طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > الحوثيون لماذا اخترقوا السعودية؟

ملتقى الخطباء

(2٬425)
604

الحوثيون لماذا اخترقوا السعودية؟

1430/12/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

عـصــام زيــدان

ما الذي دفع الحوثيون إلى اختراق الحدود السعودية؟ ولماذا بادروا بالإعلان عن هذا الاختراق الذي أوقع قتيلا في صفوف حرس الحدود السعودي وإصابة بعض أفراده؟ وكيف تدير المملكة العربية السعودية الموقف العسكري الذي فرض عليها من قبل المتسللين الحوثيين؟

هذه الأسئلة وغيرها تقفز إلى الذهن باحثة عن إجابة واضحة تفك بعض الإشكاليات المتعلقة بهذه الاشتباكات التي تتعدد أطرافها وتتعدى كونها اشتباكات حدودية بين متمردين متسللين وقوات حرس الحدود السعودية.

هناك أكثر من دافع يكمن وراء الاختراق الحوثي للحدود السعودية, تدور في غالبها على محورين اثنين, الأول منهما يختص بالشق العسكري والقتال الدائر بين القوات الحكومية اليمنية وعناصر التمرد الحوثي, والثاني يتعلق بالشق السياسي سواء ما يتعلق منه بالرغبات الإيرانية التي تدعم بوضح التمرد الحوثي, أو برغبات عناصر التمرد ذاتها.

بخصوص الشق العسكري فان عناصر التمرد الحوثي باقتحامهم الحدود السعودية ظنوا أنهم ربما يوسعون رقعة الحركة, ومن ثم يخففون الضغوط العسكرية التي يمارسها النظام اليمني الذي يرفض حتى الآن وقف عملياته العسكرية حتى يحقق أهدافه الممثلة في إنهاء كافة صور التمرد والخروج على نظام الدولة في حدوده الشمالية.

فعناصر التمرد الحوثي لجأت إلى تكتيك "الهروب إلى الأمام" رغبة في تخفيف الضغوط العسكرية المتصاعدة عليهم يمنيا, وظنا أن المملكة ربما تتردد كثيرا في مواجهة عسكرية مباشرة, كون سياستها الخارجية غالبا ما تجنح نحو الحلول السلمية والدبلوماسية, ونادرا ما يكون الحسم فيها عسكريا.

وهذا الهروب العسكري الحوثي إلى الأمام مرتبط كذلك بشق سياسي, يدور حول رغبة قادة التمرد بتوريط أكثر من طرف إقليمي وتصعيد الوضع إعلاميا كورقة ضغط على النظام اليمني للبحث عن حل سياسي لهذه الأزمة, وهو أمر بلاشك يصب في صالح هذه العناصر, لان الجلوس على مائدة المفاوضات ربما تنال منه بعض المكاسب المذهبية والسياسية التي لم تستطع أن تحصل عليها من خلال المعارك العسكرية على مدار السنوات الخمس الماضية.

فإقدام الحوثية على اختراق الحدود السعودية, في جانب منه, يشير إلى رغبة هذه العناصر في التصعيد الإعلامي لممارسة ضغوط أكبر على قادة النظام اليمني وإجباره على الجلوس على مائدة المفاوضات, وقد تأتي هذه الضغوط, في منظور القيادة الحوثية, من قبل النظام السعودي لتهدئة الأوضاع على الحدود وإنهاء عمليات التسلل والاختراق.

أما إذا تناولنا الأهداف من الجانب الإيراني فسنجد أن توقيت عملية الاختراق تزامن مع التصعيد (النجادي ـ الخامنئي) ضد السعودية ودعوتهما إلى تظاهرات تعلن (البراءة من المشركين) في موسم الحج المقبل, وهو الأمر الذي أعلنت الملكة أنها لن تسمح به, ولن تقبل بأي خلل أمني يعكر وضع الحجيج ويفسد الاستقرار في بيت الله الحرام.

ومع استحضار هذا الخلفية, يأتي الاختراق الحوثي المدعوم إيرانيا ليسجل رسالة بالغة الخطورة من طهران إلى الرياض مفادها أن بامكان إيران العبث متى تشاء بأمن المملكة أن لم يكن في موسم الحج من خلال الحجاج الإيرانيين أنفسهم, فمن خلال الأذرع الممتدة في المنطقة, والتي تتحكم في أعصابها وتغذي عضلاتها القوات الإيرانية, والتي لا تستطيع رفض الأوامر والتوجيهات متى خرجت من أفواه الملالي في قم.

وليس ببعيد عن فكرة قادة طهران أن فتح جبهة للمواجهة شديدة الاتساع جغرافيا على الحدود السعودية ـ اليمنية من شأنه أن يجذب جل اهتمام المملكة عسكريا وأمنيا, أو على أقل تقدير يفقدها تركيزها الأمني الذي يسعى إلى تمرير موسم الحج المقبل بصورة آمنة ويسمح للعناصر الشيعية بإشاعة ونشر الفوضى المذهبية والسياسية بين الحجيج تلبية لرغبة المرشد الثوري الأول الخوميني.

وإن كانت هذه بعض الأهداف القريبة للاختراق (الحوثي ـ الإيراني) للحدود السعودية فثمة أهداف أخرى بعيدة المدى ممثلة في الرغبة الإيرانية في تثوير الحالة الطائفية في المنطقة, وجر المملكة إلى صراعات مذهبية هادفة في النهاية لتأطير السعودية وتحزيمها بنطاق شيعي لا تستطيع منه فكاكا, خاصة من ناحية حدودها الجنوبية التي يسكنها غالب شيعة المملكة وتتاخم حدود اليمن الشمالية حيث تنشط عناصر الشيعة الحوثية.

فالدوائر المقربة من الرئيس الإيراني أحمدي نجاد تصر على استمرار دعم الحوثيين كحلقة في خطة إستراتيجية للحصول على موطئ قدم في البحر الأحمر في منطقة تعتبر الساحة الخلفية لكل من مصر والسعودية.

ولا يعنى وجود مثل هذه الدوافع ووقوف إيران وراء التمرد الحوثي أن تنجح مخططاتهم القريبة أو البعيدة, فعناصر التمرد الحوثي أخطأت فيما يبدو في تقدير الموقف العسكري وردة الفعل السعودية على اختراقهم الحدود ووضعوا أنفسهم بين شقي الرحى, فالضربات الجوية السعودية تلاحقهم من ناحية, والقوات اليمنية شددت وصعدت من هجماتها, حتى أن الرئيس اليمني على عبدالله صالح ما اعتبر أن المعارك ضد الحوثيين بدأت إلا منذ لحظة دخول قوات المملكة في الحرب.

وهذا التصعيد العسكري من الجانبين اليمني والسعودي قد يجهض إلى حد كبير من أحلام الحوثيين بتحقيق مكاسب سياسية بسياسة الهروب إلى الإمام, أو حتى إجبار النظام اليمني على الجلوس على مائدة المفاوضات لتحقيق مكاسب مذهبية.

كما أن الرغبة الإيرانية في جر السعودية إلى صراع طويل قابلها تكتيك ذكي من القوات السعودية التي وضعت إطارا محددا للعمليات يقوم على تطهير منطقة الحدود وتأمينها من خلال سلاح الطيران دون الانسياق وراء تخطي الحدود والدخول في صراعات طويلة الأمد, والنصر العسكري شبه محسوم في ظلّ الاختلال الكبير في ميزان القوى لصالح القوات السعودية.

المصدر: مفكرة الإسلام