طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(4٬621)
818

ظلم الزوجة

1432/11/13
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح “إن أحرج حق الضعيفين المرأة واليتيم ” جعل المرأة مع اليتيم، وهذا فيه معاني كثيرة، المرأة التي في بيتك وهي زوجك تقولك أريد أن أذهب للعلاج، ألا تدري ما الذي يعني إذا حبستها عن العلاج؟ يدخل عليها الشيطان من كل مدخل ليس هناك أحد أكثر إحساسا وأعظم ألما من المرأة ..

 

 

 

 

 

فضيلة الشيخ أثابكم الله: تقول السائلة: عندي غشاوة في عيني وحين أسأل زوجي أن يذهب بي إلى الطبيب يرفض رفضا تاما بحجة عدم وجود الطبيبة وهو لا يريد أن ينظر الطبيب إلى وجهي ولم أجد طبيبة مختصة في العيون ولا يريد زوجي أن يتكلف البحث عنها بحيث أن الغشاوة تزيد في عيني يوما بعد يوم حتى عندما أقرأ القرآن يغشى على عيني، فأفتوني أثابكم الله..

أفتيكي بأن زوجك ظالم آثام جائر، ولو فقدت البصر لا قدر الله فإنه يسئل أمام الله عن ذلك، ما هذا؟ أمن شرع الله عز وجل أن يؤذي المسلم زوجته بهذه الطريقة ويتعذر بعذر الله لا عذر له.

أجمع العلماء رحمهم الله على جواز أن يكشف الطبيب الرجل على المرأة إذا لم توجد امرأة، وامتناعه عن هذا ظلم للمرأة، وليس هذا خاص بمسألة العين في كل شيء يتعلق مما يحتاج إليه، هذه امرأة محتاجة للعلاج والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "تداووا عباد الله"
أمرنا أن نستطب وأن نتداوى وأن نطلب عافية الله عز وجل ونأتي نحرم هذا على عباد الله! وهو لو اصابه المرض في عينه لا قدر الله ولم يجد إلا طبيبة هل سيمتنع؟

هذا لا يجوز هذا، المشكلة ليست هنا المشكلة أنه لو جعل ستار فعله الشرع، والشرع ليس ستار له، لأنه كان ينبغي عليه أن يرجع لأهل العلم.

قولي لزوجك أن يتقي الله، ويقال لكل زوج أن يتقي الله عز وجل وأن يعلم أن الله سيسأله عن هذه الرعية التي استرعاه إياه، فإنه كما جعل له الحق على المرأة لم يجعل له أن يظلمها ولم يجعل لها ان يعرضها للهلاك والتلف، ولم يجعل له أن يلقي بيدها إلى التهلكة.

كل يوم يتضرر فيه هذا البصر فإنه يأثم ويتحمل وزره ويتحمل عاقبة ذلك، هذا ليس بعذر هذا اثم وظلم والنبي صلى الله عليه وسلم "خيركم خيركم لأهله ".

أهذا جزائها وهي أم ولدي وهي التي تقوم على شأني وترعا، المرأة تجلس في بيت زوجها قد لا تقصر له في شأن من شؤونه فهي التي تطبخ له وتنفق وتغسل له ثيابه وتأتي عند هذه الحاجة اليسيرة لطبيب يعالجها يقيم الدنيا ويقعدها.

ولذلك ينبغي على هذا الرجل ان يتقي الله عز وجل في نفسه ولا ينبغي للمسلم أن يضيق على أهله في الأمور العادية فكيف بالأمور التي هي ضرورية ويحتاج إليها.

الدواء والعلاج امر من الضرورة وقد تؤدي بعض الأمراض التأخر عليها التلف، كالبصر ويذهب البصر والله امتن على عباده بالسمع والبصر.

فهذا لا يجوز هذا من الظلم، ولينصح الزوج فإذا كان بزوجته مرض واحتاج الكشف عليها فإنه يكشف عليها ولو لم يجد امرأة يكشف عليها الرجل، والرجل الذي يكشف عليها إن ظلم وأفسد وتجاوز حد الله فلا ينتهكن عرضه كما انتهك أعراض المسلمين لأن المسلم ما جاء بها إليه إلا بإذن الشرع فإذا خان سيلقى الله بخيانته وإذا تجاوز الحد واطلع على ما حرم الله عليه هذه مسئولية الطبيب نفسه عنده أصول شرعية أمره الشرع أن يلتزم بها.

أم أنت ألزمت أن تأتي بهذه الأمانة وان تبحث عمن تثق بدينه وأمانته وتسلمها إليه، ثم بعد إن اتقى الله عزو جل فهو بخير وإن جار فإن الله سبحانه سيجزي كل نفس بما كسبت.

أما أن تمنع المرأة حتى يذهب بصرها ويضعف بصرها وتمنع من العلاج،ما هذا؟ هل جزاء الاحسان إلا الإحسان، هكذا تعامل المرأة..هكذا تعامل زوجة الإنسان وفراشه؟!!

