طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > حقوق تجاهلها كثير من الرجال

ملتقى الخطباء

(2٬701)
812

حقوق تجاهلها كثير من الرجال

1431/11/26
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ولو قلبت بصرك وبصيرتك في هذه الآية، وتطبيقاتها الواقعية في الحياة الزوجية لسيد الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم – لعلمت أن هذه الآية هي ملاك الحقوق المعنوية كلها وأساسها وأصلها، ويكفي أن الله عز وجل قد شبه المعاشرة والمعايشة للزوجة بنفس ما شبه ووصف به القيام على الوالدين، فقال الله عز وجل في حق الوالدين: (وصاحبهما في الدنيا معروفاً)، وقال في حق الزوجة: (وعاشروهن بالمعروف) ..

 

 

 من الحقوق التي يغفل أو يتغافل عنها كثير من الرجال في هذه الأيام، الحقوق المعنوية والعاطفية للمرأة، والتي تراعي مشاعر المرأة وحاجاتها النفسية والقلبية، وهي الحاجات التي بغيابها تهدم كثير من البيوت العامرة؛ ففي آخر الإحصائيات الصادرة عن العديد من المراكز الاجتماعية والبحثية في العالم العربي أن زيادة عن 60% من حالات الطلاق التي وقعت في منطقة الخليج العربي في سنة 2008 كانت بسبب غياب تلك الحقوق، وضياع التفاهم والمحبة بين الأزواج والزوجات، في حين ارتفعت النسبة لتصل 72% في مصر سنة 2009 لنفس الأسباب، في حين كشفت أحدث الإحصائيات الصادرة من مؤسسة صندوق الزواج في أبي ظبي أن 76% من المطلقات تحت الأربعين سنة، وأن 50% من حالات الطلاق ترجع لسوء العشرة وغياب الحقوق المعنوية، والعقود الشرعية وإن كانت قد ركزت على الحقوق المادية للمرآة والتي تنحصر في ثلاثة أو أربعة حقوق، وتشددت فيها، إلا أنها لم تعرض بصورة واسعة للحقوق المعنوية والتي تحتاجها المرأة أكثر بكثير من حاجتها للحقوق المادية، ولو قارنا يبن الحقوق المادية التي كفلها الإسلام للمرآة وحقوقها المعنوية التي كفلها أيضا لرأينا فارقا شاسعا بين الحقين يتمثل في عدة أمور منها:

1- أن الحقوق المادية تنحصر في ثلاثة أو أربعة حقوق على الأكثر، تدور في فلك ضرورة الحفاظ على الحياة، وقوام البدن، في حين أن الحقوق المعنوية كثيرة ومتشعبة، لو أعطيناها حقها ما وسعنا مقام هذا البحث الصغير.

2- أن الحقوق المادية كلها يلتزم بأدائها الرجل وحده دون المرأة، التي لا تلتزم إلا بالحقوق الزوجية فقط، في حين أن الحقوق المعنوية أو الأدبية مخاطب بها كل من الرجل والمرأة على السواء؛ لأن هذه الحقوق تقوم في الأساس على المودة والسكن والرحمة، والاحترام والتقدير، هي حاجات لازمة للرجل والمرأة سواءً بسواء، وإن كانت حاجة المرأة أكثر قليلاً من حاجة الرجل في هذه الحقوق.

وللتدليل على ذلك نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم يبعث بوصايا غالية متكافئة لكل من الطرفين، للرجل والمرأة، فيقول للرجال: " خيركم، خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي "صحيح الجامع 3314، وقال: "خيركم، خيركم للنساء" صحيح الجامع 3316، وقال: "استوصوا بالنساء خيراً…." البخاري ومسلم في كتاب الحج.

وقال للنساء: " خير النساء من تسرك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك" صحيح الجامع 3329، وقال: " إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها دخلت الجنة" صحيح الجامع 661، وقال: "لا تؤدى المرأة حق ربها حتى تؤدى حق زوجها" ابن ماجه في كتاب النكاح، وهكذا نرى أن كلاً من الرجل والمرأة يتمتعان بهذه الحقوق المعنوية.

3- أن الحقوق المادية ملزمة للرجل شرعاً وقضاءً؛ لأنها من التزامات أداء العقد، والمسلمون عند شروطهم؛ فالرجل إذا قصر في أدائها هو إما يلزم بها، أو يؤمر بالطلاق للضرر، أما الحقوق المعنوية؛ فقد ربطها الإسلام مباشرة بالإيمان وحسن الخلق، والخيرية كما مر بنا في الأحاديث السابقة، وهي بذلك تكون مسألة إيمانية متعلقة بصلاح الرجل وتقواه، بل هي في الواقع معيار قياس الإيمان الحقيقي التطبيقي، وليس الإيمان النظري الذي يستوي فيه الكثيرون.

وجماع الحقوق المعنوية أو الأدبية التي كفلها الإسلام للمرأة المسلمة في مجال الأسرة، مستنبطة من قوله عز وجل -والذي يعتبر هو الأصل والأساس في الحياة الزوجية- قوله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) [النساء:19]، فالمعاشرة بالمعروف هي عماد قيام البيوت، ودعامة بقائها، وسر قوتها.

وفي تفسير هذه الآية يقول العلامة ابن كثير: كان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل المعاشرة، دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويسعهم نفقة، ويضاحك نساءه … ويجمع نساءه كل ليلة في البيت التي يبيت عندها، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى حجرتها، وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد، يضع على كتفه الرداء، وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلاً قبل أن ينام: يؤانسهم بذلك، وقد قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) [الأحزاب:21].

ولو قبلت بصرك وبصيرتك في هذه الآية، وتطبيقاتها الواقعية في الحياة الزوجية لسيد الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم – لعلمت أن هذه الآية هي ملاك الحقوق المعنوية كلها وأساسها وأصلها، ويكفى أن الله عز وجل قد شبه المعاشرة والمعايشة للزوجة بنفس ما شبه ووصف به القيام على الوالدين، فقال الله عز وجل في حق الوالدين: (وصاحبهما في الدنيا معروفاً) [لقمان:15]، وقال في حق الزوجة: (وعاشروهن بالمعروف) [النساء:19]، وبالتالي سيكون الكلام عن الحقوق المعنوية للمرأة صوراً تطبيقية للمعاشرة بالمعروف.

1- حق التقدير لهن.

2- حق المحبة لهن.

3- حق الرحمة بهن.

4- حق الصبر عليهن.

5- حق التجمل لهن.

وباقي الحقوق ستأتي تباعا.
 

 

 

  

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات