طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > الحوثيون، وأكاذيب الإعلام الإيراني، والاثني عشرية

ملتقى الخطباء

(2٬385)
607

الحوثيون، وأكاذيب الإعلام الإيراني، والاثني عشرية

1430/12/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

أحمد الظرافي

لا أحسبني مبالغا إن قلت أن جوهر دين الشيعة الأثنى عشرية، هو التدليس، وتزييف الحقائق، والكذب: الكذب على الله، والكذب على رسوله صلى الله عليه وسلم، والكذب على أهل البيت عليهم السلام، والكذب على أهل السنة. وإنما يصير الشيعي شيعيا باحتراف هذه الأكاذيب، وتطبيقها في تعامله مع أهل السنة، حتى أن خداع السني والكذب عليه، وإيقاعه في مصيبة، والتنغيص عليه، قربة يتقربون بها إلى ربهم. وأما الفرائض والعبادات فهي شيء ثانوي عندهم. وهذا كله ثابت في كتب الشيعة، وموثق في مراجعهم، ومحكي عن المهتدين منهم، والمتحولين إلى السنة.

قضية جماعة الحوثي، نموذجًا

وسوف لا نذهب بعيدا ولنتناول قضية جماعة الحوثي في صعدة . فإن موقف الشيعة إزاء قضية هذه الجماعة، هو أصدق مثل على كذب الشيعة وتدليسهم وإفكهم، كما يبرهن على ذلك خطابهم الإعلامي الذي تجسده قنواتهم الإعلامية المضللة مثل قناة العالم وقناة المنار، وغيرها من القنوات الشيعية الرافضية في العراق وإيران وحول العالم.

منذ خمس سنوات ونحن نقول أن هؤلاء الحوثيين ليسوا زيدية، وأن الإمام زيد بن علي بريء منهم ومن أعمالهم، ونأتي بأدلة من أقوالهم وأفعالهم وممارستهم، التي تثبت خروجهم عن المذهب الزيدي، ووقوعهم فريسة للمد الفارسي، وركوبهم لموجة التشيع الإمامي الأثنى عشري. ومع كل ذلك يصر القوم وآلتهم الإعلامية بأنهم زيدية وبأنهم يسعون للحفاظ على هويتهم التي تتعرض للطمس من قبل النظام الحاكم الذي يخالفهم في المعتقد. رغم كونهم يعرفون أنهم شيعة أثنى عشرية، ولذلك هم يتعاطفون معهم ويدافعون عنهم، ويناصرونهم – ماديا ومعنويا. وهذا طبعا حقهم ولا لوم عليهم في ذلك، لأنهم يعتبرونهم جزءا منهم، ودائما الإنسان يميل لمن هو قريب منه عقيديا – بغض النظر فيما إذا كان موقفهم هذا صحيحا أم خاطئا، حقا أم باطلا. لكن المطلوب منهم شيء واحد فقط، لا أكثر، وهو أن يكونوا صرحاء في مواقفهم، أن يكونوا صادقين في التعبير عن وجهة نظرهم، أن يتحلوا بمثقال ذرة من الشجاعة الأدبية، أن يسموا الأشياء بأسمائها الحقيقية، بعيدا عن التقية، ودون مراوغة أو لف أو دوران. والله إن هذا يجعلنا نحترمهم، ولو كان في ذلك عداء صريح لنا – نحترمهم على الأقل من باب وفائهم لمرجعيتهم الشيعية، وإخلاصهم لها مهما كان عفن وعطن هذه المرجعية. فهؤلاء الحوثيون هم شيعة أثنى عشرية، وهذا هو توصيفهم الحقيقي البعيد عن الهوى، وعن أي شبهة، والشيعة يعلمون ذلك جيدا. ولكنهم مع ذلك يصرون على التضليل وقلب الحقائق، من خلال التصريح بإصرار عجيب على أنهم شيعة زيدية.

صحيح هم كانوا بالأصل زيدية -أو بالأصح هادوية، نسبة للإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي، مؤسس هذا المذهب والدولة الزيدية في اليمن عام 284هـ- ولكنهم لم يعودوا كذلك بعد أن خلعوا هذا الرداء عنهم، وارتدوا لباس الشيعة الأثنى عشرية، وتشربوا أفكار الثورة الخمينية، وقبلوا بالطاعة العمياء لنظام ولاية الفقيه في إيران. لقد أكدنا على ذلك مرارا وتكرارا، وسنظل نؤكد، ونكرر ما قلناه، عسى أن التكرار يعلم الحمار. وإن كنت أشك في ذلك.

طبيعة النظام السياسي في اليمن

والحقيقة أن المسألة ليست مسألة فهم من عدمه، إنما المسألة مسألة كذب، فهؤلاء القوم يكذبون الكذبة ثم يصدقونها، علهم يصلون من خلالها إلى تحقيق مآربهم وأغراضهم الخبيثة. وما هم بواصلين، لأن الكذب لا سيقان له، ولن يحصدوا من هذه الحملة التضليلية سوى شوك الحسك والسعدان والحسرة في قلوبهم.

وإن الكل يعلم أن هؤلاء الحوثيين، لو كانوا زيدية، أو بقي هناك رباط يربطهم بالزيدية، غير الادعاءات الكاذبة، والتصريحات الإعلامية المضللة، لما رفعوا السلاح في وجه النظام الحاكم، لأن هذا النظام أصلا هو في جوهره نظام زيدي – قبلي، فالرئيس علي عبد الله صالح، القائد الأعلى للقوات المسلحة، زيدي، ورئيس مجلس النواب زيدي، وثلث النواب تقريبا زيود، ووزير الإعلام زيدي، ووزير الداخلية زيدي، وقائد الحرس الجمهوري زيدي، وقائد المخابرات زيدي، وقائد الأمن المركزي زيدي، وقائد القوات الجوية زيدي، ورئيس مجلس الأمن القومي زيدي، ورئيس الأمن السياسي زيدي، وتقريبا ثلث الوزراء في الحكومة زيود، وسفير اليمن في واشنطن زيدي، ومندوب اليمن الدائم في الأمم المتحدة زيدي، ومفتي الجمهورية زيدي، ورئيس جمعية علماء اليمن زيدي، بل المتنفذين فيها جلهم من علماء الزيود، ورئيس المحكمة العليا زيدي، بل وأكثر قضاتها من الزيود، والشيخ صادق الأحمر، شيخ مشائخ حاشد، زيدي، والشيخ ناجي عبد العزيز الشائف، شيخ مشائخ بكيل، زيدي، وعبده حسن الصديعي زيدي، ومحافظ عمران زيدي، ومحافظ صعدة زيدي، وغالبية قادة فيالق الجيش زيود، وقوات الجيش أكثرها من الزيود، وكذلك قوات الأمن والشرطة، ووزارة العدل أكثر قضاتها المعممين من الزيود، وأكثر مساجد صنعاء تابعة للزيود، ويؤمها علماء زيود. وعلى رأسها المسجد الكبير بصنعاء، أول مسجد بني في اليمن في الإسلام. وكذلك الحال بالنسبة لمحافظات: صعدة وعمران والجوف، ومدينتي: حجة وذمار.

ونحن مضطرون للتصريح بهذه الحقائق، حتى ندمغ بها وجوه الذين يقولون أن الحوثيين زيدية، وحتى تعلم الدنيا أن الزيود هم من يحكمون اليمن، في الوقت الحاضر، مع حشد من العلماء، ورجال الأعمال، والتكنوقراط من مختلف أنحاء اليمن، الذين يتبوءون وظائف حكومية عليا، في إطار ما يمكن أن نطلق عليه الزيدية السياسية، لا الزيدية الطائفية، (راجع في ذلك كتاب اليمن والعصر الذي صدر بأشراف مجموعة من الكتاب الأجانب، وترجمه علي محمد زيد، ونشرته الفرات).

سبب الحرب على الحوثيين

وليعلموا أيضا أن الحرب المستعرة في صعدة ليست ضد الزيود، إنما هي ضد جماعة معينة انشقت عنهم، وانسلخت عن الزيدية، وتقمصت برداء العقيدة الشيعية الاثنى عشرية، ألا وهي جماعة الحوثي. بل إن الحرب ضد الحوثيين، في واقع الأمر، ليست لكونهم تقمصوا رداء العقيدة الاثنى عشرية، الدخيلة على اليمن، ولا من أجل شعارهم الذي عرفوا به (الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، النصر للإسلام …)، ولا لكونهم شقوا عصا الطاعة، وفارقوا الجماعة فقط، وإنما السبب الأساسي والأهم هو كونهم تمردوا عن النظام السياسي القائم، وشهروا السلاح في وجهه، وحاولوا أن يقاسموه سلطته، بل ورفعوا أصواتهم منادين بإسقاطه، وشهروا به داخليا وخارجيا، تلبية لمخطط خارجي خبيث، ترعاه إيران الخمينية. وهذا هو ما يقلق النظام القائم، وليس الخلفية الفكرية الجديدة للحوثيين.

ولو أن الحوثيين أوقفوا القتال، ووضعوا السلاح، وعادوا إلى ما كانوا عليه من قبل، وسلكوا السبيل السلمي لنشر عقيدتهم، لما تعرض لهم أحد، بل ولكافأهم النظام القائم، ووفر لهم الحماية والدعم، كما فعل معهم في بداية مشوارهم. بل وربما لسمح لهم بتشكيل حزب سياسي ليكون واجهة لهم، بدلا عن حزب الحق، الذي كان يمثلهم قبل أن ينشقوا عنه قبل الإعلان عن تمردهم في عام 2004، والنظام كان قد أوعز بإمكانية السماح لهم بذلك فعلا – أي بتشكيل حزب سياسي – وذلك بموجب اتفاقية الدوحة في العام 2007، رغم أن الفكر الذي اعتنقوه فكر دخيل على اليمن، ورغم أن ولاءهم لنظام ولاية الفقيه في طهران وقم، وأيضا رغم فتوى علماء اليمن من سنة وزيدية بخروجهم عن الملة. ولكن متى كان فكرهم يهم النظام الحاكم؟! فهذا النظام، أصلا نظام شبه علماني، ولا يهتم إلا بتثبيت سلطته، ولا يحرص إلا على البقاء في الحكم لأطول فترة ممكنة.

فيا عالم إذا كانت الدولة معظمها من الزيود، وإذا كان الزيود هم أصحاب الحل والعقد في اليمن في الوقت الحاضر، فكيف يأتي الحوثي – إن كان زيديا – كما يتشدق في تصريحاته لوسائل الأعلام، وكما يدعي الإعلام الشيعي وتابعته قناة الجزيرة القطرية، كيف يأتي ويعلن الخروج على نظام الحكم الزيدي؟ وكيف يشهر السلاح في وجه إخوانه الزيود؟ وهل الزيود أغبياء لهذه الدرجة حتى يقتلوا بعضهم بعضا، وهم أصلا أقلية (حوالي ربع سكان اليمن)؟ فكيف يضعفون أنفسهم بهذا الاقتتال فيما بينهم، وهم يعلمون أن الحكم لو خرج منهم سوف لن يعود إليهم؟

حبهم المفاجئ للزيدية

إن هذا لا يعني سوى شيء واحد فقط وهو أن الحوثيين ليسوا زيودا، وإنما هم شيعة أثنى عشرية مدعومين من قبل نظام ولاية الفقيه في إيران، الذي يحاول أن يصنع من دمائهم التي يسفكونها من أجله – مقابل فتات الدعم الذي يمنحه لهم- جسرا يعبر عليه لإيجاد موطئ قدم له في تلك المنطقة الحيوية، على الحدود بين اليمن والسعودية، العدو اللدود لإيران وللشيعة الأثنى عشرية. وهم إن لم يكونوا شيعة أثنى عشرية، فهم بلا شك، أعداء للزيود في الدرجة الأولى، وأعداء لليمن في الدرجة الثانية، وأعداء للإسلام وأهله في الدرجة الثالثة.

فالحوثيون بالقطع ليسوا زيودا، أو بالأحرى هم لم يعودوا كذلك، ولو كانوا زيودا لما حرك الشيعة ساكنا من أجلهم، ولما بكوا عليهم، ولما وجدوا صوتا يتكلم عنهم ولما كلفت الفضائيات الشيعية نفسها بالتسويق لهم. وأيضا لما عبرتهم إيران واحتفت بهم كل هذا الاحتفاء، ودعمتهم ماديا ومعنويا وإعلاميا، واستنفرت أذنابها في لبنان والخليج وفي كل مكان، للوقوف معهم. وكان من المنطق أن يوجه هذا الدعم لجارتهم أذربيجان، التي تشاركهم في العقيدة الأثنى عشرية، لكي تدافع عن كرامتها ولكي تسترد أراضيها الواسعة والحيوية، التي اغتصبتها أرمينيا النصرانية، المدعومة من قبل الغرب، بكل صلب ووقاحة، وأمام أعين القادة الإيرانيين، بل وبدعم منهم.

علما بأن الزيود والاثنى عشرية كل منهما يلعن الآخر ويكفر الآخر. وهناك آلاف من الجنود الزيود شاركوا في الحرب مع العراق ضد إيران بحماسة شديدة، في ذروة الثورة الخمينية، وكانوا في الصفوف الأولى لجيش صدام في أعماق الأراضي الإيرانية، وقتل العديد منهم هناك، وبعضهم حصلوا على أوسمة وأنواط، من قبل النظام العراقي، تقديرا لشجاعتهم. فمن أين أتى هذا الحب المفاجئ لمعشر الاثنى عشرية للزيدية، يا ترى؟!!

المصدر: البينة