طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > معارك اليمن بين الحكومة والحوثيين وحلم البحر الأحمر (هشام منور)

ملتقى الخطباء

(2٬304)
666

معارك اليمن بين الحكومة والحوثيين وحلم البحر الأحمر (هشام منور)

1430/12/07
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

هشام منور

في الوقت الذي تحتدم فيه المعارك في شمال اليمن بين جماعة الحوثيين والقوات اليمنية الحكومية، وتستعر فيه حمى المواجهات مخلفة مئات القتلى وآلاف الجرحى، وعشرات الآلاف من المشردين والمهجرين، تبرز مسألة استراتيجية عسكرية بين الطرفين تدفع كلا الجانبين إلى مدافعة الطرف الآخر بعيدًا عن ساحل البحر الأحمر، في محاولة من كلِّ طرف لعدم استفادة خصمه من ميزة وخاصية الإطلال على شاطئ البحر، وما يعنيه من الاستفادة من الإمدادات العسكرية واللوجستية.

فالتكتيك العسكري للجيش اليمني النظامي في المواجهات الدائرة مع الحوثيين يستهدف بشكل رئيس منع المتمردين الحوثيين من أن يكون لهم موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر، وتطويقهم في جبال منطقة صعدة الوعرة، وهذا التكتيك اليمني يستند إلى معلومات أمريكية وصلت إلى صنعاء؛ ومفادها أن إيران تدعم الحوثيين حتى يتسنى لهم تحقيق اتصال مباشر بين مواقعهم وساحل البحر الأحمر، ما يمكّن طهران من الفوز بموطئ قدم على هذا الساحل، الذي يعدُّ من أهم الممرات الملاحية في العالم، من جهة قربه من سوق الطاقة العالمي في الخليج العربي، مما يساهم في إحباط المخطط الغربي لتشديد الحصار البحري على إيران في مياه الشرق الأوسط.

ويقود الحوثيين حاليًّا عبدالملك الحوثي، ويتمركزون في المناطق المحيطة بمدينة صعدة المتاخمة للحدود السعودية، وهي منطقة جبلية وعرة وفقيرة، ينتمي معظم سكانها إلى الطائفة الزيدية، ويشار إلى أن السنة يشكلون معظم سكان اليمن البالغ عددهم 19 مليون نسمة، في حين يمثل الشيعة نحو 15%.

وتقع محافظة صعدة في الجزء الشمالي من الجمهورية اليمنية، وتبعد عن العاصمة صنعاء مسافة 243 كيلومترًا، وتتصل المحافظة بمحافظة حجة وجزء من محافظة عمران من الجنوب، ومحافظة الجوف من الشرق، والمملكة العربية السعودية من الشمال والغرب.

وبصرف النظر عن هذه المعلومات الأمريكية، فإن صنعاء تجد أنه من مصلحتها – في المقام الأول – إبقاء المتمردين الحوثيين محصورين في المناطق الجبلية الوعرة في منطقة صعدة، ومنعهم من الاقتراب من ساحل البحر الأحمر الذي يبعد حوالي 100 كيلومتر عن مدينة صعدة، وكأن العقيدة القتالية للجيش اليمني في مواجهته الحالية مع الحوثيين تقول باختصار: ما داموا بعيدين عن الساحل فهم تحت السيطرة.

وتشير المعلومات الواردة من مواقع المواجهات بين الطرفين في الأيام الأخيرة إلى سعي الحوثيين إلى توسيع مسرح العمليات، وبعد أن كان القتال محصورًا في بقاع محددة في صعدة، بدأ ينال مواقع قريبة من هذا الساحل، وتبدو الحكومة اليمنية مقتنعة أن للحوثيين مصلحة كبرى في خلق موطئ قدم لإيران على ساحل البحر إلأحمر؛ لأنه سيحقق لهم اتصالاً مباشرًا بإيران التي لن تتأخر عن تقديم دعمٍ لوجستي لهم يساعدهم في مواجهاتهم مع الحكومة اليمنية.

وفي السياق ذاته، حذَّر تقرير صادر عن الكونغرس الأمريكي من تجاهل صناع القرار الأمريكيين خطورة عدم الاستقرار في اليمن على المصالح الأمريكية في المنطقة، بسبب موقع اليمن الاستراتيجي المشرف على مضيق باب المندب، وأن عدم الاستقرار في اليمن يمكن أن يؤثر على ما هو أكبر من المصالح الأمريكية؛ إذ يمكن أن يؤثر على أمن الطاقة العالمي، بسبب موقع اليمن المطل من جانبين على مضيق باب المندب بين البحر الأحمر والمحيط الهندي.

وعليه؛ فإن الإدارة الأمريكية باتت الآن تقف وراء الحكومة اليمنية صراحة في حربها ضد الحوثيين، بصرف النظر عن طبيعة الخلاف بينهما، إذ أمريكا في القتال الدائر في اليمن حلقة جديدة من مسلسل صراع النفوذ بينها وبين إيران، ومن هذا المنطلق يمكن تفهم تحذير الحكومة اليمنية لإيران من اتخاذ قرارات وصفتها بـ"الصعبة"، من شأنها أن تنعكس سلبًا على العلاقات بين صنعاء وطهران في حال استمرار وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية في تبنِّي ودعم مواقف الحوثيين، في إشارة واضحة إلى إمكانية قطع العلاقات الدبلوماسية.

ويرى المحللون العسكريون أن إيجاد موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر هو "حلم يقظة إيراني"، وليس مستترًا، فقبل مدة وجيزة صرح "محمد علي جعفري" – قائد الحرس الثوري الإيراني – أن قوات الحرس الثوري ستكثِّف حضورها في خليج عدن لضرورات دفاعية، وهو الأمر الذي يكتسب بعدًا جديدًا، بعد إعلان الإمارات العربية المتحدة القبض على شاحنة أسلحة كورية كانت في طريقها إلى إيران، وذلك بعد تنامي شعور طهران بأنها باتت محاصرة بحريًّا، ما يدفعها للبحث عن تأمين إمدادات الأسلحة التي قد تصل إليها عبر خليج عدن.

فهل تتحوَّل بلاد العرب السعيدة إلى مسرح جديد لصراع القوى الغربية مع إيران وطموحها النووي، في ظل غياب المنظومة العربية القادرة على حماية المصالح العربية، والحفاظ عليها في واحدة من أهم بقاع العالم البحرية، وأقربها إلى منابع وأسواق الطاقة في العالم "مضيق باب المندب"؟

المصدر: الألوكة