طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > يا أيها الخُطباء هونوا عليهن!!

ملتقى الخطباء

(4٬544)
817

يا أيها الخُطباء هونوا عليهن!!

1432/03/14
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

بعد أن تصفحت موضوع الخُطب المنتقاة في موضوع (العنوسة) وبمجرد البدء في المقدمة شعرتُ بالإجحاف في حق من تأخرنَّ في الزواج، وسرعان ما عادت بي الذاكرة لاتصال أخت ولم تتمالك دمعاتها وهي تقص قصتها، وشعورها حيال نظرة المجتمع لها ومنهم المثقفون والدعاة والكُتّاب ومن كان يُرتجى منهم تضميد جراحها، حيثُ بلغت من العُمر ما بلغتْ ولم يكتب الله لها الزواج لسبب من الأسباب فصارت منبوذة

 

 

 

 

بقلم أخت لكم ناصحة معاتبة

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده..
 

أطلعت على حملة "الخطباء لرفع الظلم عن النساء " التي تبناها موقع ملتقى الخطباء مشكوراً، وقد سرني ما وجدت من حرص شديد، وتفان واضح، وجهد مبارك – في الموقع وفي صفحة الفيس بوك – في سبيل رفع الظلم عن المظلومات في المجتمع، وأني لأجدها بادرة تُحسب لهم، ولا أعلم من سبقهم إليها فأسأل الله العظيم الكريم أن يجزل لهم المثوبة، ويبلغهم مرادهم، وأن يكون عملهم هذا رفعة لهم في الدنيا والآخرة وكل من له يد فيه.
 

 

بعد أن تصفحت موضوع الخُطب المنتقاة في موضوع (العنوسة) وبمجرد البدء في المقدمة شعرتُ بالإجحاف في حق من تأخرنَّ في الزواج، وسرعان ما عادت بي الذاكرة لاتصال أخت ولم تتمالك دمعاتها وهي تقص قصتها، وشعورها حيال نظرة المجتمع لها ومنهم المثقفون والدعاة والكُتّاب ومن كان يُرتجى منهم تضميد جراحها، حيثُ بلغت من العُمر ما بلغتْ ولم يكتب الله لها الزواج لسبب من الأسباب فصارت منبوذة من المجتمع لسبب خارج عن إرادتها.

 

وأني أرسل لكم هذه الرسالة وأطمع في أن تمنحوني دقائق من وقتكم الثمين فما أرسلت لكم إلا لما وجدت من شدة في بعض الألفاظ في صياغتكم لمقدمة الموضوع مع أن جهدكم ظاهر مشكور أحسن الله لكم؛ فلنقف وقفات يسيرة عسى الله أن ينفع بها.

 

بداية حديثي سيكون عن واقع مجتمعنا السعودي الذي ظاهره الإلتزام والمحافظة على العادات والتقاليد فضلاً عن الشرع، وأتفق معكم أن هناك نِسَبٌ تُنذِرُ بوجودِ مشكلة تحتاج لتدخل سريع من أهل الحل والربط لتفادي آثارها السلبية المستقبلية، ووضع الحلول العملية، والتكاتف في سبيل الوصول للغاية وقد بدأتم مشكورين سدد الله مساعيكم؛ لكن ألا تتفقون معي أنكم وقعتم في نفس الخطأ الذي تودون إصلاحه؟ أردتم رفع الظلم عن المرأة فوقعتم في التعميم الخاطئ الذي من شأنه أن يسبب حرج في نفس من تقرأه، وسأعرض لكم بعض ما وجدت في خطابكم، مع بيان وجهة نظري حياله، وأهل الفضل سيماهم سعة الصدر والتواضع لمن هو دونهم:

 

قلتم: "فالفتاة التي فاتها قطار الزواج – وذلك لاعتبارات قد لا تكون هي مسؤولة عنها بحال من الأحوال- قد تلجأ أحيانًا لسلوكيات مقزِّزة لتوقع في شباكها صيدًا ثمينًا -أو حتى غير ثمين- لتفوز به زوجًا، بغض النظر عن مدى نجاح هذه الزيجة أو فشلها، المهم أن تمحو عن نفسها هذا الاسم الذي بات ترداده على ألسنة من حولها يؤرقها ويصيبها بحالة نفسية كئيبة…".

 

أيها الأكارم "رفقاً بالقوارير" هي وصية نبيكم – صلى الله عليه وسلم – فكيف بتلك المجروحة وهي تقرأ هذه العبارات، وتعميم النظرة عليهن؟ وفي رأيي لو عددتم تلك السلوكيات، وأطلتم فيها، وفصلتم لكان أخف من هذا الوصف "مقززة" و " شباكها"، وبعد أن عرضتم بعض الأسباب والحلول عدتم لقول:"من الفتيات من تلجأ إلى شبكة الإنترنت لتبحث عن شريك لحياتها، ولكن لقلة خبرتها فإنها تقرع الباب الخطأ، فبعد التسجيل في المنتديات والمواقع الاجتماعية ك-"الفيس بوك" و"تويتر" وغيرهما، تبدأ الذئاب البشرية تلقي عليها شباكها بدلاً من أن يقع العكس، فتكون هي الفريسة لا الصياد…" وما زال التجريح مستمراً، وغير منصف وبنظرة سريعة على المنتديات، والمواقع الاجتماعية وحال الفتيات فيها فسنجد أن الغالب هن فتيات مراهقات ويظهر ذلك من خلال ملفاتهن التعريفية، والمعلومات التي يضعنها عن أنفسهن، وقد وقفتُ على كثير من الحالات لفتيات صغيرات كادت أقدامهن أن تزل لولا رحمة الله – عز وجل – ثم إن الفتاة التي تقدم بها السن بدون زواج غالباً تكون في هذا العمر أكثر نضجاً، ووعياً، وإن كانت تتمنى الزواج إلا أن حياءها يمنعها من الخطأ، وقبل ذلك خوفها من الله تعالى، ولا أعتقد أن هناك من سَتُقدم على ما ذكرتم إلا أن تكون حالات نادرة لا يمكن أن تعمم، أو حتى تكون ظاهرة في أفراد المجتمع.
 

 

أما قولكم: "صنف آخر من الفتيات اللاتي فاتهن القطار يلجأن إلى التبرج والسفور، بل والتبذل والعري أحيانًا، لا سيما في حفلات الزواج التي تعج بالرقص والتهتك، لعلها تحظى بامرأة ترضى عنها وتعجبها مفاتنها فتزوجها لولدها أو ترشحها لأحد أقاربها، وهذا صعب بعيد المنال، فمن تفعل مثل هذا للحصول على زوج غير مؤتمنة عليه ولا على أبنائه، وهذه نظرة غالبية الأمهات للفتيات، فهي تبحث في المقام الأول عمن تصلح أن تكون أمًّا، لا عمن تصلح لتكون راقصة في النوادي الليلية…".

 

يؤسفني كثيراً أن أقول أن هذا هو الغالب ليس في من فاتهن القطار – على حد تعبيركم – بل هذا حال كثير من الفتيات، ويؤسفني أيضاً أن أخالفكم في كون غالبية الأمهات لا تبحث عن تلك التي تظهر من مفاتنها أكثر مما تستر، بالعكس الأنظار تتوجه إلى تلك الفئة من الفتيات المتبرجات، ومن تتستر أو لا تواكب الدارج في أوساط العارضات المستعرضات فستكون النظرة لها أقل، والاهتمام متوجه للأولى، وهذا من انتكاس الفِطَر -والله المستعان- ولهذا قد تلجأ تلك المسكينة إلى هذا الأسلوب وليس خاصاً بها، والكلام هنا عن الأوساط العامة العادية وليس عن الأوساط التي يغلب على أهلها الصلاح.

ختاماً:

 

سأختم هذه الرسالة بنقاط أسردها، ويقينا هذه ليست المرة الأولى التي تُطرح فيها؛ إنما القصد التذكير:
 

 

1/ يقع على عاتقكم أيها الفضلاء تغيير النظرة الدونية التي يُنظر بها للمرأة التي تأخرت عن الزواج، وتعميم أن مكانة المرأة تبقى ولو لم يرزقها الله بزوج صالح، فهي مصانة، مكرمة، لا يجب أن ينقص من قدرها، مع التخفيف من حدة بعض الألفاظ التي يستخدمها بعض الخطباء والدعاة، وحملة الأقلام، فلا تعلمون قدر الجرح الذي تتركه هذه الكلمات في نفس المرأة ومنها كلمة "عانس" وللعلم فإن في مقابل كل فتاة لم تتزوج رجل "عانس" "ويُقالُ للرجل "عانس" كما نقلَ ابنُ فارس في مُعْجَمِه عن الأصمعي وكفى بهما حُجة"، فياأيها الدعاة الفضلاء و الخطباء الأكارم: قفوا بجانب المرأة، واعملوا على إيجاد الحلول التي يمكن أن تخفف من معاناتها؛ كحث الآباء على الخطبة لبناتهم لمن يتوسمون فيهم الخير، وحث الصالحين على التعدد والدلالة على الصالحات من النساء، ومحاولة توعية الشباب بأهمية بناء الأسرة المسلمة، وأن عمادها زوجة صالحة وعدم التذرع بأعذار واهية كغلاء المهور وغيره.

 

وليكن الخطاب الموجه منكم لهن خطاب تصحيح وتوجيه لمجالات الخير، تسكين وتخفيف لألم من تأخرت في الزواج لا خطاب اتهام وشفقة ورحمة؛ فليس من الإنصاف أن تبقى بحسرتها تندب حظها أنها لم تتزوج، ويكون المجتمع ضدها أيضاً ولا تجد من يهون عليها..فلتعش حياتها فالله وحده هو الرزاق الكريم وهو من قدَّر تأخر زواجها.
 

 

2/ لو نظرنا لأغلب الأسباب التي تؤدي لتأخر سن الزواج بالنسبة للفتاة فإن سببها "رجل" فالعضل سببه رجل، انعدام الكفؤ من الرجال أو ندرتهم سببه رجل، التوجه للخارج والزهد في فتيات البلد سببه رجل، الزواجات المستحدثة المعاصرة التي استعاض بها بعض الرجال عن الزواج الشرعي سببها رجل، الإحجام عن التعدد، وعدم العدل من بعض المعددين الذي كان سبباً في أن ينظر المجتمع للتعدد نظرة ريبة، وتخوف، وتنقيص ممن تُقدم عليه وهذا أيضا سببه رجل، البطالة وعدم إيجاد الحلول المناسبة للقضاء عليها لإعانة الشباب على الزواج سببها رجال، والقائمة تطول، والقصد من عرض ما سبق الوصول إلى أن الأسباب مشتركة وتبقى القوامة للرجل والحل بيده، فإن صَلُحَ الرجال وأصلحوا فالنساء تبع.
 

 

3/ أما أختي المباركة التي قدَّر الله عليها أن تأخر زواجها فأهمس في أذنيها بكلمات، وأسأل الله تعالى لها القبول فأقول: هوني عليكِ، فكم من الناس من يظن السعادة فيما فيه شقاء له!! نعم، فليس كل زواج سيكون سعيداً، فقد يكون قضاء الله تعالى بتأخر زواجكِ صارف لمُصاب أعظم، بأن يكون زوجا سيئا، أو ابنا عاقا، أو مرضا مقعدا، أو فقد عزيز، أو غيرها.. والزواج ليس عصا سحرية ستتحول حياتكِ بعده للأفضل دائماً، فدعي الحياة تسير كما خلقها الرحمن – عز وجل – ثقي به وبقدره فما خلقنا – سبحانه – ليشقينا [وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ] {هود:6}، فسلي المنان ما في الغيب من خير وقفي بباب الكريم الذي إن أعطى أجزل، ارفعي رأسكِ، كوني عزيزة فقد أعزكِ الله بالإسلام، اسعدي وأسعِدي من حولكِ، انظري للمستقبل المشرق بعين التفاؤل واليقين، لا يؤثر عليكِ قول بعض من حولك فتقبلين بالرجل غير الكفؤ للخروج من نفق وصفكِ بالعانس لتقعي في مصيبة أعظم، لا تلتفتي لما يقال ف- " إنما أنتِ نسيج نفسكِ" وبيدكِ أنتِ (فقط) العيش بسعادة وهناء، أو جعل حياتكِ هموم وشقاء، غيري من رتابة يومكِ، افتحي نوافذ الأمل وانزعي عن عينيكِ ذلك الغشاء القاتم، وسِّعي مدارككِ، اشغلي وقتكِ بما يسعدكِ ويعود عليكِ بالنفع ثم على مجتمعكِ، فأنتِ تملكين الكثير الكثير من مقومات النجاح، ومثلكِ يُنتظر منها الكثير، وأملي أن تزول عنكِ أي رواسب نفسية تشكلت بسبب مواقف من حولكِ، وقاكِ الله تعالى من كل سوء، وفتح عليكِ، ورزقكِ من واسع فضله إنه هو الجواد الكريم.

 

 

 

 

توضيح لما ورد في مقدمة مختارات العنوسة

 

خطب مختارة في العنوسة

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
ادارة الموقع
امام مسجد
مواد الكاتب
مواد في نفس المحور
التعليقات