طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > من أبعاد فتنة حسين الحوثي 2/3

ملتقى الخطباء

(2٬400)
593

من أبعاد فتنة حسين الحوثي 2/3

1430/12/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

قبل أن تصبح صعدة دارفور أخرى

وتساءل الكاتب المصري فهمي هويدي في مقال له في جريدة (الشرق الأوسط) "إلى متى يظل العالم العربي متفرجاً على ما يحدث في اليمن؟ ليست عندي إجابة على السؤال، لكن أتمنى ألا يظل بلا إجابة"، وبهذا التساؤل بدأ حول الأحداث الجارية في اليمن جراء فتنة الحوثي. وقال إنه نقل عن بعض أصدقائه اليمنيين في داخل اليمن القول "إن حسين الحوثي كان عضواً في مجلس النواب، وأنه كان مقبولاً من القيادة السياسية وليس بعيداً عنها، ولأنه كان منخرطاً في بعض الأنشطة السياسية المعارضة في صنعاء؛ فقد أرادت عناصر في القيادة إضعاف تلك القوى وتفتيتها، فشجعته على الانفصال لإنشاء تنظيمه المستقل "الشباب المؤمن" وهناك من يذهب إلى أنها قدمت له تمويلاً لذلك الغرض. وبعد أن قطع شوطاً في تأسيس حركته، اختلف الحوثي مع الحكومة خصوصاً في أعقاب احتلال العراق حيث أعلن الرجل معارضته للاحتلال، ومضى هو وأتباعه يجهرون بتلك المعارضة بمختلف السبل، حتى أصبحوا يرددون في مختلف المناسبات هتافات تنادي: الموت لأميركا.
بمضي الوقت تطور الخلاف السياسي وأدى إلى تباعد المواقف بين جماعة الحوثي والسلطة، وغذى ذلك الخلاف وعمق الاختلاف المذهبي التقليدي في اليمن، بين الشوافع والزيدية".
وقال الكاتب إن التنوع المذهبي يثري المجتمع ولا يفتته، لكنه "يطفو على السطح في فترات الضعف والتوتر". وقال: "ورغم أن الزيدية يعدون من الناحية الفقهية أقرب إلى أهل السنة، إلا أن الحوثي وجماعته ذهبوا بعيداً حتى أصبحوا أقرب إلى الشيعة الإثنى عشرية، وأغلب الظن أن هتافهم : الموت لأميركا وإسرائيل كان من أصداء ذلك التقارب؛ لأنه ذات الشعار الذي رفعته الثورة الإسلامية في إيران طيلة ربع القرن الأخير".
إلى أن قال: "قد لا تكون بعض هذه الروايات دقيقة، لكن ما وجدته محل اتفاق بين جميع من رجعت إليهم أن دور السلاح في المسألة كان أكبر بكثير من دور السياسة، وأن جهود أجهزة الأمن ظلت مقدمة على مساعي القوى السياسية، كما أنني لا أستطيع أن أتجاهل ملاحظة أحد السياسيين اليمنيين المستقلين الذين حدثتهم في الموضوع، أن الأمر في صعدة إذا لم يتم احتواءه فقد يتفاقم، ويتحول إلى (دارفور) أخرى. تشد انتباه العالم الخارجي والمنظمات الدولية، وتهدد استقرار اليمن وتفجر فيه صراعات أخرى".
وفي نهاية مقاله تساءل الكاتب: "هل يستطيع اتحاد علماء المسلمين -الذي لم تصبه شيخوخة بعد- أن يفعل شيئاً يعيد الوئام إلى اليمن ويهدئ خواطر الغاضبين في صعدة، قبل أن تتحول إلى (دارفور) أخرى؟".
رد يمني
هذا المقال لاقى معارضة في اليمن ورد عليه الكاتب فيصل الصوفي في مقال نشره موقع (المؤتمر نت) الإلكتروني، ونقلته صحف الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام). ومما جاء فيه "إن الطريقة التي تعاملت بها الصحافة المحلية ومراسلو الصحف ووسائل الإعلام الخارجية مع الأحداث في صعدة منذ يونيو 2004م وحتى الآن قد نجحت في رسم صورة مشوشة ومبالغ في حجمها لدى الذين يتابعون التغطية الإعلامية لتلك الأحداث من خارج اليمن، بمن فيهم كاتب بارع ومدقق مثل فهمي هويدي، الذي ربط ربطاً تعسفياً بين (صعدة ودارفور!) تحت ضغط المعلومات التي تلقاها كغيره من المتلقين في الخارج حول الوضع، وهو الأمر الذي رسم في أذهان المتابعين من بعيد صورة غير حقيقية لحجم الحدث وتداعياته، ونعتقد أن الكاتب قد عوض نقص المعلومات لديه حول حقيقة ما جرى في صعدة بالتعامل مع التغطية الإخبارية التي قدمتها الصحف ووسائل الإعلام مع القضية".
حوار مع شقيق المتمرد
وأجرت صحيفة (الشرق الأوسط) حواراً مع البرلماني يحيى الحوثي شقيق حسين الحوثي والذي كان موجوداُ في السويد، قال فيه إن وجوده في العاصمة السويدية استوكهولم ليس لغرض طلب اللجوء السياسي في السويد، وإنه "سيعود إلى بلاده عندما ينتهي من جولته السياحية والكشوف الطبية التي يجريها".
وقال إن حل مشكلة التمرد المسلح في صعدة في يد الرئيس علي عبد الله صالح وحده. وطلب من الرئيس اليمني أن يضع حداً "لتقتيل واعتقال الزيديين". وأضاف"نطلب من الرئيس أن يرحمنا ويرحم سن والدي بدر الدين الحوثي، 82 عاماً". وكان يحيى الحوثي وهو نائب في البرلمان اليمني يتحدث عبر الهاتف لـ(الشرق الأوسط)، وقال إن والده الهارب بدر الدين الحوثي "رجل طاعن في السن ومصاب بالربو وأمراض أخرى. وأفاد إنه لا توجد اتصالات هاتفية بينه وبين والده الهارب لكنه مطمئن عليه؛ لأنه موجود تحت رعاية من يطمئن إليهم". وقال إن والده موجود في مكان ما باليمن. وأوضح أن القوات الحكومية قتلت 4 من أشقائه الـ 13، وهناك ثلاثة في السجون اليمنية. ووصف مشكلة التمرد المسلح بأنها قديمة وليست حديثة، وادعى أن الهدف من الحملة المسلحة "كان قتل والده أو اختطافه للقضاء على معنويات الزيديين".
واعترف يحيى الحوثي أن جماعة (الشباب المؤمن) الشيعية موجودة لمواجهة ما وصفه بـ"المد السلفي" وأكد الحوثي أن مشكلة الزيديين في اليمن قديمة؛ لأن أئمة الحكم قبل الثورة كانوا منهم مثل الإمام البدر، والإمام أحمد. وقال إن الزيديين الذين ينتشرون ما بين ذمار جنوباً وصعدة شمالاً "لم يعادوا أحداً من أبناء اليمن، وعلاقتنا طيبة بـ(الشوافع) الذين يمثلون الأغلبية". وأضاف قائلاً "إن منع الحكومة علمائنا من تدريس المذهب الزيدي في المدارس أدى إلى تفاقم المشكلة".

من أبعاد فتنة حسين الحوثي-2
الأخبار – آل البيت و الحياة
الكاتب: محمد الأحمدي | 30/05/2005
الحوثي..آراؤه ومعتقداته
"من ثمارهم تعرفونهم" هكذا وضع علماء الإسلام قاعدة في الحكم على الآخرين، وهي قاعدة دقيقة ومنصفة، ولا يزال الرجل مهاباً حتى يتكلم فإذا تكلم عُرف قدره، ووضح رأيه، وبان للناس سره..
وقد أصدر حسين بدر الدين الحوثي عدداً لا بأس به من الرسائل على شكل ملازم ضمن سلسلة من المحاضرات التي كان يلقيها على أتباعه وأفرغت تلك المحاضرات من أشرطة تسجيل صوتي (كاسيت) ، وأطلق عليها (دروس من هدي القرآن الكريم).
وتحمل هذه الملازم في طياتها عقائد المعتزلة، والرافضة الاثنا عشرية، وفي ما سيأتي نذكر مختارات من أقواله إما بالنص، أو بالمعنى دون زيادة أو تحريف.

موقفه من صحابة رسول الله
يأتي في مقدمة ذلك الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعيمان.
في الدرس السابع من سلسلة محاضراته (معرفة الله)، يقول حسين الحوثي:" …ألم نقل في مقام آخر إن من الفخر لنا، أن قدواتنا من أهل البيت، ليسوا من أولئك الملطخين بعار المخالفة للرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) الملطخين بالأخطاء والمساوئ، والمواقف السيئة، فنجهد أنفسنا في الدفاع عنهم وفي تَنْمِيق مظهرهم، قدواتنا من أهل البيت هم من أولئك المن‍زهين المطهرين الكاملين في أنفسهم بإكمال الله لهم، ممن يشرفنا أن نقتدي بهم. فأنت لا تخجل إذا ما قلت أن وليّك الإمام علي بن أبي طالب تجد أنه بالشكل الذي يشرفك ،.. تعرّف على الإمام علي، عد إلى الإمام علي الذي يجعلك تفتخر بأنه إمامك، بأنك تتولاه. ولكن انظر إلى الآخرين كيف يتعبون أنفسهم وهم دائماً يدافعون عمن يتولونهم، يحرفون معاني القرآن من أجلهم ، يحرفون معاني كلام رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) من أجلهم. يعملون على أن يحولوا سيئاتهم إلى حسنات ، يعملون على أن يقدموهم للأمة كأعلام. ولكن يكفينا شهادة على أنهم ليسوا ممن يمكن أن نفخر بهم إذا ما انتمينا إليهم أننا نجدكم أنتم تتعبون أنفسكم وأنتم تغطّون على خطيئاتهم ،وعلى قصورهم ونقصهم..". (المصدر: معرفة الله).
وفي محاضرة له ألقيت بتاريخ 13/1/2002م، يطلب في مستهلها من الجميع الاستفسار عن "أي إشكال" حول قضية أبي بكر أو عمر رضي الله عنهما، فيقول: "قضية أبي بكر وعمر، إذا كان هناك أي أحد يريد أن يسأل ويستفسر بكامل حريته، نتحدث عن الموضوع، إذا كان لدى أي أحد إي إشكال في القضية، أو في نفسه ميل قليلاً إلى أبي بكر وعمر وعثمان ليستفسر، القضية لا بد أن يصل الناس فيها إلى موقف" (سورة المائدة. الدرس الأول صـ2).
وقبل الدخول في تفسير الآيات من قوله تعالى في سورة المائدة "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض…" إلى قوله تعالى "قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون" (الآيات من سورة المائدة)، يستطرد قائلاً: "معاوية سيئة من سيئات عمر –في اعتقاده-، ليس معاوية بكله إلا سيئة من سيئات عمر بن الخطاب، وأبو بكر هو واحدة من سيئاته، عثمان واحدة من سيئاته، كل سيئة في الأمة هذه.. كل ظلم وقع للأمة… وكل معاناة وقعت الأمة فيها المسئول عنها أبو بكر وعمر وعثمان.." (المصدر السابق صـ2).
يعتقد الحوثي أن خلافة أبي بكر غير شرعية وأن البيعة له كانت مجرد فلتة، وأنه "ما زال شر تلك البيعة… إلى الآن" مضيفاً "ما زلنا نحن المسلمين نعاني من آثارها إلى الآن". (المصدر السابق صـ3).
ولم يكتف الحوثي بالطعن في الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وولايتهما، بل عمد إلى التحذير من موالاتهما، لأنها بحسب رأيه السبب في هزيمة المسلمين على مدى التاريخ، يقول الحوثي في ذلك "ألا ترى المسلمين كيف أنهم لم يستطيعوا حل إشكاليتهم أبداً، ألم يكن المسلمون سنية –وهم متولون لأبي بكر وعمر- وما استطاعوا إلى حل إطلاقاً في قضيتهم هذه في صراعهم مع أعداء الإسلام، والأمة في كل سنة تهبط نحو الأسفل جيلاً بعد جيل؟!" ثم يضيف قائلاًً: "…كارثة أبي بكر وعمر كانت هي سبب مشاكل المسلمين، ثم هي من غطى على أعينهم عن أن يعرفوا الحل والمخرج منها" (المصدر السابق صـ3).
وفي موضع آخر يستطرد في تفسير قوله تعالى "الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"؛ ولأجل التأكيد على أن المقصود بالآية الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنها خاصة به دون غيره، لأنه "تصدق بخاتمه أثناء الركوع فنزلت فيه" وبالتالي لا يجوز –حسب فهمه- أن تكون عامة لجميع المؤمنين الراكعين الخاشعين، لأجل ذلك يقول حسين الحوثي: "….فلهذا قلنا: من في قلبه ذرة من الولاية لأبي بكر وعمر لا يمكن أن يهتدي إلى الطريق التي تجعله فيها من أولئك الذين وصفهم الله بقوله "فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين"، ولن يكون من حزب الله لأنه قال فيما بعد "ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون" فلن يكون غالباً لأنه رفض أن يتولى الذين آمنوا الذي نزلت فيه الآية…" (نفس المصدر صـ27).
ويختم حسين بدر الدين الحوثي تفسيره للآيات السابقة من سورة المائدة بالقول: "لاحظ.. الربط المهم، الربط الشديد بين قضية ولاية الإمام علي عليه السلام في مقام، وبين التأهيل للأمة في مواجهة اليهود والنصارى، مواجهة اليهود والنصارى في ميدان المواجهة وتحصين القلوب أيضاً من أن يصيبها مرض فتصبح ممن تتولى اليهود والنصارى، أو ترتد بعد إيمانها. فقال هناك (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم)… إذاً فولاية الله ورسوله والإمام علي بن أبي طالب فعلاً عندما تملأ القلب ستملؤه إيماناً واعياً، ستحصن القلب من أن ينفذ إليه أي ذرة من ولاء لليهود والنصارى أو لأولياء اليهود والنصارى، ستحصن الإنسان نفسه، من يحمل هذا القلب من أن يصبح مرتداً عن دينه، ستحصنه أيضاً من أن يصبح طائعاً لأهل الكتاب، لفريق أهل الكتاب، كما في الآية الأخرى في سورة آل عمران، فيرتد بعد إيمانه كافراً….. ولكن علي عليه السلام مهما كبر لديهم لا يساوي شيئاً بالنسبة لأبي بكر وعمر، وأبي بكر وعمر حتى آخر إنسان عربي، حتى آخر ذرة من البلاد العربية، حتى آخر قيمة من قيم الإسلام ومبادئه. أبو بكر وعمر لا يمكن أن يتخلوا عنهم…. أليسوا متولين لأبي بكر وعمر أكثر من تولينا لعلي عليه السلام؟.، يهتفون بأسمائهم في مساجدهم في مدراسهم، في جامعاتهم، في كتبهم يعلمون أطفالهم ونساءهم ويحاولون أن يُشرِّبوا من يلقوه في الطريق أبا بكر وعمر، أبا بكر وعمر في المسجد في السيارة في السوق في أي مكان….."، وفي ذات السياق يقول:"… كأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما جعل أبا بكر قائداً في غزوة خيبر وهو يحاصر خيبر فرجع منهزماً، ثم في اليوم الثاني عمراً فرجع منهزماً، ثم في اليوم الثالث علياً عليه السلام وهو أرمد، ليقول أن الأمة بحاجة إلى الإمام علي عليه السلام حتى وإن كان في مقامه تعتقدون أنه لا ينفع فيه، فنحن بحاجة أن نتولى علياً عليه السلام…."، ويضيف:"أبو بكر رجع منهزماً، وعمر رجع منهزماً. فليفهم أولياءهم أنهم سيظلون منهزمين أمام اليهود لأنه إذا كان قد هزموا الكبار، من يجعلونهم قدوة لهم فسيهزمون الصغار لأن أي واحد منهم يرى بأنه ليس في مقام أبي بكر وعمر. لذا أبو بكر قد هزم، وعمر قد هزم، فبالأولى أن يهزموا هم، لقد هزموا هم وهزم أولياؤهم من بعدهم الآن أمام اليهود وأمام الصليبيين، وأمام المغول، وكم حصلت من هزائم في تاريخ هذه الأمة…. فلهذا قلنا سابقاً إن مشكلة أبي بكر وعمر مشكلة خطيرة، هم وراء ما وصلت إليه الأمة، هم وراء العمى عن الحل، أليست طامة؟ هذه طامة…. الحل هنا لكن من يتولى أبا بكر وعمر لا يرى حلاً، لا يعرف سبب المشكلة، ولا يعرف حل المشكلة….". (تفسير سورة المائدة).
يتحدث الحوثي ويقرر بأنه لا بد للإنسان من أعلام يهتدي بهم ويسير على طريقهم، وأنه كما للخير أعلام فإن للشر أعلام. والسؤال هنا من أي الأعلام أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وغيرهم أهم من أعلام الحق أم من أعلام الباطل عند الحوثي؟
اقرأ له هذا النص لترى، يقول: "إنك لا تستطيع أن تعيش في ذهنيتك بدون أعلام تعدل عن هذا لكنك ترجع تلقائياً إلى هذا أليس هذا الذي يحصل؟ متى ما جاء شخص كره السادة فإلى أين يذهب؟ يكون فاضي؟ تراه يميل إلى من إلى مقبل، الزنداني، ابن باز، ابن تيمية، البخاري، مسلم، أبو بكر، عثمان، وعائشة أليس هذا يحصل؟ لا يوجد إنسان فاضي من الأعلام… لا يمكن أن تكون فاضياً"، ثم يقول الحوثي متابعاً لحديثه: "المسألة من أساسها سنة بشرية فطرية لدى الإنسان يحتاج إلى أعلام سوءاً للحق أو للباطل والحق يحتاج إلى أعلام والباطل يحتاج إلى أعلام". (تفسير الآية 100-101، من سورة آل عمران).
ثم يتابع الحوثي هجومه الشديد على خليفة المسلمين وصاحب النبي الأمين أبو بكر الصديق ويصف أهل السنة بأنهم في تعب شديد من جراء تلميع أبي بكر والصحابة حتى يكونوا أعلاما فيقول: "متى لمعنا أحدا من أهل البيت أو احتجنا أن نكذب من أجل أن نلمعه أمام الآخرين لكن الآخرين يتمسكون بأناس منحطين يحتاجون في ذلك وقتا يضربون لهم "رنجاً" تارة أصفر وتارة أبيض من أجل أن يلمعه أمام الآخرين"، وكلام نحو هذا ثم قال: "السنة في تعب شديد وهم دائماً في تلميع لأبي بكر وعمر، حديث يأتي في علي عليه السلام فيحاولون بأي طريقة أن يدفعونه أن يركلونه حتى لا يسقط على أبي بكر فيقضي عليه! يحاولون في آيات القرآن كذلك! يقفزون من فوقها من أجل أن لا يلزم أن تكون في علي، فيكون علي أفضل من أبي بكر، أليس هذا يعني أن هناك أعلاما متعِبين أعلاما يرهقونك أعلاما تجد نفسك في موقف ضعف أعلاما تحتاج إلى أن تدافع عنهم"، ثم يقول "تدافع من؟! تدافع القرآن؟! تدافع الرسول من أن يهجم عليهم" (المصدر السابق- مع نظم الكلام العامي والدارج الذي يستخدمه الحوثي على اللغة العربية ما أمكن.. ليفهم القارئ العبارات الركيكة!)
إذاً أهل السنة –كما يزعم الحوثي- يلمعون كبار الصحابة وخلفاء الرسول بالكذب فكل ما ورد في فضلهم من الأحاديث مكذوبة مصنوعة من قبل أهل السنة من أجل تلميعهم! وكل ما في الأمر أن أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة وغيرهم من الصحابة منحرفون منحطون! لكن أهل السنة يضربون لهم رنجاً تارة أصفر وتارة أبيض من أجل أن يبدوا في هيئة حسنة تخدع الآخرين وإلا فهم ليسوا كذلك! أليس هذا هو المفهوم الصريح والمنطوق الواضح من كلام الحوثي!!
ويواصل الحوثي شتمه وهجومه على أبي بكر رضي الله عنه فيقول: "لو كان أبو بكر بالشكل المطلوب الذي يمكن أن يكون أهلاً لأن يكون علماً لكانت تلك الأحاديث التي تأتي تدفعها هي له لكان هو الذي سيرفع رسول الله يده يوم الغدير ويقول: (من كنت مولاه فهذا أبو بكر مولاه) ألم يكن بالإمكان أن يكون هذا.. كان بالإمكان أن يكون هو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)، كان بإمكانه أن يكون هو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (أنا مدينه العلم وأبو بكر بابها) ألم يكن بالإمكان هذا…".
هكذا أبو بكر الصديق ليس بالشكل المطلوب حتى يكون علماً للخير وقدوة للصالحين وإماما من أئمة الدين كما يتصور الحوثي!! ثم يتابع حديثه فيقول: "لكن هل يحرجك الإمام علي عليه السلام هل ارتكب أخطاء تاريخية مخزية فيحرجك إلى أن تلجم وتغطي وتغالط عليها أو يحوجك أهل البيت عليهم السلام من بعده إلى هذا".
إن الصديق والفاروق وذو النورين "أصحاب الأخطاء التاريخية المخزية التي نغالط ونغطي عليها..!!" هكذا أصبح التاريخ الناصع وما صنعته الأيادي المتوضئة تاريخ مخزي مشين!! عند الحوثي!!
الحوثي يتهم الصحابة بمحاولة تحريف القرآن ولكن تلك المحاولة فشلت أمام حفظ الله لهذا القرآن..!! يقول: "اقرؤوا كتاب علوم القرآن للقطان لتجدوا فيه كيف تعرض القرآن الكريم لهزات لولا أنه محفوظ من قبل الله لكانت فيه سور أخر واحده لمعاوية وواحدة لعائشة وواحدة لأبي بكر وواحدة لعثمان". هكذا يقول ولكي لا يتبادر إلى الذهن أنه يقصد أناس غير الصحابة حاولوا إضافة سور لمعاوية وعائشة وأبي بكر وعثمان ولا دخل ولا يد لهؤلاء الصحابة لكي يتضح لك أنه يقصد بمحاولة التحريف الصحابة أنفسهم يتابع فيقول: "لكن الله سبحانه وتعالى حفظه من أجل من؟! حفظه حتى ممن رأوا النبي من أجل أن يصل إلينا نظيفاً سليماً"، قد يقال أن الحوثي يقصد ممن رأوا النبي ولم يؤمنوا به من الكفار والمنافقين لا ليس كذلك، تابع قراءتك لكلامه، يواصل فيقول: "أعتقد أنه حفظه حتى ممن كانوا في زمن الرسول لأنهم بعد موته كانوا يشكلون خطورة عليه، كثيراً منهم ألم يعاصر النبي أليس صحابياً عمرو بن العاص؟! أليس صحابياً المغيرة بن شعبة وعائشة أليسوا صحابة؟! لكن لا يوجد مجال…"، إذاً أم المؤمنين عائشة بنت الصديق والمغيرة بن شعبه وعمرو بن العاص ومعاوية في قفص الاتهام لقد حاولوا تحريف القرآن لكنهم فشلوا لأن الله حفظه!!!.
يستنكر الحوثي أن تشمل الصلاة الصحابة مع النبي والآل، فيقول: "..لكن تصبح المسالة إلى هذه الدرجة أن يتعبدوا الله بالضلال فيتولى ذلك الشخص ويصلي عليه كما يصلي على محمد وآله، يصلي عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين فيدخلهم في الصلاة التي لها معاني رفيعة لها معاني سامية جداً ولها فيما توحي به معاني مهمة جداً من أجل أن تشمل أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وعائشة وفلان وفلان أجمعين" انتهى.
إذاً من الخطأ الشنيع عند الحوثي عندما تقول اللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه، كيف تدخل صحابته وهم ليسوا بالشكل المطلوب عند الحوثي وهم مخطئون منحرفون تاريخهم مخزي أعلام باطل وضلال كما يحلو للحوثي أن يردد.

قصة الشعار
في تاريخ 17 يناير 2002م ألقى حسين بدر الدين الحوثي محاضرة في قاعة مدرسة الإمام الهادي في مران محافظة صعدة تحت عنوان (الصرخة في وجه المستكبرين) تناول فيها الحديث عن الأوضاع العالمية وما يواجهه العالم الإسلامي من حروب ظالمة على أيدي اليهود والنصارى وغيرها من المواضيع.
وبرغم ما اشتملت عليه المحاضرة من مغالطات واتهامات في أماكن متفرقة، إلا أنها كانت على قدر كبير من الحماس.
وبعد أن تناول الحديث عن الأوضاع الراهنة والحرب على ما يسمى "الإرهاب"، تساءل قائلاً: "هل نحن مستعدون أن نعمل شيئاً؟!، ثم إذا قلنا نحن مستعدون أن نعمل شيئاً فما هو الجواب على من يقول (ماذا نعمل؟)" ثم أجاب على نفسه "أقول لكم أيها الأخوة اصرخوا، ألستم تملكون صرخة أن تنادو: [الله أكبر.. الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام]، أليست هذه صرخة يمكن لأي واحد منكم أن يطلقها؟ بل شرف عظيم لو نطلقها نحن الآن في هذه القاعة، فتكون هذه المدرسة، وتكونون أنتم أول من صرخ هذه الصرخة بالتأكيد، بإذن الله ستكون صرخة ليس في هذا المكان وحده، بل وفي أماكن أخرى، وستجدون من يصرخ معكم –إن شاء الله- فيم مناطق أخرى…" المصدر (الصرخة في وجه المستكبرين صـ8).
كانت تلك أول انطلاقة لترديد شعار [الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل]، ومن خلال الكلام الذي نقلناه بالنص يتبين مدى عزم الرجل وإصراره على توسيع نطاق ترديد الشعار ومحاولة تجييش الأنصار والأتباع هنا وهناك للقيام بترديده عقب صلاة الجمعة وفي اجتماعاتهم.
لم يخفِ الحوثي توقعه بآثار ونتائج الشعار عندما قال في السياق نفسه: "هذه الصرخة أليست سهلة؟ كل واحد بإمكانه أن يعملها وأن يقولها! إنها من وجهة نظر الأمريكيين –اليهود والنصارى- تشكل خطورة بالغة عليهم… وستعرفون أنها صرخة مؤثرة، كيف سينطلق المنافقون هنا وهناك والمرجفون هنا وهناك ليخوفونكم، يتساءلون: ما هذا؟.. المنافقون المرجفون هم المرآة التي تعكس لك فاعلية عملك ضد اليهود والنصارى، لأن المنافقين هم إخوان اليهود والنصارى…" (المصدر السابق صـ8).
اعتقد الحوثي أنه بمجرد ترديد الشعار في الاجتماعات وعقب صلاة الجمعة كفيل بإيقاظ الناس وأنه "سيترك أثراً كبيراً في نفوسهم" ضد اليهود والنصارى، لكنه حذر من أي محاولة للحيلولة دون ترديد هذا الشعار أو منعه من قبل السلطات لأن ذلك من شأنه أن يعزز حقيقة أن الدولة من أولياء اليهود والنصارى، على حد قوله.
وفي هذا الصدد يتساءل الحوثي: "عندما نتحدث عن هذه القضية (قضية الموقف من اليهود والنصارى)، وعن ضرورة أن يكون لنا موقف نحس بخوف في أعماق أنفسنا، وخوف ممن..؟.. من أمريكا؟ … من إسرائيل؟ لا، من هو الذي تشعر بأنك تخاف منه عندما نتحدث عن أمريكا.. عن إسرائيل، عند ما نلعن اليهود والنصارى، إذا شعرنا في أعماق أنفسنا بأننا نخاف الدولة فإننا نشهد في أعماق أنفسنا على أن هؤلاء.. هم أولياء اليهود والنصارى، أي دولة كانت يحدث في نفسك خوف منها فإنك في قرارة نفسك تشهد بأن تلك الدولة هي من أولياء اليهود والنصارى" (المصدر السابق صـ3).
وفي نفس السياق: يؤكد الحوثي أنه "ليس من صالح أي دولة كانت أن تظهر للآخرين ما يخيفهم من جانبها عندما يتحدثون ويصرخون في وجه أمريكا وإسرائيل، عندما يرفعون صوتهم بلعنة اليهود…" (المصدر السابق صـ4).
عمل الحوثي على تضخيم شعار [الموت لأمريكا الموت لإسرائيل..] في نفوس أتباعه، وسعى جاهداً لإقناعهم بأهميته من أول وهلة عندما قال: "…أتدرون أن بإمكانكم أنتم في هذه القاعة أن تعملوا عملاً عظيماً، وكل واحد منكم بإمكانه أن يعمله، وستعرفون أنه عمل عظيم عندما تحسون في أنفسكم أن عملاً كهذا سيثير هذا أو ذاك، وسينطلق المرجفون من هنا وهناك والمنافقون من هنا وهناك فيرجفون ويثبطون" (المصدر السابق صـ5).
لم تخطئ توقعات الحوثي عندما تنبأ بمعارضة (زيدية شيعية) للشعار الذي يرفعه بداية الأمر ثم ما تلبث أن تتلاشى وتنتهي ليحل محلها التأييد والمناصرة، فقد حصل ذلك بالفعل، غير أن الخلاف الشيعي الشيعي (أو بالأحرى الشيعي الزيدي) باعتبار أن فكر الحوثي كان شيعياً أكثر منه زيدياً،لم يطفو إلى السطح، مثلما هو الحال عندما تصدرت الصحف المحسوبة على الزيدية للدفاع عن الحوثي في مواجهة الدولة إبان المعارك الطاحنة التي كانت تدور رحاها في صعدة شمال اليمن.
لقد توقع الحوثي في محاضرة بعنوان (لا عذر للجميع أمام الله) بتاريخ 21/12/1422هـ بظهور معارضة من داخل المذهب الزيدي نفسه للخط الذي يسير عليه هو وأتباعه، لكنه التمس لهم العذر قائلاً: "هناك من العلماء من لا يتابع الأحداث، هناك من العلماء من يتمسك بقواعد يعتبر نفسه معذوراً أمام الله باعتباره غير متمكن أن يعمل شيئاً…" واستدل على ذلك بموقف بعض علماء الزيدية من (حزب الحق) الذي يعد الحوثي أحد مؤسسيه، عندما دعموه بأموال لصالح أعمال الحزب بعد أن رأوا تحركاته ولمسوا ثماره، بينما كان هذا الدعم غائباً في المراحل الأولى التأسيسية.
لقد ظل حسين بدر الدين الحوثي يؤكد على أهمية الشعار وضرورة الاستمرار في ترديده خلال المحاضرات التي كان يلقيها، ففي محاضرة له مثلاً بعنوان (الإرهاب والسلام) بتاريخ 8/3/2002م تحدث فيها عن مفهومه للسلام وتطرق لمواضيع متفرقة أخرى أكد فيها على ذلك بقوله "إن أول ما يجب أن نعمله –وهو أقل ما نعمله- هو أن نردد هذا الشعار، وأن يتحرك خطباؤنا أيضاً في مساجدنا ليتحدثوا دائماً عن اليهود والنصارى، وفق ما تحدث الله عنهم في القرآن الكريم…" (الإرهاب والسلام صـ18).
يرى الحوثي أن شعار [الموت لأمريكا الموت لإسرائيل] يستمد أهميته كونه يأتي في إطار حرب المصطلحات و"إذا سمحنا لهم (اليهود والنصارى) أن ينتصروا فيها فإننا سنكون من نُضرب ليس في معركة المصطلحات فحسب بل في معركة النار، لأننا سمحنا لهم بأن تنتصر مفاهيمهم لتترسخ في أوساط الناس.. فعندما نردد هذا الشعار.. لا بد منه في تحقيق النصر في هذه المعركة.. فعندما نرفع هذا الشعار… نحن نرفعه ونجد أن له الأثر الكبير في نفوسنا، وفي نفوس من يسمعون هذا الشعار…" (المصدر السابق صـ12).
ويقول أيضاً: "..إذا أرفع الآن هذا الشعار [الله أكبر.. الموت لأمريكا….] وهو الشيء الذي أستطيعه وأنت تستطيعه –وأنا أؤكد لك أنه شيء أثره بالتأكيد بمثابة ضرب الرصاص على صدورهم. إذا ما انتشر في أوساط الناس.. إذا لم نرفعه الآن فماذا يتوقع مني ومنك بعد، وأي اهتمام بقي لدينا" (المصدر: لا عذر للجميع أمام الله صـ16).
ويوصي الحوثي في خطاباته ومحاضراته بترديد الشعار، وبين الحين والآخر ترتفع أصوات أثناء المحاضرة [الله أكبر..الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل ..اللعنة على اليهود ..النصر للإسلام].
وفي المجالس والاجتماعات الخاصة بالشيعة كالغدير وعاشوراء كانت ترتفع الأصوات والهتافات المرددة للشعار بصورة مختلفة نوعاً ما، حيث كان يضاف إليه [الموت لروسيا.. الموت للوهابية]. (والوهابية) كما هو معلوم يطلقونها على أهل السنة، نسبة إلى الإمام محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله.
لقد اتخذ الحوثي من الشعار أيضاً مطية للطعن في السلف الصالح الصحابة والتابعين، فالذين "سكتوا عن الظلم أيام أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد هم الذين يقفون أمام الشعار الذي يرفعه هو [الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل]، لأنهم أفتوا بعدم جواز الخروج عن الظالم…" (الصرخة في وجه المستكبرين).

يتبع ..

المصدر: موقع آل البيت

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
ادارة الموقع
امام مسجد
مواد الكاتب
مواد في نفس المحور
التعليقات