاثار

1- قال ابن مسعود: أيها الناس، عليكم بالطاعة والجماعة، فإنها حبل الله الذي أمر به وما تكرهون في الجماعة ، خير مما تحبون في الفرقة [المستدرك للحاكم 4/555 ، تفسير ابن جرير7/ 76 ، الشريعة للآجري 1/299 ، ينظر : الأمر بلزوم جماعة المسلمين للبرجس ص38] .


 


2- قال سعيدُ بنُ جبير : قلتُ لابن عباس: آمرُ السُّلطانَ بالمعروفِ وأنهاه عن المنكر ؟ قال : إنْ خِفتَ أن يقتُلَك ، فلا [ابن أبي شيبة ( 38307 ) ].


 


3- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : كنت أنا وجارٌ لي من الأنصار في بني أمية بن زيد - وهى من عوالي المدينة - وكنا نتناوبُ النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ينزل يومًا وأنزل يومًا ، فإذا نزلت جئتُهُ بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك [رواه البخاري كتاب العلم باب التناوب في العلم (89 ) ] .


 


4- قال أنس رضى الله عنه : جاء ناسٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ابعث معنا رجالاً يُعلّموننا القرآن والسنَّة، فبعث إليهم سبعين رجلاً من الأنصار، يُقال لهمُ القُرَّاءُ؛ يَقَرؤُنَ القرآن، ويُتدارسون بالليل يتعلمون، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه فى المسجد، ويحتطبون فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهلِ الصُّفَّة وللفقراء، فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم [ أى لدعوتهم ولتعليمهم القرآن والسنة ]، فعرضوا لهم، فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان [أى عرض المشركون لهؤلاء الدعاة وهم فى طريقهم لأولئك القوم من أجل دعوتهم وتعليمهم فقتلوهم قبل أن يصلوا إلى المكان الذى يريدون الدعوة فيه ]، فقالوا - أى هؤلاء الدعاة -: اللهم بلَّغْ عنَّا نبينا أنا قد لقيناك فَرضيِنا عنك ورَضيِت عنا [رواه مسلم - كتاب الإمارة - باب ثبوت الجنة للشهيد ، (677) ] .


 


5- عن عمر بن الخطاب موقوفا عليه أنه قال: إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا عليكم أحدكم، ذاك أمير أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم. [ قال ابن كثير: هذا إسناد جيد. مسند الفاروق لابن كثير (2/ 651) وصححه الألباني في (إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل) (2517) ] .

القصص
1- قال دكتور ابراهيم الفقي: في أحد الأيام بعد ما عرفت في العالم الخارجي وكنت قد قمت بعمل في فن المبيعات والإدارة والتسويق وكتبت في هذا الموضوع سبعة مبادئ مبسطة وخمسة اعتراضات ، وكانوا سوف يضعون اسمي في الصفحة الأولى مع ثلاثة من علماء التنمية البشرية في كندا ، ولكن طلبوا مني لكي يضعوا اسمي بالصفحة الأولى أن أغير اسمي وأكون شخصا مودرن ..
فقلت أعطوني مهلة أفكر في اسم يمشي مع شكلي ، وفي اليوم التالي أتيت لهم باسمي كاملا ابراهيم محمد السيد الفقي ، وإن رفضت وضع اسمي في الصفحة الأولى فلن أتنازل عنه وعن كوني مسلما وعربيا .
فعندما تجد أن الآخرين يساومونك على أن تغير اسمك ومهنتك ووطنك في مقابل شيء فلا تفعل ، ويكفيك فخرا واحتراما واعتزازاً بنفسك وقيمك أن يحترمك الناس وتكبر في عيونهم أكثر وأكثر .
فان لم يكن الانتماء باسمك العربي ووطنك ودينك وبلدك فلمن تنتمي اذا ونشر اسمي رغما عنهم في الصفحة الأولى واكتفوا بإبراهيم الفقي ويكفيني فخرا أنه نزلكما هو عربي مسلم [من كتاب الطريق الى النجاح https://www.facebook.com/ElFekybooks/photos/a.619529008063745.1073741828.618564174826895/702810229735622/] .
الاشعار

1- رحم الله من قال:


النمل تبنى قراها فى تماسكها *** والنحل تجنى رحيق الشهد أعوانًا


 


[تأملات فى فقه الدعوة تأليف: أ.د/ طلعت محمد عفيفى سالم د. جمال عبد الستار محمد عبد الوهاب] .

