طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > ماذا يريد الحوثيون، وماذا يريد المحللون ؟

ملتقى الخطباء

(3٬124)
665

ماذا يريد الحوثيون، وماذا يريد المحللون ؟

1430/12/07
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

بقلم د . لطف الله خوجة

في البدء كانت القضية الحوثية محل جدل..
في الآخر تكشفت التفاصيل كافة..

الحوثي حسين بدر الدين ذهب وتعلم أعواما في طهران، ثم عاد، فقام بثورته التي امتدت سنوات لخمسة حروب، وهذه السادسة، ولا يزال صامدا.

ولم يعهد أن تصمد فئة خارجة عن قانون الدولة هذه المدة بدعم ذاتي؛ ولذا ترددت الأخبار أن إيران هي الداعمة، بدلائل منها:

– مكث الحوثي في طهران.
– والحوثية زيدية جارودية، وهؤلاء أقرب إلى الإثني عشرية، ويتفقون في البراءة من الشيخين رضي الله عنهما، بل الصحابة. (انظر: الملل والنحل)

في الأيام الأخيرة رأينا شعارات للحوثين تشبه شعارات الإثني عشرية، سواء في إيران أو لبنان عند حزب الله:

الموت لأمريكا..
الموت لإسرائيل..

– وليس البحث في صحة الشعار من عدمه، إنما في المشاكلة بين الحوثية والإثني عشرية، فهذا دليل ثالث على العلاقة مع إيران.

– لما بدأت السعودية حربها ضد هذه الجماعة، واشتد الخناق عليها، الكل كان يترقب ردة فعل إيران، ولم يتأخر الإيرانيون.. خرج منوشهر متكي متوعدا السعودية، لم يسمها، لكن الجميع يعرف ماذا يريد من قوله: دول الجوار اليمني.

كان هذا دليلا رابعا.

– ثم خرج حسن نصر الله بلغة ناعمة يستذكر القضية، ويدعو إلى حل المشكلة سلميا.. فكان خامسا..

هذا التكاتف الشيعي مع القضية، والتدخل المباشر وغير المباشر بالسياسة الخشنة والناعمة، يدعم رأي من يثبت علاقة بين إيران والحوثي.

لم يعد الأمر سرا إذن..

ودول المنطقة لا تريد أن تعيد خطأها في لبنان، حين تكوّن حزب الله على حين غفلة منها، حيث كانت دول الخليج وإيران تضح أموالا طائلة في هذا البلد…

فأما إيران فبنت لها امتداد طائفيا وسياسيا وعسكريا، جعلت منه دولة داخل دولة، في صورة فريدة لم تعرف.

وأما دول الخليج فما ندري أي شيء نما وترعرع لها على الأرض ؟!!..
وهذا امتدادها السنة في طرابلس خصوصا وغيرها، يعيشون عوزا وفقرا وضعفا سياسيا وعكسريا، يتعجب له كل مراقب.
وأما امتدادها الآخر: الفلسطينيون. فأسوأ حالا؛ يعيشون بلا عمل ولا أمل، محرمون من أبسط الحقوق، في حالة غريبة، لا ندري كيف أقرت ومضت إلى اليوم.

فأين تذهب أموال السنة، إذا لم تذهب لهؤلاء، وهم العمق الاستراتيجي والداعم الرئيس لهم في لبنان ؟.

دول المنطقة بكرت وبادرت بالقضاء على هذه النبتة، وكانت على يقظة هذه المرة، بعد أن صارت الأهداف واضحة للجميع..
غير أن ما يزعج حقا؛ أنه لا تزال فئة إلى الآن مهووسة بفكرة: أن كل بلية في كل منطقة، فالحاكم يقف وراءها..
فعندما تعرض لأية مشكلة في أية بقعة في العالم العربي، تعود بها إلى تمسك الحاكم بالرئاسة، وتوريثه لأولاده من بعده.. !!!..

خرج علينا بعض المحللين ليقول: إن فتنة الحوثية علتها: استبداد الحاكم.

حسنا، نحن نعلم أن الحكام مستبدين، وأنهم يحبون حكمهم حبا جما، وأن ذلك جر على الأمة وبالا وشرا، وفقرا وضعفا..

لكن بين أيدينا أدلة كالشمس على علاقة واضحة بين الحوثيين وإيران.. وأنها هي التي حركت ودعمت..
فكيف لا نشير إلى هذا، وإلى الأطماع التوسعية الإيرانية، مع أننا نرى ذلك في كل مكان، ورأيناه في لبنان ؟.

أكانت لبنان تعاني استبدادا، حين نشأ فيها حزب الله ؟.

فليقل لي هذا المحلل المبجل: فما علة تمرد هذا الحزب، وخروجه على قانون دولته هناك ؟.

لو نظر بعين الإنصاف والعقل والمنطق والمنهجية، وفتح عينيه على كل كافة الجهات لعلم: أنه لا علة له إلا الامتداد والتوسع الطائفي.. فكذلك ما يحدث في اليمن..
نعم هم يستغلون الأحوال، ويتذرعون بها، لكن من أراد أن يكون مفكرا نبيها، ومحللا ذا أفق واسع، مدركا لكل الأحداث، يعيش الواقع كما هو، ولا يعطل التحليل العقدي، فعليه أن ينظر إلى القضية من كافة الجوانب، من جانب:

– الأحوال.
– والأطماع.

ثم إذا شرع في العلاج، عالجها من الجهتين، لا أن يطمر إحداها، ويكشف عن الأخرى..

فإنه إن فعل كذلك شككنا في صدق تحليله، أو في قدرته على استيعاب الدروس والأحداث..
فبعدما راهن كثيرون على الشيعة زمنا، خاب رهانهم، ورأوا بأم أعينهم نتاج رهانهم .. ومع ذلك لا يزالون معاندين على موقفهم المتصلب، وهم يرون في الوقت نفسه أئمة أعلاما من دعاة التقارب، عادوا فحذروا من هذا التقارب، ومن إحسان الظن بآيات التقارب خاصة، لا عامة الشيعة فهم مظلومون لا ريب.

المصدر: مجلة رؤية