طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الكشاف العلمي > أمر بمعروف ونهي عن منكر

ملتقى الخطباء

  • 54 /
  • 11 /
  • 0
23

أمر بمعروف ونهي عن منكر

1438/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
التعريف
المعروف لغة:

المعروف: كالعرف وهو ما تعرفه النّفس من الخير وتطمئنّ إليه، وقوله تعالى: (وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً)[لقمان: 5] أي مصاحبا معروفا، قال الزّجّاج: المعروف هنا ما يستحسن من الأفعال. وقوله- عزّ وجلّ-: (وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً) [المرسلات:1] قال بعض المفسّرين فيها: إنّها (الملائكة) أرسلت بالعرف والإحسان، وقيل: هو مستعار من عرف الفرس أي يتتابعون كعرف الفرس. والعرف، والمعروف واحد ضدّ النّكر. وقد تكرّر ذكر المعروف في الحديث، وهو من الصّفات الغالبة أي أمر معروف بين النّاس إذا رأوه لا ينكرونه. والمعروف: النّصفة وحسن الصّحبة مع الأهل وغيرهم من النّاس، والمنكر ضدّ ذلك جميعه [الصحاح للجوهري:2/837. ولسان العرب لابن منظور: 9/239-241].

المنكر لغة:

النّكر والنّكراء: الدّهاء والفطنة. ورجل نكر ونكر ونكر ومنكر من قوم مناكير: داه فطن. وامرأة نكراء، ورجل منكر داه، والإنكار: الجحود. والنّكرة: إنكارك الشّيء، وهو نقيض المعرفة. قال ابن سيده: والصّحيح أنّ الإنكار المصدر والنّكر الاسم. وفي التّنزيل العزيز: (نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) [هود: 70].

والإنكار: الاستفهام عمّا ينكره. والاستنكار: استفهامك أمرا تنكره. والمنكر من الأمر: خلاف المعروف، وقد تكرّر في الحديث الإنكار والمنكر، وهو ضدّ المعروف، وكلّ ما قبّحه الشّرع وحرّمه وكرهه، فهو منكر، واستنكره فهو مستنكر، والجمع مناكير. والنّكير والإنكار: تغيير المنكر [لسان العرب ( 5/ 232- 233)].

المعروف اصطلاحا: اسم جامع لكلّ ما عرف من طاعة اللّه والتّقرّب إليه، والإحسان إلى النّاس، وكلّ ما ندب إليه الشّرع، ونهى عنه من المحسّنات والمقبّحات. والمنكر اصطلاحا: كلّ ما قبّحه الشّرع وحرّمه ونهى عنه [لسان العرب ( 5/ 233)].

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اصطلاحا: قال الجرجانيّ: الأمر بالمعروف: هو الإرشاد إلى المراشد المنجّية. والنّهي عن المنكر: الزّجر عمّا لا يلائم في الشّريعة.

وقيل: الأمر بالمعروف الدّلالة على الخير. والنّهي عن المنكر: المنع عن الشّرّ. وقيل: الأمر بالمعروف: أمر بما يوافق الكتاب والسّنّة. والنّهي عن المنكر: نهي عمّا تميل إليه النّفس والشّهوة. وقيل: الأمر بالمعروف: الإشارة إلى ما يرضي اللّه تعالى من أقوال العبد وأفعاله. والنّهي عن المنكر: تقبيح ما تنفّر عنه الشّريعة والعفّة وهو ما لا يجوز في شرع اللّه تعالى [التعريفات (37)].
العناصر

عناصر موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
1. فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
2. أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
3. حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
4. الأمر بالمعروف سبب لنجاة هذه الأمة من العذاب في الدنيا والآخرة .
5. مراحل ودرجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
6. فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
7. آثار ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الايات
1- قَالَ الله تَعَالَى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران:104].

2- قوله تَعَالَى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر) [آلعمران:110].

3- قوله تَعَالَى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [الأعراف:199].

4- قوله تَعَالَى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) [التوبة:71].

5- قوله تَعَالَى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [المائدة: 78].

6- قوله تَعَالَى: (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) [الأعراف: 165].

7- قوله تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) [النساء: 114].

8- قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) [التوبة:111- 112].

9- قوله تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) [النحل:76].

10- قوله تعالى: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) [الحج:40-41].
الاحاديث
1- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "مَنْ رَأى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ الإيمَانِ" [رواه مسلم:186].

2- عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "مَا مِنْ نَبيٍّ بَعَثَهُ اللهُ في أمَّة قَبْلِي إلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأصْحَابٌ يَأخُذُونَ بِسنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلبِهِ فَهُوَ مُؤمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلسَانِهِ فَهُوَ مُؤمِنٌ، وَلَيسَ وَرَاءَ ذلِكَ مِنَ الإيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَل" [رواه مسلم:188].

3- عن أبي الوليدِ عبادة بن الصامِت رضي الله عنه، قَالَ: "بَايَعْنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ والطَّاعَةِ في العُسْرِ واليُسْرِ، والمَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَعَلَى أثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أنْ لاَ نُنازِعَ الأمْرَ أهْلَهُ إلاَّ أنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ تَعَالَى فِيهِ بُرْهَانٌ، وَعَلَى أنْ نَقُولَ بالحَقِّ أيْنَمَا كُنَّا لاَ نَخَافُ في اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ"[رواه مسلم:4874].

4- عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "مَثَلُ القَائِمِ في حُدُودِ اللهِ وَالوَاقعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَصَارَ بَعْضُهُمْ أعْلاها وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، وَكَانَ الَّذِينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أنَّا خَرَقْنَا في نَصِيبِنَا خَرْقاً وَلَمْ نُؤذِ مَنْ فَوقَنَا، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أرَادُوا هَلَكُوا جَميعاً، وَإنْ أخَذُوا عَلَى أيدِيهِمْ نَجَوا وَنَجَوْا جَميعاً" [رواه البخاري:2493].

5- عن أُمِّ المؤمنين أم سلمة هند بنت أَبي أمية حذيفة رضي الله عنها، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، أنه قَالَ: "إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعرِفُونَ وتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ" قَالوا: يَا رَسُول اللهِ، ألا نُقَاتِلهم؟ قَالَ: "لا، مَا أَقَامُوا فيكُمُ الصَّلاةَ" رواه مسلم:4911].

6- عن أم المؤمنين أم الحكم زينب بنتِ جحش رَضِي الله عنها: أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم دخل عَلَيْهَا فَزِعاً، يقول: "لا إلهَ إلاّ الله، وَيلٌ للْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ مِثلَ هذِهِ"، وحلّق بأُصبُعيهِ الإبهامِ والتي تليها، فقلتُ: يَا رَسُول الله، أنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ" [رواه البخاري:3346، ومسلم:7418].

7- عن أَبي سعيد الخُدري رضي الله عنه، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "إيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ في الطُّرُقَاتِ!" فقالوا: يَا رَسُول الله، مَا لنا مِنْ مجالِسِنا بُدٌّ، نتحدث فِيهَا. فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "فَإذَا أبَيْتُمْ إلاَّ المَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّريقَ حَقَّهُ" قالوا: وما حَقُّ الطَّريقِ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: "غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأمْرُ بِالمَعْرُوفِ، والنَّهيُ عن المُنْكَرِ" [رواه البخاري:6229 ومسلم:5774].

8- عن حذيفة رضي الله عنه، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم " [رواه الترمذي:2169 وَقالَ: حديث حسن وقال الشيخ الألباني حسن].

9- عن أَبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ". أو " أمير جائر " [رواه أَبُو داود:4346 وقال الألباني صحيح].

10- عن أَبي بكر الصديق رضي الله عنه، قَالَ: يَا أيّها النَّاس، إنّكم لتَقرؤُون هذِهِ الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) [المائدة: 105] وإني سمعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "إنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يأخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أوشَكَ أنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ" [رواه أَبُو داود:4340 وقال الألباني صحيح].
الاثار
1- قال عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه: "جاهدوا المنافقين بأيديكم، فإن لم تستطيعوا؛ فبألسنتكم، فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهِرُّوا في وجوههم؛ فاكفهِرُّوا في وجوههم " سير أعلام النبلاء.
2- قال عثمان رضي الله عنه: " إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " البداية والنهاية.
3- قال أبو هريرة رضي الله عنه: " كنتم خير الناس للناس، تأتون بهم في الأقياد والسلاسل حتى تدخلوهم الجنة " مجموع الفتاوى.
4- ما روي عن طائفة من الصحابة في قوله تعالى: ( عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) قالوا: لم يأت تأويلها بعد، إنما تأويلها في آخر الزمان " جامع العلوم والحكم.
5- عن ابن مسعود قال: " إذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعًا، وذاق بعضكم بأس بعض، فيأمر الإنسان حينئذ نفسه، فهو حينئذ تأويل هذه الآية" جامع العلوم والحكم.
6- سُئل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه مَن ميت الأحياء؟ فقال رضي الله عنه وأرضاه: " الذي لا ينكر المنكر بيده، ولا بلسانه، ولا بقلبه " إحياء علوم الدين.
7- عن ابن عمر قال: "هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا، إن قالوا لم يقبل منهم" جامع العلوم والحكم.
8- قال الأوزاعي: " اأمر من ترى أن يقبل منك " جامع العلوم والحكم.
9- قال يزيد بن معاوية خطيباً على المنبر: " إن الله لا يؤاخذ عامة بخاصة إلا أن يظهر منكر فلا يغير فيؤاخذ الكل " سير أعلام النبلاء.
10- قال سعيد بن جُبير رحمه الله: " لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء -أي من المعاصي-؛ ما أمر أحدٌ بمعروف، ولا نهى عن منكر " تفسير ابن كثير.
* قال الإمام مالك -رحمه الله- معلقاً على مقولة سعيد بن جبير: " ومَنْ هذا الذي ليس فيه شيء؟! " مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل.
11- كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إلى بعض عماله " أما بعد: فإنه لم يظهر المنكر في قوم قط، ثم لم ينههم أهل الصلاح بينهم - إلا أصابهم الله بعذاب من عنده، أو بأيدي من يشاء من عباده، ولا يزال الناس معصومين من العقوبات والنقمات ما قُمع أهل الباطل، واستخفي فيهم المحارم ".
12- قال سفيان الثوري رحمه الله: ينبغي للآمر والناهي أن يكون رفيقا فيما يأمر به، رفيقا فيما ينهى عنه، عدلا فيما يأمر به، عدلاً فيما ينهى عنه، عالماً بما يأمر به، عالماً بما ينهى عنه " فتاوى ابن باز.
13- سُئل الإمام مالك عن الرجل يعمل أعمالاً سيئة؛ يأمره الرجل بالمعروف وهو يظن أنه لا يطيعه؟ فقال: "ما بذلك بأس، ومن الناس من يُرفَق به فيطيع، قال الله عز وجل: (فَقُوْلا لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا).
القصص
1- عن وهب بن إسماعيل الأسدي قال: كنا عند سفيان الثوري، فجاءه رجل، فسأله عن مسألة، وعلى رأسه قلنسوة سوداء، فنظر إليه، فأعرض عنه، ثم سأله الثانية: فنظر إليه، فأعرض عنه، فقال له: يا أبا عبد الله، يسألك الناس فتجيبهم، وأسألك، فتنظر إلي، ثم تعرض عني، فقال: هذا الذي تسألني: أي شيء تريد به؟ قال: السنة، قال: فهذا الذي على رأسك، أي شيء هو من السنة؟ هذه سنة سنها رجل سوء يقال له: أبو مسلم، لا تستن بسنته؛ قال: فنزع الرجل قلنسوته، فوضعها، ثم لبث قليلاً، ثم قام فذهب [حلية الأولياء (7/49)].

2- عن طارق بن شهاب؛ قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة: مروان، فقام إليه رجل، فقال: الصلاة قبل الخطبة. فقال: قد ترك ما هنالك. فقال أبو سعيد: أما هذا؛ فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من رأى منكم منكرًا؛ فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع؛ فبلسانه، فإن لم يستطع؛ فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان " [صحيح مسلم (186)].

3- ذكر ابن القيم عن شيخه شيخ الإسلام رحمهما الله أنه قال: مررْتُ أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه، وقلت له: إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس، وسبي الذرية، وأخذ الأموال، فدعهم [إعلام الموقعين:(3/3) ط. دار الجيل].
الاشعار
1- قال عبدالله بن المبارك:

ذَهَبَ الرجَالُ الْمُقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ *** وَالْمُنْكِرُونَ لِكُلّ أَمْرٍ مُنْكَرِ

وَبَقِيتُ فِي خَلَفٍ يُزَكي بَعْضُهُمْ *** بَعْضًا لَيَدْفَع مُعْوِرٌ عَنْ مُعْوِرِ

[ديوان الإمام عبدالله بن المبارك تحقيق : سعد كريم الفقي دار اليقين للنشر والتوزيع (1/25)].

2- قال أبو الأسود الدُؤَلي:

يَا أَيّهَا الرّجُلُ الْمُعَلّمُ غَيْرَهُ *** هلاّ لِنَفْسِكَ كَانَ ذا التّعْلِيمُ

تَصِفُ الدّوَاءَ لِذِي السِّقَامِ مِنَ الضّنَى *** كَيْمَا يَصِّحُ به وَأَنْتَ سَقِيمُ

ابْدَأ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيّهَا *** فَإِذَا انْتَهَيْتَ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ

فَهُنَاكَ يُقْبَلُ مَا تَقُولُ وَيُقْتَدَى *** بِالرّأْيْ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التّعْلِيمُ

لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأتِي مِثْلَهُ *** عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ

[تحريم النظر في كتب الكلام المؤلف : أبو محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبدالله بن حذيفة الناشر : دار عالم المكتب - الرياض الطبعة الأولى ، 1990 تحقيق : عبد الرحمن بن محمد سعيد دمشقية (1/67)].

3- قال طريح بن إِسماعيل الثقفي:

وَإِذَا عَتَبْت عَلَى امْرِئٍ فِي خَلّةٍ *** وَرَأَيْتَهُ قَدْ ذَلَّ حِيْنَ أَتَاهَا

فَاحْذَرْ وُقُوعَكَ مَرّةً فِي مِثْلِهَا *** فَيُبَتّ عَنْكَ نَضُوحَهَا وَثَنَاهَا

[مجمع الحكم والأمثال المؤلف : أحمد قبش].

4- قال أبو العتاهية:

يَا وَاعِظَ الناس قَدْ أَصْبَحْتَ مُتَّهَمًا *** إِذْ مِنْهُمُ أُمُورًا أَنْتَ تَأَتِيهَا [

تحريم النظر في كتب الكلام - إبن قدامة المقدسي (1/68)].

5- وقال أيضاً:

وصفت التقى حتى كأنك ذو تقي *** وريح الخطايا من ثيابك يسطع

[المصدر السابق].
الدراسات
1- أنجز معهد البحوث والخدمات الاستشارية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية دراسة حول (المشكلات الميدانية.. دراسة ميدانية تقويمية لمشكلات العمل في مراكز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) التي قام بإعدادها فريق علمي بإشراف معهد البحوث والخدمات الاستشارية بالجامعة لصالح مركز البحوث والدراسات في الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. صرّح بذلك عميد معهد البحوث والخدمات الاستشارية لجامعة الإمام الدكتور عبدالعزيز بن ناصر الخريف الذي شكر جهود الرئاسة وتوجهها الخاص بدعم عمل منسوبي مراكز الهيئات. من جانبه ذكر رئيس الفريق العلمي د. عبدالله المطوع أن هذه الدراسة جرى تصميمها والعمل بها، وقد شملت هذه الدراسة (3409) مبحوثين واحتوت على ثلاث فئات: الأولى استبانة وزعت على أعضاء الهيئة الميدانيين، والثانية على الجمهور (أفراد المجتمع السعودي)، والثالثة على الجهات الحكومية ذات العلاقة بعمل الهيئة (إمارات المناطق - المحاكم - هيئة التنمية والادعاء العام – الشرطة. وقد ظهر من أبرز نتائجها:

1- وجود حاجة ملحة لتطوير نظام الهيئة بما يتفق مع نظام الإجراءات الجزائية.

2- التجاوزات التي وقعت من أعضاء الهيئة خلال ثلاثة أعوام حسب المدة الزمنية للدراسة منخفضة جداً؛ فالمعدل السنوي للتجاوزات يشير إلى أنها (38) تجاوزاً سنوياً. ومعدل المخالفات التي تضبطها الهيئة سنوياً (4.000.000) مخالفة، وهي تعد نسبة ضئيلة جداً لا تتجاوز 0.0095%، في حين لم تتجاوز نسبة المخالفات التي وقعت 2.68% من مجموع عدد العاملين في الميدان من أعضاء الهيئة في كافة مناطق المملكة الذين يزيد عددهم على ثلاثة آلاف موظف.[جريدة الجزيرة - خالد الحارثي: الجمعة 15 رجب 1429 العدد 13077].
الحكم
1- قال النووي: المختلف فيه لا إنكار فيه.

[انظر الآداب الشرعية لابن مفلح، ( 1/ 191)].

2- قال بعض السلف: ما قيمة حق لا نفاذ له.

[موسوعة خطب المنبر 01/4310)].

3- قال عثمان رضي الله عنه: إن الله يَزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن.

[المصدر السابق].
متفرقات
1- قال ابن النحاس: واعلم أن مقتضى فرض الكفاية، أنه إذا قام به البعض حاز الأجر الجزيل من الله تعالى، وسقط الحرج عن الباقين، ولكن يشترط في سقوط الحرج هنا أن يكون الساكت عن الأمر والنهي إنما سكت لعلمه بقيام من قام عنه بالغرض، فإن سكت ولم يعلم بقيامه، فالظاهر -والله أعلم- أنه لا يسقط عنه الحرج؛ لأنه أقدم على ترك واجب عمدا، كما لو أقدم على الفطر في رمضان؛ ظانًا منه النهار باق وكان ليلا، أو جامع ظانًا أن الفجر قد طلع وكان ليلا، فإنه يأثم بذلك [تنبيه الغافلين ص15 -16].

 

2- قال النووي رحمه الله: وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة، وهو أيضًا من النصيحة التي هي من الدِّين، ولم يخالف في ذلك إلاَّ بعض الرافضة، ولا يُعتدُّ بخلافهم]شرح صحيح مسلم. (2/22)].

 

3- قال النّوويّ- رحمه اللّه-: اعلم أنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر قد ضيّع أكثره من أزمان متطاولة، ولم يبق منه في هذه الأزمان إلّا رسوم قليلة جدّا، وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه، وإذا كثر الخبث عمّ العقاب الصّالح والطّالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظّالم أوشك أن يعمّهم اللّه تعالى بعقابه (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) [النور: 63].

فينبغي لطالب الآخرة، والسّاعي في تحصيل رضا اللّه- عزّ وجلّ- أن يعتني بهذا الباب؛ فإنّ نفعه عظيم لا سيّما وقد ذهب معظمه، وعلى الآمر بالمعروف أن يخلص نيّته ولا يهابنّ من ينكر عليه لارتفاع مرتبته لأنّ اللّه تعالى قال: (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) [الحج: 40]، وقال تعالى: (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) [آل عمران: 101]، وقال تعالى: (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) [العنكبوت: 69]، وقال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ) [العنكبوت: 2- 3] واعلم أنّ الأجر على قدر النصب ولا يتركه أيضا لصداقته ومودّته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه، فإنّ صداقته ومودّته توجب له حرمة وحقّا، ومن حقّه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته، وينقذه من مضارّها، وصديق الإنسان، ومحبّه هو من سعى في عمارة آخرته وإن أدّى ذلك إلى نقص في دنياه، وعدوّه من يسعى في ذهاب أو نقص آخرته، وإن حصّل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه. وإنّما كان إبليس عدوّا لنا لهذا، وكانت الأنبياء- صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين- أولياء للمؤمنين لسعيهم في مصالح آخرتهم وهدايتهم إليها، ونسأل اللّه الكريم توفيقنا وتوفيق أحبابنا وسائر المسلمين لمرضاته. وينبغي للآمر بالمعروف والنّاهي عن المنكر أن يرفق ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب، فقد قال الإمام الشّافعيّ- رحمه اللّه-: من وعظ أخاه سرّا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه [صحيح مسلم بشرح النووي (2/ 24)] ، ثمّ إنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض النّاس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم الكلّ ممّن تمكّن منه بلا عذر ولا خوف. ثمّ إنّه قد يتعيّن كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلّا هو أو لا يتمكّن من إزالته إلّا هو وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر أو تقصير في المعروف. قال العلماء- رحمهم اللّه-: لا يسقط عن المكلّف الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنّه، بل يجب عليه عليه الأمر والنّهي لا القبول، وكما قال اللّه عزّ وجلّ: (ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ) [المائدة: 99] ومثّل العلماء هذا بمن يرى إنسانا في الحمّام أو غيره مكشوف بعض العورة ونحو ذلك، قال العلماء: لا يشترط في الآمر والنّاهي أن يكون كامل الحال ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه بل عليه الأمر، وإن كان مخلّا بما يأمر به، والنّاهي وإن كان متلبّسا بما ينهى عنه، فإنّه يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه وينهاها، ويأمر غيره وينهاه، فإذا أخلّ بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر. قال العلماء: ولا يختصّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بأصحاب الولايات؛ بل ذلك جائز لآحاد المسلمين. قال إمام الحرمين: والدّليل عليه إجماع المسلمين، فإنّ غير الولاة في الصّدر الأوّل، والعصر الّذي يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين إيّاهم وترك توبيخهم على التّشاغل بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر من غير ولاية. ثمّ إنّه إنّما يأمر وينهى من كان عالما بما يأمر به وينهى عنه، وذلك يختلف باختلاف الشّيء، فإن كان من الواجبات الظّاهرة والمحرّمات المشهورة كالصّلاة والصّيام والزّنا والخمر ونحوها، فكلّ المسلمين علماء بها، وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال وممّا يتعلّق بالاجتهاد لم يكن للعوامّ مدخل فيه ولا لهم إنكاره بل ذلك للعلماء، ثمّ العلماء إنّما ينكرون ما أجمع عليه، أمّا المختلف فيه فلا إنكار فيه [صحيح مسلم بشرح النووي (2/ 23)].

 

4- قال الإمام أبو حامد الغزاليّ- رحمه اللّه-: إنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدّين، وهو المهمّ الّذي ابتعث اللّه له النّبيّين أجمعين، ولو طوي بساطه، وأهمل علمه وعمله لتعطّلت النّبوّة، واضمحلّت الدّيانة، وعمّت الفترة ، وفشت الضّلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد، واتّسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلّا يوم التّناد، وقد كان الّذي خفنا، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون، إذ قد اندرس من هذا القطب عمله وعلمه، وانمحق بالكلّيّة حقيقته ورسمه، فاستولت على القلوب مداهنة الخلق وانمحت عنها مراقبة الخالق، واسترسل النّاس في اتّباع الهوى والشّهوات استرسال البهائم، وعزّ على بساط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في اللّه لومة لائم، فمن سعى في تلافي هذه الفترة، وسدّ هذه الثّلمة إمّا متكفّلا بعملها أو متقلّدا لتفنيدها مجدّدا لهذه السّنّة الدّاثرة ناهضا بأعبائها ومتشمّرا في إحيائها كان مستأثرا من بين الخلق بإحياء سنّة أفضى الزّمان إلى إماتتها، ومستبدّا بقربة تتضاءل درجات القرب دون ذروتها [إحياء علوم الدين للغزالي (2/ 306)].

 

5- قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن وضح أن العمل لا يقبل إلا بالإخلاص والموافقة للشرع : وإذا كان هذا حدّ كل عمل صالح؛ فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يجب أن يكون هكذا في حق نفسه، ولا يكون عمله صالحاً إن لم يكن بعلم وفقهٍ؛ فإن القصد والعمل إن لم يكن بعلم كان جهلاً وضلالاً، واتباعاً للهوى..، فلا بُدَّ من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما، ولا بُدَّ من العلم بحال المأمور والمنهي، ومن الصلاح أن يأتي بالأمر والنهي بالصراط المستقيم وهو أقرب الطرق إلى حصول المقصود [الاستقامة المؤلف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس الناشر : جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة الطبعة الأولى ، 1403 تحقيق : د. محمد رشاد سالم 2/229)].

 

6- وقال رحمه الله: ولما كان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله من الابتلاء والمحن ما يتعرَّض به المرء للفتنة؛ صار في الناس من يتعلَّل لترك ما وجب عليه من ذلك بأن يطلب السلامة من الفتنة؛ كما قال تعالى عن المنافقين: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولاَ تَفْتِنِّي أَلا في الفِتْنَة سَقَطُوا) فمن ترك القتال الذي أمر الله به؛ لئلا تكون فتنة؛ فهو في الفتنة ساقط؛ لما وقع فيه من ريب قلبه، ومرض فؤاده، وترك ما أمره الله به من الجهاد [الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المؤلف : شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الطبعة : الأولى الناشر : وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية تاريخ النشر : 1418ه (1/46)].

 

7- وقال رحمه الله: " حيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته لم تكن مما أمر الله به " مجموع الفتاوى.

 

8- وقال رحمه الله: ومن الصلاح أن يأتي بالأمر والنهي على الصراط المستقيم، والصراط المستقيم أقرب الطرق، وهو الموصل إلى حصول القصد [الاستقامة (2/230)].

 

9- وقال رحمه الله: فلا بد من العلم بالمعروف والمنكر، والتمييز بينهما، ولا بد من العلم بحال المأمور وحال المنهي [مجموع الفتاوى (28/136)].

 

10- وقال -رحمه الله-: وجماع ذلك داخل في القاعدة العامة: فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد، والحسنات والسيئات، أو تزاحمت، فإنه يجب ترجيح الراجح منها، فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد، وتعارضت المصالح والمفاسد، فإن الأمر والنهي -وإن كان متضمنًا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة- فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح، أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورًا به، بل يكون محرّمًا إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته [مجموع الفتاوى: (28/129)].

 

11- قال ابن القيم رحمه الله: ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار، رآها من إضاعة هذا الأصل، وعدم الصبر على منكر، فطلب إزالته، فتولد منه ما هو أكبر منه. فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها، بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام، عزم على تغيير البيت وردّه على قواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك مع قدرته عليه خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك، لقرب عهدهم بالإسلام، وكونهم حديثي عهد بكفر. ولهذا لم يأذن في الإنكار على الأمراء باليد، لما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم منه [إعلام الموقعين (3/3)].

 

12- قال رحمه الله: وقد غرَّ إبليسُ أكثرَ الخلق بأن حسَّن لهم القيام بنوع من الذكر والقراءة والصلاة والصيام والزهد في الدنيا والانقطاع، وعطَّلوا هذه العبوديَّات، فلم يحدِّثوا قلوبهم بالقيام بها، وهؤلاء عند ورثة الأنبياء من أقل الناس دينًا؛ فإن الدين هو القيام لله بما أمر به؛ فتارك حقوق الله التي تجب عليه أسوأ حالاً عند الله ورسوله من مرتكب المعاصي؛ فإن ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهي من أكثر من ثلاثين وجهًا ذكرها شيخنا رحمه الله في بعض تصانيفه [إعلام الموقعين(2/197)].

 

13- قال ابن الجوزي: لا ينبغي له أن يسترق السمع على دار غيره ليسمع صوت الأوتار , ولا يتعرض للشم ليدرك رائحة الخمر، ولا يمس ما قد ستر بثوب ليعرف شكل المزمار, ولا أن يستخبر جيرانه ليخبر بما جرى , بل لو أخبره عدلان ابتداء أن فلانا يشرب الخمر فله إذ ذاك أن يدخل, وينكر [الآداب الشرعية(1/299)].
الإحالات
1- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء الكتاب والسنة المؤلف : سليمان بن عبد الرحمن الحقيل الطبعة : الرابعة الناشر : - تاريخ النشر : 1417هـ - 1996م .

2- العلاقة المثلى بين الدعاة ووسائل الإتصال الحديثة في ضوء الكتاب والسنة المؤلف: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني الناشر: مطبعة سفير، الرياض توزيع: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان، الرياض الطبعة: الأولى، 1432 هـ - المبحث الرابع: تعريف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لغة واصطلاحاً (1/14) .

3- السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها المؤلف : أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرئ الداني الناشر : دار العاصمة – الرياض الطبعة الأولى ، 1416 تحقيق : د. ضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري - باب ما جاء في سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند فساد الناس (3/641) .

4- الفتن لنعيم بن حماد حققه وقدم له الاستاذ الدكتور سهيل زكار دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع (1/85) .

5- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن أبي الدنيا المؤلف : ابن أبي الدنيا .

6- كتاب الأمر بالمعروف للإمام الحافظ العلامة: تقي الدين أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجماعيلي الحنبلي المتوفى سنة 600هـ تحقيق وتعليق ودراسة: فالح الصغير دار العاصمة الطبعة الأولى (1417هـ - 1996م) .

7- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المؤلف : شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الطبعة : الأولى الناشر : وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية تاريخ النشر : 1418هـ .

8- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم تأليف: د. طارق محمد الطواري .

9- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - الدكتور: ياسر بن حسين برهامي .

10- قواعد وضوابط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضيلة الشيخ د. سفر بن عبدالرحمن الحوالي .

11- القول البين الأظهر في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي .

12- رسالة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تأليف: فضيلة الدكتور/ أ. عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار الأستاذ بجامعة القصيم 24/ رجب /1423هـ .

13- قواعد مهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ضوء الكتاب والسنة المؤلف : د. حمود بن أحمد الرحيلي .

14- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأبي بكر بن الخلال المؤلف : أبو بكر الخلال .

15- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المؤلف: عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجماعيلي الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، تقي الدين (المتوفى: 600هـ) المحقق: سمير بن أمين الزهيري الناشر: دار السلف الطبعة: الأولى، 1416هـ - 1995م .

16- فقه الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المؤلف: أبو فيصل البدراني .

17- التكفير وضوابطه لسفر الحوالي (1/128، 200) .

18- العقيدة السفارينية (الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية) المؤلف : محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني الناشر : مكتبة أضواء السلف – الرياض الطبعة الأولى ، 1998 تحقيق : أبو محمد أشرف بن عبدالمقصود - فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1/94) .

19- شرح كتاب التوحيد المؤلف : عبد الله بن محمد الغنيمان - وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (130/10) .

20- البرهان المؤيد المؤلف : أحمد بن علي بن ثابت الرفاعي الحسيني الناشر : دار الكتاب النفيس – بيروت الطبعة الأواى ، 1408 تحقيق : عبد الغني نكه مي - مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر (1/102) .

21- السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات محمد عبد السلام خضر الشقيري سنة الولادة -/ سنة الوفاة - تحقيق المصحح: محمد خليل هراس الناشر دار الفكر (1/388) .

22- موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة 1-29 جمع وإعداد : علي بن نايف الشحود الباحث في القرآن والسنة .

23- هل تخلى الله عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ كتبه الباحث في القرآن والسنة: علي بن نايف الشحود (1/32) .

24- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن المؤلف : محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى : 1393هـ) الناشر : دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع بيروت – لبنان عام النشر : 1415 هـ - 1995 مـ مبحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1/459- 461 ، 4/222) .

25- جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم تأليف الإمام الحافظ الفقيه زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي ثم الدمشقي الشهير بابن رجب المتوفى سنة ( 795 ) ه‍ حقق نصوصه وخرّج أحاديثه وعلّق عليه الدكتور ماهر ياسين الفحل –الحديث السابع والعاشر والثاني عشر .

26- المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج المؤلف : أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة الطبعة الثانية ، 1392 - باب بيان كون النهى عن المنكر من الايمان (2/21) .

27- عون المعبود شرح سنن أبي داود المؤلف : محمد شمس الحق العظيم آبادي أبو الطيب الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الثانية ، 1415 .

28- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي المؤلف: أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ) الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت - بَاب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن الْمُنْكَرِ .

29- مجموع الفتاوى المؤلف : أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني المحقق : أنور الباز - عامر الجزار الناشر : دار الوفاء الطبعة : الثالثة ، 1426 هـ / 2005 م (10/163، 14/472- 483، 15/157) .

30- مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى : 1420هـ) أشرف على جمعه وطبعه : محمد بن سعد الشويعر .
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات