طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > وقفات على هامش الربيع العراقي

ملتقى الخطباء

(1٬565)
781

وقفات على هامش الربيع العراقي

1434/03/03
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

ملتقى الخطباء : الوقفة الأولى: إلى أي ربيع ينتمي مقتدى الصدر؟

لعل أكثر ما فاجأ المتابعين للشأن العراقي، لا سيما بعد انبعاث الربيع العراقي من جديد منذ أيام، هو الظهور الغريب للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، حيث خرج الصدر متوعدًا المالكي ومحذرًا إياه بمجيء الربيع العراقي، وقال الصدر في مؤتمر صحفي عقده في مدينة النجف يوم الثلاثاء، إن "العراق لكل الأطياف، وليس حكرًا على الشيعة"، وأضاف أنه "يبشِّر المالكي من أن الربيع العراقي آتٍ".

فما سر وقوف الصدر إلى جانب ثورة السنة في العراق، رغم معاداته الواضحة لأهل السنة في العراق، وتآمره ضدهم في السابق؟! وما حقيقة الخلاف بين الصدر والمالكي؟ وهل يأمل الصدر في ربيع حقيقي يُخرج العراق من ظلمات الحكم الطائفي الذي ترعرعت فيه ميلشياته وأسهمت في تشكيله؟

الواضح أن موقف "الصدر" لم يأت بوازع أخلاقي أو وطني أو إنساني، وإنما الأمر من أوَّله إلى آخره لُعبة من أجل الحفاظ على مصالحه، ومراوغة سياسية؛ ليكون له نصيب من الكعكة العراقية فيما بعد إن تم النصر لأهل السنة في ثورتهم بإذن الله.

ولمن لا يعرف "الصدر" فهو شخصية متناقضة لا رأي ثابت له، والأسوأ من هذا أنه عميل إيراني بالدرجة الأولى، لا يخطو خطوة إلا بمباركة من سماحة الولي الفقيه القابع في حوزات قم.

ثم أين كان مقتدى الصدر وعصابته عندما خرجت الجماهير العراقية في العام قبل الماضي في 25 فبراير 2011م ثائرة على المالكي وطائفيته؟ هل وقف إلى جانب الشعب السني الذي عانى الويلات في ظل حكم المحتل والولاية الشيعية؟

حقيقة الأمر أن الصدر قد جابه هذه التظاهرات وواجهها بالتعاون مع النظام الطائفي، فماذا جَدَّ ليتحول الصدر في أقل من عامين من "جندٍ" من جنود الطغيان والاستبداد إلى "دعيّ" من أدعياء الثورة والنضال؟!

تشير الأحداث إلى أن هناك تضاربًا في المصالح بين المالكي ومقتدى الصدر، وكان آخر هذه الأمور اتهام مقتدى الصدر بقضايا فساد في صفقات البنك المركزي العراقي من قبل حكومة المالكي، إضافة إلى ذلك فإنّ الصدر يرى أنه خُدع وأن نصيبه من التركة العراقية بعد رحيل المحتل لا يُرضي طموحاته، ولا يتماشى مع أحلامه.

ثم فوق هذا وذلك فإن ما يفعله "الصدر" هو من قبيل ذرّ الرماد في العيون؛ لكي لا يُتهم الشيعة في العراق بالطائفية، وحتى إذا ما سقطت حكومة المالكي وجد من يواصل الدور الطائفي.

الوقفة الثانية: الربيع السوري والربيع العراقي
ليس ثمة خلاف أن الربيعين (السوري والعراقي) مرتبطان ولا انفكاك بينهما، فإذا ما نجح الربيع السوري فسينجح تبعًا لهذا ربيع سنة العراق، وإذا ما تقدم العراقيون في ربيعهم، فسيتقدم ربيع سوريا، كما أن فشل أحدهما مرهون بفشل الآخر.

والسبب في هذه المزاوجة وهذا الارتباط استحواذ الشيعة في إيران على كلا المسرحين بالتعاون مع الجانب الأمريكي وعدد من المليشيات الشيعية الأخرى.

فـ"إيران" تدرك جيدًا أن بقاء كلا النظامين صمام أمان لأمن إيران، وأن التحالف من كلا النظامين من شأنه أن يوزن الكفة (الشيعية- السنية) في المنطقة، وعلى هذا الأساس تسعى إيران بكل ما أوتيت من قوة، ومن خلفها أمريكا والكيان الصهيوني إلى الإبقاء على النظام العلوي في سوريا والنظام الشيعي الطائفي من العراق.

الوقفة الثالثة: مقومات نجاح الربيع العراقي
يختلف الربيع العراقي هذا العام عن بداياته عام 2011م، ففي هذا العام تصاعد العداء الشيعي وعلت وتيرته إلى حد فاق كل تصور، وتمثل ذلك في ازدياد حملة الاعتقالات ضد أهل السنة، حتى وصل الأمر إلى اعتقال النساء والتعدي على شرفهن في سجون الشيعة.

وفي هذا العام ظهرت نتائج أكثر من ربيع عربي، فاختار كل من المصريين والتونسيين والليبيين من يحكمهم ويمثلهم بإرادة حرة، واستطاعت مصر أن تضع دستورًا تُحترم فيه إرادة الإنسان وحريته، إلى غير ذلك من الأمور التي يتطلع إليها أهل السنة في العراق.

كذلك فإن عراق 2013م يختلف تمام الاختلاف عن عراق 2011م، فروح التصميم على النصر ودحر النظام الفاسد تختلف عن ذي قبل، وبدا ذلك في إصرار محافظات العراق من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها على مواصلة الخروج لخلع هذا النظام، كما أن تطور الأحداث وتعالي الصيحات في الميادين، وتصدر شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" للمشهد يشير إلى تباين الحالين.

ومن الأمور التي تبشِّر بالخير اجتماع الساسة من أهل السنة وقادة العشائر وعلماء أهل السنة وجماهير أهل السنة، حيث اجتمع الكل على كلمة رجل واحد من أجل غاية واحدة، وهي إسقاط النظام.

الوقفة الرابعة: نسبة السنة ونسبة الشيعة في عراق ما بعد الاحتلال:
لا شك أن تعداد كل من الشيعة وأهل السنة قد تغير بعد سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين وإحلال الحكم الشيعي محله، لكن على أية حال لم ينتج عن هذا الأمر تشيُّع ملحوظ لأهل السنة في العراق.

ولكي يزيد الشيعة من نسبتهم في العراق عملوا على قتل مئات الآلاف من أهل السنة، بلغوا -بحسب كلام الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق- 200 ألف سني، ومن جانب آخر عملوا على تهجير عدد آخر، وإحلال الشيعة العراقيين والإيرانيين محلهم.

وبهذا تأثرت نسبة السنة بعض الشيء لكنهم ظلوا أغلبية على كل حال، رغم مغالطات الشيعة حول هذا الموضوع، وقد ذكر الأستاذ أمير سعيد في كتابه "خريطة الشيعة في العالم" عدة إحصائيات حول عدد السنة والشيعة في العراق، وخلص منها إلى أن نسبة السُّنَّة تفوق نسبة الشيعة، حيث تتراوح نسبتهم بين 53 و58% من العراقيين.

وبهذا يعلم أن لأهل السنة في العراق من الحقوق ما يفوق حقوق الشيعة، كما تأكد هذه النسبة أن ربيع سنة العراق قادر على التغيير، لا كما يدعي البعض أن أهل السنة قلة ولا قِبل لهم بالشيعة وأعدادهم وأسلحتهم.

 

المصدر: موقع مركز التأصيل للدراسات والبحوث.

 

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
ادارة الموقع
امام مسجد
مواد الكاتب
مواد في نفس المحور
التعليقات