طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > تنبيه الكرام إلى طريق معالجة أخطاء الحكام (بن عثيمين)

ملتقى الخطباء

(2٬218)
703

تنبيه الكرام إلى طريق معالجة أخطاء الحكام (بن عثيمين)

1432/04/05
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

الشيخ محمد الصالح بن عثيمين -رحمه الله-.
اختارها: أبي أويس محمد بن علي السليماني

 

الحمد لله والصلاة والسلاة على عبده و مصطفاه ، محمد بن عبد الله ، وعلى آله و صحبه و من والاه :
و بعد فهذا نقل علميٌّ طيّبٌ ، عن الإمام محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى- في مسألة مهمّة -كما قال الشيخ رحمه الله- و قد كان فيها الناس طرفان و وسط ، و قد أسهب الشيخ في بيان المسألة ، وطريق الولوج إليها ( علميا ) فجزاه الله خيرا ..و هي من لقاءات الباب المفتوح صفحة : 814-إلى 816.طبعة الطيار (دار البصيرة).
العنوان من عندي .
السؤال :1413:
فضيلة الشيخ! -هناك من يقول: إن الإنكار على الولاة علناً من منهج السلف ، ويستشهد بحديث أبي سعيد الخدري في إنكاره على مروان بن الحكم حينما قدم الخطبة في العيد على الصلاة ( كما عند البخاري :956)، ومسلم :رقم:889)، وبقوله صلى الله عليه وسلم: ( ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم ) :أخرجه مسلم :(1854) ، وبحديث ( سيد الشهداء رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله ) ، (السلسلة الصحيحة :374) ، فهل هذا كلام صحيح؟ وكيف الجمع بين هذه الآثار الصحيحة وبين قوله عليه الصلاة والسلام: ( من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية )أنظر :(ضلا الجنة للشيخ الألباني -رحمه الله- :1096 ).
نرجو التفصيل في هذه المسألة، حيث أن كثيرا من شباب الصحوة يجهل الحكم الصحيح في هذه المسألة، وبخاصة أن هناك من الدعاة من يقول: إن الإنكار على الولاة علناً من منهج السلف ، مما يجعل الشباب يثور ويظن أن عدم الإنكار علناً دليل المداهنة في الدين وغير ذلك، ولما لهذه المسألة من خطورة، نرجو التفصيل وجزاكم الله خيراً؟

الجواب
هذا السؤال مهم، وجوابه أهم منه في الواقع، ولا شك أن إنكار المنكر واجب على كل قادر عليه، لقول الله تبارك وتعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [آل عمران:104-105] واللام في قوله: (ولتكن) لام الأمر، وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يدي السفيه، ولتأطرنه على الحق أطراً أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض، ثم يلعنكم كما لعنهم )، (قد ضعفه الشيخ الألباني في : صحيح أبي داود برقم :4336-4337) ( وحسنه بلفظ :و الذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف و لتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم ، -من حديث حذيفة ، صحيح الترغيب والترهيب برقم : 2313)،
أي: كما لعن بني إسرائيل الذين قال الله عنهم: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ } [المائدة:78-79].
ولكن يجب أن نعلم أن الأوامر الشرعية في مثل هذه الأمور لها محال، ولا بد من استعمال الحكمة، فإذا رأينا أن الإنكار علناً يزول به المنكر ويحصل به الخير فلننكر علناً، وإذا رأينا أن الإنكار علناً لا يزول به الشر، ولا يحصل به الخير بل يزداد بغض الولاة للمنكرين وأهل الخير، فإن الخير أن ننكر سراً، وبهذا تجتمع الأدلة، فتكون الأدلة الدالة على أن الإنكار يكون علناً فيما إذا كنا نتوقع فيه المصلحة، وهي حصول الخير وزوال الشر، والأدلّة الدالة على أن الإنكار يكون سراً فيما إذا كان إعلان الإنكار يزداد به الشر ولا يحصل به الخير.
وأقول لكم: إنه لم يضل من ضل من هذه الأمة إلا بسبب أنهم يأخذون بجانب من النصوص ويدعون جانباً، سواء كان في العقيدة أو في معاملة الحكام أو في معاملة الناس، أو في غير ذلك، ونحن نضرب لكم أمثالاً حتى يتضح الأمر للجميع: الخوارج و المعتزلة مثلا :رأوا النصوص التي فيها الوعيد على بعض الذنوب الكبيرة ،فأخذوا بهذه النصوص، ونسوا نصوص الوعد التي تفتح باب الرجاء، -فمثلاً- قالوا: إذا قتل الإنسان مؤمناً عمداً فإنه يكون كافراً -على رأي الخوارج -مباح الدم مخلداً في النار، وعلى رأي المعتزلة يقولون: إذا قتله خرج من الإسلام لكن لا يدخل في الكفر؛ لأننا لا نستطيع أن نجزم بأنه كافر، فنقول: خرج من الإسلام وكان في منزلة بين الإسلام وبين الكفر، ولكنه مخلد في النار، ثم أهملوا آيات الوعد وأحاديث الوعد الدالة على أن الله سبحانه وتعالى يخرج من النار من كان في قلبه أدنى مثقال حبة خردل من الإيمان.
ثم قابلهم آخرون (و هم المرجئة والقدرية) وقالوا:إن الإنسان مهما عمل من المعاصي التي دون الكفر فإنه مؤمن كامل الإيمان، ولا يدخل النار أبداً، وقالوا: إن قوله تعالى: { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ .
} [النساء:93] هذه في الكافر إذا قتل مؤمناً، فضلّ هؤلاء وهؤلاء! ؛لأنهم أخذوا بجانب واحد من النصوص.
كذلك -مثلاً- في صفات الله عز وجل تجد أن بعض الناس قال: إن الله عز وجل لا يمكن أن يجيء بنفسه، ولا يمكن أن ينزل إلى السماء الدنيا، وليس له وجه، وليس له يدان، واستدلّوا بقوله تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى:11] قالوا: وأنت إذا أثبت هذه الأمور مثَّلت الله بخلقه.
وقابلهم أناس آخرون فقالوا: إن الله تعالى أثبت لنفسه وجهاً، وأثبت له يدين، وأثبت أنه ينزل، وأنه يجيء، فوجهه كوجوهنا، ويده كأيدينا، ونزوله كنزولنا، ومجيئه كمجيئنا؛ لأننا لا نعقل من المجيء واليد والوجه إلا ما نشاهد، والله خاطبنا بما يمكن إدراكه، فيكون مجيء الله ووجه الله ويد الله ونزول الله مثل ما يثبت لنا.
:فهؤلاء أخذوا بطرف وأولئك أخذوا بطرف، وكلهم ضالون؛ لأنهم لم يأخذوا بجميع الأدلّة ، أمّا أهل الحقّ فيقولون : إن الله تعالى له وجه وله يدان ويجيء وينزل لكن ليس كأيدينا ولا كوجوهنا ولا كمجيئنا و نزولنا ؛وحاشاه من ذلك عز وجل؛ لأنه { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و هو السميع البصير } [الشورى:11].
كذلك أيضاً في مسألة مناصحة الولاة، من الناس من يريد أن يأخذ بجانب من النصوص وهو إعلان النكير على ولاة الأمور، مهما تمخض عنه من المفاسد، ومنهم من يقول: لا يمكن أن نعلن مطلقاً، والواجب أن نناصح ولاة الأمور سراً كما جاء في النص الذي ذكره السائل، ونحن نقول: النصوص لا يكذب بعضها بعضاً، ولا يصادم بعضها بعضاً، فيكون الإنكار معلناً عند المصلحة، والمصلحة هي أن يزول الشر ويحل الخير، ويكون سراً إذا كان إعلان الإنكار لا يخدم المصلحة، لا يزول به الشر ولا يحل به الخير.
وأنتم تعلمون -بارك الله فيكم- أن ولاة الأمور لا يمكن أن يرضوا جميع الناس أبداً، حتى إمام المسجد، لا يستطيع أن يُرضي جميع من يصلي خلفه .
فبعضهم يقول: إنه يطيل ، وبعضهم يراه مقصرا ، وبعضهم يريد التبكير بالصلاة ، وبعضهم يريد التأخير ، فهذا بالنسبة لإمام مسجد فكيف بولاة الأمور التي ولايتهم أوسع بكثير منهم ، فإذا أعلن النكير على ولاة الأمور؛ استغله من يكره اجتماع المسلمين وجعل من الحبّة قبّة ،وثارت الفتنة، وما ضر الناس إلا مثل هذا الأمر! الخوارج كانوا مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه على جيش الشام ، وعندما تصالح مع جيش الشام حقناً لدماء المسلمين صاروا ضده، وقالوا: أنت كافر.
كفروا علي بن أبي طالب -والعياذ بالله- لماذا؟ لأن رعاع الناس وغوغاء الناس لا يمكن ضبطهم أبداً، وإعلان النكير على ولاة الأمور يستغله هؤلاء الغوغاء ليصلوا إلى مآربهم، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ، ولكنه رضي بالتحريش بينهم )( أخرجه مسلم :2812)،رضي الشيطان بالتحريش بين الناس حتى يختلف الناس و تتنافر قلوبهم ، و تقع بينهم العداوة والبغضاء، وربما وصل الأمر إلى القتل فيلاقي الإنسان أخاه في الإسلام وربما أخاه في النسب أو ابن عمه أو صهره فيقتله على أحقر الأمور .
فالحاصل أنه : يجب على شباب الصحوة أن ينظروا إلى النصوص من جميع الجوانب، وألا يقدموا على شيء حتى ينظروا عاقبته، إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ) × أخرجه البخاري :6018-و مسلم :47) ؛فاجعل هذا ميزاناً لك في كل أقوالك، وكذلك في كل أفعالك، والله الموفق..
و الواقع أكبر دليل على ما قال هذا الإمام رحمه الله ، وأسكنه الفردوس الأعلى .

 

 

 

المصدر: منتديات كل السلفيين