متفرقات

1- سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن حكم الانتماء للجماعات الإسلامية، والالتزام بمنهج جماعة معينة دون سواها ؟ فأجاب: الواجب على كل إنسان أن يلتزم بالحق ، قال الله عز وجل، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم ، وألا يلتزم بمنهج أي جماعة لا إخوان مسلمين ولا أنصار سنة ولا غيرهم ، ولكن يلتزم بالحق ، وإذا انتسب إلى أنصار السنة وساعدهم في الحق ، أو إلى الإخوان المسلمين ووافقهم على الحق من دون غلو ولا تفريط فلا بأس ، أما أن يلزم قولهم ولا يحيد عنه فهذا لا يجوز ، وعليه أن يدور مع الحق حيث دار ، إن كان الحق مع الإخوان المسلمين أخذ به ، وإن كان مع أنصار السنة أخذ به ، وإن كان مع غيرهم أخذ به ، يدور مع الحق، يعين الجماعات الأخرى في الحق ، ولكن لا يلتزم بمذهب معين لا يحيد عنه ولو كان باطلاً ولو كان غلطاً ، فهذا منكر ، وهذا لا يجوز ، ولكن مع الجماعة في كل حق ، وليس معهم فيما أخطأوا فيه اهـ . [مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله (8/237) ] .


 


2- قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله: ولهذا تجد قوما كثيرين يحبون قوما ويبغضون قوما لأجل أهواء لايعرفون معناها ولادليلها ، بل يوالون على إطلاقها أو يعادون من غير أن تكون منقولة نقلا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الامة ، ومن غير أن يكونوا هم يعقلون معناها ،ولايعرفون لازمها ومقتضاها. وسبب هذا إطلاق أقوال ليست منصوصة ، وجعلها مذاهب يدعى إليها ويوالى ويعادى عليها ، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته ( إن أصدق الكلام كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ) فدين المسلمين مبني على اتباع كتاب الله وسنة نبيه ، وما اتفقت عليه الامة ، فهذه الثلاثة هي أصول معصومة وماتنازعت فيه الأمة ردوه إلى الله والرسول 0


وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصا يدعو إلى طريقته ويوالي ويعادي عليها ، غير النبي صلى الله عليه وسلم ، ولاينصب لهم كلاما يوالى عليه ويعادى غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة ، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصا أو كلاما يفرقون به بين الأمة يوالون على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون [مجموع الفتاوى 19/164] .


 


3- قال ابن كثير: في تفسير قوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) أي: منتصبة للقيام بأمر الله، في الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم قال : والمقصود من هذه الآية أن تكون فرْقَة من الأمَّة متصدية لهذا الشأن، وإن كان ذلك واجبًا على كل فرد من الأمة بحسبه، كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَده، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ الإيمَانِ". وفي رواية: "وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ[تفسير ابن كثير (2/91) ] .


 


4- ويقول سيد قطب في تفسير قوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) : لا بد من جماعة تدعو إلى الخير ، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ... إن قيام هذه الجماعة ضرورة من ضرورات المنهج الإلهي ذاته . فهذه الجماعة هي الوسط الذي يتنفس فيه هذا المنهج ويتحقق في صورته الواقعية . هو الوسط الخير المتكافل المتعاون على دعوة الخير .... وهكذا قامت الجماعة المسلمة الأولى - في المدينة - على هاتين الركيزتين . . على الإيمان بالله : ذلك الإيمان المنبثق من معرفة الله - سبحانه - وتَمَثُّلِ صفاته في الضمائر؛ وتقواه ومراقبته ، واليقظة والحساسية إلى حد غير معهود إلا في الندرة من الأحوال . وعلى الحب . الحب الفياض الرائق والود . الود العذب الجميل ، والتكافل . التكافل الجاد العميق . . وعلى مثل ذلك الإيمان ومثل هذه الأخوة يقوم منهج الله في الأرض في كل زمان . ." [ الظلال، سورة آل عمران، تفسير الآية : 104].


 


5- قال أبو شامة المقدسي رحمه الله: حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة، فالمراد به لزوم الحق و اتِّباعه، و إن كان المستمسك به قليلاً، و المخالف كثيراً [كما في شرح أصول الاعتقاد للالكائي و تاريخ دمشق لابن عساكر ] .


 


6- قال الشاطبي: اختلف الناس في معنى الجماعة المرادة في الأحاديث على خمسة أقوالٍ : أحدهـا : إنها السواد الأعظم من أهل الإسلام . والثاني : جماعة أئمة العلماء المجتهدين . والثالث : الصحابة على الخصوص . والرابع : جماعة أهل الإسلام إذا أجمعوا على أمر . والخامس : جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير .


و ذهب بعض المتأخرين كابن تيمية , و من وافقه إلى استعمال اصطلاح ( السلف الصالح ) كمرادف لاصطلاح ( أهل السنة) ، وكثر في كلامهم ذكر عقيدة السلف، و منهجهم، و مذاهبهم، و ما إلى ذلك مما يُراد به ما كان عليه أهل السنة و الجماعة رضوان الله عليهم أجمعين . وإذا أطلق لفظ السلف الصالح أريد به غالباً من عاش إلى نهاية القرن الثالث الهجري، و قد كان ابن تيمية رحمه الله يحدُّهم فيجعل آخرهم الإمام ابن جرير الطبري، وابن المنذر [منهاج السنة : 6 / 52،53 و 7/ 13 ]. و قال البربهاريُّ رحمه الله في تعريف الجماعة المذكورة في الأحاديث: هم جماعة الحق و أهله . [منهاج السنّة 2 / 36 ] .


و مال إلى هذا الرأي الحافظ ابن كثير في ( النهاية ) ، و هو أولى الأقوال بالقبول فيما يظهر لي ، لكونه يشملها جميعاً ، و الله أعلم . [ الاعتصام 2 / 260 و ما بعدها ] .


 


7- قال الدكتور فتحي يكن: وجوبه – أي العمل الجماعي - حكماً: بدليل القاعدة الشرعية: "مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب" فالتغيير واجب.. والحكم بما أنزل الله واجب.. وتحكيم شرع الله في شأن من شؤون الحياة واجب.. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب.. 2 وجوبه ضرورة: من أجل إصلاح البشرية مصداقاً لقوله تعالى: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ) [هود:88] ولمواجهة أعداء الله وهي سنة إلهية ماضية إلى يوم القيامة (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) [البقرة:141] ثم لإقامة الحجة والشهود على الناس بالإسلام، مصداقاً لقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة:143]، [من مشاهير الصحابة رضي الله عنهم جمع وإعداد: علي بن نايف الشحود (1/268) ].


 


8- قال القرطبي - رحمه الله – في تفسير قوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) [سورة آل عمران - الآية 103] : في حبل الله : وقال ابن مسعود : حبل الله القرآن . ورواه على وأبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن مجاهد وقتادة مثل ذلك ... وروى عن عبد الله بن مسعود ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) ، قال : الجماعة ؛ روى عنه وعن غيره من وجوه ، والمعنى كله متقارب مُتداخل ؛ فإن الله تعالى يأمر بالألفة ، وينهى عن الفُرْقة ، فإن الفرقة هلكة والجماعة نجاة .


ورحم الله ابن المبارك حيث يقول :


إن الجماعة حبل الله فاعتصموا *** منه بعُرْوته الوثقى لمن دانا


[الجامع لأحكام القرآن (4 /159 ) باختصار] .


 


9- قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [سورة المائدة - الآية 2]: يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات؛ وهو البر وترك المنكرات وهو التقوى ، وينهاهم عن التناصر على الباطل ، والتعاون على المآثم والمحارم [تيسير العلى القدير لاختصار ابن كثير ، للرفاعي ، جـ1 ص484].


وقال بعض أهل العلم في تفسير الآية السابقة: وليعن بعضكم بعضًا أيُّها المؤمنون على البر ؛ وهو العمل بما أمر الله ، والتقوى : هو اتقاء ما أمر الله باتقائه واجتنابه من معاصيه ، وعلى هذا فقد أمر الله بالتعاون على أمر دينه ، والأمر للوجوب [انظر أيضًا : تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص182].


 


10- الجماعية في غزوة الخندق:


* سلمان الفارسي صلى الله عليه وسلم يقترح حفر الخندق .


* الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المهاجرين والأنصار يحفرون الخندق في جوٍّ بارد خلال أربعة أيام بلياليهن .


* جابر بن عبد الله يُعد طعامًا للنبي صلى الله عليه وسلم ولرجل أو رجلين معه ، فيدعو النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار ، فيأكل ألف من المجاهدين في بيت جابر ، ويكفيهم طعام ثلاثة ! وهى معجزة من معجزات رسولنا صلى الله عليه وسلم .


* على بن أبى طالب والزبير - رضي الله - يقاتلان بعض المشركين الذين حاولوا اقتحام الخندق .


* زيد بن حارثة ، ومعه ثلاثمائة رجل ، يحرسون المدينة ، ويظهرون التكبير لِيُرْهبوا بني قريظة ؛ لئلا يُسوِّل لهم الغدرُ نقضَ عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيهجموا على المدينة ، وفيها النساء والأطفال والعجزة .


* سعد بن عبادة وسعد بن معاذ يذهبان ليتعرفا حال بني قريظة ، وهل نقضوا عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا .


* حذيفة بن اليمان يبعثه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الأحزاب ليأتي بأخبارهم [انظر: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمحمد الصادق عرجون ، 4/ 131-202] .


 


11- قال الإمام الشوكاني بعد سياق روايات قوله صلى الله عليه وسلم: (لايحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم): وفيها دليل على أنه يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعداً أن يؤمروا عليهم أحدهم لأن فى ذلك السلامة من الخلاف الذي يؤدى إلى التلف فمع عدم التأمير يستبد كل واحد برأيه ويفعل مايطابق هواه فيهلكون ومع التأمير يقل الاختلاف وتجتمع الكلمة وإذا شرع هذا لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض أو مسافرون فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار ويحتاجون لدفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى وفى ذلك دليل لقول من قال :( إنه يجب على المسلمين نصب الأئمة والولاة والحكام ) [نيل الأوطار (9/157) ] .


 


12- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولابد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم - " إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم " رواه أبو داود من حديث أبى سعيد وأبى هريرة ورواه الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال " لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم " فأوجب - صلى الله عليه وسلم - تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيهاً بذلك على سائر أنواع الاجتماع ولأن الله - سبحانه وتعالى - أوجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة .أهـ .


 


13- قال الحافظ ابن حجر فى شرح حديث أنس خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح الله عليه " قال فيه جواز التأمر في الحرب بغير تأمير أي بغير نص من الإمام . قال الطحاوي : هذا أصل يؤخذ منه أن على المسلمين أن يقدموا رجلاً إذا غاب الإمام يقوم مقامه إلى أن يحضر .


وقال أيضاً : وقال ابن المنير يؤخذ من حديث الباب أن من تعين لولاية وتعذرت مراجعة الإمام أن الولاية تثبت لذلك المعين شرعاً وتجب طاعته حكماً ، كذا قال ولا يخفى أن محله إذا اتفق الحاضرون عليه .أهـ. [فتح الباري (6/180) ] .


قال الإمام ابن قدامة: فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره وإن حصلت غنيةة قسمها أهلها على موجب الشرع [المغنى ( 8/374) ] .


 


14- قال الإمام الجويني: فإذا شغر الزمان عن الإمام وخلا عن سلطان ذي نجدة وكفاية ودراية فالأمور موكولة إلى العلماء وحق على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم . ثم قال : فإن عسر جمعهم على واحد استبد أهل كل صقع بعالمهم وإن كثر العلماء في الناحية فالمتبع أعلمهم وإن فرض استواؤهم وفرضه نادر لايكاد يقع فإن اتفق فإصدار الرأي عن جميعهم مع تناقض المطالب والمذاهب محال فالوجه أن يتفقوا على تقديم واحد منهم فإن تنازعوا وتمانعوا وأفضى الأمر إلى شجار وخصام فالوجه عندي في قطع النزع الإقراع .أهـ [الغياثى: 391] .

الإحالات

1- الجماعة في الإسلام ومنهجه في بنائها ورعايتها - ناصر التركي رسالة دكتوراه جامعة الإمام .


2- حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية - بكر أبو زيد الطبعة الأولى 1410 .


3- كيف تلتقي الجماعات الإسلامية إلى المنهج والممارسة الإيمانية - عدنان النحوي دار النحوي الطبعة الأولى 1410 .


4- ماذا يعني انتمائي للإسلام فتحي يكن مؤسسة الرسالة .


 5- مدى شرعية الانتماء إلى الجماعات الإسلامية صلاح الصاوي الطبعة الأولى 1413 .

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات