طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > موضوعنا إيران (بوزيدي يحيى)

ملتقى الخطباء

(3٬004)
682

موضوعنا إيران (بوزيدي يحيى)

1430/12/22
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

بوزيدي يحيى

 

 

يحدث في الكثير من الجلسات مع بعض الأصدقاء عندما نتحدَّث عن مواضيع سياسية – وبالذات الموضوع الإيراني – أن أجد الإعلام الإيراني وملاحقه العربية قد استطاع تشييعهم سياسيًّا؛ إذ يجمعون على الدور الإيراني الجيد، وفضلها على القضية الفلسطينية والمنطقة العربية، ويجزم بعضهم على أنها الوحيدة التي تقف في وجه أمريكا وإسرائيل، لا أستغرب هذا الموقف منهم، وأقول لهم:

إن دورها على العكس تمامًا ممَّا يقولون، ثم أُرْدِف بسؤالهم: ماذا عن العراق؟
ماذا تفعل إيران هناك؟
لماذا لا تدعم المقاومة؟

 

ألم يقم أحمدي نجاد بزيارة رسمية إلى العراق، وتحت حماية طائرات الأمريكان وبحضور جماهيري؟!
أليست الحكومة في بغداد حكومة احتلال؟!
على ماذا تتفاوض إيران مع أمريكا في العراق؟!
وبأي وجه حق؟!

 

أليس من المفترض أن يكون ذلك هو المكان الذي تجلس فيه المقاومة بعد مشوار من الجهاد ضدَّ المحتل؟!
لماذا تربط كل ما يجري بتنظيم القاعدة ومنظَّمة مجاهدي خلق المعارِضة لها؟!
أليس الأصل هو الاحتلال؟!

 

هل يستطيع أحد أن ينفي دور إيران في ما يجري بمعسكر أشرف؟!
ألا يدلُّ ذلك على أن الحكومة العراقية تابعة كليًّا أو جزئيًّا لإيران؟!
هل المقاومة حلال في لبنان وفلسطين وحرام في العراق؟!

 

وإذا ما رجعنا إلى الوراء قليلاً، ألم يرفض الخميني وساطة ياسر عرفات من أجل وقف الحرب مع العراق والذهاب لمقاتلة إسرائيل؟!
وأكثر من ذلك أبرم صفقة أسلحة مع أمريكا بوساطة إسرائيلية من أجل إتمام الحرب؟! حدث هذا في زمن القائد والثورة في أوْج عنفوانها الثوري، ألا يدل هذا على شيء؟!

 

بدل الإجابة على هذه الأسئلة، لا يجد أحدٌ منهم إلا أن يهرب إلى القول: ولكن انظر إلى مصر، كيف تغلق معبر رفح؟!
وانظر إلى العرب، ماذا يفعلون؟!
هل تجرَّأ أحد منهم على نقد إسرائيل؟!
وهناك تطبيع إمَّا علني أو تحت الطاوِلة! عندها أقول: إنني متفق معكم في الكثير ممَّا تقولون، ولا نختلف على تخاذل الأنظمة العربية، وأن دورها دون المستوى المطلوب؛ ولكن هذا موضوع آخر، فنحن موضوعنا إيران.

 

لأن الحديث عن غياب مشروع عربي، والتشرذم الحاصل، كلها مواضيع مستقلة بذاتها، وتحتاج إلى بحث وحديث طويل، ولكن هل تخاذل الأنظمة العربية مبرِّر لأن نسمح لإيران بتنفيذ مشاريعها في منطقتنا؟! لا يعقل أن نقف بين احتلالين: أمريكي صهيوني أو إيراني، يجب علينا أن نَعِيَ أنه كما لأمريكا وإسرائيل مصالح وأهداف، فإيران أيضًا لها مصالح وأهداف، ولا أبالغ إن قلت: إن هذه الأخيرة بإمكانها أن تصل إلى تسوية أو صفقة مع أمريكا (الشيطان الأكبر)، إذا ما حققت مصالحها، ولو كان ذلك على حساب مصالحنا، والقضية الفلسطينية وفضيحة (إيران كنترا) أو (إيران غيت) ليست ببعيدة عنَّا.

 

هذه الطريقة في الحوار، والانتقال للحديث عن الأنظمة العربية ودورها في القضية الفلسطينية، عند المواجهة بحقائق الدور الإيراني – لم ألمسها فقط عند أصدقائي الذين هم مجرَّد متابعين وبشكل غير مستمر لما يجري من أحداث، إضافة إلى أنهم بعيدون عن المجال الإعلامي والسياسي، وإنما ألمسها حتى عند الكثير من الكُتَّاب والإعلاميين، وسأضرب لهذا مثالين:

 

في المجال التلفزيوني، وفي إحدى حلقات برنامج "الاتجاه المعاكس"، سأل فيصل القاسم أحدَ ضيوفه السؤال التالي: لكن ماذا عن التهديدات الإيرانية للبحرين؟ حتى إن مبارك قام بزيارة رسمية أكَّد فيها وقوف مصر إلى جانب البحرين؟ في هذا السؤال من الواضح أن فيصل القاسم – وببراعة – استطاع توجيه ضيفه ليجيب كما يريد، عندما أضاف تعليقه على السؤال، فما كان من الضيف الذكي إلا أن أجابه بما يلي: طبعًا وهو الآن يغلق معبر رفح ضدَّ الفلسطينيين، واستمرَّ في نقد النظام المصري دون أن يجيب على أصل السؤال.

 

وفي مجال الصحافة، كتب خالد عمر بن ققه في جريدة "الشروق اليومي" الجزائرية، بتاريخ 7- 6 – 2009 مقالاً عنوانه "إيران شيعية وفارسية، لكنها ليست عدوًّا"، يعترف في مقدمته باليد الطولى لإيران في العراق، ويعتبرها متَّهمة بالفتنة هناك، وأنها قد استفادت من احتلال أفغانستان والعراق؛ بل تحالفت مع الولايات المتحدة في ذلك، وأنها تحتل الجزر الإماراتية، وترفض الحوار من أجل حل المشاكل، ثم يتحدَّث عن وقوفها ضد السلام العربي الإسرائيلي بكل ما أُوتيت من قوة، وتدعم المقاومة، وتشكل خطرًا على مستقبل النظام الرسمي العربي، ولكن بالرغم من كل ذلك، لا يمكن أن نعتبرها عدوًّا، ما دامت تتحرك معنا في فضاء الإسلام، معلنة انتماءها لبيت الإيمان وسياسة التوحيد.

 

بعد هذه المقدمة، يبدأ في سرْد الحُجَج التي تبرر هذا الموقف؛ فيتحدث في الثلث الأول عن الخلافات المذهبية القديمة، والتي كانت تحركها السياسة، وفي الثلثين الأخيرين يورِد تصريحات لبعض القيادات الإسرائيلية، التي حذَّرت من الخطر النووي الإيراني، فينقل بعضًا ممَّا قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، والرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، ووزير الخارجية إيفيدور ليبرمان، ثم يتحدث في أخيرًا عن قوة إيران التي ليست بحاجة إلى العرب، كما صرَّح رئيسها أحمدي نجاد، وبناء عليه فإن إيران دولة مسلمة دينيًّا، وشيعية مذهبًا، وفارسية قومية، وكل هذه العوامل لا تجعلها عدوًّا بدل الكيان الصهيوني، ويختم المقال بقوله: "بل إنها بمقياس التاريخ الإسلامي الماضي والحاضر ليست عدوًّا على الإطلاق"، فمن الملاحظ في هذا المقال طرح إيران دائمًا بمقابل إسرائيل والولايات المتحدة، وكل سياساتها في المنطقة مبرَّرة فقط لأنها تعلن عداءها لهما، والغريب في مثل هذه الكتابات أنها تُقِرُّ أن الولايات المتحدة الأمريكية في طريقها لإقامة علاقات قوية وصحيحة مع إيران، وهذا ما تسعى إيران إليه أيضًا.

 

ولربما نعذر القوميين أو الماركسيين وغيرهم من الكُتَّاب إذا ما دافعوا عن إيران؛ لضعف اختلافهم مع الاتِّجاه الإسلامي، وبالعكس فإنهم يجدون في مقاربة سنة وشيعة تأكيد على صحة وجهة نظرهم، ولكن لا يمكن فهم تحت أيِّ مسوغ من المسوغات موقف الحركات الإسلامية الداعمة لإيران، رغم الوقائع السياسية المتتالية التي كشفت الوجه الحقيقي لنظام الثورة الإسلامية في إيران، وعدم استجابته لأصحاب دعوات التقريب؛ بل تهجُّمه على أهم مرجعية وداعية للتقريب، وهو الشيخ يوسف القرضاوي، بعد تحذيره من التشيع المدعوم إيرانيًّا، وإذا ما كان السبب الوحيد هو الوقوف ضدَّ المشروع الصهيوني والأمريكي أو الإمبريالية، فإن الإسلاميين أنفسهم اعترضوا على وقوف اليساريين إلى جانب الاتحاد السوفيتي فقط لمواجهته الإمبريالية الأمريكية، وهاهم الآن يقفون مع إيران للسبب ذاته، أحرام على أولئك وحلال لهم؟!

 

صحيح أن الواقع العربي يُرْثَى له، وبعيد كل البعد عن آمالنا، ولا يمكننا الحديث عن عمل عربي مشترك، كما أن إسرائيل كانت وستبقى عدوًّا، ولا يختلف اثنان على أن أمريكا تهمُّها مصالحها أولاً وأخيرًا؛ لكن هذه مواضيع أخرى، ونحن موضوعنا إيران.

المصدر: موقع الألوكة