طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > صعده: بدء الجولة الخامسة من الحرب ..الحوثيون حزب الله آخر في شمال اليمن

ملتقى الخطباء

(2٬562)
603

صعده: بدء الجولة الخامسة من الحرب ..الحوثيون حزب الله آخر في شمال اليمن

1430/12/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

عادل أمين: مدير تحرير صحيفة (العاصمة) اليمنية

الاشتباكات المسلحة بين قوات الجيش اليمني والحوثيين تجددت في أغلب مديريات محافظة صعده، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الطرفين، في حين ما تزال السلطة تنفي وقوعها أو ضلوع قواتها في قصف مواقع للحوثيين في محاولة منها لفتح الطريق أمام استمرار جهود الوساطة القطرية ومنحها الفرصة لإنجاح مهمتها، فيما أبدى عبد الملك الحوثي القائد الميداني لحركة التمرد عدم تفاؤله بنجاح تلك الوساطة لأسباب عزاها إلى غياب الإرادة السياسية لدى السلطة، والمحاولات الحثيثة لمن وصفهم بالنفعيين والمتاجرين بالدماء لإثارة حرب جديدة لم يستبعد وقوعها.

وفي الوقت الذي تستمر فيه المعارك الضارية بين الطرفين في مناطق متفرقة، تؤكد السلطة بأن الفرصة ما تزال متاحة أمام جماعة الحوثي، لمراجعة حسابا تهم وتحكيم لغة العقل والمنطق والانصياع للدستور والقانون، في ذات الوقت الذي دعا فيه عبد الملك الحوثي الدولة للعودة إلى طاولة الحوار والتوقف عن اعتداءاتها، الطرفان يدعون إلى الحوار فيما قواتهما تتحاوران على الأرض بلغة السلاح والرصاص.

* الدفاع عن النفس:

الحقيقة أن الحوثيين نجحوا إلى حدٍ ما في إدارة معركتهم الإعلامية مع السلطة، مثلما نجحوا في إدارة معاركهم المسلحة معها، فهم لم يتواروا عن الساحة الإعلامية ولم يحتجبوا عن وسائل الإعلام المحلية أو الخارجية، بل اتصلوا بها وتجاوبوا معها، وقدموا أنفسهم من خلالها على أنهم أصحاب قضية، " نحن نحارب على أساس الدفاع عن النفس،والحرب من جانبنا لا تحمل أي شعار مذهبي"، هذا ما يقوله عبد الملك الحوثي، وهو يُلقي باللائمة في إشعال الحرب على بعض القادة العسكريين وفريق داخل السلطة وبعض السياسيين إضافة إلى بعض البرلمانيين، مؤكداً بأن موقفه هو موقف الدفاع عن النفس (المصدر 6/ 5).

لكن وإن بدا الحوثيون في موقف الدفاع عن النفس إلاَ أنهم ظهروا في نهاية المطاف أمام الرأي العام، وكأنهم بلا قضية ولا أهداف ولا مطالب واضحة!! صحيح أن لهم بعض المطالب المتعلقة بحرية نشر أفكارهم ومعتقداتهم وإعلان شعارهم ( الله أكبر الموت لأمريكا….الموت لإسرائيل… الخ) واستعادة بعض مساجدهم وتمكينهم من تدريس عقائدهم فيها، لكن هذه الأمور جميعها كانت جارية وقائمة بالفعل قبل إشتعال الحرب بينهم والسلطة، ولم يكن أحد يعترض على نشاطهم الديني الذي من خلاله تمكنوا من استقطاب آلاف الشباب إلى تنظيمهم (تنظيم الشباب المؤمن).

وقد ساهمت الدولة بجهد كبير في إنعاش هذا التنظيم وإخراجه إلى حيز الواقع، وبالتالي لم تكن هناك مشكلة أمامه في ممارسة نشاطه الديني والثقافي ولا حتى السياسي لو أراد ذلك، وبناء عليه لم يتمكن الحوثيون حتى الآن من صوغ قضية مطلبيه تصلح لمحورة حربهم حولها وجعلها هدفهم الذي يقاتلون لأجله غير قضية الدفاع عن النفس، كما أنهم فشلوا في صياغة مطالبهم في إطار حزب سياسي يمكن من خلاله أن يناضلوا لأجل تحقيق أهدافهم ويؤطروا فيه أنصارهم، وهذا أحد أهم أسباب إخفاق الحوثيين في كسب تعاطف الرأي العام الذي مازال يرى بأن القضية برمتها (قضية صراع السلطة والحوثيين) لا تعنيه من قريب أو بعيد بل تعني طرفي الصراع وحدهما اللذين يعلمان جيدا حقيقة الأهداف والمصالح الخاصة التي يسعى إليها كل طرف.

* التكفير.. سلاح جديد:

هنالك قضية أخرى (غير قضية الدفاع عن النفس) أعلن الحوثيون عنها مؤخراً وبدأو يجاهرون بها ويعدونها أحد أسباب حربهم على السلطة، هذه القضية ربما كانت غائرة ومتجذرة في معتقداتهم من وقت بعيد لكنهم لم يتمكنوا من الإفصاح عنها في السابق لانتفاء الشروط الموضوعية المسوغة لطرحها ، لكن ومع استمرارهم في قتال السلطة واعتبارهم مستهدفين من قبلها، واعتبار قضيتهم قضية وجود (نكون أو لا نكون) فقد دفعهم ذلك للمجاهرة بها كنوع من الدفاع عن النفس، تلك القضية هي اعتبار السلطة الحاكمة خارجة عن نطاق الملة، بحسب عبد الله الحاكم المعروف بـ "أبو علي"، أحد أشهر قيادات الحوثيين في مديرية ضحيان، والملقب بحاكم ضحيان، والذي يعتبر السلطة خارجة بتوجهاتها كونها أتاحت الفرصة للمبشرين لإخراج أبناء الإسلام إلى النصرانية حد وصفه (الصحوة 8/5).

وبهذا الشكل يعمل الحوثيون على تقديم أنفسهم كحماة للدين والعقيدة ومجاهدين في سبيل نصرة الإسلام ضد النظام الذي فرط بهذا الدين وتخلى عن مسؤولية حمايته وحماية أبنائه، وللمرة الأولى يلتقي الحوثيون مع تنظيم القاعدة في قضية تكفير النظام، وهي الفكرة التي ُتسوغ لهؤلاء جميعاً الخروج على الحاكم ورفع السلاح بوجه السلطة، وتمكنهم من اجتذاب المزيد من الأنصار والمؤيدين الساخطين على النظام.

* وساطات ومواجهات:

لجنة جديدة أخرى دخلت على خط الوساطة بين السلطة والحوثيين بطلب من الأولى، فقد وجه الرئيس بتشكيل لجنة تنفيذية برئاسة الشيخ حسين بن عبد الله الأحمر رئيس مجلس التضامن الوطني (القبلي) للإشراف على تنفيذ اتفاق الدوحة إلى جانب اللجنة الرئاسية المشكلة حديثا برئاسة النائب أبو حليقة رئيس اللجنة الدستورية بمجلس النواب، وإلى جانب استمرار جهود الوساطة ومحاولة السلطة الاستعانة بأي طرف ـ عدا المعارضة ـ لفتح باب الحوار مع الحوثيين إلا أنها ومن جانب آخر تحشد عسكريا، حسب بعض المصادر ومن ضمنها مصادر الحوثيين، استعدادا لمواجهات محتملة وحرب خامسة، وفي هذا السياق وردت بعض المعلومات باستدعاء بعض الفرق من قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة إلى صعده، بل واتهم الحوثيون أيضا السلطات اليمنية بالاستعانة بفرق من الكوماندوز الأمريكية بغرض استهداف قيادة الحركة الحوثية والقيادات الميدانية الأخرى.

ومهما يكن الأمر فمن المستبعد جدا أن تلجأ السلطات إلى الاستعانة بقوات أمريكية بشكل مباشر في ميدان المعركة، إذ أن حدوث أمر كهذا يعني حرق صورتها تماما أمام شعبها، إضافة إلى أنه ينزع عنها الغطاء القانوني والأخلاقي في مواجهة المتمردين، ويعطي بالتالي هؤلاء مشروعية الخروج عنها، وبالتالي فسيكتسب التمرد شرعية المقاومة.

ويحظى بتعاطف الشارع، وهو ما يبحث عنه الحوثيون، ومن غير المرجح أن تدفع السلطة بهذا الاتجاه وتقدم للحوثيين مثل هذه الخدمة، وعلى ما يبدو فإن الحوثيين يمارسون نفس أسلوب السلطة في الدعاية، فقبل بضعة أيام نشر موقع الجيش (سبتمبر نت) خبر، نقلاً عن صحيفة معاريف الإسرائيلية يكشف قيام سلاح الجو الإسرائيلي بمساندة قوات الملكيين التي كان يقودها الإمام البدر عام 64م ضد قوات الجمهوريين، وقد تناولت الخبر بعض وسائل الإعلام العربية، وفي مقابل ذلك رد الحوثيون بأن السلطات اليمنية تستعين في حربها عليهم بقوات كوماندوز أمريكية، وتأتي هذه الاتهامات المتبادلة في سياق الحرب الإعلامية بين الطرفين.

* فرص الحرب والسلام:

من الواضح أن الوساطة القطرية فشلت في مهمة إنهاء الأزمة في صعده ونزع فتيل الحرب برغم الإغراءات التي قدمتها دولة قطر لطرفي الصراع، وتجدد الاشتباكات بين الطرفين والإعلان عن لجان رئاسية جديدة وأخرى للوساطة (محلية) يعد دليلا على ذلك، كما أن تسارع وتيرة الاستعدادات ورفع درجة الجاهزية لدى الطرفين هو أحد الأدلة الأخرى على أن الأوضاع تتجه نحو التصعيد وأن المواجهات العسكرية باتت وشيكة إذاناً بإعلان حرب خامسة ستكون أحد أبرز سمات العام 2008م، ولا ننسى كذلك أن كلا الجانبين يُصعدان ضد بعضهما إعلاميا أملاً في كسب تعاطف الرأي العام وتعبئته لتقبل حرب جديدة.

وإذا كانت وساطة القطريين المدعومة بخمسمائة مليون دولار لصندوق إعمار صعده وتعويض المتضررين (بمن فيهم الحوثيين)، قد أخفقت في حل المشكلة فمن غير المتوقع أن ينجح مجلس التضامن الوطني (القبلي) برئاسة حسين الأحمر في مهمة من هذا القبيل، إذ أنه لا يمتلك مقومات النجاح التي أمتلكها القطريون والتي رشحتهم للعب دور الوساطة. أضف إلى ذلك فإن بوادر حسن النية غابت في تعامل كل طرف مع الآخر وظل الحذر والتوجس وعدم الثقة سيد الموقف.

أما على المستوى الخارجي، فيبدو أن هنالك أطرافاً تؤيد وتبارك حل أزمة صعده بالحسم العسكري، ومن المرجح أن يكون لها مشاركة بشكل أو بآخر في دعم المجهود الحربي القادم، وتلك الأطراف الخارجية ربما ستكون أكثر حماسة للحل العسكري بعدما رأت بعينها ما صنع حزب الله مؤخراً بلبنان وماذا صار يمثل بالنسبة لهذه الدولة الصغيرة.

ومن المؤكد بأن تلك الأطراف (الإقليمية والدولية) بات يهمها كثيراً، أن لا تتكرر ظاهرة حزب الله في شمال اليمن، وعلى هذا الأساس ستكون مستعدة للمشاركة في كل مايحول دون حصول ذلك، وتنبئ العمليات التخريبية والإرهابية الأخيرة التي شهدتها محافظة صعده، والتي أدت إلى زيادة تأزيم الأوضاع بين طرفي الصراع عن وجود مخطط يرمي إلى العودة بالبلاد إلى أجواء الحرب السابقة، وإقحامها في مزيد من الأزمات التي يتكسب من ورائها شلة من تجار الحروب ومصاصي الدماء الذين لا يهمهم شعب ولا وطن، بل مصالحهم الخاصة فقط التي في سبيلها يبيعون ويشترون.

المصدر: مجلة العصر