طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

  • 3٬409 /
  • 10 /
  • 0
56

ابتلاء ومحن

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف

للبلاء في اللغة معان أشهرها ما ذكره الإمام القرطبي رحمه الله [عند تفسير الآية الثانية بعد المائة من سوره الصافات في الجزء الخامس عشر من تفسيره ].


أولاً : الإنعام ، و هو بذل النعمة للغير ، كما في قوله تعالى : ( إن هذا لهو البلاء المبين ) أي النعمة الظاهرة ؛ يقال : أبلاه الله إبلاء و بلاء إذا أنعم عليه .


و قد يقال بلاه ، كما قال زهير : فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو أي : صَنَع بهما خيرَ الصَّنِيع الذي يَبْلُو به عباده .


ثانياً : الاختبار و الامتحان بالخير أو الشر ، كما في قوله تعالى : (ونبلوكم بالشر و الخير فتنة) [ الأنبياء : 35 ] ، أي اختباراً و امتحاناً ، يُقال : بلاه يبلوه إذا اختبره ، و لا يقال من الاختبار إلا بلاه يبلوه . و البلاء بالمعنى الثاني مرادف للابتلاء ، فهما بمعنىً ، و هو المقصود فيما نحن بصدده . قال ابن منظور [ في مادة بَلا من المجلد الرابع عشر من لسان العرب ] : (وابْتَلاه الله : امْتَحَنَه، و الاسم البَلْوَى و البِلْوَةُ والبِلْيَةُ و البَلِيَّةُ و البَلاءُ ، و بُلِيَ بالشيء بَلاءً و ابْتُلِيَ ؛ و البَلاءُ يكون في الخير و الشَّر، و الجمع : البَلايا . و يقال : أَبْلاه الله يُبْلِيه إبْلاءً حسناً إذا صنع به صُنْعاً جميلاً. و بَلاه اللهُ بَلاء وابْتَلاه أي: اختَبره . و التَّبالي : الاختبار . و البَلاء : الاختبار ...

العناصر

1- معنى البلاء و الابتلاء في اللغة و الاصطلاح .


 


2- نعمة الابتلاء .


 


3- الابتلاء سنّة الله في خلقه .


 


4- سلوك المسلم عند الفتن والشدائد .


 


5- المسلم بين سنتي الابتلاء والعمل .


 


6- الابتــلاء طريق الدعاة إلى الله عز وجل .


 


7- النظر إلى ما حلّ بالعبد على أنّه مصيبة و لكنها أهون من غيرها .


 


8- أثر الابتلاء في حياة المؤمنين .


 


9- صور من ابتلاء الأنبياء والصالحين من السلف .

الايات

1- قال الله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [البقرة: 155 - 157] .


 


2- قوله تعالى: (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) [العنكبوت: 1-3] .


 


3- قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) [الأنعام: 165] .


 


4- قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 142 ] .


 


5- قوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُـجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ ) [ محمد: 31] .


 


6- قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [ التوبة : 16 ] .


 


7- قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [ البقرة : 214 ] .


 


8- قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً) [الفرقان: 20] .


 


9- قوله تعالى: ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) [ الأنفال : 28 ] .


 


10- تعالى : ( وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ( [ الأعراف : 168 ] .


 


11- قوله تعالى: (ومن الناس من يعبد الله على حرف ، فإن أصابه خير اطمأن به ، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين) [ الحج : 11 ] .


 


12- قوله تعالى : (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) [ الحديد : 22 ] .


 


13- تعالى : ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ ) [ آل عمران : 186 ] .

الاحاديث

1- عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة »[رواه مسلم (6727) ] .


 


2- عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» [رواه البخاري في الصحيح (5641/5642) ] .


 


3- عن خباب بن الأرت قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا فقال قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون [ رواه البخاري في الصحيح (6943) ] .


 


4- ‏ عن صهيب قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له » [رواه مسلم في الصحيح (7692) ] .


 


5- ‏ عن ‏عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال‏ ‏لابنه : يا بني إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، و ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، سمعت رسول الله ‏‏يقول: « ‏إن أول ما خلق الله القلم فقال له : اكتب . قال : ربِّ ! و ماذا أكتب ؟ قال : اكتُب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة » يا بُنَيَّ ! إني سمعت رسول الله ‏‏يقول : « من مات على غير هذا فليس مني » [رواه أبو داود في سننه (4702) وقال الألباني: صحيح] .


 


6- عن خالد بن أبي عمران أن ابن عمران قال : قلما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا » [سنن الترمذي (3502) وقال الألباني حسن] .


 


7- عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي أنه قال : « أن عِظَم الجزاء مع عظم البلاء ، و إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، و من سخط فله السخط » [رواه الترمذي (2396) وقال الشيخ الألباني : حسن صحيح] .


 


8- عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قلت يا رسول الله : أي الناس أشد بلاء ؟ قال: «الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلى على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الأرض ما عليه خطيئة» [سنن الترمذي (2398) وقال الألباني حسن صحيح] .


 


9- عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل القتل حتى يكثر فيكم المال فيفيض» [صحيح البخاري (1036) ] .

الاثار

1- يقول مسروق الوادعي رحمه الله: إن أهل البلاء في الدنيا إذا لبثوا على بلائهم في الآخرة إن أحدهم ليتمنى أن جلده كان قرض بالمقاريض [ من كتاب المحن ، لأبي العرب التميمي ، ص : 283 ] .


 


2- يقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ما أغبط أحداً لم يصبه في هذا الأمر بلاء [من كتاب المحن ، لأبي العرب التميمي ، ص : 283] . متفرقات:


1- قال الإمام الغزالي رحمه الله : قال عيسى عليه السلام : لا يكون عالماً من لم يفرح بدخول المصائب و الأمراض عليه لما يرجوه من ذلك من كفارة خطاياه [إحياء علوم الدين (4/289) ] .


2- قال ابن بطال رحمه الله: إنما لم يُجب النبي سؤال خباب و من معه بالدعاء على الكفار مع قوله تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) [ غافر : 60 ] و قوله : ( فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ) [ الأنعام : 43 ] لأنه علم أنه قد سبق القدر بما جرى عليهم من البلوى ليُؤجروا عليها ، كما جرت به عادة الله تعالى في من اتَّبَعَ الأنبياء فصبروا على الشدة في ذات الله ، ثم كانت لهم العافية بالنصر و جزيل الأجر ، فأما غير الأنبياء فواجب عليهم الدعاء عند كل نازلة لأنهم لم يطَّلِّعوا على ما اطلع عليه النبي [فتح الباري: 12 / 391 ، 392] .


 


3- قال الرافعي: ما أشبه النكبة بالبيضة ، تُحسب سجناً لما فيها و هي تحوطه ، و تربيه و تعينه على تمامه ، و ليس عليه إلا الصبر إلى مدة ، و الرضا إلى غاية ، ثم تفقس البيضة ، فيخرج خلقاً آخر ، فتبارك الله أحسن الخالقين ، و ما المؤمن في دنياه إلا كالفرخ في بيضته 4- قال الشيخ العلامة محمد الأمين بن المختار الشنقيطي رحمه الله مفسراً قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) [العنكبوت : 10]: يعني أن من الناس من يقول: آمنا بلسانه فإذا أوذي في الله أي آذاه الكفار إيذائهم للمسلمين جعل فتنة الناس صارفة له عن الدين إلى الردة، و العياذ بالله، كعذاب الله فإنَّه صارف رادع عن الكفر و المعاصي، ومعنى فتنةَ الناس، الأذى الذي يصيبه من الكفار، و إيذاء الكفار للمؤمنين من أنواع الابتلاء الذي هو الفتنة [ أضواء البيان : 6/462 ] .


 

القصص

1- قال الحافظ ابن كثير: قد ذكر غير واحد أن عروة بن الزبير لما خرج من المدينة متوجهاً إلى دمشق ليجتمع بالوليد ، وقعت الأكلة في رجله في واد قرب المدينة ، و كان مبدؤها هناك ، فظن أنها لا يكون منها ما كان ، فذهب في وجهه ذلك فما وصل إلى دمشق إلا وهي قد أكلت نصف ساقه ، فدخل على الوليد فجمع له الأطباء العارفين بذلك ، فأجمعوا على أنه إن لم يقطعها أكلت رجله كلها إلى وركه ، و ربما ترَقَّت إلى الجسد فأكلته . فطابَتْ نفسُه بنشرها . و قالوا له : ألا نَسقيك مُرَقِّداً حتى يذهب عقلك منه ؛ فلا تُحس بألم النشر ؟ فقال : لا ! و الله ما كنت أظن أن أحداً يشرب شراباً أو يأكل شيئاً يُذهِب عقله ، و لكن إن كنتم لا بد فاعلين فافعلوا ذلك و أنا في الصلاة ، فإني لا أحس بذلك ، و لا أشعر به . قال : فنشروا رجله من فوق الأكلة ، من المكان الحي ؛ احتياطاً أنه لا يبقى منها شيء ، و هو قائم يصلي ، فما تضوّرَ و لا اختلَج ، فلما انصرف من الصلاة عزّاه الوليد في رِجله . فقال : اللهم لك الحمد ، كان لي أطراف أربعة فأخذت واحداً ، فلئن كنت قد أخذت فقد أبقيت ، و إن كنت قد أبليت فلطالما عافيت ، فلك الحمد على ما أخذت و على ما عافيت . قال : و كان قد صحب معه بعض أولاده من جملتهم ابنه محمد ، و كان أحبهم إليه ، فدخل دار الدواب فرفسته فرس فمات ، فأتوه فعزَّوه فيه ، فقال : الحمد لله كانوا سبعة فأخذتَ منهم واحداً و أبقيت ستةً ، فلئن كنت قد ابتليت فلطالما عافيت ، و لئن كنت قد أخذت فلطالما أعطيت . فلما قضى حاجته من دمشق رجع إلى المدينة . قال : فما سمعناه ذكر رجله و لا ولده ، و لا شكا ذلك إلى أحد حتى دخل وادي القرى ، فلما كان في المكان الذي أصابته الأكلة فيه قال : (لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً ) [ الكهف : 62 ] ، فلما دخل المدينة أتاه الناس يسلمون عليه ، و يُعزُّونه في رجله و ولده ، فبلغه أن بعض الناس قال : إنما أصابه هذا بذنب عظيم أحدثه . فأنشد عروة في ذلك أبياتاً لمعن بن أوس يقول فيها :


 


لعمـرك ما أهويـت كفى لريبـة *** و لا حملتنـي نحو فاحشة رجلي


و لا قادني سمعي و لا بصري لها *** و لا دلني رأيي عليها و لا عقلي


و لسـت بماش ما حييـت لمنكـر *** من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي


و لا مؤثـر نفسي على ذي قرابـة *** و أوثر ضيفي ما أقام على أهلي


و أعلـم أني لـم تصبني مصيبـة *** من الدهر إلا قد أصابت فتى مثلي


 


[ في البداية و النهاية : 9 / 103 ]


 

الاشعار

1- قال أبو الحسن التهامي:



جُبلت على كَدَرٍ و أنت تريدها *** صفواً من الآلام و الأكدارِ



و مُكَلِّفُ الأيامِ ضدَّ طِباعِهـا *** مُتَطَلِّبٌ في الماء جذوةَ نارِ



[موسوعة فقه الابتلاء جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة علي بن نايف الشحود (4/198)].



 



2- قال ابن الرعلاء القلابي:



ليس من مات فاستراح بِمَيْتٍ *** إنما المَيْتُ ميِّتُ الأحياء



إنما المَيْتُ من يعيش كئيبـاً *** كاسِفاً بالَهُ قليلَ الرجـاء !



[النكت والعيون المؤلف : أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - تحقيق : السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم (1/385)].

الحكم

1- الأحداث والنكبات تدقُّ وتقرعُ لتُوقِظَ الغافلين



[موسوعة البحوث والمقالات العلمية جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة حوالي خمسة آلاف وتسعمائة مقال وبحث علي بن نايف الشحود].



 



2- وُكِلَ البلاء بالولاء حتى لا يُدعى.



[كلمات مضيئة في الدعوة إلي الله المؤلف: محمد علي محمد إمام تقديم: الشيخ علي سعد أبو الخير الناشر: مطبعة السلام، ميت غمر – مصر الطبعة: الأولي، 2005 م (1/297)].

