طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > الوساطة القطرية بين الرئيس اليمني والحوثيين…

ملتقى الخطباء

(2٬529)
611

الوساطة القطرية بين الرئيس اليمني والحوثيين…

1430/12/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

أحمد الظرافي

في النصف الثاني من عام2007، وبعد استفحال الصراع بين جماعة الحوثي الإثنى عشرية المتمردة والجيش اليمني في جبال صعدة الوعرة بادرت قطر بإعلان رغبتها بالوساطة بين الرئيس علي عبد الله صالح والحوثيين، لتسوية هذه المشكلة – المعضلة التي أصبحت بمثابة صداع للرئيس صالح. وقد جاء الإعلان عن الوساطة القطرية، بعد مرحلة من التوتر في العلاقات بين صنعاء وطهران، على خلفية الاتهامات التي وجهها نظام صنعاء بشكل رسمي وعلني لنظام طهران بشأن علاقته المشبوهة بجماعة الحوثي المتمردة في صعدة. إلا أن النظام الإيراني – كما هي عادته- نفى ضلوعه في أمر كهذا، وأصر على النفي، بل وتمكن بأساليب المراوغة والسياسة التي يجيدها أن يتجاوز هذه القضية.

رغم أن تورط النظام الإيراني من رأسه حتى رجليه في دعم الحوثيين، أمر ثابت ولا يخفى على ذي بال. ومن المؤكد أن هذه العلاقة لا تزال قائمة حتى اليوم، بطريقة أو أخرى، سواء نفت طهران أم لم تنف. لأن عقيدتها " التقية" تبرر لها أن تكذب وأن تصرح بعكس ما تفعل، ولأن نظام طهران هو المستفيد الوحيد من هذه الحركة الأثنى عشرية التي اخترقت بعض المغرر بهم من أبناء المجتمع الزيدي، في بعض نواحي صعدة. ورغم ذلك فقد بدا الرئيس علي عبد الله صالح أكثر صرامة من أي وقت مضى في التعامل مع الحوثيين، وشرع في إعداد العدة والحصول على مختلف أنواع الدعم للقضاء على هذه الفئة الضالة – وفقا لفتوى علماء اليمن من سنة وزيدية- في غضون ذلك جاءت الوساطة القطرية. والتي انتهت بما قيل أنه حل للمشكلة. والجانب الخطير في الوساطة القطرية وفيما توصلت إليه من نتائج هو الاعتراف الرسمي الذي وفرته لجماعة الحوثي من قبل النظام الرسمي اليمني، كجماعة موجودة في الساحة اليمنية، على الرغم من الفتاوى الشرعية التي صدرت بحقها باعتبارها جماعة ضالة منحرفة عن الدين والملة، وخارجة عن القانون والنظام، ودعوتها الصريحة بتغيير نظام الحكم، وعلى الرغم من أرواح المئات من الجنود التي أزهقت والذين قتل أكثرهم بطرق الغدر والكمائن. أثناء تأديتهم للواجب. والحقيقة أن هذا أعظم مكسب حققه الحوثيون، منذ بداية تمردهم في أواخرعام2004.

أي أن مضمون الوساطة القطرية – في اعتقادي- لم تكن لإيجاد حل للمشكلة ولا لوقف نزيف الدم اليمني – اليمني، وإنما مضمونها هو الحفاظ على هذه الجماعة والحيلولة دون القضاء عليها. ولتظل تمارس نشاطها بالطرق السلمية بشكل مؤقت حتى تتحقق الشروط الأفضل والمواتية لبروزها العسكري من جديد في المستقبل.- وذلك بعد أن ثبت أنها أخطأت التقدير في إعلان تمردها في الوقت الحاضر الذي لا زال فيه النظام في صنعاء قويا وقادرا على شن الحرب ضدها وسحقها دون هوادة من جهة، ومن جهة أخرى لتزامن تمردها مع أفعال الشيعة السوداء ضد السنة في العراق، وهذا الأمر وغيره أدى إلى عدم تقبلها من قبل عموم المجتمع اليمني، بمن فيهم القبائل الزيدية في المناطق المحيطة بها.- والتي كان الحوثيون يتوقعون أنهم يستطيعون إغرائها بالمال الإيراني " المزور" لتنضم إليهم ، في تمردهم ضد النظام الحاكم. والمستفيد من إبقاء هذه الجماعة الدخيلة على المجتمع اليمني – ولا شك – هو نظام الآيات في طهران، فهو الأكثر حرصا على ذلك ليس فقط حبا في المكاثرة، وإنما لما يعوله على هذه الجماعة من دور تخريبي في المستقبل في صراعه مع أهل السنة بشكل عام والمملكة العربية السعودية العدو اللدود بالنسبة إليه- بشكل خاص- فنظام طهران يراهن على قبائل مناطق صعدة، لكونها قبائل مسلحة تجيد القتال ومعروفة بتاريخها الثوري والحربي، وكذا بتماسكها القبلي. ومن هنا فأنا أرى أن الوساطة القطرية غير بريئة وغير منزهة من الأغراض وليست فوق مستوى الشبهات. علما أن النظام القطري المشتبك في صراع عنيف مع عروبته والمتنكر لالتزامه السلفي منذ عام1996، على استعداد أن يقوم بأي عمل نكايةً بآل سعود بسبب علاقته المتوترة معهم على خلفية حادث الخفوس الحدودي في عام 1993.ولأسباب أخرى تاريخية معروفة- أي أن في الإبقاء على الحوثيين نقطة التقاء بين النظامين القطري والإيراني. ضد عدوهم المشترك وهو النظام السعودي. إنما تظل النظام الإيراني هو الطرف الفاعل والمستفيد، ويظل النظام القطري وأجهزته الإعلامية – بما فيها قناة الجزيرة – من الأدوات التي يسعى نظام الآيات لتحقيق طموحاته على المستوى الإقليمي والدولي وإعادة أمجاد الأمس الغابر من خلالها، نظرا لأن لدى طهران إستراتيجية في نشر التشيع والتغلغل في العالم الإسلامي من خلاله، وبهذه الذريعة، هي تسعى للسيطرة على مكة والمدينة، حتى تضمن اكتمال الشرط لزعاماتها على العالم الإسلامي.( عشم إبليس في الجنة) ومن هنا يأتي دعم إيران لجماعة الحوثي وحرصها على بقاءها. أي بمعنى أوضح لتكون هذه الجماعة الحوثية الضالة رأس حربة لها في المستقبل في الزحف من الجنوب نحو الأراضي المقدسة بعد أن تكون قد ثبتت أقدامها وترسخ وجودها في الأراضي اليمنية. ومن يدري فلعل الوساطة القطرية بين الرئيس صالح والحوثيين قد تمت بدفع إيراني خفي أو علني، أو قد تكون هدية مجانية قدمها النظام القطري لحلفائه الروافض وعلى رأسهم النظام الإيراني؟ ملحوظة: تم إعداد هذا المقال بصورة مستعجلة بهدف التنبيه لخطورة الوساطة القطرية على اليمن والمملكة العربية السعودية من جهة، واستفزاز الباحثين للبحث في خلفيات هذا الوساطة ومدى علاقة طهران بها.من جهة أخرى. والله من وراء القصد

المصدر: البينة