طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > المرأة وتفسير نصوص أشكل فهمها (1/2)

ملتقى الخطباء

(3٬276)
810

المرأة وتفسير نصوص أشكل فهمها (1/2)

1431/11/26
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

فأعداء الإسلام يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ظلم المرأة وقهرها وحكم عليها بالسجن المؤبد في الدنيا بلزوم بيتها، وحكم عليها المؤبد في الآخرة بدخول النار، وبأعداد كبيرة، حتى صار معظم أهل النار من النساء، وهذه شهادة من النبي بذلك تتفق مع العقائد والتصورات الخاطئة في الحضارات والأمم السابقة عن كون المرأة سبب الخطيئة، والتي أخرجت آدم عليه السلام من الجنة ..

 

  

قلنا من قبل أن أعداء الإسلام ما ادخروا جهدا ولا وسعا في دراسة الأمة الإسلامية دينيا وتراثيا وتاريخيا، وتوسعوا في قراءة النصوص القرآنية والنبوية، من أجل التوصل في النهاية لإحكام الحرب على الإسلام، وذلك لخدمة عدة أهداف منها: 

1- تشويه صورة الأمة الإسلامية تشريعيا واجتماعيا وثقافيا، وذلك لصد الناس عن دعوة الحق، والدخول في هذا الدين الحق، وما هم بقادرين ولا ناجحين إن شاء الله تعالى.

2- بث الفرقة ونشر الفتنة داخل الصف المسلم نفسه بتشكيك المسلمين في ثوابت دينهم وقداسة شريعتهم، وترويج الأباطيل والأكاذيب عن هذه الشريعة، وبالتالي ينصرف المسلمين عن تنبي هذه الشريعة كمنهج حياة.

3- تكوين وإنشاء طابور خامس من أبناء المسلمين يتولون حرب الإسلام من الداخل بالوكالة عن الأعداء الذين يحاربون من الخارج، لإحكام الحصار والحرب على المسلمين، وهؤلاء العملاء الخبثاء من أخطر التحديات التي تواجه الأمة المسلمة الآن ، لوصول كثير من هؤلاء العملاء لمناصب حساسة، ذات توجيهي وريادي، مما يسهل عليهم عملية غسل أدمغة الناس، وتوجيههم لخدمة أغراضهم الشريرة.

وفي هذه الدراسة سوف نعرض لبعض النصوص النبوية والقرآنية، التي قال عنها أعداء الإسلام أنها تظلم المرأة وتقهرها، وتزري بها وتحط من مكانتها وكرامتها، وتحملها ما لا ذنب لها فيه، إلى آخر هذه الاتهامات الباطلة و المشكلة الحقيقية في الفهم الخاطئ لهذه النصوص عند كثير من المسلمين، مما ينعكس سلبا على العمل والتطبيق، وهذا الفهم والتطبيق الخاطئ عند المسلمين أحسن أعداء استغلاله وروجوا أباطيلهم عن الإسلام مستعينين بالواقع العملي لتعاملات كثير من المسلمين مع المرأة.

وقبل أن نعرض لنماذج من هذه النصوص كان لابد من وضع قواعد هامة في فهم هذه القضية تحديدا:

1- أن هذه النصوص النبوية صحيحة، ومنها ما يبلغ حد التواتر، ولم يطعن في صحتها أحد من أهل العلم المعتبرين، وذلك حتى لا يأتي أحد من المسلمين من يحاول إنكار هذه النصوص، أو ردها أو تكذيبها من باب الدفاع عن الإسلام ورسوله، فذلك عين ما يريده أعداء الإسلام منا، يريدون منا التنكر لسنة نبينا صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وتكذيبها وردها، والبراءة من نسبتها للنبي، مما يمهد السبيل للتنازل والتخلي عن السنة النبوية كلها، بإثارة الشبهات والأباطيل عليها شيئا فشيئا وهكذا.

2- إن هذه النصوص في أحيان كثيرة لا تفهم بفردها إلا إذا جمعت بقية النصوص الواردة في نفس الباب، فإذا أردنا أن نصل للفهم الصحيح للنص فلابد من استيفاء كل النصوص والروايات الواردة في موضوعها، وهذه هي طريقة أهل العلم في التوصل لحكم شرعي في أي مسألة حتى لا نضرب النصوص بعضها ببعض.

3- أن البعض يحاول تفسير هذه النصوص بطريقة متعسفة، لا يقبلها النص اللغوي أو الشرعي، فيلجئون للتأويل البعيد جدا لدرجة الفساد من أجل تفادي أباطيل وشكوك أعداء النبوة، وهذا أيضا يفتح بابا واسعا لتأويل كل نصوص الشريعة ولي عنقها من أجل خدمة أهداف المبطلين.

وهذه نماذج من بعض النصوص الشرعية التي فهمت وطبقت خطئا واستغلها أعداء الإسلام في الطعن فيه.

النص الأول: النساء أكثر أهل النار

فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع، ورأبت أكثر أهلها النساء، قالوا بم يا رسول الله ؟ قال: بكفرهن قيل: يكفرن بالله ؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلي إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط )).

فأعداء الإسلام يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ظلم المرأة وقهرها وحكم عليها بالسجن المؤبد في الدنيا بلزوم بيتها، وحكم عليها المؤبد في الآخرة بدخول النار، وبأعداد كبيرة، حتى صار معظم أهل النار من النساء، وهذه شهادة من النبي بذلك تتفق مع العقائد والتصورات الخاطئة في الحضارات والأمم السابقة عن كون المرأة سبب الخطيئة، والتي أخرجت آدم عليه السلام من الجنة.

أما كثير من المسلمين فيفهمون من الحديث الحكم على جنس المرأة بالسوء والشر وكثرة العصيان، التمرد على حق الزوج مما يؤدى إلي دخولها النار، ويرفعون هذا النص في وجه أي امرأة مهما كان حالها كسوط تذكير على النهاية المؤلمة للمرأة.

أما التفسير الصحيح لهذا النص النبوي الشريف فيكون من خلال معرفة عدة نقاط:

1- أن النص ليس اتهاما لجنس المرأة ذاته، لأنه خبر يقرر صفات أهل النار من النساء، وليس صفات النساء عموما، ذلك لأنه لو كان كما يفهم البعض أن الشر غالب على فطرة النساء دون الرجال، وفى أصل خلقتهم، لكانت النساء غير مسئولات عن الزيادة في فعل الشر لأنه مقتضى خلقتها، ولكن الحديث يوضح أنهن مسئولات ويعاقبن بما كسبت أيديهن من كفران العشير، وكفران الإحسان.

2- أن الذي رآه الرسول صلى الله عليه وسلم من أهل النار وأكثريتهم نساء يشمل كل الأمم السابقة ومعلوم أن امة الإسلام هي أقل الأمم عددا وعمرا، ففي الحديث: (( إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالرقمة في ذراع الحمار )) فمعظم من رآهم الرسول من نساء الأمم السابقة، لذلك بالغ في نصيحة النساء المسلمات من الصفات المؤدية لدخول النار، من كفران العشير والإحسان.

3- الروايات الأخرى التي وردت في نفس الباب، توضح معنى المسئولية والمعاقبة، وأسباب دخول النار، عن أبي سعيد الخدري )( يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار )) فقلن بم يا رسول الله ؟ قال ))تكثرن من اللعن وتكفرن العشير )) فإن اللعن من الذنوب المحرمة التي يستوجب صلى الله عليه وسلم التحذير منها، لأنها من أسباب دخول النار لعظم هذا الذنب الذي لا يلتفت له كثير من الناس خاصة النساء، فعن أبي زيد ثابت بن الضحاك الأنصاري رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ولعن المؤمن كقتله )) ، وأما كفران العشر فهو من الأمور المشاهدة عند كل النساء المسلمات وغيرهن، حيث يغلب عليهن الانفعال والتسرع في إصدار الأحكام ونسيان المعروف والإحسان والعشرة الطيبة أمام أول خطأ من جانب الزوج، ولكثرة هذا الأمر وشيوعه بين النساء، وجب التحذير منه، لأنه من لا تدرى المرأة يكون من أسباب دخولها النار، وبالتالي هذا الحديث من أعظم الأحاديث رعاية وعناية من جانب الرسول صلى الله عليه وسلم بالنساء، إذا يلفت انتباهها لأمر تفعله كثيرا في الدنيا وهو من أسباب هلاكها، حتى لا تفعله وتجتنبه، وألقى لها في الحديث أيضا طوق النجاة من هذا المصير إذا ما أتت بما نهاها عنه، فدلها على طريق الصدقة والاستغفار (( تصدقن وأكثرن من الاستغفار )).

4- وفى رواية أخرجها عن طريق جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وهى عند مسلم في صحيحه، وذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري، ولفظها في وصف النساء المستحقات لدخول النار ((وأكثر من رأيت فيها من النساء اللاتي إن أؤتمن أفشين، وإن سئلن بخلن، وإن سألن ألحفن، وإن أعطين لم يشكرن )). وكلها صفات ذميمة يستحق صاحبها بغض النظر عن جنسه أن يدخل النار.

النص الثاني: ناقصات العقل والدين

عن أبى سعيد الخدري قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلي المصلى فمر على النساء فقال ))يا معشر النساء ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن )) قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله ؟ قال )) أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟ قلن: بلى، قال: ((فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ قلن: بلى، قال: (( فذلك نقصان دينها )).

هذا النص النبوي من أشهر النصوص التي استخدمها أعداء الإسلام في الطعن في شريعة الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم، وأيضا من أشهر الأحاديث التي أساء المسلمون فهمها وتطبيقها.

فأعداء الإسلام قالوا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم، قد أهان المرأة إهانة لزمتها طول حياتها، وعلى مر العصور: بأن أعطاها صك عدم الصلاحية لأي شيء، وأعطاها شهادة دائمة بنقص العقل والدين، فالمسلمون ينظرون للمرأة من خلال هذا الصك وهذه الشهادة، فالمرأة عندهم غبية عاصية، فاسدة، مهانة ذليلة، مقهورة، بحكم الإسلام ورسوله.

وأما كثير من المسلمين رغم علمهم باللغة العربية إلا إن جهلهم بمعانيها قادهم لأن يتهموا المرأة دائما بعدم الصلاحية وعدم الاستقامة، وكلما أخطـأت المرأة ولو خطأ صغير أرجعوا ذلك لنقصان عقلها ودينها، ويفسرون كل مواقف المرأة التي لا توافق مرادهم من منظور نقصان العقل والدين.

والتفسير الصحيح لهذا النص يكون بدراسة وتأمل مناسبة الخطاب، ومن يوجه إليه الخطاب، وصياغة أسلوب الخطاب.

فمناسبة الخطاب صلاة العيد، وهى مناسبة سعادة وسرور وبهجة كان يأمر فيها النبي صلى الله عليه وسلم أهل المدينة كلهم بالخروج إلي المصلى لصلاة العيد، فهل نتوقع عندها والنساء والمسلمون كلهم سعداء أن يعكر الرسول صلى الله عليه وسلم صفو يومهم بتهمة، وحط كرامة وامتهان لشخصيتهن، كما يقول أعداء النبوة، ويفهم بعض المسلمين.

أما المخاطب بالحديث فهم نساء الأنصار ومعهن نساء المهاجرين، ومعروف أن نساء الأنصار كن ذوات سطوة وصوله عن رجالهن، وتعلمت نساء المهاجرين منهن هذا الأمر كما يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار.

أما الصياغة لشكل الخطاب ففيها مدح النساء – عكس ما تفهم كثير من النساء – فعندما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فهذه صياغة تقريرية تعبر عن تعجب الرسول صلى الله عليه وسلم من التناقض القائم في ظاهرة تغلب النساء على ما فيهن من ضعف على الرجال على ما فيهم من قوة بدنية وحزم وشدة، فهذا تعجب من حكمة الله وقدرته على ذلك بأن وضع القوة مظنة الضعف، وأخرج الضعف مظنة القوة، فالصياغة تدل على التعجب والمدح لهذه القوة والسلطة الخفية للمرأة على الرجل، وتشير من طرف خفي إلي معشر النساء بأن يتيقن الله عز وجل في هذه القوة والسلطة السالبة لسلب الرجل الحازم، ولا يستعملنها إلا في الطاعة والرشاد،لذلك كانت مناسبة العظة يوم عيد لتكون الصدور مسرورة، وأكثر انشراحا لقبول العظة والوصية.

أما تفسير ((نقصان العقل والدين )) فلم يدع لنا النبي صلى الله عليه وسلم المجال للتأويل وإعتساف النص كل حسب هواه، وحسب ما يتأثر ويؤثر فيه، فأخبرنا عن السبب في هذا النقصان في العقل والدين، وأعداء النبوة أدخلوا لعقول كثير من المسلمين عكس الحديث فأفهموهم أن شهادة المرأة نصف شهادة المرأة هو بسبب ضعف عقلها، وليس العكس فنصف الشهادة هو تفسير نقص العقل، وليس نقص العقل هو سبب نصف الشهادة.

وتعليل حكمة نقصان الدين ذكرها أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفسره، بترك الصلاة والصيام أيام الحيض والنفاس، وهو نقص جزئي ليس للمرأة فيه دخل فهو راجع لأصل فطرتها وخلقتها، وفي بعض الشعائر وليس في كل الشعائر، وهي تثاب في تلك الفترة لامتثالها لأوامر ربها ورسولها، ولها مندوحة في أداء شعائر أخري كثيرة أثناء توقف الصلاة والصيام، ومعاذ الله عز وجل أن يأمرها بترك الصلاة والصيام أثناء الحيض والنفاس، ويعاقبها علي ذلك، وهو الذي قد يأمرها بالترك، وهل يأمرها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، بالترك ثم نقول نحن لها اتكاء علي كلمة ((نقصان الدين )) بأنها في الأصل عاصية وغير طائعة أو أن لغيرها عليها فضل، أو ترجع كل تصرفاتها لنقصان العقل والدين، هل يعقل ذلك ؟

النص الثالث: الضلع الأعوج

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء ))

لا أدري حقيقة كيف وصلت البجاحة بأعداء النبوة الدرجة أن يحتجوا بالحسن علي القبح، والتكريم علي الإهانة، والرعاية والعناية علي الغض والإهمال، ولكنها صفقة قد اعتدناها من أعداء النبوة ونعالهم من بني قومنا من بلادنا.

فالحديث من أعظم أسباب العناية والرعاية النبوية للمرأة، بل هو دستور الحياة السعيدة ودستور ومنهج التعامل مع المرأة، إذ يحدد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، طبيعة وفترة المرأة، ومواطن ضعفها وسبب تصرفها، ثم يرشد الرجال علي كيفية التعامل مع هذه الطبيعة، وذلك في كلمات وجيزة بين وصيتين مؤكدتين بالنساء للرجال، فأية عظمة هذه، وأية مكانة تلك التي حصلت عليها المرأة المسلمة رغم أنوف الحاقدين.

الرسول صلى الله عليه وسلم يبدأ حديثه بالوصية بالنساء يلفت الانتباه ويذكر السامع بأهمية ما سيقول، ثم يوضح أصل خلقة المرأة, ويفسر قوله عز وجل (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس وحدة وخلق منها زوجها )) النساء: 1، ثم يوضح خصوصية خلق المرأة، ويقيم تناظر بين شكل الضلع الذي خلقت منه المرأة وطبيعتها وسلوكيها وفطرتها ليكون الرجال علي بينة من هذا الأمر جيدا عند التعامل مع المرأة فلا يتعاملون معها علي أنها مثلهم رجل، ويجبرونها علي ذلك لأن ذلك تقيما سيؤدي إلي الكسر، ومعناه كما فسره الرسول صلى الله عليه وسلم الطلاق وقطع الرابطة الزوجية، فالمرأة غير الرجل جسديا ونفسيا، ومن الظلم البين التعامل مع المرأة علي أنها مثل الرجل تماما، لذلك كانت الوصية النبوية العظيمة.

وبعد ان شرح النبي صلى الله عليه وسلم طبيعة المرآة وفطرتها أرشد إلي طبيعة أشد خصوصية، وهي طبيعة اللسان وإن اعوج شيء في الضلع أعلاه فلسان المرأة يتحرك تبعا لطبيعتها العاطفية الانفعالية، نتيجة ما تمر به من فترات حيض وحمل وولادة، ونفاس ورضاع وسن يأس, وكلها تغيرات هرمونية تأثر علي الحالة المزاجية للمرأة، تجعلها سريعة الانفعال والغضب،فحث النبي صلى الله عليه وسلم الرجال الصبر على هذه الطبيعة، لأن المرأة لا تتعمد ذلك ولا تقصده، وهذا يتضح من رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخر ( لا يفرك مؤمن مؤمنة أن كره منها خلقا رضي منها أخر ).

ولتأكيد هذا المعنى الذي يقصده الرسول صلى الله عليه وسلم ختم كلامه بالوصية مرة أخرى، حتى لا ينسى الرجال هذه الطبيعة، وطريقة التعامل فيحسنوا معاشرة النساء، ويرفقوا بهن، وبالتالي تحفظ الأسرة المسلمة من الإنهدام والتشتت.

ثم نقول لعل هذه الوصية العظيمة قد حفظت للمرأة المسلمة كرامتها، ورفعت من قدرها، وحافظت على قوة الأسرة المسلمة، وبالتالي المجتمع المسلم لعهود طويلة كان يستمسك الناس فيها بوصايا الرسول.

ونذكر أعداء الإسلام أن عدم فهم طبيعة النساء وكيفية التعامل معهن قد أعطانا هذه الإحصائية المثيرة.

يغتصب يومياً في أمريكا 1900 فتاة ، 20% منهن يغتصبن من قبل آبائهن !!

– يقتل سنويا في أمريكا مليون طفل مابين إجهاض متعمد أو قتل فور الولادة !

– بلغت نسبة الطلاق في أمريكا 60% من عدد الزيجات !

– وفي بريطانيا 170 شابة تحمل سفاحاً كل أسبوع !

– في أسبانيا سجلت الشرطة أكثر من 500 ألف بلاغ اعتداء جسدي على المرأة في عام واحد وأكثر من حالة قتل واحدة كل يوم ، ألف باحثة بريطانية تقدمت باحتجاجات شديدة على التمييز ضد المرأة في بريطانيا وحكومتهم تنتقد التمييز عند العرب!!

– رصدت إحصائيات عام 1997م اغتصاب امرأة كل 3 ثوان ٍ بأمريكا والضرب المبرح لـ6 ملايين امرأة ومقتل 4 آلاف امرأة في ذات السنة ،80% من المتزوجات منذ 15 عشرة سنة أصبحن مطلقات في سنة 1982م.

تم اغتصاب امرأة واحد كل 3 ثوان ٍ سنة 1997م ، كما عانت 6 ملايين امرأة أمريكية من سوء المعاملة الجسدية والنفسية من قبل الرجال ، 70% من الزوجات يعانين الضرب المبرح ، 4 آلاف امرأة يقتلن في كل سنة على أيدي أزواجهن أو من يعيشون معهن.

فبأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم يا من علمت العالم بأسره, وأعطيتنا مفاتيح للتعامل مع كل البشر.

النص الرابع: صواحب يوسف

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه، فحضرت الصلاة فأذن فقال: (( مروا أبا بكر فليصل بالناس )) فقيل له: إن أبا بكر رجل أسيف – حزين خافت الصوت – إذا قام في مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس وأعاد قوله فأعادوا له، فأعاد الثالثة قال: ((إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصلي بالناس )).

هذا الحديث كسابقيه استغله الطاعنون في الإسلام وفى رسوله صلى الله عليه وسلم، وقالوا لقد تكرر منه في أحاديث كثيرة ذم المرأة وظلمها، ووصفها بأبشع الصفات، والشهادة عليها بسكنى النار، إلي أخر هذا الكلام الباطل.

كما أستغله أيضا الشيعة الرافضة فاسدي العقيدة للطعن في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وفهمه كثير من المسلمين على انه تقليل من حال المرأة وتلونها ومكرها.

ولكي نفهم المعنى الصحيح كان لابد من معرفة من هن صواحب يوسف ؟ صواحب يوسف هن المذكورات في سورة يوسف في قوله عز وجل: ( وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتها عن نفسه قد شغفها حبا ) – يوسف: 30,32 – وعلى ما قاله المفسرون: إنهم قد أفشين في المدينة قصة حب امرأة العزيز لفتاها يوسف عليه السلام، وهن قد فعلن ذلك للتوصل للرؤية يوسف، هذا الذي فتن امرأة العزيز بجماله فهن قد أظهرن شيئا وأبطلن شيئا أخر، ووجه التشبيه النبوي لأمهات المؤمنين بصواحب يوسف، أن عائشة رضي الله عنها قد قالت مقالتها وهي تخشى في باطنها أن يتشائم الناس من أبي بكر إن قام مقام النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فأظهرت ضعف أبي بكر ورقته وسرعة بكاؤه إن صلى بالناس مكان النبي صلى الله عليه وسلم، فلما عاد عليهن الأمر مرة أخرى فأعدن له نفس الرد، ولكن على لسان حفصة هذه المرة الثانية، غضب النبي صلى الله عليه وسلم، وأصر على أبي بكر وقال لهن مقالته: (إنكن صواحب يوسف ).

فالتشبيه بين الموقفين من باب أن المرأة أحيانا – وبدافع المصلحة أو الحياء أو الخوف، وهي أمور معتبرة ومقبولة – تظهر غير ما تبطن، وليس تظهر عكس ما تبطن حتى لا يفهم الناس من الكلام أننا نؤيد نفاق المرأة، فإظهار شيء وإبطان شيء أخر لا يخالفه ولا يعتبر نفاقا ولا من باب ذي الوجهين، أما إظهار شيء وإبطان عكسه فهذا هو المذموم فإظهار المحبة وإبطان البغض نوع من النفاق وهكذا.

فالمرأة قد تظهر غير ما تبطن لمصلحة تراها كما فعلت عائشة حتى لا يتشائم الناس من أبي بكر، هذا غير أن هذه الصفة يشترك فيها الرجال والنساء، وإن كانت في النساء أكثر لغلبة الحياء عليهن في أحيان كثيرة.

 

المرأة وتفسير نصوص أشكل فهمها (2/2)
 

 

  

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات