طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > (التغيير الشرعي وحكم المظاهرات) ملف علمي

ملتقى الخطباء

(16٬123)
693

(التغيير الشرعي وحكم المظاهرات) ملف علمي

1432/04/05
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

إن الأمة في حاجة إلى جهود جميع المصلحين ودعاة التغيير الذين ينتظمون في سلك الشريعة، يبتغون النهضة الأخلاقية للأمة، كما يبتغون النهضة العلمية والحقوقية بها، فلا انفصال بين كلا نوعي النهضة، فبالأولى يحوز المجتمع فضلي الدنيا والآخرة، وبالثانية يترقى في مدارج الرقي والتقدم بين الأمم، ما يكون له أثر كبير في تقدير الآخرين لديننا العظيم الذي يحث على قتل الفساد والاستبداد والأثرة، وزرع روح التعاون والإصلاح والإيثار

 

 

 

 

في بلادنا ينعم المواطنون بقدر من الراحة والأمان والاستقرار والمستوى المعيشي الجيد، ويعيشون حياة طيبة في ظل شريعة الله تعالى، إلا أنه شاب هذه العلاقة الطيبة بين الحكام والمحكومين بعض شوائب الفساد التي عكرت صفو هذه العلاقة، ومن ثم فالدعوة إلى التغيير هنا لا تعدو كونها إسداءً للنصح للمسؤولين والحكام لتوجيه الدفة نحو مزيد من الإصلاحات، وإتاحة المزيد من الحريات التي كفلتها الشريعة واتفق عليها جميع العقلاء. وفي هذه الحالة قد يكون الاحتجاج والمناصحة بالمعروف وبث الشكاية للمسؤولين والولاة ناجعًا، فلا يُلجأ فيها إلى التظاهرات أو القوة للخروج على الولاة والحكام.

ومع ذلك فإن أغلب ما يستخدم فيه مصطلح التغيير هو عملية الإصلاح السلمي وتغيير العقلية الحاكمة السائدة في التعامل مع أفراد المجتمع، هذا فيما يخص الحكام، أما فيما يخص أفراد المجتمع أنفسهم فيعني ذلك تعديل السلوكيات والمعتقدات السيئة السائدة، فهي عملية تربية للمجتمع على معانٍ ربما غابت عن الأفراد في خضم عملية التدافع المجتمعية التي يمارسونها بشكل سريع ولا إرادي. وهي هنا قد تتشابه إلى حد ما مع عملية التجديد التي يبعث الله تعالى بها للأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها أمر دينها، وذلك في حالة ما إذا سارت عملية الإصلاح على طريق الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، تستقي منهما ما يعدل سلوك الأفراد وما يحيي فيهم ما مات من مبادئ وقيم أرساها الإسلام العظيم في نفوس أبنائه.

وبالعودة لعلاقة الحاكم بالمحكومين فإنه لأجل ذلك على الحكام والمسؤولين أن يفتحوا عدة قنوات للحوار مع المواطنين وأفراد الشعب للتعبير عن آرائهم، وبث شكاواهم والتنفيس عن كرباتهم، تجنبًا لوقوع انفجارات في الأوضاع لا سيما في وجود احتقان لدى الكثيرين من أفراد الشعب بسبب عدم وجود طريقة يوصلون بها أصواتهم للمسؤولين والولاة، أو إن وُجدت فإنها تفتقد للفاعلية؛ حيث تضيع الأصوات سدى ولا تصل لصانعي القرار في البلاد، في الوقت الذي تكون فيه الدولة في حاجة ملحة لكل صوت واقتراح وكفاءة عقلية وعلمية وعملية للنهوض بالوطن والمحافظة على مكتسباته وتنمية نهضته ليتدرج في مصاف الدول المتقدمة أخلاقيًا وتقنيًّا كما هي متفوقة عقائديًا وشرعيًا.

وعلى المحكومين في المقابل أن ينتهجوا النهج السلمي في التعبير عن آرائهم وشكاواهم عبر التظلمات وعرائض الشكوى واللجوء للمسؤولين للنصح والإرشاد إلى مواطن الخلل في المسؤولية، لا أن يلجؤوا للتظاهر والتخريب وما من شأنه أن يبث الخوف والاضطراب والفوضى في المجتمع، خاصة مع وجود قنوات فعالة يمكن من خلالها إحداث تغيير حقيقي في منظومة العمل والحقوق التي قد يغفل عنها بعض المسؤولين في الدولة.

إن الأمة في حاجة إلى جهود جميع المصلحين ودعاة التغيير الذين ينتظمون في سلك الشريعة، يبتغون النهضة الأخلاقية للأمة، كما يبتغون النهضة العلمية والحقوقية بها، فلا انفصال بين كلا نوعي النهضة، فبالأولى يحوز المجتمع فضلي الدنيا والآخرة، وبالثانية يترقى في مدارج الرقي والتقدم بين الأمم، ما يكون له أثر كبير في تقدير الآخرين لديننا العظيم الذي يحث على قتل الفساد والاستبداد والأثرة، وزرع روح التعاون والإصلاح والإيثار.. هذا هو الإصلاح والتغيير المنشود، الذي ينبغي أن توظف له كل الجهود، سواء على المستوى الحكومي أم على مستوى الأفراد والعلماء والدعاة والمخلصين من أبناء هذا البلد.

وإليكم في ملفنا هذا مجموعة من الخطب والمقالات والدراسات التي تحدثت عن التغيير وأساليبه التي ينبغي على محبي الخير لهذا الوطن أن يدوروا في فلكها ويسيروا على نهجها، وبيان أساليب أخرى ربما أضرت أكثر مما نفعت، والتي منها التظاهرات التي ربما استغلها بعض ضعيفي النفوس داخليًا وخارجيًا لزعزعة أمن البلاد وضرب استقرارها وبث الفوضى وزرع الفتنة بين أبنائها، سائلين الله تعالى أن يبصرنا بمواضع الخير فينا فننميها، ومواضع التقصير فنعالجها ونداويها.. إنه ولي ذلك والقادر عليه