طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > الظلم نذير الخراب (محمد بن عائض القرني)

ملتقى الخطباء

(3٬279)
699

الظلم نذير الخراب (محمد بن عائض القرني)

1432/04/05
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

محمد بن عائض القرني

 

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله ومن والاه.

ما أقبح الظلم ! وما أشد وقعه على نفوس المظلومين ! وما أفدح تأثيره على حياة الناس ومعاشهم ، وعلى استقرار المجتمعات واطمئنانها، وعلى إنتاجها واستمرار عطائها في أعمالها.

إن الظلم متى ظهر واستشرى ؛ لهو مؤذن بزوال العمران ، وخراب الديار ، وانهيار المجتمعات ؛ ذلك حينما تكون الغلبة والسلطان للظالم فتكون له الصولة والجولة ، وله أعوان على ظلمه وجبروته ، يزينون فعله ، ويخفون أخطاءه ، ويكبتون أنين المظلومين ، ويشمتون بالضعفاء المقهورين ، ويسرقون جهود العاملين المخلصين ، ثم يُسكِتون أصواتَ الناصحين المشفقين ؛ فيصبح هذا الطاغية كالحيوان المفترس ، لا ينتهي نهمه إلى حد الشبع ، ولا يقف تطلعه دون ما تهواه نفسه الأمارة بالسوء ؛ من مطامع وشهوات ، وجرأة على الدين والقيم الأخلاقية والإنسانية ، وهو في غيه وسفاهته ، يرى أو يدعي أنه يخدم الناس ويرعى مصالحهم ، ويدافع عن مكتسباتهم وهو في الحقيقة من ( الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ).

قد يصبر المظلوم زمنا يطول أو يقصر ؛ أملا في تغير الحال ، أو صحوة ضمير الظالم ، فترى هذا المكلوم يرضى بالدون ، ويتجرع مرارة الأذى ؛ لا عن قناعة وزهد ، ولكن لضعف الحيلة وقلة الأعوان ، وهو في جميع أحواله يترقب الفرج ، ويسعى إلى الخلاص ، وفي قلبه من الألم والقهر ما تهد لهوله الجبال ، ولا أشق على النفس الحرة(من قهر الرجال).

نعم قد يصبر ( المظلوم ) على شظف العيش رضا بقسمة الله ، وهو – سبحانه – واهب الأرزاق ، ويتحمل صنوف الأذى المادي والمعنوي رغبة في وحدة الصف واجتماع الكلمة ، وقد يغض الطرف عن بعض مساوئ الظالم دون ما هو أسوأ منها ، ولكن حين تثور عواصف الفتن ، وتثور براكين الأحقاد ؛ لا يُعصم منها إلا من عصمه الله وهم قليل .

هذا وإن ما يحدث في ديار الإسلام اليوم ؛ من زعازع واضطراب وهرج ومرج ، وما يهدر في مواقع كثيرة من أوطان المسلمين من الدماء وما يتناثر فيها من الأشلاء : ( يقتل القاتلُ لا يدري لم قَتَل ، ويُقتل القتيلُ لا يدري فيم قُتِل ) وتهدر أموال الأمة ويدمر اقتصادها ، وتكسر شوكتها أمام أعدائها المتربصين بها ، والسبب الظاهر هو دفع الظلم ، وإزاحة الظلمة ونشر لواء العدل ، وتقاسم الثروات ، وتحرير المجتمعات من الخوف والقهر ، وجور السلاطين !! ولكن :

والظلم من شيم النفوس ، ولا سيما في غياب الوعي الديني وتغلب القوة على العقل ، وسهولة الحصول على المطامع ، وكثرة المغريات ، ولذلك وغيره ؛ قد يبرز من هذه الجموع الهائجة من يقدم في موقع القيادة ومنبر السيادة بمجرد النظرة الأولى غير الفاحصة ، ثم لا يلبث إلا قليلا حتى يكون أشد ظلما من سابقه ، وأعتى من الذي كانت الشكوى منه وهذا مشاهد في واقع الشعوب وتأريخها – قديما وحديثا – وما حال الثوار والثورات بخاف على ذي عينين .

والمطلوب من الأمة حين تنتفض وتتحرك الدهماء ، ويتحقق لها ما سعت إليه بدوافع منطقية ، وأسباب جوهرية ، أن تغلب الحكمة على الهوى ، وأن تلجم العاطفة بلجام التقوى ، وأن تؤسس لمستقبلها ما يحول بينها وبين الارتكاس في حمأة ما فرت منه ، فتحسن الاختيار وتحكم المراقبة ، وتلتزم منهج العدل ، ومبدأ العفو ، وشيمة الكرم ، وخلق الحلم ، والروية في اتخاذ القرار ، واستبعاد الطفيليين الذين جاؤوا أو جيء بهم لقطف الثمار ، واقتسام المغانم ؛ لخدمة الأعداء ، دون جهد ولا عناء .

والحذر الحذر!! من النشاط المحموم ، لبعض الطوائف المارقة ، التي تصطاد في الماء العكر ، وترقص على جثث البسطاء ، وعلى جراح الدهماء ، في مكر منظم ، ودس ملثم ، بمعسول الكلام ، أو بشراء الذمم واستمالة الأهواء ، أو بتضليل العقول والأفكار ، وهي طوائف لا يغيب عنها نظر الحصيف ، (ولتعرفنهم في لحن القول) وشاشات القنوات ، ولتجدنهم أشد مكرا وعداوة من الأعداء الظاهرين ، وأقدر على خداع العوام والمغفلين!! .

اللهم احقن دماء المسلمين ، واحفظ أعراضهم وأموالهم ، واكبت أعداءهم ووحد على الحق المبين صفوفهم ، أنت نعم المولى ونعم النصير.

 

 

محمد القرني 4/3/1432هـ

المصدر: لجينات