طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > الثورة العراقية

ملتقى الخطباء

(1٬506)
803

الثورة العراقية

1434/03/03
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

ملتقى الخطباء :

 

محمد مهدي الجواهري

 

لعل الذي ولى من الدهر راجع *** فلا عيش إن لم تبق إلا المطامع
غرور يمنينا الحياة : وصفوها *** سراب وجنات الأماني بلاقع
نسر بزهو من حياة كذوبة *** كما افتر عن ثغر المحب مخادع
هو الدهر قارعه يصاحبك صفوه *** فما صاحب الأيام إلا المقارع
إلى ما التواني في الحياة وقد قضى *** على المتواني الموت هذا التنازع
ألم تر أن الدهر صنفان أهله *** أخو بطنه مما يعد وجائع
إذا أنت لم تأكل أكلت ، وذلة *** عليك بأن تنسى وغيرك شائع
تحدث أوضاع العراق بنهضة *** ترددها أسواقه والشوارع
وصرخة أغيار لإنهاض شعبهم *** وإنعاشه تستك منها المسامع
لنا فيك يانشء العراق رغائب *** أيسعف فيها دهرنا أم يمانع
ستأتيك يا طفل العراق قصائدي *** وتعرف فحواهن إذ أنت يافع
ستعرف ما معنى الشعور وكم جنت *** لنا موجعات القلب هذي المقاطع
بني الوطن المستلفت العين حسنه *** أباطحه فينانة والمتالع
يروي ثراه " الرافدان " وتزدهي *** حقول على جنبيها ومزارع
تغذيه أنفاس النسيم عليلة *** تذيع شذاهن الجبال الفوارع
أأسلمتوه وهو عقد مضنة *** يناضل عن أمثاله ويدافع
وقد خبروني أن في الشرق وحدة *** كنائسه تدعو فتبكي الجوامع
وقد خبروني أن للعرب نهضة *** بشائر قد لاحت لها وطلائع
وقد خبروني أن مصر بعزمها *** تناضل عن حق لها وتدافع
وقد خبروني أن في الهند جذوة *** تهاب إذا لم يمنع الشر مانع
هبوا أن هذا الشرق كان وديعة *** " فلابد يوماً أن ترد الودائع "
ويوم نضت فيه الخمول غطارف *** يصان الحمى فيهم وتحمى المطالع
تشوقهم للعز نهضة ثائـر *** حنين ظماء أسلمتها المشارع
هم افترشوا خد الذليل وأوطئت *** لأقدامهم تلك الخدود الضوارع
لقد عظموا قدرا وبطشا وإنما *** على قدر أهليها تكون الوقائع
وما ضرهم نبوا السيوف وعندهم *** عزائم من قبل السيوف قواطع
إذا استكرهوا طعم الممات فأبطأوا *** أتيح لهم ذكر الخلود فسارعوا
وفي الكوفة الحمراء جاشت مراجل *** من الموت لم تهدأ وهاجت زعازع
أديرت كؤوس من دماء بريئة *** عليها من الدمع المذال فواقع
هم أنكأوا قرحا فأعيت أساته *** وهم اوسعوا خرقا فأعوز راقع
بكل مشب للوغى يهتدى به *** كما لاح نجم في الدجنة ساطع
ومما دهاني والقلوب ذواهل *** هناك وطير الموت جاث وواقع
وقد سدت الأفق العجاجة والتقت *** جحافل يحدوها الردى وقطائع
وقد بح صوت الحق فيها فلم يكن *** ليسمع ، إلا ما تقول المدافع
كمي مشى بين الكمات وحوله *** نجوم بليل من عجاج طوالع
يعلمهم فوز الأماني ولم تكن *** لتجهله لكن ليزداد طامع
وما كان حب الثورة اقتاد جمعهم *** إلى الموت لولا أن تخيب الذرائع
هم استسلموا للموت ، والموت جارف *** وهم عرضوا للسيف ، والسيف قاطع
بباخرة فيها الحديد معاقل *** تقيها وأشباح المنايا مدارع
وإن أنس لا أنس " الفرات " وموقفا *** به مثلت ظلم النفوس الفظائع
غداة تجلى الموت في غير زية *** وليس كراء في التهيب سامع
تسير وألحاظ البروق شواخص *** إليها وأمواج البحار توابع
تراها بيوم السلم في الحسن جنة *** بها زخرفت للناظرين البدائع
على أنها والغدر ملء ضلوعها *** على النار منها قد طوين الأضالع
مدرعة الأطراف تحمي حصونها *** كمأة بطيات الحديد دوارع
ألا لا تشل كف رمتها بثاقب *** حشتة المنايا فهو بالموت ناقع
من اللآء لا يعرفن للروح قيمة *** سواء لديها شيب ورضائع
فواتك كم ميلن من قدر معجب *** كما ميل الخد المصعر صافع
أتتها فلم تمنع رداها حصونها *** وليس من الموت المحتم دافع
هنالك لو شاهدتها حين نكست *** كما خر يهوي للعبادة راكع
هوت فهوى حسن وظلم تمازجا *** بها وانطوى مرأى مروع ورائع
فان ذهبت طي الرياح جهودنا *** فعرضك يا أبناء يعرب ناصع
ثبت وحسب المرء فخراً ثباته *** " كما ثبتت في الراحتين الأصابع "
ومحي لليل التم يحمي بطرفه *** ثغوراً أضاعتها العيون الهواجع
تكاد ، إذا ما طالع الشهب هيبة *** تخر لمرآه النجوم الطوالع
مدبر رأي كلف الدهر همه *** فناء بما أعيا به وهو ظالع
مهيب إذا رام البلاد بلفظة *** تدانت له أطرافهن الشواسع
" ينام باحدى مقلتيه ويتقي *** بأخرى الأعادي فهو يقظان هاجع "
يحف به كل أبن عم إذا رنا *** إلى الحي ردت مقلتيه المدامع
يرى أينما جال اللحاظ مهاجما *** يصول وما في الحي عنه مدافع
تثـور به للمـوت أبيـة *** وتأبى سوى عاداتهن الطبائع
يطارحه وقع السيوف إذا مشى *** كما طارح المشتاق في الأيك ساجع
وقد راعني حول الفرات منازل *** تخلين عن ألافها ، ومرابع
دزائر من بعد الأنيس توحشت *** وكل مقام بعد أهليه ضائع
جرى ثائراً ماء الفرات فما ونى *** عن العزم يوماً موجه المتدافع
حرام عليكم ورده ما تزاحمت *** على سفحه تلك الوحوش الكوارع
هم وجدوا حول الفرات أمانياً *** لطافاً أضلتها نفوس نوازع
ولو قد أمدته السيوف بحدها *** لغص بموار من الدم كارع
ومهر المنى سوق من الموت حرة *** بها يرخص النفس العزيزة بائع
فلا توحدوه إنه يستمدكم *** بأنفاسه تياره المتتالع
على أي عذر تحملون وقد نهت *** قوانينكم عن فعلكم والشرائع
على رغم روح الطهر عيسى أذلتم *** براء ذماء هونتها الفظائع
فيا وطني إن لم يحن رد فائت *** عليك فان الدهر ماض وراجع
وأحلامنا منها صحيح وكاذب *** وأيامنا منهن معط ومانع
كما فرق الشمل المجمع حادث *** فقد يجمع الشمل المفرق جامع
وما طال عصر الظلم إلا لحكمة *** تنبيء أن لابد تدنو المصارع