طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > هدي النبي عليه الصلاة والسلام في تقدير المرأة

ملتقى الخطباء

(7٬395)
813

هدي النبي عليه الصلاة والسلام في تقدير المرأة

1431/11/26
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

الرجل والمرأة كلاهما يشتركان في قيام الأسرة، وكلاهما يتقاسمان المسئولية والحقوق، وكلاهما له الدور المنوط به، وكلاهما على قدم المساواة؛ فلا فضل للرجل على المرأة والعكس؛ فكلاهما يحترم الآخر ويقدره، ويحرص على مشاعره، ويلبى رغباته، ونظراً لأن المرأة تتحمل من الأعباء الأسرية داخل البيت في واقع الأمر أكثر من الرجل، ناهيك إذا كانت المرأة عاملة، فإنها في الحقيقة تحتاج لهذا التقدير أكثر من الرجل ..

 

 

 

 

الرجل والمرأة كلاهما يشتركان في قيام الأسرة، وكلاهما يتقاسمان المسئولية والحقوق، وكلاهما له الدور المنوط به، وكلاهما على قدم المساواة؛ فلا فضل للرجل على المرأة والعكس؛ فكلاهما يحترم الآخر ويقدره، ويحرص على مشاعره، ويلبى رغباته، ونظراً لأن المرأة تتحمل من الأعباء الأسرية داخل البيت في واقع الأمر أكثر من الرجل، ناهيك إذا كانت المرأة عاملة، فإنها في الحقيقة تحتاج لهذا التقدير أكثر من الرجل؛ فالمرأة ليست مخلوقاً من الدرجة الثانية، وليست كسقط المتاع في البيت! لا يقدره أحد، ولا يشعر به أحد، كلا والله هذا ليس في دين الإسلام، ولا في هدى سيد الأنام محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي علم رجال أمته كيف يقدرون ويحترمون نسائهم، وذلك في مناسبات شتى، وفى أطر كثيرة كلها تبرز عناية الإسلام بحق المرأة في التقدير والمكانة، من هذه الصور:

1- أن يستمع إلى حديثها، ويأخذ برأيها، ويحترم وجهة نظرها، ولا يسفه رأيها إذا كان ضعيفاً، ويأخذ به إذا كان صواباً، وهذا هو الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحار ماذا يفعل يوم صلح الحديبية، وقد امتنع الصحابة عن أن ينحروا هديهم، فإذا بأم المؤمنين " أم سلمة " رضي الله عنها -هذه المرأة العاقلة اللبيبة- تشير على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالرأي الصواب النير: أن يخرج ولا يكلم أحداً منهم بكلمة برأيها؛ حتى ينحر بدنه ويحلق رأسه، وعلى الفور عمل الرسول -صلى الله عليه وسلم- برأيها وكان نعم الرأي والمشورة، حتى ذكرت بعض روايات الحادثة قول الصحابة: فجلي الله عنهم يومئذ بأم سلمة، أخرجه البخاري في صلح الحديبية.

ولا حجة لمن تمسك بأحاديث مكذوبة وموضوعة بشأن التحقير والازدراء برأي النساء، مثل: " طاعة النساء ندامة" ضعيف الجامع 3607 " هلكت الرجال حين أطاعت النساء" ضعيف الجامع 6097، والتاريخ يزخر بعقلاء النساء اللاتي أشرن بنعم الرأي على أزوجهن، وعمل هؤلاء الأزواج بهذه المشورة فحققوا ما أرادوا وفازوا.

2- ومن صور التقدير أيضاً، أن يترك كثرة العتاب والملامة، وتعقب الأمور، في كل صغيرة وكبيرة، وكثرة التوبيخ والتعنيف على كل شيء ليس من صفات الصالحين، إلا أن يكون التفريط في حق من حقوق الله عز وجل، وهذا أدب قرآني نبوي مأخوذ من قوله عز وجل: (وإذ أسر النبي إلى بعض أزوجه حديثاً فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنباك هذا قال نبأني العليم الخبير) [التحريم:3].

وعن أنس رضي الله عنه قال: كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً، ولقد خدمت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشر سنين، فما قال لي قط: أفٍّ، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا، أخرجه البخاري ومسلم في الأدب.

ثم انظر كيف يتجاوز عن الخطأ العقائدي الكبير الذي وقعت فيه عائشة عندما قالت له: يا رسول الله: مهما يكتم الناس يعلمه الله؟ فأجابها الرسول -صلى الله عليه وسلم-: " نعم " أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، فبرغم أن عائشة من حيث لا تدرى وقعت في خطأ عقائدي يتعلق بالشك في علم الله المحيط بكل شيء، واطلاعه على ما في الصدور، ولكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- عذرها؛ لجهلها، وعلَّمها أمور دينها بهدوء، وبتقدير؛ لقلة علمها.

ولنا أن نتخيل ماذا لو وقعت مثل هذه الحادثة مع أحد الناس في هذه الأيام، سوف يثور كالبركان الهادر، ويسب زوجته ويعنفها، وربما يضربها ضرباً شديداً أو حتى يطلقها، وما أبعد هذه الأفعال، عما قام به الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

3- من صور التقدير أيضاً: الحفاظ على مكانتها، واحترامها في الفترات التي يمكن أن تكون ضعيفة فيها، أو فاقدة لبعض مميزاتها؛ كأن تكون حائضاً، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأكل ويشرب مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، بل يعينها على ذلك الأمر في عدة مواطن؛ ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله: " ناوليني الخمرة -قطعة من الحصير صغيرة- من المسجد"، فقالت إني حائض، قال: "إن حيضتك ليست في يدك" رواه مسلم.

4- من صور التقدير -أيضا- أن يكرمها بما يرضيها ويدخل السرور على قلبها؛ بأن يكرم أهلها وقرابتها؛ عن طريق الثناء عليهم بحق أمامها، ومبادلتهم الزيارات، وإهدائهم الهدايا، ودعوتهم في المناسبات، ومساندتهم عند الشدائد، وهكذا؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنتْ هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله، فعرف استئذان خديجة -لتشابه الأصوات- فارتاع لذلك -أي انتبه بشدة- فقال: " اللهم هالة…) أخرجه البخاري في المناقب، ومسلم في الفضائل.

وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذبح الشاة ويقطعها أعضاء، ثم يبعثها إلى صديقات خديجة؛ وفاءاً لها وتكريماً لهن " رواه البخاري في المناقب.

ودخلت عليه يوماً عجوز كبيرة فأكرمها وأحسن إليها جدَّا، فلما سئل عن سبب ذلك قال: "إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان" أخرجه الحاكم وصححه الألباني.

5- من تقدير الرجل للمرأة -أيضاً-: أن يكون طلق الوجه بشوشاً، يسلم عليها، كلما دخل أو خرج، ويسألها عن طلباتها وحاجتها، وأن يتكلم بالكلام الطيب والألفاظ الحسنة، التي تشعر المرأة بمكانتها وقدرها؛ فعن جابر بن سليم رضي الله عنه أن رسول الله قال له: "ولا تحقرن شيئاً من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه بوجهك؛ فإن ذلك من المعروف" أخرجه أبو داود وابن حبان، وروى ابن سعد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان ألين الناس وأقرب الناس وكان رجلاً من رجالكم، إلا أنه كان بساماً.

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم، يكن سلامك بركة عليك وعلى أهل بيتك" أخرجه الترمذي في الاستئذان.

وعن أبي أسامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " ثلاثة كلهم ضامن على الله"، وذكر منهم:"رجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله" أخرجه أبو داود وابن حبان وصحيح الجامع.

وللكلمة الطيبة أروع الأثر في نفس سامعها، وهي -في بعض الأحيان- أغلى من الحلي الثمينة، والهدايا الفاخرة، ذلك لأن الكلمة الطيبة تؤجج العواطف، وتزيد المحبة، التي هي غذاء الروح، كما أن لا حياة للبدن بلا طعام، فكذلك لا حياة للروح والقلب بلا كلام معسول، وإن تجاهل حق المرأة إلى العاطفة العذبة التي تفيض بها الكلمة الطيبة يجعل القلب يتحجر ويقسو، مما ينعكس سلبيَّا على حياة الرجل والأسرة كلها.

6- من صور حق التقدير المكفول للمرأة في الإسلام: أن يشكر الرجل زوجته، على أفعالها، وما قامت به من أعمال وواجبات أسرية، وأن يبالغ في الثناء عليها، أمام الناس والجيران وأقربائه، ويعلى من مكانتها ويفخم قدرها ويعظم فعالها في مواطن كثيرة، فإن ربته كتف حانية من الزوج مع ابتسامة مشرقة مقرونة بكلمة طيبة وشكر مستحق لرعايتها له ولولده، تذهب كل متاعب المرأة، وتنعش فؤادها المشرئب للعطف والحنان، قال تعالى: (وقولوا للناس حسنا) [البقرة:83]، وقال تعالى: (اعملوا آل داود شكرا) [سبأ:13].

وأحق من يشكر هو الزوجة قرينة الحياة، وشطر الأسرة، وفى الحديث "من لم يشكر الناس لم يشكر الله "صحيح الجامع 6541، فيجب على الرجل أن يشكر زوجته، لا كما يقول الكثيرون: " لا شكر على واجب"، وهذه مسئوليتها، وواجبها أن ترعى بيتها وولدها، وكيف يكون شكر على واجب، ولهؤلاء نقول: أليس الله عز وجل قد فرض علينا فرائض، وأوجب علينا واجبات يجب علينا أن نقوم بها، مع ذلك يجازينا الله على أدائها الجزاء العظيم والثواب الجزيل، فلماذا ننتظر الشكر من الله ؟ ولا نرى حقاً للمرأة، أن تتطلب الشكر على واجباتها.

7- من صور التقدير أيضاً، أن يشرك الرجل امرأته في همومه وأفكاره وطموحاته وأموره العامة والخاصة، وهذا الأمر يجعل المرأة تشعر بقيمتها ومكانتها عند زوجها، إذا هو ينزلها بمنزلة نفسه التي يشاورها عند الشدائد واتخاذ القرارات.

ولما نزل الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصابه الفزع الشديد من جراء ذلك، ذهب مسرعاً لـخديجة رضي الله عنها، ثم بدأ يقص الخبر عليها، ويقول:" لقد خشيت على نفسي " البخاري في بدء الوحي ومسلم في الإيمان، ويتداول مع عائشة قضية بناء الكعبة وردها على قواعد إبراهيم عليه السلام، ويذكر لها السبب المانع من ذلك ِ، وكان يجتمع -صلى الله عليه وسلم- كل ليلة مع أزواجه في بيت التي عليها النوبة، يتحدث معهن في شئونه وشئونهن، ثم تنصرف كل واحدة إلى بيتها.

وهكذا كان -صلى الله عليه وسلم- المثال الأروع والقدح المعلي في إكرام المرأة وإعطائها حقها في التقدير والاحترام بما يضمن استمرار مسيرة الحياة بالسكن والمودة التي جاء بها القرآن.
 

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات