طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > المرأة وحاجتها للمحبة والعاطفة

ملتقى الخطباء

(2٬372)
814

المرأة وحاجتها للمحبة والعاطفة

1431/11/26
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وحاجة المرأة للمحبة أكثر من الرجل؛ فهي تريد أن تشعر من زوجها أنه قد بذل الغالي والنفيس من أجلها، وتكلف المشاق من أجل الفوز بها، وتقديراً لحبها؛ فالمرأة -عادة- لا تريد من زوجها الحب الذي هو فورة عاطفية سرعان ما تخبو، بل تريد الحب العميق الراسخ المتجذر، الذي يرى آثاره وانعكاساته على واقع الحياة، ويستمر حتى بعد الرحيل ..

 

 

 

إن من فطرة الله عز وجل، التي فطر الناس عليها ميل الرجل إلى المرأة، ورغبته في صحبتها، وسكنه إليها، وكذلك ميل المرأة إلى الرجل، ورغبتها في صحبته، واتخاذه سنداً لها، وقد وضع الله عز وجل هذه المحبة في إطارها الشرعي القويم وهو الزواج، لذلك قال الرسول صلي الله عليه وسلم " لم ير للمتحابين مثل النكاح " ابن ماجه والحاكم وصححه الألباني.

فالحب المتبادل بين الرجل والمرأة شعور راقي، ينبع من أصل فطري خلقه الله في أعماق الإنسان، وليس شيئاً يترفع عنه، أو يستنكف منه، بل هو عكس ذلك، فهو حق ثابت للرجل والمرأة على حدِّ سواء، يقذفه الله في قلب من شاء من عباده، كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم في حبيبته خديجة -رضي الله عنها-: "إني رزقت حبها" أخرجه مسلم في كتاب الفضائل.

وحاجة المرأة للمحبة أكثر من الرجل؛ فهي تريد أن تشعر من زوجها أنه قد بذل الغالي والنفيس من أجلها، وتكلف المشاق من أجل الفوز بها، وتقديراً لحبها؛ فالمرأة -عادة- لا تريد من زوجها الحب الذي هو فورة عاطفية سرعان ما تخبو، بل تريد الحب العميق الراسخ المتجذر، الذي يرى آثاره وانعكاساته على واقع الحياة، ويستمر حتى بعد الرحيل، قال تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزوجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة )(الروم:21)، فالمودة والرحمة هي المحبة، والرحمة هي الرأفة والشفقة.

وشواهد حياة الرسول صلي الله عليه وسلم أكبر دليل على أهمية حاجة المرأة للمحبة، والأحاديث الصحيحة المتواترة لمحبته لخديجة وعائشة – رضي الله عنها-، وسائر زوجاته معلومة للجميع، ويكفى أن نساءه صلى الله عليه وسلم جميعاً لما نزلت آية التخيير ( الأحزاب:29،28)، كلهن اخترته حباً في صحبته، رغم شظف العيش، وقبول الترمل الدائم من بعده، وذلك اعتزازًا بحبه صلي الله عليه وسلم.

والرسول صلي الله عليه وسلم يرشد أصحابه إلى السبيل القويم، والطريق الصحيح في دوام المحبة والمودة، وإزالة كل أسباب النفرة والوحشة، لأن الحب هو قوام البيت وأساسه؛ وهو حق ثابت ولازم لأية امرأة.

ومن أمثلة دروس النبي وإرشاداته في هذا الحق ما يلي :

(1) قيام الزوج بإطعام زوجته بيده، وتحرى ما يسعدها ويزيد محبتها أثناء الطعام، وفى الحديث: " وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة ترفعها إلى فم امرأتك"البخاري ومسلم.

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله يدعوني فأكل معه وأنا عارك -يعنى حائض- وكن يأخذ العرق قيقسم علىََّ فيه، فآخذه فأتعرق منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق، ويدعو بالشرب فيقسم علىَّ فيه، قبل أن يشرب منه، فآخذه منه فأشرب منه، ثم أضعه، فيأخذه فيشرب منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي على القدح مسلم في الحيض وأبو داود والنسائي في الطهارة.

(2) الرسول صلي الله عليه وسلم يأمر الأزواج بالتمهل في دخول المدينة عند القدوم من السفر، حتى تتهيأ النساء للاستقبال، ويكنَّ في أبهى صورة تزيد من المحبة والاشتياق، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قفلنا مع النبي صلي الله عليه وسلم من غزوة، فلما ذهبنا لندخل، قال: أمهلوا حتى تدخلوا ليلاً – أي عشاءً – لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة" البخاري في النكاح ومسلم في الإمارة.

(3) يأذن صلي الله عليه وسلم للرجال بالتخلف عن مشاهد عظيمة مثل الجهاد في سبيل الله من أجل حاجة النساء لبقاء أزواجهن معهن، فعن ابن عباس – رضي الله عنه – قال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج، فقال: " اخرج معها" البخاري ومسلم وكلاهما في الحج، وعن عمر – رضي الله عنه- قال تغيب عثمان – رضي الله عنه – عن بدر، فإنه كان تحته بنت رسول الله " رقية " وكانت مريضة فقال النبي صلي الله عليه وسلم " إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه"البخاري في فرض الخمس.

(4) يرشد الأزواج لموافقة هوى الزوجة إذا أرادت شيئاً، ولم يكن محرماً أو مكروهاً – لأن النساء تقيس مكانتها ومحبتها في قلب زوجها باستجابته لهذه المطالب – فعن عائشة رضي الله عنها قالت: دعاني رسول الله والحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد في يوم عيد، فقال لي " يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم "؟ فقلت نعم، فأقامني وراءه، فطأطأ لي منكبيه لأنظر إليهم، فوضعت ذقني على عاتقه، وأسندت وجهي إلى خده، فنظرت من فوق منكبيه وهو يقول:" دونكم يا بني أرفدة" فجعل يقول " يا عائشة ما شبعت؟" فأقول: لا لأنظر منزلتي عنده البخاري في المساجد، ومسلم في العيدين.

وحادثة أخرى مع السيدة عائشة – رضي الله عنها في حجة الوداع: عندما جاءت تبكى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: يا رسول الله يرجع الناس بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة !، فقال: وما طفت ليالي قدمنا مكة ؟" قلت: لا، قال: " فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة"البخاري كتاب الحج.

فيقول جابر بن عبد الله رضي الله عنه – راوي منسك الحج في الصحاح والسنن – معلقاً على هذه الحادثة: وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم رجلاً سهلاً إذا هوت الشيء تابعها عليه.

فالحب عاطفة إنسانية بين الرجل والمرأة تحمل كل معاني التآلف والانسجام والتقدير والحنان، هذا مع الاستعداد للتضامن في مسيرة الحياة بحلوها ومرها، وهذه المحبة لا تكون إلا بعد صلة وثيقة، ورابطة قوية طاهرة، محاطة بضمانات الشرع والحس، وهى رابطة الزواج.

وينبغي أن يتكلف التحبب إلى الآخر بأكثر مما يجده له في قلبه، فإن التطبع يصير طبعاً، ومع غلظ تحريم الكذب، وتشديد الشرع فيه، أباح الشارع للرجل أن يكذب على امرأته، ويبالغ في حبها، ليدخل السرور والفرحة على قلبها، فعن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول: " ليس الكذب الذي يصلح بين الناس فينمى خيرًا، أو يقول خيرًا" ثم قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: يعنى الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل وامرأته، والمرأة وزوجها " أخرجه البخاري في الصلح ومسلم في البر والصلة ، وفى رواية الترمذى زيادة توضيحية وفيها: " والرجل يكذب للمرأة ليرضيها بذلك ".

وصدقت الشاعرة علية بنت الخليفة المهدي العباسي إذ قالت:

تحبب فإن الحب داعية الحب

ثم انظر كيف يقدر الإسلام حق المحبة المكفول للمرأة بصورة قد تصل لفصم عرى رابطة الزواج، التي هي من أوثق الروابط والعرى، إذا كرهت المرأة زوجها، وغاب عنها حق المحبة، ولم تشعر به مع زوجها، فقد شرع الله عز وجل الخلع لإنهاء الحياة الزوجية التي غاب عنها الحب، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي صلي الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق إلا أنى أخاف الكفر – تقصد كفران العشير، والتقصير في حق الزوج – فقال رسول الله: " فتردين عليه حديقته" فقالت: نعم، فردت عليه، وأمره ففارقها" البخاري في كتاب الخلع، وهذا من عدل الإسلام، ومساواته العظيمة بين الرجل والمرأة، كما يقول ابن رشد: لما جعل الطلاق بيد الرجل إذا فرك – أي أبغض – المرأة، جعل الخلع بيد المرأة إذا فركت – أي كرهت – الرجل.
 

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات