طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > هل الحوثية حركة دينيه سياسيه، أم أنها خليه تجسسية تخريبية؟ (أبو مصطفى العنزي)

ملتقى الخطباء

(2٬646)
634

هل الحوثية حركة دينيه سياسيه، أم أنها خليه تجسسية تخريبية؟ (أبو مصطفى العنزي)

1430/12/07
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

أبو مصطفى العنزي

قبل خمسة سنوات كنت في مدينة صنعاء المدينة العربية اليمنية التاريخية الوادعة الهادئة، وشاءت الصدف أن اذهب لزيارة احد الأصدقاء الذي يعمل أستاذا في جامعة صنعاء وفي طريقي إلى الجامعة وبالقرب من مدخلها كان هناك بعض الباعة المتجولين بظمنهم باعة مختصين ببيع أشرطة وكاسيتات التسجيل وأثار انتباهي أصوات وكلام كنت اسمعه نهاية سبعينيات القرن المنصرم حيث كان الباعة يروجون لبضاعتهم من خلال أجهزة التسجيل فهذا يروج لحميد المهاجر وذاك لرجل يتحدث باللكنة الفارسية والآخر لمقتل الحسين (ع) السلام للقاريء عبد الزهرة الكعبي والمسجلات بأعلى صوتها، وبلا شعور رددت مع نفسي (أسفي عليك يا صنعاء لقد دخلك الشر من حيث تدري ولا تدري).

في تلك اللحظة عاد بي تفكيري إلى نهاية السبعينات وارتسمت بذاكرتي الأحداث وكأنها شريط سينمائي وتذكرت كيف بدأت الثورة (الإسلامية) في إيران وقبل كل شيء بضخ الكاسيتات والنشرات والكتيبات إلى العراق وكانت كلها تدعو إلى الطائفية وإلى الثورة على النظام الوطني القائم وتحث أبناء العراق إلى الاقتتال فيما بينهم تحت ومن خلال شعارات طائفيه مخزيه ولعينه في مقدمتها إقامة حكومة إسلامية في العراق على غرار الجمهورية الإسلامية في إيران، وكانت هذه الكاسيتات والنشرات هي وسيله من وسائل تصدير الثورة الذي كان أهم قرار اتخذته القيادة الإيرانية بعد قيام الثورة مستهدفة كمرحلة أولى الدول العربية جميعا وبدون استثناء.

لقد قلنا في أكثر من مقال وأكثر من مكان وفي أكثر من حديث أن إيران لها هدف استراتيجي لا يمكن أن تحيد عنه وهو تدمير الأمة العربية وتخريب الإسلام وإيصالهما إلى أدنى درجات الانحطاط والتمزق والتشرذم، ولكون الكثير من المعنيين في المراحل السابقة كانوا مخدوعين بالدجل الإيراني والسياسة الإيرانية الكاذبة فلم يكن مثل هذا القول يتلاءم مع موقفهم وكانوا يعتبرون هذا الكلام جزء من العداء لإيران بسبب مواقفها تجاه العراق.

الآن لم يعد هناك مبرر لعدم الموافقة على هذا الكلام لأن الهدف الإيراني أصبح معلن وبشكل صريح وواضح وان إيران لم تعد تستحي أو تخاف من إشهار دواخلها الكامنة كونها تعتبر نفسها اللاعب الأوحد في المنطقة والأقوى بكل معاني واتجاهات القوه ولم يعد أمامها إلا تحقيق هدفها بشكل معلن بعد أن أيقنت أن إمكانية تحقيق هذا الهدف لا تأخذ من جهدها وإمكانياتها الشيء الكثير وان العرب منشغلون بتوافه الأمور ويتخبطون بقضايا بعيده عن قضاياهم المصيرية ومستقبل أمنهم القومي.

إيران انتهت من اصلب جدار كان يقف بوجهها حيث احتلت العراق بكل أشكال الاحتلال وعبثت به قتلا وفسادا وتغييرا للهويه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية وراحت تؤسس من خلاله ما يمكنها من الامتداد الى الدول العربية المجاورة والبعيدة، ومع ذلك نجد ان البعض من الأنظمة العربية ماضيه في مد يد العون وتوفير أسباب البقاء للنظام القائم في العراق الذي هو صنيعه إيرانية أكثر مما هو صنيعه أمريكية.

إيران تعلم جيدا أن ندها الأقوى الآن هو المملكة العربية السعودية ولذلك عمدت إلى تطويقها من كافة الاتجاهات لتسهيل التآمر عليها والتأثير على أمنها الوطني وزعزعته ومع أن المخابرات الإيرانية ومنذ بداية الثمانينات عملت على خلق وزرع خلايا نائمة داخل أراضي المملكة مستغلة الجانب المذهبي واستمرت بإدامة وتطوير هذه الخلايا بشكل دقيق ومدروس منتظرة الوقت المناسب لإيقاظها ودفعها لإثارة الفتنه ألا أنها وجدت بعملائها في اليمن الكفة الراجحة في هذه المرحلة لتقبها بعد ذلك عمليات عملائها في المملكة حيث أكد لها عملاؤها في اليمن جاهزيتهم لإعلان الجمهورية الإسلامية هناك.

الحدود العراقية السعودية تحت سيطرة المخابرات الإيرانية بشكل تام وليس تواجد تلك المخابرات على الحدود إلا لأغراض تآمرية تخريبية وللإشراف على عمليات التسلل والتجسس والتهيئة لعمليات تخريبه واسعة النطاق على أراضي المملكة وإيران في هذا الحال لا تخسر شيء لأن المنفذ من السعودية والضحية من السعودية كما كان الحال في العراق تماما.

الحوثي وأتباعه ليسوا إلا خليه تجسسية تخريبية مرتبطة بالمخابرات الإيرانية والمملكة العربية السعودية هي المقصودة بهذه الخلية أكثر من اليمن لأن المملكة بنظر الجمهورية الإسلامية هي الحجر العثرة التي تقف بوجهها في المرحلة الراهنة.

إن الاجتثاث الجذري لهذه الخلية التجسسية ضرورة ملحه تتطلبها المصالح الوطنية والقومية والدينية والقضاء عليها وقبرها نهائيا ربما يضع إيران في موقف يجبرها على إعادة النظر في أهدافها التخريبية الموجهة ضد الأمة العربية، إضافة إلى أن الكثير من المتورطين بارتباطهم التجسسي مع إيران سينتبون لحالهم المشين وحظهم البائس الذي أوقعهم في شباك الخيانة والضلالة ويعودون إلى رشدهم حقنا لدمائهم ودماء أبناء وطنهم وحفاظا على تراب وطنهم وثرواتهم وشرفهم.

المصدر: شبكة البصرة