طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > اللغة العربية – ملف علمي

ملتقى الخطباء

(345)
825

اللغة العربية – ملف علمي

1437/08/07
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

هي فتاة في ريعان شبابها، مشرقة الوجه ممشوقة القد رائعة السمت، لكنهم -مع ذلك- اتهموها -ظلمًا- بالشيخوخة والهرم! هي ما زالت قوية فتية ورغم ذلك فقد نعتوها -كذبًا- بالضعيفة العيية! وهي غنية ثرية محسنة متصدقة لكنهم افتروا عليها فقالوا: فقيرة شحيحة في عوز وحاجة إلى غيرها! قالوا: “عقيم عاقر” وما عقمتْ بل هي الودود الولود! قالوا: “مسنة شاخت” وما شاخت، بل هي الشابة الأبية! قالوا: “كليلة عاجزة” وهي القادرة الآمرة القاهرة! قالوا: “متلعثمة عيية” وهي الفصيحة الآسرة!

 

تراك أدركت من هي تلك المتهمة البريئة؛ إنها لغتنا العربية، تلك اللغة المفترى عليها، لقد كالوا لها الاتهامات، وعدَّدوا عليها الافتراءات، وأبشع وأكذب التهم التي ألصقوها بها أنها لغة شحيحة الألفاظ لا تفي باحتياجات الناس في كلامهم ولا تستطيع اللحاق بتطورات العصر ولا تستوعب مستجداته!

 

وقد أجاد حافظ إبراهيم -رحمه الله- في تفنيد تلك التهمة الواهية قائلًا:

رموني بعقم في الشباب وليتني *** عقمت فلم أجزع لقول عِداتي

وسعتُ كتاب الله لفظًا وغاية *** وما ضقت عن آيٍ به وعظات

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة *** وتنسيق أسماء لمخترعات

أنا البحر في أحشائه الدر كامن *** فهل سألوا الغواص عن صدفاتي

 

ونحن نزيد على ما قاله حافظ فنقول: إن اللغة العربية قد فرضت نفسها على لغات الأرض؛ فإن لغات كالتركية والفارسية ولغة الملايو والأوردو تكتب جميعها بالحروف العربية، ولما دخلت اللغة العربية إلى بعض البلاد قدَّمها وفضَّلها أهلها على لغتهم الأصلية، مما أدى إلى انقراض لغاتهم وحلول اللغة العربية محلها، مثال ذلك ما حدث في العراق والشام ومصر وغيرها من بلاد الأرض، بل لقد غزت ألفاظ العربية الكثير من اللغات الأوروبية مثل الإنجليزية والإسبانية والبرتغالية والفرنسية والألمانية وأصبحت تستخدم فيها على نطاق واسع.

(نقلًا عن موقع: http://www.arabiclanguageic.org)

 

***

 

ويتعجب المرء؛ ما كل هذا الكيد الطافح، وما كل هذا الحقد الخبيث! وما هذا الكم من التهم والافتراءات والسباب واللعنات الذي يوجهونه إلى اللغة العربية!

وبعد لأي أدركنا أن ذلك الهجوم الخبيث على لغتنا لا يستهدفها لذاتها، فما هي إلا لغة يتفاهم بها بعض البشر ويتواصلون، وإنما كان المقصود من وراء الهجوم عليها أقبح وأخبث وأدهى وأنكى، إن أعداءنا أرادوا بهجومهم على اللغة العربية القضاء على القرآن والسنة والشريعة والدين كله، ثم القضاء على الأمة الإسلامية جمعاء!

 

إخواني: إن القرآن قد نزل بالعربية، فإن ضاعت اللغة العربية فقد وقع القرآن في عزلة مطبقة، قد يسمحون أن تُصنع منه “الأحجبة” كنوع من الطلاسم التي لا تُفهم؛ لتمنع الضر -كما يقول الجاهلون-، وقد تصاغ منه التمائم التي تجلب الحظ -كما يعتقد الخراصون-، لكنهم لن يسمحوا أبدًا أن تكون لغة خطاب وحوار أو لغة تعلُّم وتثقُّف!

 

ولن يكون أبدًا -إذا ما ضاعت اللغة العربية- كتابًا يتلى ويرتَل فيُفهم ويُطبق ويُعمل بما فيه! لذا فإننا ندعي أن من تمام حفظ القرآن حفظ لغته التي تنزل على قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- بها.

 

***

 

ولا يحق لنا أن نلقي باللوم على أعدائنا؛ فإنهم إنما يعملون لأمتهم وللغتهم، وإنما الذنب كله واللوم كله يقع على أبناء أمتنا، الذين قصَّروا في حق لغتهم وفي حقهم قرآنهم وفي حق دينهم وفي حق أمتهم… فكأن اللغة العربية تصيح فيهم وتقول:

 

فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسني *** ومنكم وإن عزَّ الدواء أساتي

فلا تكلوني للزّمانِ فإنني *** أخاف عليكم أن تحين وفاتي

أرى لرجال الغرب عزا ومنعة *** وكم عَزَّ أقوام بعِزِّ لغات

أتوا أهلهم بالمعجزات تَفَنُّنًا      *** فيا ليتَكُمْ تأتون بالكلمات

أيُطرِبُكُم من جانب الغرب ناعب *** ينادي بِوَأدي في ربيع حياتي

أيهجرني قومي-عفا الله عنهم- *** إلى لغة لم تتصل برواة

سرت لوثة الافرنج فيها كما سرى *** لعاب الأفاعي في مسيل فرات

فجاءت كثوب ضم سبعين رقعة *** مشكَّلة الألوان مختلفات

***

 

وقبل أن نلتقي بهذا الملف العلمي ونتقلب بين مواده، دعونا نتعرف على الحكم الشرعي لهجر اللغة العربية والتحدث بغيرها على لسان ابن تيمية -رحمه الله- الذي يقول: «وأما اعتياد الخطاب بغير اللغة العربية – التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله، أو لأهل الدار، أو للرجل مع صاحبه، أو لأهل السوق، أو للأمراء، أو لأهل الديوان، أو لأهل الفقه، فلا ريب أن هذا مكروه فإنه من التشبه بالأعاجم..

ولهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا أرض الشام ومصر ولغة أهلهما رومية، وأرض العراق وخراسان ولغة أهلهما فارسية، وأهل المغرب ولغة أهلها بربرية عوَّدوا أهل هذه البلاد العربية، حتى غلبت على أهل هذه الأمصار: مسلمهم وكافرهم، وهكذا كانت خراسان قديمًا..

 

واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرًا قويًا بينًا، ويؤثر أيضًا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق.

 

وأيضًا فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب» (اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية: 1/526-527)

***

 

وأخيرًا، فها هي اللغة العربية تنادي وتستعيذ وتستنجد وتستغيث:

إلى معشر الكتاب والجمع حافلٌ *** بَسَطْتُ رجائي بعد بسط شكاتي

فإما حياة تبعث الميْتَ في البلى *** وتنبت في تلك الرموس رُفاتي

وإما ممات لا قيامة بعده *** ممات لعمري لم يقس بممات

***

 

واستجابة منا -في ملتقى الخطباء- لتلك الاستغاثة المؤلمة، نعرض هذا الملف العلمي الذي نتناول في محوره الأول أهمية اللغة العربية وموقعها من دين الإسلام، ثم نعرج في محوره الثاني على فوائد اللغة العربية وأفضالها على كل من نطق بها، ولا يفوتنا في المحور الثالث أن نبرز تلك الحملة المسعورة ضد اللغة العربية لنبين المكائد والمؤامرات والحيل التي تحاك لها!

 

ويبلغ بنا الأسى والكمد مبلغه ونحن نستعرض في محورنا الرابع حال أمتنا الإسلامية والعربية مع لغتها وهجرهم لها واستحيائهم منها، ثم يأتي أهم المحاور -في نظرنا- وهو المحور الخامس، وهو محور عملي يدور حول واجبات أبناء الأمة الإسلامية والعربية تجاه لغتهم العربية، نسأل الله -تعالى- أن يجعل هذا الملف لبنة يرفع الله -عز وجل- بها صرح لغة القرآن لغة الضاد، فإلى محاوره:

 

المحور الأول: أهمية اللغة العربية وموقعها من دين الإسلام.

–  فضائل اللغة العربية الفصحى وخصائصها.

– نزول القرآن وتدوين السنة بها.

– المحافظة على الهوية الإسلامية.

– حماية الأمة من التبعية والتميع.

 

المحور الثاني: فوائد اللغة العربية وأفضالها على الناطقين بها.

– القرب من القرآن والسنة والكتب الشرعية وفهمها.

– توحيد الأمة العربية وشد إصرها.

– التمهيد لعودة الأمة إلى دينها.

– القدرة على تعلم أمور الدين من مصادرها الأصلية.

 

المحور الثالث: الحملة ضد اللغة العربية.

– تاريخ الغارة على اللغة العربية.

– مظاهر الحملة على اللغة العربية.

– أسباب الهجوم على اللغة العربية.

– أهداف تلك الحملة الخبيثة.

– لماذا يكرهون لغتنا.

– مدى نجاح تلك الهجمة الشرسة.

 

المحور الرابع: حال الأمة مع لغتها:

– تقديم اللغات الأجنبية عليها.

– الاستحياء من الكلام بالفصحى.

– الجهل بقواعد اللغة العربية.

– طغيان العامية والألفاظ الأجنبية.

 

المحور الخامس: واجباتنا تجاه لغتنا.

– تعلم قواعدها.

– محاولة التحدث بها.

– تعريب الكتب المهمة (ترجمتها إلى العربية).

– نشر الوعي بأهمية تعلم اللغة العربية بين المسلمين.

– اشتقاق ألفاظ عربية جديدة تساير المعاني والمخترعات الحديثة.

 

المحور السادس: إحالات ومراجع وكتب

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات