طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > من قاد الإرهاب لا يقود دولة.. العراق فوق البركان؟!

ملتقى الخطباء

(1٬350)
767

من قاد الإرهاب لا يقود دولة.. العراق فوق البركان؟!

1434/03/03
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

ملتقى الخطباء : داود البصري

الطبع يغلب التطبع , ومن شب على شيء شاب عليه ! والطيور على أشكالها تقع , وعملية إدارة الدول لا تشبه من قريب أو بعيد عملية إدارة منظمة سرية أو جهاز حزبي أو خلية إرهابية , إنها شيء مختلف بالمرة ولا علاقة لها بعوالم التآمر وأجواء المؤامرات وتحريك العصابات وتوقع الأخطار , وإدارة الدولة في العراق بعد الاحتلال الأميركي عام 2003 , والذي أنهى سطوة نظام تسلطي حزبي عشائري تحول كتلة جامدة من الاستبداد الفردي المعجون بحالة إحباط جماهيرية عظمى , لم تؤسس على أسس سليمة , بمعنى أن يتكفل أهل الخبرة والتكنوقراط ببناء الدولة العراقية الجديدة بعيدا عن أساليب وفذلكات وحذلقات التحاصص الطائفي والقومي , وسعيا الى تكريس الكيان العراقي الواحد والموحد , بل تركت عملية البناء البديلة لجماعات وأطراف عاجزة وجاهلة وأمية لا تعرف "الكوع من البوع" فانهارت تبعا لذلك الدولة العراقية ومؤسساتها العريقة الممتدة جذورها لأعوام التأسيس الأولى اعتبارا من العام 1921 وظهرت إدارة عراقية هجينة ومتخلفة تديرها قيادات متخلفة لا تعرف شيئا عن أصول العمل الإداري والتنظيمي, بل كانت كل مؤهلاتها وخبراتها إدارة عمليات التهريب وتصريف العملة وبيع الجوازات المزورة وكتابة التقارير للمخابرات السورية والإيرانية! وهي العناصر التي هيمنت وأدارت الدولة العراقية بعد شيوع الروح الطائفية المريضة وانحسار الروح الوطنية العراقية الجامعة المانعة , لذلك لم نستغرب أبدا أن تغرق بغداد في سطل من ماء الأمطار? ولا غرابة في أن تطوف المجاري وتقتحم مياهها بيوت العراقيين ويختلط القذر بالنظيف, ولا عجب بالمرة في أن تنهار المنازل والمساكن العشوائية وفي أن تقطع طرق المواصلات , فتلك نتائج حتمية تتحقق بكل تأكيد حينما يتولى غير المختص إدارة الأمور , وحين تصبح النطيحة والمتردية هي بطلة الساحة والميدان , وحينما يؤول الأمر لغير أهله .
أما إدارة الملفات السياسية المعقدة منذ إنطلاقة العملية السياسية فقد تميزت بتكرار الفشل وبمساوئ تكريس النفس الطائفي وتقسيم المجتمع على أسس طائفية وعشائرية وبوصول عناصر هزيلة وفاشلة لقيادة العراق أبرزها كان مسجلا في خانة المرضى النفسيين أيام اللجوء والمنافي, ولكنه تحول في العراق ليكون قائدا عاما وقائدا لحزب, فتصوروا روعة المشهد الميداني , وكانت أبرز إنجازات بعض هؤلاء هي إندلاع نيران الحرب الطائفية الرهيبة بعد تفجير مرقد الإمامين العسكريين , من دون تجاهل الإشارة لمجزرة جسر الأئمة التي ذهب ضحيتها أكثر من ألف إنسان عراقي في مهزلة أمنية لايوجد ما يناظرها في العالم المتحضر , وبعد الاحتقان الشديد والوضع المنفجر تم اللجوء الى تغييرات شكلية في شخص رئيس الوزراء وسلمت قيادة الحكومة عام 2006 بعد توافقات وتفاهمات للرجل الثاني في "الدعوة" رغم أنه كان بعيدا كل البعد من الترشيحات وتبوأ نوري المالكي قيادة الحكومة في نادرة تاريخية لا تتكرر كثيرا, بل أنها فلتة من فلتات الزمان , فالرجل الذي كان لايحلم بأكثر من منصب مدير عام بعد عودته من منفاه الدمشقي تحول بسرعة البرق ليكون رئيسا للحكومة والقائد العام للقوات المسلحة والمستحوذ على كل المناصب الأمنية والسيادية, وتحت أياديه تمر مليارات العراق, ليبدأ على الفور في بناء مؤسسته الأمنية الخاصة متمسكا بالقول المأثور "اغتنموا الفرص فإنها تمر مر السحاب"! , متصادما مع حلفائه الطائفيين كالتيار الصدري ومتقلدا صولجان السلطة , ومتسلحا بالمبدأ السلطوي الخالد في "شعرة معاوية"! ومتكئا على تاريخ طويل من العمل التنظيمي والسري, فليس سرا إن بعض المسؤولين العراقيين الحاليين كانوا من رجال المنظمة السرية لحزب "الدعوة" منذ أيام عملهم في المكتب العسكري للحزب أيام طهران.
وبعض هؤلاء المسؤولين اقام في الشام عمل طويلا ضمن التنظيمات المؤسسة الأولى ل¯ "حزب الله" اللبناني , وشارك عملا وتخطيطا في أهم العمليات في الشرق الأوسط وفي طليعتها عملية ضرب قوات المارينز الأميركية والقوات الفرنسية في بيروت عام 1983 , وعملية تفجير السفارة الأميركية في بيروت ثم في الكويت أواخر عام 1983 , إضافة الى عمليات خطف الطائرات الأميركية والخليجية وتلك العملية الإرهابية الكبرى في محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985 والتي كانت القمة في الإرهاب.
لقد كانت مسيرة إرهابية حافلة خاضها بعض المسؤولين الحاليين ولم يعرف سواها عملا ولا قيادة , وبعد نهاية الحرب العراقية- الإيرانية عام 1988 وإفلاس المشروع الإيراني للتغيير في العراق , انكفأت بالكامل كل نشاطات الأحزاب الطائفية المرتبطة بالمشروع الإيراني بعد أن تخلى النظام الإيراني عنها لكونها أصبحت حملا ثقيلا بعد رحيل الخميني عام 1989 وصعود نجم البراغماتية السياسية في إيران في عهد رئاسة هاشمي رفسنجاني الذي رتب الأمور من خلال مساهمته الفاعلة في تصعيد إمام جمعة طهران علي خامنئي ليكون خليفة الخميني والمرشد الروحي للثورة وتجاوزه على مرجعيات دينية عظمى , فأفلست تلك الأحزاب وتشرد أفرادها في دول العالم طلبا للجوء, واكتفى بعض المسؤولين العراقيين الحاليين وقتذاك بإدارة حسينية حزب "الدعوة" في الحجيرة وتحرير نشرة بائسة إسمها "الموقف" كانت تطبع في بيروت وتوزع مجانا في السيدة زينب في دمشق , ولم تبق من آثار عمليات الإرهاب الدولي السابقة سوى الذكريات والملفات المغلقة السوداء , وكانت نافذة العمل الوحيدة هي التعامل اليومي مع المخابرات السورية وانتظار رحمة الخالق , بل أن حزب "الدعوة" ومن خلال الإيحاءات السورية قد حاول الدخول في مفاوضات وتفاهم مع نظام صدام حسين بعد الإنفتاح السوري عليه والتقى الدعويون مع طه الجزراوي وطارق عزيز في دمشق عارضين عليهما التفاهم والمصالحة, إلا أن نظام صدام الأحمق كعادته في احتقار الآخرين لم يكن مستعدا لتبني أي مبادرات من أي نوع سوى تلك التي يريدها هو فقط لاغير , بعد الاحتلال الأميركي الذي فاجأ المعارضة تغيرت أشياء كثيرة , وظهرت مفاجآت غريبة كان أغربها هو أن تؤول القيادة في العراق لخصوم الأميركان ومن الذين ولغوا بدماء رجالهم في إرهاب الثمانينات من القرن الماضي ! فهل المخابرات الأميركية غبية لهذه الدرجة ? ونحن لا نعتقد بذلك أبدا? أم أن في الجو غيم? والغريب أن الحماية الأميركية لأهل الإرهاب الإيراني السابق قد توطد مع تسليم الأميركان لمفاتيح العراق القيادية لاتباع إيران المعروفين والموثقة ممارساتهم بالصوت والصورة! لذلك ليس ثمة استغراب مما يدور في العراق اليوم من ملفات دموية, رغم أن الباب لم يزل مفتوحا للعديد من المفاجآت غير السارة! ألم نقل لكم بأن الطبع يغلب التطبع.

المصدر: واع