طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > حقد الفرس الدفين بلسان حوثي مبين ..! ( مخالب طهران في جبل الدخان )

ملتقى الخطباء

(2٬543)
656

حقد الفرس الدفين بلسان حوثي مبين ..! ( مخالب طهران في جبل الدخان )

1430/12/07
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

أبو لـُجين إبراهيم

الانتحار الحوثي الأخير الذي حصل بعد أن قام مسلحون بالتسلل إلى موقع جبل دخان داخل الأراضي السعودية في منطقة جازان وإطلاق النار على دوريات حرس الحدود أصبح لغزا محيرا تتضارب فيه التحليلات، وتختلف عليه التأويلات، إلا أن منطق العقل يفرض على المتابع أن يفهم بأن هناك ثمة أهداف وغايات أخرى هي أکبر بكثير من الحوثيين وکل الذي يسعون من أجل تحقيقه.

والسؤال المهم هو مدى قدرة الحوثيين وما يمتلكونه من السلاح والعتاد، وتعداد جماعتهم وهل يمكن أن يهددوا أمن واستقرار دولة بقوة وحجم المملكة، وإن لم يكونوا كذلك فما هو هدفهم وغايتهم من وراء هذا الهجوم والتصعيد المبرمج الذي لا يناسب حجمهم وهم أشبه بيرقات ماء تسبح بجوار حوت عظيم..!

إذن كيف تمكّنت جماعة تدعو إلى فكر شيعي اثني عشري، وهو ليس فكرًا سائدًا في اليمن بشكل عام، أن تقف في صراع مع الجيش اليمني لعدة سنوات ثم تفتح باباً ليس بوسعها أن تغلقه مع جيش المملكة العربية السعودية الأكثر حداثة وتدريباً، خاصَّة أن أتباع الحوثيين قلة قليلة إلا أن يكونوا مدعومين بما يفوق حجمهم.

إن جماعة الحوثيين بحكم نشأتها في إحدى المحافظات اليمنية الصغيرة، لا يمكن أن تصمد في وجه الجيش اليمني دون مساعدة خارجية مستمرة، وعند تحليل الوضع نجد أن الدولة الوحيدة التي تستفيد من ازدياد قوة التمرد الحوثي هي دولة إيران، فهي دولة اثنا عشرية تجتهد بكل وسيلة لنشر مذهبها.

وإذا استطاعت أن تصنع مخلباً عسكرياً وفكرياً جديداً لها مثل مخلبها في جنوب لبنان، فإنّها بذلك ستضرب عصفورين بحجر واحد حيث أنها ستحاصر أحد أكبر معاقل أهل السنة وهي المملكة العربية السعودية، وتضعها في دائرة توتر جهنمية حيث العراق من الشمال واليمن من الجنوب، وما بين الشمال والجنوب جيوب شيعية سابحة فوق خريطة المنطقة.

ومن جهة ثانية وجود "حزب الله" جديد جنوب المملكة وشمال اليمن سيعطي إيران أوراق ضغط هائلة، إذا ما استطاع الحوثيون جمع أنصار ناقمين على الرئيس اليمني وعشيرته وحكومته، وهي بذلك تريد لنفسها موقفاً قوياً خلال المواجهة مع العالم الإسلامي السُّني، فضلاً عن ملفاتها مع الغرب وعلى رأسه أمريكا.

وهنا يحسب للأجهزة الأمنية والخارجية في المملكة العربية السعودية يقظتها وأنها سبقت تخطيط آيات قم بعدة خطوات سريعة، فمن ناحية تم الربط بين حادثة محاولة اغتيال الأمير محمد بن نايف مع تجمع فلول القاعدة في قواعد الحوثيين في الجنوب، ومن ناحية ثانية قطعت الطريق على الدعاية الحربية التي شنها إعلام قم وعلى رأسه قناة "العالم"، التي دقت طبول الحرب مبكراً وبثت بيانات وتحليلات المتمردين، بما يؤكد أن كل شيء أعد له بدقة سلفاً وأن قرار اقتحام الحدود والتسلل لم يكن عشوائياً بل تم وفق الخطة التي تشرف عليها طهران.

الانتحار الحوثي جاء مباشرة بعد سلسلة من الإحداث والتداعيات الاستثنائية التي جرت خلال المدة الأخيرة وأهمها ضبط سفينة إيرانية محملة بالأسلحة لليمن، فضلاَ عن التصريحات التصعيدية لرؤوس قم بالدعوة الصريحة لإقامة المظاهرات والفوضى في شعيرة حج هذا العام لأغراض تخريبية.

كل هذه كانت نذر حرب بالوكالة يقوم بها طرف غير إيران بذات الإستراتجية الحاصلة الآن في العراق وجنوب لبنان، وكان من المنتظر لو نجحت أن تترسخ في شمال اليمن على حدود المملكة، وتظل بؤرة ارتباك تنشغل بها المملكة ويتم الضغط عليها من خلالها، أو يتم السيطرة على مفاصل الدولة اليمنية الفقيرة المرهقة بمحاولات انفصالية في الجنوب.

وكل هذه التداعيات المتلاحقة جعلتنا نتوقع وقوع هذا الانتحار الجماعي لهذه الجماعة المبرمجة، خدمة لأجندة إيرانية محددة باتت تعاني العديد منها من مشاکل وأزمات عويصة ليس بالإمكان حلها أو معالجتها بسهولة .

وعليه كان لزاماً أن تبتر المملكة يد آيات قم التي امتدت بالغدر عابثة بحدودها وتعريض أمنها للخطر، وهو ما عبر عنه خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله- في جلسة الوزراء حيث أكد أن المملكة قادرة على حفظ أمنها وأنها ستردع من يعتدون على حدودها وستضرب وتردع المعتدين وتضع حدا لكل من تسول له نفسه القيام بأي عمليات تسلل أو تخريب داخل الأراضي السعودية.

لقد كان لموقف الحكومة السعودية الحازم ضد كل معتد على أراضيها ردة فعل أمام طهران حيث قامت بالتحرك سريعاً ً للحفاظ على مخلبها بعد أن قام الطيران السعودي بضرب معاقل الحوثيين بقوة حيث أعطت شفرة الاستسلام والتراجع لمليشياتها الحوثية، عبر تصريح وزير خارجيتها منوشهر متكي- أو متقي من التقية..!- الذي طلبت بعده المليشيا الحوثية الاستسلام بدون شرط أو قيد على أن تتوقف رحى الآلة العسكرية السعودية عن طحن وتتبع فلولهم.

وكما هو معهود من وقوف العلماء صفاً واحداً مع ولاة الأمر خصوصاً في تلك الفتن، دعم مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ هذه الحرب ضد معاقل الحوثيين وكذلك بيان العلماء الأخير حيث أكدوا أن فتنة الحوثيين تقوم على التعصب لأفكار شاذة وآراء فاسدة وأن هذه الجماعة تريد فرض عقيدتها الفاسدة على المجتمع والبلاد الإسلامية، داعين البلدان الإسلامية إلى عدم الرضا بالأفكار الفاسدة التي يروجون لها.

وثمن العلماء ما يؤديه رجال الأمن البواسل من جهد للحفاظ على أمن الوطن وحماية مقدراته، مؤكداً أن هؤلاء الجنود المرابطون إنما هم في جهاد يحرسون ثغرًا من ثغور الإسلام، وهم على خير وأجر عظيم في إخلاصهم ودفاعهم عن الوطن.

وأكدوا أن المملكة لا تعتدي على أحد لكنها تمتلك القدرة لردع كل من تجاوز حدوده أو أراد الإفساد والإخلال بالأمن، وهو ما وصل صداه إلى سائر بقاع العالم الإسلامي الذي أكدت قياداته وعلماؤه بأنهم يقفون مع المملكة في كل من يسعى إلى العبث بأمنها واستقرارها .

إن إيران التي تبحث عن المزيد من أوراق الضغط في المنطقة وجدت في فرقة "الجارودية"، وهي إحدى فرق الزيدية التي تتقارب في أفكارها نسبيًّا مع الاثني عشرية حصانها الرابح، فاحتضنت بدر الدين الحوثي الذي هاجر إلى طهران واستغرق إعداده سنوات شأنه شأن نصر الله في لبنان ومقتدى الصدر ورفاقه في العراق، عاد بعدها يدافع بصراحة عن المذهب الاثني عشري، بل إنه أصدر كتابًا بعنوان "الزيدية في اليمن"، يشرح فيه أوجه التقارب بين الزيدية والاثني عشرية.

غير أنه واجه مقاومة شديدة لفكره المنحرف عن الزيدية، ومع ذلك بدأت سموم آيات قم في الانتشار، خاصة في منطقة صعدة والمناطق المحيطة، وهذا منذ نهاية التسعينيات، وتحديدًا منذ سنة 1997م.

وفي نفس الوقت كون حسين بدر الدين الحوثي جماعة خاصة به، وكانت في البداية جماعة ثقافية دينية فكرية، بل إنها كانت تتعاون مع الحكومة لمقاومة المد الإسلامي السُّنِّي (!) المتمثل في حزب التجمع اليمني للإصلاح، ولكن الجماعة ما لبثت أن أخذت اتجاه الصدام العسكري مع الحكومة لبسط نفوذ آيات قم في ربوع الدولة المنهكة من الفقر والحروب القبلية والعشائرية منذ سنة 2002م.

وظهر جلياً أن الحوثيين يتوسعون في السيطرة على محافظات مجاورة لصعدة، بل ويحاولون الوصول إلى ساحل البحر الأحمر للحصول على سيطرة بحريَّة لأحد الموانئ؛ يكفل لهم تلقِّي المدد من الآباء الشرعيين للتمرد آيات قم.

وأخيراً فإن كل محنة في طياتها منحة، وهذا ما تحقق للدعاة والعلماء في المملكة الذين أكدوا بوقفتهم مع ولي الأمر والمسئولين والجيش، أن المملكة في منعة وتأييد من الله ، طالما بقيت ثابتة وملتزمة بكلمة التوحيد التي تأسست عليها ، وهو ما حاولت الفئة الليبرالية والعلمانية الضالة أن تختطفها من هذا الالتزام.

هذه إذن محنة في طياتها منح يجب استثمارها جيداً بتقوية العقائد وعلاج أماكن الخلل، إنها هجمة رافضية مجوسية لن يوقفها إلا فكر شرعي ناصع يرفع لواءه العلماء ويدعمه ولاة الأمر، وقطع حجج المزايدين على ثوابت المملكة مستغلين الخطاب العلماني والليبرالي المتطرف في جنوحه نحو التغريب، والحكيم من اتعظ بغيره .

ونحن المواطنون مع حكومتنا المملكة العربية السعودية قلبا وقالبا للحفاظ على أمن هذا البلاد الغالية على قلوبنا .

ووطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه..

المصدر: لجينيات