متفرقات

1- يقول المنبجي: ليعلم أهل المصائب أنه لولا محن الدنيا ومصائبها أصاب العبد من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلا، فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب تكون حمية له من هذه الأدواء، وحفظا لصحة عبوديته، واستفراغا للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة، فسبحان من يرحم ببلائه ويبتلي بنعمائه [تسلية أهل المصائب، ص 34] .



 



2- يقول محمد الغزالي: وقد رتب الله سبحانه الأجر العظيم والثواب الجزيل على طاعته والعمل بمرضاته، وأخبر بذلك في آيات كثيرة في كتابه الكريم، منها: قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) [الكهف: 107] (خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا) [الكهف: 108]. فإذا علمت النفس ذلك كله كرهت الراحة والبطالة في دار الفناء، رغبة منها في الحصول على الراحة الأبدية في دار البقاء. ولا سيما وأن التريث والمصابرة خصلة تتسق مع سنن الكون القائمة ونظمه الدائمة، فالزرع لا ينبت ساعة البذر، ولا ينضج ساعة النبت، بل لا بد من المكث شهورا حتى يجتنى الحصاد المنشود. والجنين يظل في بطن أمه شهورا حتى يستوي خلقه. وقد أعلمنا الله عز وجل أنه خلق العالم في ستة أيام، وما كان ليعجز أن يقيم دعائمه في طرفة عين أو أقل [خلق المسلم، ص 135، ط الثانية 1400 هـ 1980 م، دار القلم، دمشق] .



 



3- يقول ابن القيم رحمه الله: ابتلاء العبد بالإعراض عنه: فالله _ عز وجل _ يذيق عبده ألم الحجاب عنه، وزوال ذلك الأنس به، والقرب منه؛ ليمتحن عبده، فإن أقام العبد على الرضا والحال، ولم يجد نفسه تطالبه بحالها الأول مع الله، بل اطمأنت وسكنت إلى غيره _ علم أنه لا يصلح، فوضعه في مرتبته التي تليق به. وإن استغاث استغاثة الملهوف، وتَقَلَّقَ تَقَلُّقَ المكروب، ودعاه دعاء المضطر، وعلم أنه قد فاتته حياته حقَّاً، فهو يهتف بربه أن يرد عليه ما لا حياة له بدونه _ علم أنه موضعٌ لما أُهِّلَ له، فردَّ عليه أحوج ما هو محتاج إليه، فعظمت به فرحته، وكملت به لذته، وتمت به نعمته، واتصل به سروره، وعلم حينئذٍ مقداره، فعضَّ عليه بالنواجذ، وثنَّى عليه بالخناصر؛ فالعبد إذا بُليَ بَعْدَ الأنْسِ بالوحشة، وبعد القرب بنار البعاد _ اشتاقت نفسه إلى لذة تلك المعاملة، فحنَّتْ، وأنَّتْ، وتصدَّعت، وتعرضت لنفحات مَنْ ليس لها عنه عوضٌ أبداً، ولاسيما إذا تذكر برَّه، ولطفه، وحنانه، وقربه [انظر مفتاح دار السعادة 1/296] .



 



4- ويقول أيضا: أن الله إذا أراد بعبد خيراً أنساه رؤية طاعاته، ورفعها من قلبه ولسانه: فإذا ابتلي العبد بالذنب جعله نصب عينيه، وجعل همه كله بذنبه، فلا يزال ذنْبه أمامه إن قام أو قعد، أو غدا أو راح، فيكون هذا عين الرحمة في حقه، كما قال بعض السلف: إن العبد ليعمل الخطيئةَ فلا تزال نصبَ عينيه كلما ذكرها بكى، وندم، واستغفر، وتضرع، وأناب إلى الله، وذل وانكسر، وعمل لها أعمالاً فتكون سبباً للرحمة في حقه. ويعمل الحسنة، فلا تزال نصب عينيه، يمن بها، ويراها، ويعتد بها على ربه، وعلى الخلق، ويتكبر بها، ويتعجب من الناس كيف لا يعظمونه، ويكرمونه، ويجلونه عليها، فلا تزال هذه الأمور به حتى تقوى عليه آثارها فتدخله النار[مفتاح دار السعادة ص297_298، وانظر كلاماً جميلاً في هذا المعنى في مدارج السالكين 1/307_308] .



 



5- ذكر الإمام ابن القيم: أن الله سبحانه ابتلى العباد بالنعم كما ابتلاهم بأنواع النقم وعد ذلك كله ابتلاء، قال تعالى: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الأعراف: 168]، وقال: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [الأنبياء: 35]، وقال: (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِي) [الفجر: 16] (وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي) (4)، وقال: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [الكهف: 7]، وقال: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) [الملك: 2] وقال: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [هود: 7]، فأخبر سبحانه وتعالى أنه خلق العالم العلوي والسفلي، وقدر أجل الخلق، وخلق ما على الأرض للابتلاء والاختبار، وهذا الابتلاء إنما هو ابتلاء صبر العباد وشكرهم في الخير والشر، والسراء والضراء، فالابتلاء من النعم من الغنى والعافية والجاه والقدرة، وهي أعظم الابتلاءين، والصبر على طاعة الله أشق الصبرين، كما قال الصحابة رضي الله عنهم: ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر، فالرب تعالى يبتلي بنعمه وينعم بابتلائه، غير أن الصبر والشكر حالتان لازمتان للعبد في أمر الرب ونهيه وقضائه وقدره لا يستغنى عنهما طرفة عين، والسؤال عن أيهما أفضل كالسؤال عن الحس والحركة أيهما أفضل، وعن الطعام والشراب أيهما أفضل، وعن خوف العبد ورجائه أيهما أفضل، فالمأمور لا يؤدى إلا بصبر وشكر، والمحظور لا يترك إلا بصر وشكر، وأما المقدور الذي يقدر على العبد من البلاء فمتى صبر عليه اندرج شكره في صبره كما يندرج صبر الشاكر في شكره، ومما يوضح هذا أن الله سبحانه امتحن العبد بنفسه وهواه وأوجب عليه جهادهما في الله في كل وقت حتى تأتي - أي نفسه - بالشكر المأمور به ويصبر عن الهوى المنهي فلا ينفك العبد عنهما غنيا كان أو فقيرا معافى أو مبتلى وهذه هي مسألة الغني الشاكر والفقير الصابر [انظر: عدة الصابرين ابن القيم: 1/ 125] .



 



6- يقول الطبري في تفسير قوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) وقوله: بشيء من الخوف يعني من الخوف من العدو، وبالجوع وهو القحط، يقول: لنختبركم بشيء من خوف ينالكم من عدوكم وبسنة تصيبكم ينالكم فيها مجاعة وشدة وتعذر المطالب عليكم فتنقص لذلك أموالكم وحروب تكون بينكم وبين أعدائكم من الكفار فينقص لها عددكم وموت ذراريكم وأولادكم وجدوب تحدث فتنقص لها ثماركم كل ذلك امتحان مني لكم واختبار مني لكم فيتبين صادقكم في إيمانه من كاذبيكم فيه ويعرف أهل البصائر في دينهم منكم من أهل النفاق فيه والشك والارتياب كل ذلك خطاب منه لأتباع رسول الله وأصحابه [جامع البيان الطبري: 1/ 41] .



 



7- قال ابن القيم: إن ابتلاء المؤمن كالدواء له، يستخرج منه الأدواء التي لو بقيت فيه أهلكته، أو أنقصت ثوابه وأنزلت درجته، فيستخرج الابتلاء والامتحان منه تلك الأدواء، ويستعد به لتمام الأجر وعلو المنزلة، ومعلوم أن وجود هذا خير للمؤمن من عدمه [إغاثة اللهفان 2/ 88] .



 



8- يقول الشيخ محمد عمر البلامبورى - رحمه الله - (2): متى يعرف أنه الابتلاء لترقية العبد ومتى يعرف أنه ابتلاء عذاب ونقمة؟ إذا كان الابتلاء بعد الطاعة وامتثال الأوامر فهو نعمة لترقية العبد، أولاً يأتى المشقة ثم يأتى الراحة. أما إذا جاء الابتلاء بعد المعصية مثل فرعون ... (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا ... تُبْصِرُونَ) [الزخرف: 51]. وقارون (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) [الحج: 78] كانا أولاً فى الراحة ثم أتى عليهما المشقة [كلمات مضيئة في الدعوة إلي الله المؤلف: محمد علي محمد إمام تقديم: الشيخ علي سعد أبو الخير الناشر: مطبعة السلام، ميت غمر – مصر الطبعة: الأولي، 2005 م] .

الإحالات

1- أحاديث الفتن والفقه المطلوب – مأمون جرار 32/26 ، 33/ 14 البيان .


 


2- الآداب – البيهقي تحقيق:عبد القدوس نذير ص 386 مكتبة الرياض الطبعة الأولى 1407 .


 


3- آداب البلاء – عبد الحميد البلالي – دار الدعوة .


 


4- أسس في الدعوة و وسائل نشرها – محمد أبو فارس ص 66 دار الفرقان الطبعة الأولى 1412 .


 


5- أصحاب الأخدود – رفاعي سرور .


 


6- الابتلاء – أحمد فائز ص 219 .


 


7- الابتلاء في طريق الدعوة إلي الله – عبد الله معتوق المعتوق – رسالة ماجستير جامعة الإمام 1406 .


 


8- الابتلاء وأثره في حياة المؤمنين كما جاء في القرآن الكريم – عبد الله ميرغني محمد – دار الاعتصام .


 


9- الابتلاء والمحن في الدعوات – محمد عبد القادر أبو فارس – دار الفرقان الطبعة الأولى 1407 .


 


10- الاستبصار عند المحن – محمد العبدة 32/ 24 البيان .


 


11- اشتداد الفتن علي مر الزمن – مشهور حسن سلمان 3/9 - 4/12 مجلة الأصالة .


 


12- تسلية المصاب – جمع أحمد فريد .


 


13- تفسير وبيان مفردات القرآن – محمد حسن الحمصي ص 259 دار الرشيد مؤسسة الإيمان .


 


14- السنن الإلهية – عبد الكريم زيدان 79 الرسالة 1413 . 15- صيد الخاطر – ابن الجوزي ص 289 ، 295 .


 


16- طريق الدعوة في ظلال القرآن – أحمد فائز 1/219 مؤسسة الرسالة الطبعة الأولى 1379 .


 


17- غاية النفع شرح حديث تمثيل المؤمن بخامة الزرع – ابن رجب تحقيق: إبراهيم العرف- مكتبة السوادي الطبعة الأولى 1408 .


 


18- الفتن في الاثار والسنن – جزاع الشمري .


 


19- الفتن وعوامل التغير – مشهور حسن سلمان 8/ 11 مجلة الأصالة .


 


20- الفتنة وكيف نواجهها – محمد عبد الفتاح 10 /66 مجلة الأصالة .


 


21- الفرج بعد الشدة – ابن أبي الدنيا .


 


22- الفرج بعد الشدة – محمد العبدة 80 / 30 البيان .


 


23- الفوائد – ابن القيم تحقيق: بشير عيون 66، 78 مكتبة دار البيان .


 


24- فوائد الابتلاء – العز بن عبد السلام .


 


25- في ظلال القرآن – سيد قطب 5/2724 – 5/2717 دار الشروق الطبعة الثامنة 1399 .


 


26- قوارب النجاة في حياة الدعاة – فتحي يكن 9/73 مؤسسة الرسالة الطبعة العاشرة 1405 .


 


27- قواعد الدعوة إلي الله – همام الرحيم سعد ص 75 .


 


28- مسافر في قطار الدعوة – عادل الشويخ ص 225 دار المنطلق الطبعة الأولى .


 


29- مشكلات الدعوة والداعية – فتحي يكن ص 17 مؤسسة الرسالة الطبعة الأولى 1394 .


 


30- معالم في طريق – سيد قطب ص 188 دار الشروق .


 


31- مفتاح دار السعادة – ابن القيم ص 299 دار الكتب العلمية .


 


32- نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء – محمد حسن موسي 1683 دار الأندلس جده الطبعة الأولى 1411 .


 


33- نظرات في مواقف المؤمنين عند المحن – عبد الحميد السحيباني – مكتبة ابن خزيمة .


 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات