طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > (الحوثيون.. التاريخ والفكرة) / د.عوض القرني

ملتقى الخطباء

(2٬392)
602

(الحوثيون.. التاريخ والفكرة) / د.عوض القرني

1430/12/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

باشر د. عوض القرني ديوانيته الشهرية بعد توقف استمر طوال الفترة الاجازة الصيفية ليطل بموضوع ساخن في هذه الأيام ؛ ألا وهو : " الحوثيون .. التاريخ والفكرة " ، ووسط حضور حاشد بدأ القرني ديوانيته مرحبًا بالضيوف الكرام من مشايخ وأكاديميين ومثقفين .. ليسلب الألباب بطرح تاريخي متسلسل من زيد بن علي ـ أحد علماء التابعين والذي إليه تعود الزيدية ـ وخروجه على بني أمية وانتشار مذهبه في طبرستان وأفغانستان .. ثم عودتهم إلى الحجاز ومن ثم إلى اليمن بغرض الإصلاح بين بعض القبائل هناك عن طريق " الهادي " الذي جاء من نسله وإليه تنسب الهادوية ومسجد الهادي في صعدة ، ثم ما حدث بعد ذلك من حروب وقتال وفرق اختلفت قربا وبعدا مما كان عليه زيد بن علي.

عرج بعد ذلك ليذكر طرفا من تاريخ الإمامة ـ الطويل ـ في اليمن ، وما كان في تلك الدهور من سفك للدماء وخروج للثوار الذين تربوا في أحضان المذهب الزيدي ، فالتاريخ الحديث وقيام الجمهورية والتي حاولت أن تتخلى عن كل ما له صلة بالزيدية وأحيت تراث الشوكاني والصنعاني وابن الوزير ، ورعت صحوات إسلامية سنية واعية عصرية وانتشر علمهم وعلا صيتهم حتى كاد ينقرظ المذهب الزيدي.

وكما هي حال اللعبة السياسية في الدول العربية بضرب الأفكار بالأفكار والتيارات بالتيارات والأحزاب بالأحزاب ؛ فقد كان ثعلب السياسة المعاصرة ـ إن صح التعبير ـ يلعب الدور نفسه فتارة يقف مع الإسلاميين ـ الذين كان لهم فضل في ترسيخ حكمه ـ ويفتتح المعاهد العلمية وغيرها ، وتارة يتحالف ضدهم مع الشيوعيين والناصريين ضدهم وتارة يقوي السلفيين ضد الزيدية في صعدة وأخرى مع الزيدية ضد غيرهم … وهكذا .

بعد هذا العرض المتسلسل تحدث فضيلته عن الظروف التي أدت إلى ظهور هذا الفكر على الساحة السياسية في اليمن ، وأرجع ذلك إلى أمور منها : حاجة الحزب الحاكم إلى تيار ديني ينافس على الساحة مع الإسلاميين السنة ليوجد شيئا من التوازن ، أضف إلى ذلك أنه ردة فعل للواقع في البلد والتأثر بالثورة الإيرانية إذا علمنا أن آلالاف من الطلبة اليمنين ـ ومنهم السنة كذلك ـ قد فتحت لهم الجامعات الإيرانية وأطلق على بعضهم لقب (آية)! ثم تحدث عن حزب الحق وأبز رموزه أمثال مجد الدين بدرالدين الحوثي وظهور حزبهم على الساحة السياسية في اليمن ؛ ويأتي الحديث مجموعة الشاباب المؤمن( الحوثيين ) الذي انفصل ظاهرا عن حزب الحق وبدا بأفكار ثورية وإعداد على الصعيدين الفكري والتربوي وتأثر كبير عاد به قادته بعد دراستهم في إيران .. وقال القرني إن استمرار هذا الفكر وصموده أما الآلة العسكرية اليمنية يرجع لأمور منها : الدعم المالي لهم والتدريب والأسلحة النوعيين وتشبع الكثير منهم بالثورة إضافة إلى الضعف الواضح والمكايدة بين طرفي الحكم في اليمن من خلال الجيش والحرس الجمهوري والذي ظهر جليا في الحروب الستة ضد الحوثيين .

انتقل بعدها فضيلته لسرد شيء من الملامح الفكرية مشيرا إلى عدد من الكتب في هذا الموضوع لعل من أبرزها كتاب ( الزهر والحجر ) لعادل الأحمدي ، وسلسلة من ثلاثة أجزاء بعنوان ( التشيع في صعدة " دراسة ميدانية" – "أفكار الشباب المؤمن" – "شبهات وردود" ) لمؤلفها عبدالرحمن مجاهد ، وكتاب( آل البيت .. إشكال المصطلح وأباطير الاستغلال ) لأمية الصلاحي.

وقال إن أبرز ملامح الحوثيين من النواحي الفكرية : قولهم بالإمامة ، ونظرتهم إلى الصحابة على أنهم عصاة ومنهم من يرى خروجهم من الملة … يقول حسين الحوثي: ( … مصائب الأمة الإسلامية عمر ، وأبو بكر وعثمان ومعاوية ومصائب الأمة وتقصيرها عمر ..) وكذا نيلهم من عائشة ـ رضي الله عنها ـ واحتفاؤهم بالمناسبات الاثني عشرية والمآتم وفتاويهم في ذلك بأن بكل رصاصة تطلق احتفاء عشر حسنات .. ـ بخط يد حسين الحوثي ـ أضف إلى ذلك المبالغة المفرطة في مدح وتبجيل الخميني ، وتكفيرهم لمخالفيهم من أهل السنة وتسميتهم للإسلاميين منهم بالوهابية ، وكما هي عادة أهل البدع على مدار التاريخ فإن الحوثيين يشنون حملات على أصول الفقه ويصفونها بالأغلال ، أضف إلى ذلك انكارهم للشفاعة وعذاب القبر .

الجدير بالذكر أن هنالك من يؤيد أفكارهم ومن أبرزهم القائلين بالإمامة في اليمن وذلك لأغراض سياسية .. ثم اعترف الشيخ بأن اتساع الموضوع منع لملمة أطرافه وجاءت أول المداخلات مع د.حيدر الصافح ـ الأستاذ بجامعة صنعاء والمشرف على جامعة الإيمان ـ ليعلق على براعة عرض الشيخ قائلاً : " ابن جني أعلم بشعري مني !" وذكر عددا من أبرز أسباب الوضع الراهن في اليمن منها : ما أسماه بتجار الحروب ووقوفهم خلفها ، وانعدام العقيدة القتالية لدى بعض أفراد الجيش اليمني ، والتسلح القديم في صعدة من خلال سوق الطلح الشهير ،وصعوبة موقف الجيش النظامي في مواجهة حرب العصابات ،إضافة إلى الأزمة السياسية في اليمن ، وأشار أن المسؤولية تقع علينا نحن السنة ولا بد أن تحل فكريا وعقديا كذلك ..

ثم داخل د. علي بن حسين ـ أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة بجامعة الملك خالد ـ قائلاً: " أن مذهب الحوثيين هو مذهب اثنا عشري وأيد ما طرحه د. حيدر ، ثم أجاب الدكتور عوض على عدد من الأسئلة التي تخص الموضوع .. وشكر للجميع الحضور .

ومن الجدير بالذكر أن ديوانية القرنية تأتي شهريا كل ثالث ثلاثاء ..

 

 

المصدر: المختصر