المرأة ضعيفة وهي في بيت الإنسان تنتظر منه كل خير وإحسان، ما أمرنا بإساءة العشرة بل جاءت نصوص الكتاب والسنة تقرر "ومن المحبة أن يحب الزوج لزوجه ما يحبه لنفسه وأن يكره لها ما يكره لنفسه ".

هل ترضى لنفسك أن يذهب بصرك؟ هل ترضى إذا رأيته بالغد وقد فقدت بصرها هل ترضى لها ذلك وهل يسرك ذلك؟ فأين الشفقة؟ أين الرحمة؟

إذا كان رسول الأمة صلى الله عليه وسلم تسأله عائشة أن يقف لها من أجل أن تنظر إلى لعب فوقف بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه وهو خيرة الله من خلقه صلوات الله وسلامه عليه كل هذا من أجل أن يدخل السرور فكيف إذا كان تنقذ عضو من أعضاء المرأة وكيف إذا كان تنقذها من التهلكة؟

ويأبى الله ويأبى رسول الله ويأبى صالح المسلمين أن تعامل نساءنا هذه المعاملة وأن يتخذ الدين ستارا حتى يتندر البعض في المجالس أن فلانا الذي فيه خير والذي فيه طاعة يفعل بزوجه كذا وكذا.

الله..الله أن يأتي الإسلام من قبلك وأن يأتي الالتزام من مثلك، فاتقي الله وتعلم أمور دينك ولا تفتي نفسك، ولا تفتي الناس فتضل ويضل بك أقوام فتحمل أوزارهم (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ).

ستسأل يوم القيامة عن القرية عما تقول لها ما يجوز لكي.. بدون دليل وبدون حجة، لا أعلم أحدا من أهل العلم يمنع المرأة أن يكشف عليها رجل عند الخوف على عضو من أعضاءها أو حصول الحرج أو الضرر عليها بجزء من أجزاء جسدها، بل يجوز أن يطبب الرجل المرأة وتطبب المرأة الرجل إذا وجدت الحاجة ولم يوجد الرجل.

ثم إن كان هذا صادقا -أصلحه الله- لذهب يبحث الرجل الصالح الزوج الموفق الذي هو أشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع بامرأته مرضا او ألما قامت له الدنيا وقعدت.. هذه زوجك. والله إن رحمتها ترحم وإن أحسنت إليها يحسن الله إليك وإذا لم تحسن إلى فراشك وأقرب الناس منك فأي إحسان ينتظر منك للناس.

عليك أن تعلم أن إسداء الخير لأقرب الناس إليك وهو أهلك ومن تعاشرهم أنك إن أحسنت إليهم أطعت الله وأطعت رسوله عليه الصلاة والسلام، أطعت الله وحفظت وصيته (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وأطعت رسوله عليه الصلاة والسلام واتبعت هديه "خيركم خيركم لأهله وانا خيركم لأهلي".

فجعل هذه الخيرية من الله سبحانه وتعالى ينالها الأخيار يتسابق فيها الأبرار جعلنا الله وإياكم منهم.

أخي في الله: اتق الله في زوجك وهذه وصية لكل زوج، والله لقد أدركت أناسا من أهل العلم -ليس في العلاج- أعرف وأقول هذا من الوالد رحمه الله مع جلالة قدره وعلمه كان يقول لي: يا بني اذهب إلى أمك وقل لها لتخرج معك إلى المزرعة ولا تقل لها إني قلت لك، إي والله، وهو رجل من أهل العلم.

سألت عن هذا فقال: يا بني هذه حبيسة أربعة جدران في البيت وهي التي تحسن إلينا وهي التي تفعل وتفعل… اذهب إليها وأخرجها، يحس الإنسان يحس بألم من هي هذه الروح التي تجلس في بيتك من هي هذه الزوجة؟

خاصة إذا كانت صالحة وخاصة إذا كانت في زمان الغربة والفتن، امرأة إذا خرجت في أي مكان تجد من يهينها ويذلها ويحتقرها، ما بقي لها إلا الله ثم زوجها.

إذا لم تكن الأب الحنون والزوج الكريم الوفي الذي يشملها بحنانه وعطفه ويتفقد ساعات حاجاتها.

والله إن المرأة إذا أحست بزوجها شيئا قامت لها الدنيا وقعدت وكأنها تحس أن بيتها سيسقط عليها من الجبلة والحنان والرحمة انظر إليها فإذا كان هذه المشاعر تعطيك إياها فكيف بك أنت؟ بادلها ذلك؛ لأن المؤمن وفيّ، وحفظ العهد من الإيمان كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ما تقوم بيوت المؤمنين على اللؤم، ولا تقوم بيوت المؤمنين على الاحتقان، ولا تقوم بيوت المؤمنين على الأنانية، أن ينظر الإنسان إلى نفسه ولا ينظر إلى أهله. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح "إن أحرج حق الضعيفين المرأة واليتيم " جعل المرأة مع اليتيم، وهذا فيه معاني كثيرة، المرأة التي في بيتك وهي زوجك تقولك أريد أن أذهب للعلاج، ألا تدري ما الذي يعني إذا حبستها عن العلاج؟ يدخل عليها الشيطان من كل مدخل ليس هناك أحد أكثر إحساسا وأعظم ألما من المرأة.

ولذلك قرنها النبي صلى الله عليه وسلم باليتيم؛ لأن في بعض الأحيان تكون أنت مشغول فترمي لها الكلمة وأنت لا تلقي لهذه الكلمة بال، فإذا بها تفسر أنها محتقرة عندك، وتفسر بأن أيامها الجميلة التي تراها منك أنها قد ولت، وتفسر بأن قلبك قد تغير وأن.. وأن..
لا تدري هذه الضعيفة التي تعيش بين أربعة جدران كيف تعاملك، تخرج من البيت وقلبها معك، تخرج من البيت وقد أخذت قلبها وقد أخذت إحساسها مشاعرها وإذا دخلت عليها تنتظر منك البسمة تنتظر منك الكلمة ولذلك كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم كان أكمل الهدي ورحمته أوسع الرحمة بعد رحمة الله عز وجل.

حتى أنه إذا خرج إلى الصلاة يقبل زوجه وهو الذي يقول "أرحنا يا بلال بالصلاة "وكان إذا أقيمت الصلاة لا يعرف أهله ولا يعرف أحد لكنه إذا خرج يقبل هذه الروح، هذه النفس، الحساسة حتى يكون أخر العهد بالصفاء والنقاء حتى لا يدخل الشيطان على أهله.

فأين نحن من هذه المشاعر؟ ما الذي بقي إذا كانت المرأة يحبسها زوجها في البيت، ولا يخرجها، في بعض الأحيان تقول المرأة لزوجها أريد شيئا معينا، صحيح أن الأفضل للمرأة بيتها وأن قرع بيتها أمان لها من الفتن لكن هذا لا يعني أن الإنسان إذا وجد امرأة صالحة أنه لا يعالجها إذا مرضت ولا يحسن إليها إذا تعبت، بل عليه أن يقف عليها.
والله إني لأعرف رجال كراما كان الرجل منهم إذا مرضت زوجته لم يبرح فراشه حتى كان بعضهم يعيره والله إن الذي تعيرني به أعده تاجا على شرفي أفتخر به، هذا الذي تنتقصني بي أعده كرامة،وهذا الذي تهنني به أعده عزة وتذله به عزة.

ليس من العيب أن تحفظ لأهلك، ليس من العيب أن تكون أبر رجل لامرأته وخاصة إذا كانت ملتزمة خيرة.

كان الشيخ رحمه الله يقول: يا بني ما الذي نعطيه، انظر إلى حولنا، صحيح أننا لسنا إمعة مع الناس لكن نقول أليس هن من البشر ينظرن ما يفعل بالنساء الأخريات فإذا جاءت صادقة معك وجلست في بيتها واتقت الله عز وجل وتمرض وتسقم ولا تعالجها…!!

هذا أمر عظيم.. ولذلك أوصي هذا الزوج وأوصي الجمع بتقوى الله عزوجل ونفسي، أن نتقي الله عزوجل وأن ينبغي أن نكون أفضل ما يكون عليه الإنسان، في طاعة الله ومحبته وان نبدأ بهذه الطاعة والمحبة ببيوتنا بعد أن بها نبدأ بأنفسنا.

وقبل أن نخرج إلى الناس وعلى المرأة أيضا أن تتقي الله عز وجل في زوجها ولا تسأل الزوج ما لا طائل له ولا نائل، والبعض يتوسع في استغلال مثل هذه الكلمات وتصبح كل فترة وهي تؤذي زوجها وتريد أن تخرج هنا وهناك..

وكما ضربت المثل في حق المرأة، أذكر أن الوالدة رحمها الله لم تخرج من بيتها إلا مرات أعدها على أصبعي ولا أبالغ في هذا، منذ أن عقلت في هذه الدنيا وأشهد الله ولا أشهد على كذب.

وكانت إذا احتاجت القماش يذهب الوالد رحمه الله ويأتي بقطع من القماش وتختار ما تريد ولا تقف على باب تاجر، ولا أذكر أنها خرجت إلى سوق.

والله إني أقسم بهذا وأقف بين يدي الله وأسأل عنه وأحاسب حتى لزيارته للرحم يمكن في العام تعد على الأصابع وتستسمح لها يسامحها.

المرأة خيرا لها أن لا ترى الرجال وأن لا يراها، فلا يتوسع النساء في هذا، ليس معنى هذا أن يفتح الباب.

لكن هذا ليس منهج ما فعلته الوالدة رحمها الله ليس نلزم به كل الناس لكن أقول بعض النساء قد يرزقهن الله هذا الشيء ومع ذلك حفظ الله لهن الدين وحفظ لهن الدنيا ولم ينقصهم من حمد الله شيء فإذا وفق الله المرأة الصالحة أن تزن الأمور بميزانها وأن تسأل عند وجود الحاجة وتطلب عند وجود ما يدعو للطلب فإنها على الخير، وجماع الخير كله في تقوى الله عز وجل.

نسأل الله بعزته وجلاله وعظمته وكمال أن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين وأخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد…
 

 

 

 

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات