طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > ثمار التغلغل الرافضي المُرَّة :

ملتقى الخطباء

(2٬603)
591

ثمار التغلغل الرافضي المُرَّة :

1430/12/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

ثمار التغلغل الرافضي المُرَّة :
تمرد الحوثي في اليمن وأبعاد التحالف الشيعي الأمريكي
في المنطقة !
أنور القاسم
ثمار التغلغل الرافضي المُرَّة :

تمرد الحوثي في اليمن وأبعاد التحالف الشيعي الأمريكي

في المنطقة !

ملخص الدراسة

 

ظلت دولة « الزيدية » في اليمن قرابة أحد عشر قرنًا ، عاشت خلالها فترات اتساع ، وفترات انكماش تضيق فيه الدولة إلى حدود انطلاقتها في صعدة .

واستطاعت التيارات الداعية للإصلاح إسقاط حكم الأئمة الزيدية في عام 1962م ، وأعلن عن قيام نظام جمهوري في 26 من سبتمبر 1962م ، ومع هذا ظل المذهب الزيدي مذهبًا فكريًّا وفقهيًّا لقطاع عريض من الناس .

وحدث تواصل خلال فترة الثمانينيات بين إيران ومرجعيات زيدية في اليمن وبدأت جهود التواصل الاثنا عشري مع الزيدية في اليمن تؤتي ثمارها الْمُرّة في التسعينيات .

بإيعاز من العلامة بدر الدين الحوثي ظهر تنظيم « الشباب المؤمن » عام 1991م ، بهدف جمع علماء المذهب الزيدي في صعدة .

وبدأت تتجلى ظاهرة حسين الحوثي فيما يطرحه من المسائل والآراء ، فظهر تطاوله وتهجمه على علماء الزيدية ! معتبرًا نفسه مصلحًا ومجددًا لعلوم المذهب وتعاليمه .

وخاض حسين الحوثي حربًا شرسة ضد الدولة .. لكنه لم يستطع تحقيق آماله حيث استطاعت الدولة القضاء عليه في 10 سبتمبر 2004م ، هو وعدد من أتباعه .. لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ! إن الإعلان عن « حزب الله » في عام 1990م ، وتشكيل تنظيم « الشباب المؤمن » ورفع شعارات الثورة الإيرانية و « حزب الله » في لبنان ، وتوزيع وبيع أشرطة وكتب ذات مضامين شيعية اثنا عشرية جميعها مؤشرات على توجيه أياد خارجية ووجود صلات ودعم غير طبيعي لتنظيم « الشباب المؤمن » وحركة التمرد التي قادها الحوثي ( الابن ) ويقودها حاليًا الحوثي ( الأب ) ! وتذهب الحكومة إلى أن عملية التمرد السابقة بزعامة حسين الحوثي والحالية بزعامة والده ، مدعومة من جهات خارجية ، وتفيد بعض المصادر بأن الدعم يصل لجماعة الحوثي عبر تجار ورجال أعمال شيعة في كل من الكويت والبحرين والسعودية .

ويبدو أن الأزمة لا تزال قائمة ، وسوف تظل آثارها قائمة حتى بعد انتهاء مظاهر المواجهة المسلحة ! لكنها في الحقيقة أبرزت مدى الخطر الذي يمكن أن تواجهه اليمن ومدى التآمر الذي ينتظر هذا البلد ويعمل على تفكيكه وزعزعته !

1-3

مقدمة :
عاش العالم الإسلامي عقب سقوط الخلافة الإسلامية تحت ظلال الدول
القومية والوطنية ( الْمُشَكَّلَة وفق رسم قُوَى الاستعمار في حينه ) ! ولم يكن من
الممكن تفتيته في ذلك العهد إلى أجزاء أصغر نظرًا لوجود شعور لدى عامة
المسلمين ( أو العرب ) بضرورة الوحدة ، ذلك المعنى الذي غرسه الإسلام في
قلوبهم منذ أربعة عشر قرنًا ! إلا أن العمل ظل جاريًا على أساس تفكيك البنية
الداخلية لكل دولة من هذه الدول ، تارة على أساس ديني أو مذهبي وتارة على
أساس عرقي ، وتارة على أساس حزبي أو مصلحي ! وقد أظهرت « الديمقراطية »
العالم العربي والإسلامي على أنه لوحة من الفسيفساء المجزأة إلى وحدات صغيرة
جدًّا ! ففي دولة كاليمن مثلاً ، وعقب التحول إلى الوحدة ، تم الإعلان عن أكثر من

المجتمع على أساس الفرقة والتصارع والشقاق !
إن هذه الحال التي وصل إليها عالمنا العربي والإسلامي دفعت به مع ظروف
الأطماع الخارجية إلى حالة مخاض صعبة ، ليست في حقيقتها إلا نتائج طبيعية
لسير حركة التاريخ المعاصر ، وقد تتولد عن هذا المخاض – الذي تتعجله قوى
الاستعمار – دول مفروزة بحسب الانتماءات الطائفية أو العِرقية أو العشائرية ؛ لأن
المزيد من تمزيق المنطقة يُسَهِّل قدوم المستعمر الذي سيدافع عن هذه « المحميات » !
ويراعي ترتيب العلاقات فيما بينها ! فالمرحلة باختصار مرحلة « ملوك الطوائف »
.. ولعل هذا ما يراد باليمن .. كما سيأتي معنا !
الزيدية [1] .. وإقامة دولة الإمام [2] :
نشأت « الزيدية » كفرقة مستقلة عن الشيعة باتخاذها زيد بن علي بن زين
العابدين إمامًا لها . وقد خالفت « الزيدية » « الرافضة » في اشتراطها الخروج لصحة
الإمامة ، بل وترفض مبدأ « التقية » الذي يأخذ به « الرافضة » . ويذكر أبو الحسن
الأشعري – رحمه الله تعالى – : « أن الزيدية بأجمعها ترى السيف والعرض على
أئمة الجور وإزالة الظلم وإقامة الحق » .
ومن هذا المنطلق قامت للزيدية عدة ثورات ، لكنها أخفقت جميعًا ، ولم ينجح
منها غير اثنتين فقط : إحداهما في بلاد الديلم ، والأخرى في اليمن ، حيث أسس
يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي ، والمعروف بالإمام الهادي ، في القرن الثالث
الهجري أول دولة لـ « الزيدية » في اليمن . ومن هنا عرفت دولة « الزيدية » في
اليمن بـ « الهادوية » نسبة إلى الإمام الهادي .
وقد تأثر المذهب الزيدي في فكره السياسي بفرقتين هما : المعتزلة الداعية
إلى الخروج على أئمة الجور والظلم بالسيف ، والشيعة التي تشترط الفاطمية
للإمامة ؛ ولأن أئمة آل البيت تميزوا بالعلم والفقه فقد التصق إلى جانب القاعدتين
السابقتين مذهبٌ فقهيٌّ داخليٌّ لأتباع هذا المذهب .. وبذلك برزت « الزيدية » كفرقة
مستقلة فكريًّا وسياسيًّا [3] .
سقوط دولة الزيدية في اليمن :
استمر بقاء دولة « الزيدية » في اليمن قرابة أحد عشر قرنًا ، عاشت خلالها
فترات اتساع شملت مناطق عديدة من اليمن ، وفترات انكماش تضيق فيه الدولة
إلى حدود انطلاقتها في صعدة . كما أنها شهدت صراعًا داخليًّا بين الأئمة ، وصراعًا
خارجيًّا مع دولة الخلافة أو دويلات أخرى مجاورة ! ولم تنعم دولة الأئمة بفترة
استقرار طويلة ، بل كانت منهكة بالحروب الداخلية والخارجية !
وقد كان لطبيعة نشأة دولة الزيدية في اليمن وطبيعة ظروف الصراعات
والحروب التي خاضتها أثر سلبي على المذهب الزيدي ، الذي انغلق على اجتهادات
أئمة المذهب وكرس وفق رؤيته السياسية عزلته عن العالم المحيط به ، وظل الفكر
السياسي للزيدية حجر عثرة إزاء الإصلاح السياسي والتلاحم الاجتماعي والتوحد
مع الخلافة ، مما أثار عليه موجات الانتقاد الداخلية والخارجية !
وفي حين اجتاحت العالم رؤى سياسية مختلفة ومتعددة ( في أواخر القرن
التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ) لم يكن اليمنيون – وبالأخص منهم من عاش
خارج اليمن أو زار دولاً أجنبية – بمعزل عن تلقف هذه الرؤى والاطلاع عليها
والتأثر بها ؛ وبالتالي تشكل جيل مطالب بالإصلاح وناقد للأوضاع السياسية
بالدرجة الأولى ، وقوبلت المطالبة بالعناد والتعنت والبطش أحيانًا كثيرة ، وَمثَّلَ
ذلك منعطفًا باتجاه المحاولات الجادة للتغيير عبر محاولات الانقلاب والاغتيال .
وبرغم تباين التيارات الداعية للإصلاح والتغيير ، والتي أسقطت حكم الأئمة
الزيدية – عقب عدة محاولات – في عام 1962م ، إلا أنها اتفقت على قضية واحدة
هي إسقاط « الحكم الإمامي » ؛ وبالفعل استطاعت تحقيق هدفها بفعل دعم خارجي
ومساندة داخلية ، وأعلن عن قيام نظام جمهوري في 26 من سبتمبر 1962م ،
وفقدت « الزيدية » كمذهب دولة « الإمام » بل أصبحت مصنفة ضمن تيارات
« الرجعية » الممتهنة وقوى « الملكية » المتهمة ! !
إلا أنه لم يسجل تاريخيًّا وقوع أي اضطهاد ديني أو طائفي يذكر على أتباع
المذهب الزيدي بعد غلبة الجمهوريين ، بل إن عددًا كبيرًا من قيادات النظام
الجمهوري – لاحقًا – هم بالأساس من المنتسبين أو المحسوبين على المذهب
« الزيدي » !
غير أن مناهج التعليم الدينية أخذت بآراء الأئمة المجتهدين من علماء اليمن :
كالشوكاني والصنعاني ، وغيرهم ممن اتصفوا بالاعتدال ، إضافة إلى مناهج
استقدمت من مصر والسعودية باعتبار سبقهما في هذا المضمار وكونهما مركز
إشعاع علمي .
ومع هذا ظل المذهب الزيدي مذهبًا فكريًّا وفقهيًّا لقطاع عريض من الناس ،
ولم تشهد الفترة التالية للثورة ( وعقب فشل حصار صنعاء عام 1967م ) أيّ
محاولة عسكرية لإعادة الإمامة إلى الحكم ، وظل نشاط الزيدية مقتصرًا على التعليم
والدعوة في إطار ضيق نتيجة الانفتاح الذي حدث والانتكاسة التي وقعت للمذهب .
إلا أن البعض يتحدث خلال فترة الثمانينيات عن تواصل بين إيران
ومرجعيات زيدية في اليمن ، وأن هذا التواصل أخذ بعدًا فكريًّا وتنظيميًّا وتمويليًّا ،
وقد ساعـد عامل النقمة لدى أتباع المذهب الزيدي على ما يصفونه بالمذهب
« الوهابي » الذي اخترق اليمن ! ( وهو أمر لا تزال تكرسه صحف الأحزاب
الشيعية كالأمة والبلاغ والشورى ، ويغذى به أتباع المذهب ! ) إضافة إلى نجاح
الثورة الإيرانية ومحاولاتها الجادة في تصدير الثورة إلى المنطقة .
وقد بدأت جهود التواصل الاثنا عشري مع الزيدية في اليمن تؤتي ثمارها
المُرَّة في التسعينيات ، حيث شهدت اليمن أنشطة ملموسة للرافضة ؛ منها :
– وجود بعض المنتسبين لحزب الدعوة الشيعي في المستشفيات والمدارس
والجامعات والحوزات التابعة للشيعة وبعض المشاريع والأعمال الوظيفية .
– المكتبات التي تبيع كتب الرافضة بأثمان رخيصة ، أو توزعها مجانًا ،
وكذلك التسجيلات !
– نشر نكاح المتعة في أوساط المدارس والجامعات بين الشباب والشابات .
– نشر أفكار التشيع في صعدة وصنعاء وعمران وذمار وحجة والمحويت
والجوف .
– إقامة المجالس الحسينية ومجالس العزاء ، وإحياء شعائر الشيعة !
– المِنَح الدراسية التي تستقطب أبناء المذهب الزيدي – وغيرهم – من
الجنسين إلى إيران ولبنان !
– مشاركة مكاتب إيرانية ولبنانية شيعية في معارض الكتاب السنوية ، لكنها
منعت بعد وقوع تمرد الحوثي في 2004م من الدخول مرة أخرى !
– نشاطات السفارة الإيرانية الثقافية والاجتماعية في أوساط المجتمع وبين
الأسر « الهاشمية » ! تحديدًا !
« أحزاب الله » .. في اليمن
يتوزع اليمنيون على عدة طوائف وفرق أهمها وأكبرها « الشافعية » وتشمل
الغالبية العظمى من اليمنيين السنة ، و « الزيدية » وتشمل معظم سكان المحافظات
الشمالية من اليمن الشمالي سابقًا . وفي دراسة عن ( النخبة السياسية الحاكمة في
اليمن : 1978 – 1990م ) ظهر أن مشاركة « السادة » – أو ما يُعرف بـ "
الهاشميين
" – في السلطة بلغ نسبة 11% ! ! على الرغم من « عهد طويل من حكم السادة
عانى فيها اليمن من ويلات الظلم والتفرقة والاستبداد والعنصرية والفقر » [4] ، إلا
« أن بعض الأسر من هذه الفئة شاركت في التحضير لقيام الثورة اليمنية والحفاظ
عليها ، مما منحها فرص المشاركة في قيادة البلاد وبتلك النسبة » [5] .
ومع قيام الوحدة وإعلان الديمقراطية عام 1990م أعلن عن أكثر من 60
حزبًا سياسيًّا ، كان منها : حزب الثورة الإسلامية ، حزب الحق ، حزب الله ، اتحاد
القوى الشعبية اليمنية ؛ وهي جميعًا أحزاب شيعية توارت عن الساحة ولم يبق منها
غير اثنين هما : حزب الحق ، واتحاد القوى الشعبية اليمنية .
و « حزب الحق » حزب زيدي مذهبي ، يصنف ضمن الأحزاب الطائفية ذات
الصبغة الإسلامية ، وينضوي تحته أفراد من التيار الشيعي والزيدي معًا ، يتزعمه
القاضي أحمد الشامي . وقد أعلن الحزب عن برامجه وأهدافه باعتبارها منبثقة من
الإسلام ؛ ومع ذلك فهو من التنظيمات السياسية الهامشية غير المؤثرة في الساحة ،
فلا وزن له في العملية الانتخابية وليس له قبول في الأوساط الشعبية .
ويلاحظ على الحزب أن مواقفه في كثير من القضايا لا تتفق مع الرأي العام
في الساحة اليمنية ، وأقرب مثال على ذلك مساندته للحزب الاشتراكي في أزمة

أما « اتحاد القوى الشعبية » فهو تنظيم قديم ظهر في بداية قيام الجمهورية
العربية اليمنية ، بهدف الدفاع عنها ، ورغم قيادته الزيدية والمنتسبة لآل البيت إلا
أنه حزب تقدمي ، يجمع بين الشعارات الإسلامية والأطروحات التحررية ؛ ويرأسه
إبراهيم بن علي الوزير وأمينه العام محمد عبد الرحمن الرباعي . وهو كسابقه
حزب فاقد للشعبية ، فلم يحصل خلال مسيرته السياسية على أي مقعد في التمثيل
البرلماني !
نشأة تنظيم « الشباب المؤمن » :
لقد دفع التنافس بين شركاء تأسيس الوحدة « المؤتمر الشعبي العام » و «
الحزب الاشتراكي اليمني » خلال المرحلة الانتقالية للوحدة ( 1990م – 1993م )
إلى بحث كل منهما عن حلفاء لصالح كسب العملية الانتخابية وإضعاف قدرات الآخر
وفيما رأى المؤتمر في الحركة الإسلامية حليفًا قديمًا وعريضًا يمكن توظيف خطابه
الديني وخبرته في مواجهة الاشتراكية فكريًّا وعسكريًّا وتنظيميًّا ، رأى الحزب
الاشتراكي في أتباع المذهب الزيدي ، الناقمين على النظام الجمهوري وسيطرة ما
يصفه أتباع المذهب بـ « الوهابية » على التعليم واكتساحهم للساحة ، حليفًا ناقمًا على
الأوضاع وراغبًا في إعادة مجد الإمامة !
وبالفعل توجه كل من الحزبين لمساندة ودعم حليفه الآخر في سبيل إضعاف
خصمه ، ومن هنا وجد الشيعة أنفسهم في حلف مصيري مع الاشتراكيين الذين لم
يبخلوا عليهم في تلك الفترة بالدعم ؛ لذلك وقف حزب « الحق » و « اتحاد القوى
الشعبية » ، مع الاشتراكي في انتخابات عام 1993م وحرب 1994م .
ويعود إنشاء تنظيم « الشباب المؤمن » إلى عام 1991م ، بإيعاز من العلامة
بدر الدين الحوثي بهدف جمع علماء المذهب الزيدي في صعدة وغيرها من مناطق
اليمن تحت لوائه ! وبالتالي دعم حزب « الحق » باعتباره يمثل المذهب الزيدي !
« وبدر الدين بن أمير الدين الحوثي ، من كبار علماء الشيعة ، جارودي
المذهب ، يرفض الترضية على الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وكذلك
لا يترضى على أم المؤمنين عائشة بنت الصديق . هاجم الصحيحين والسنن في
كثير من مؤلفاته ، واتهم الإمام البخاري ومسلمًا بالتقول والكذب على رسول الله
إرضاءً للسلاطين ؛ ومنه ورث ابنه حسين هذا المذهب ، وسار عليه أنصارهم
وأتباعهم » [6] !
وتشير المعلومات إلى أن بدر الدين الحوثي تقدم في عام 1996م باستقالة
جماعية مع أبنائه ، معلنًا انتهاء أي علاقة له بحزب الحق ، على خلفية خلاف بينه
وبين العلامة والمرجع المذهبي مجد الدين المؤيدي ! وقد كان للمؤتمر الشعبي العام
دور مهمّ في هذه الاستقالة بغية تجريد الاشتراكي من حلفائه !
ويبدو أن الخلاف استند إلى بعدين :
الأول : منهجي ، يتمثل في القضايا الفكرية والمذهبية ، التي عبرت عنها
دروس ومحاضرات حسين الحوثي المكتوبة والمتداولة ، والتي يعترض فيها على
المذهب الزيدي وعلمائه المعاصرين ، معلنًا عن ميوله لأقوال الشيعة الرافضة من
سب الصحابة وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وأمهات المؤمنين – رضي الله عن الجميع
– والقول بعصمة الأئمة ، وعودة المهدي ! والضحك من كتب السنة ورجالها وعلماء
الحديث !
الثاني : تنظيمي ، يتمثل في سيطرة قيادة حزب « الحق » على الأنشطة
والأعمال بصورة تقليدية كما يراها حسين بدر الدين الحوثي و « الشباب المؤمن » .
وتفرغ بدر الدين الحوثي وأبناؤه للقيام على تنظيم « الشباب المؤمن » ، الذي
استمر في ممارسة نشاطه وتمكن من استقطاب الشباب ( وغالبيتهم ينتمون للأسر
الهاشمية وللمذهب الزيدي ) ، والقبائل والوجاهات الاجتماعية في صعدة . وقد تلقى
حسين بدر الدين الحوثي مخصصات مالية شهرية حكومية بعد استقالته بالتنظيم
استقلالاً كاملاً عام 2000م هدفًا ومنهجًا وفكرًا . وفي مقابلة للرئيس اليمني ( في 3
/7/2004م ) أشار إلى أنه قدم دعمًا ماليًّا للشباب المؤمن بحجة حمايتهم من
الارتباط بدعم خارجي بناءً على « طلب من بعض الإخوان » ، دون أن يذكر
أسماءهم . وكان دعم تنظيم « الشباب المؤمن » محاولة لإضعاف الخصم السياسي
للمؤتمر الشعبي العام ، ألا وهو التجمع اليمني للإصلاح !
وبدأ حسين الحوثي بتوسيع نشاطه خارج منطقة صعدة ، ليؤسس مراكز
مماثلة لمركزه في عدة محافظات ، وأرسل إليها بعض طلبته المقربين مع مجموعة
من الأساتذة العراقيين الذي توافدوا على اليمن بعد حرب الخليج الثانية والحصار
الجائر الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق .
وقد شملت أنشطة « الشباب المؤمن » التنظيمية عددًا من المحافظات منها
صنعاء وصعدة وعمران وحجة وذمار والمحويت ، وتمت عبر المساجد والمراكز
الخاصة التي أنشئت لتدريس المذهب الزيدي وفق رؤية الحوثي !
وعمل تنظيم « الشباب المؤمن » على إحياء مناسبة « يوم الغدير » في
محافظة صعدة ، بمظاهر تحولت إلى تجمع للقبائل الموالية للحوثي ، واستعراض
للقوة وعرض لأنواع وفيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة وإطلاق النار
بكثافة في نبرة تحدّ واضحة ، كما أن إحياء المناسبة في محافظات أخرى لم يكن
بمعزل عن الحوثي وفكره ودعوته .
كما عمل تنظيم « الشباب المؤمن » على إقامة المنتديات الصيفية في أكثر من
منطقة ، وكان بدر الدين يضفي عليها الشرعية المذهبية ، ويبارك جهودها ، ويحث
القبائل على تسجيل أبنائهم فيها . وكان الشباب وأغلبهم من صغار السن يشاهدون
في هذه المنتديات أفلام الفيديو التي تحكي كيف تم سقوط نظام الشاه في إيران ،
وكيف قامت ثورة الخميني ، وتظهر صور الممثلين وهم يواجهون زحف الدبابات ،
ولا ينحنون برؤوسهم أمام كثافة النيران ، وتصيب أحدهم الرصاصة فينزف دمًا
وهو يهتف : « الله أكبر ، الموت لأمريكا » ، وتظهر بعض الصور وشباب الثورة
قد ربطوا أرجلهم لكي لا يفروا أمام زحف جيوش الشاه ! وكان عبد الكريم جدبان –
أو غيره – يقوم بالتعليق أحيانًا على هذه الأشرطة ، ويحث الشباب في المنتديات
على التشبه بإخوانهم شباب الثورة الخمينية ، والوقوف في وجوه الطغاة ! [7]
ويدندن أتباع « الشباب المؤمن » عمومًا حول :
– الشعارات المعادية – بزعمهم – لأمريكا وإسرائيل ! وذلك عقب صلوات
الجمعة ، بما في ذلك ترديد الشعار في الجامع الكبير بصنعاء .
– الحديث حول فلسطين وجرائم اليهود !
– إثارة ما يؤلب الناس على الدولة بالحديث عن الأسعار والغلاء المعيشي
والفساد المالي وفساد بعض المسئولين وأكل حقوق الضعفاء والمساكين !
– إحياء الأوجاع التي وقعت في التاريخ الإسلامي وطوتها الأيام ؛ لإثارة
النعرات الطائفية تحت شعار « آل البيت » ونصرتهم !
– إبراز مظاهر القوة والتحدي في مناسباتهم واحتفالاتهم المذهبية ، كعيد
الغدير ويوم عاشوراء !
– إثارة المخاوف الطائفية ممن يصفونهم بـ " الوهابية " و " السلفية " .. !
حسين الحوثي والتمرد الأول :
حسين الحوثي ينتمي إلى أسرة هاشمية يرجع نسبها إلى الحسين بن علي بن
أبي طالب ؛ أما والده فهو العلامة بدر الدين الحوثي من أبرز علماء ومرجعيات
المذهب الزيدي في اليمن .
تلقى تعليمه في المعاهد العلمية من الابتدائية وحتى الثانوية ، كما تلقى
المذهب الزيدي على يد والده وعلماء المذهب في صعدة . وتفيد بعض المصادر بأنه
أتم تعليمه الجامعي وحصل على الماجستير والدكتوراه خارج اليمن !
كان عضوًا في مجلس النواب عن دائرة مران بصعدة من العام 1993م –

الدروس والمحاضرات والخروج الدعوي إلى المناطق ، وقيادة تنظيم « الشباب
المؤمن » وتشكيل فروع له ، وإنشاء حوزات ومساجد تابعة له .
وبدأت تتجلى ظاهرة حسين الحوثي فيما يطرحه من المسائل والآراء ، فظهر
تطاوله وتهجمه على علماء الزيدية ، وآراء المذهب وكتبه ! معتبرًا نفسه مصلحًا
ومجددًا لعلوم المذهب وتعاليمه ! وتجاوز الأمر إلى حد السخرية من كتب الحديث
والأصول وإظهار شتم الصحابة وأمهات المؤمنين – رضي الله عن الجميع – ، وهو
ما دفع علماء « الزيدية » لإصدار بيان نشرته صحيفة « الأمة » الناطقة باسم حزب
« الحق » !
وهو متأثر بعقائد الرافضة وميال إلى مذهبهم الاثنا عشري ، ويثني كثيرًا في
محاضراته – التي أصبحت تباع كملازم – على الثورة الإيرانية والإمام الخميني
والمرجعيات الشيعية في النجف وقم !
وقد جاء في ديباجة « بيان علماء الزيدية » ، الذي توجه بالخطاب إلى « كافة
أبناء المذهب الزيدي وغيرهم من أبناء الأمة الإسلامية » ، ما يلي :
« استجابة لأمر الله في قوله – جل جلاله – : ? وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا
الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ … ? ( آل عمران : 187 ) ولقوله تعالى : ? إِنَّ
الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُولَئِكَ
يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ? ( البقرة : 159 ) ، ولقوله عليه الصلاة والسلام :
« من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا » ، ولقوله صلى الله عليه وسلم :
« إذا ظهرت البدع ولم يظهر العالم علمه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين »
ولما ظهر في الملازم التي يقوم بنشرها وتوزيعها حسين بدر الدين وأتباعه ،
والتي يصرح فيها بالتحذير من قراءة كتب أئمة العترة ، وكتب علماء الأمة عمومًا ،
وعلى وجه الخصوص كتب أصول الدين وأصول الفقه » ؛ ثم أورد شواهد مما
ورد فيها !
وعقَّب البيان بالقول : « وغير ذلك من الأقوال التي تصرح بتضليل أئمة أهل
البيت من لدن أمير المؤمنين علي عليه السلام ومرورًا بأئمة أهل البيت ، وإلى
عصرنا هذا ، والتي يتهجم فيها على علماء الإسلام عمومًا ، وعلى علماء الزيدية
خصوصًا ، وفيما يذكره من الأقوال المبطنة من الضلالات التي تنافي الآيات
القرآنية الواردة بالثناء على أهل البيت المطهرين ، وتنافي حديث الثقلين المتواتر ،
وحديث « لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين » ، فمن أثنى عليه الله ورسوله
لا يكون ضالاًّ ، بل الضالّ من خالف الله ورسوله وإجماع الأمة .
فبناءً على ما تقدم رأى علماء الزيدية التالية أسماؤهم ، التحذير من ضلالات
المذكور وأتباعه ، وعدم الاغترار بأقواله وأفعاله التي لا تمت إلى أهل البيت وإلى
المذهب الزيدي بصلة ، وأنه لا يجوز الإصغاء إلى تلك البدع والضلالات ولا
التأييد لها ، ولا الرضا بها ، ? وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ … ? ( المائدة : 51 ) ،
وهذا براءة للذمة ، وتخلص أمام الله من واجب التبليغ » .
وقد وقّع على البيان عدد من علماء الزيدية في مقدمتهم العلامة حمود عباس
المؤيد – مفتي الجمهورية ، وأحمد الشامي – أمين عام حزب الحق [8] .
كما أظهر حسين الحوثي تأييده وتأثره بـ « حزب الله » الشيعي اللبناني ،
وربما رفع أعلامه في بعض المراكز ، كما عمد إلى رفع شعار : « الله أكبر .. الموت
لإسرائيل ، الموت لأمريكا ، النصر للإسلام » دافعًا بشباب التنظيم وأتباعه لترديده
عقب صلاة الجمعة في العديد من المناطق ، بما في ذلك جوامع صنعاء والجامع الكبير
بها .
وقد استطاع من خلال دعم الدولة وأتباع المذهب ودعم جهات خارجية من
ضمنها إيران وشخصيات ومؤسسات شيعية في المنطقة من إقامة عشرات المراكز
العلمية ( المسماة بالحوزات ) في صعدة وعمران ومأرب والجوف وحجة وذمار ..
وصنعاء . وكان لهذه المراكز نشاط ملموس في إقامة المخيمات الصيفية والندوات
والمحاضرات والدروس ؛ ونشر العديد من « الملازم » والكتب التي تروج لفكره
وتحرض أتباع المذهب الزيدي على اقتناء الأسلحة والذخيرة تحسبًا لمواجهة الأعداء
من الأمريكيين واليهود ، واقتطاع نسبة من الزكاة لصالح المدافعين عن شرف الإسلام
والمذهب ! !
وبرغم ضيق الحكومة من تصرفاته إلا أنها لم توقف دعمها المالي عنه ،
وحاولت في مقابل ذلك إقناعه بالعدول عن توجهاته وأفكاره كونها تثير الفتنة المذهبية
والطائفية والسلالية وتعد خروجًا على الدستور والقانون ؛ وأوفدت عدة وسطاء من
علماء المذهب الزيدي وبعض الشخصيات الهاشمية وعلماء دين ومشائخ قبائل
لإقناعه بالعدول عما هو عليه ؛ لكنه لم يأبه بالأمر واستمر في الدفع بشبابه ( الذين
تتراوح أعمارهم ما بين 15 – 25 عامًا ) لإظهار ثقله الديني والسياسي بالتظاهر
في معظم المساجد وعقب صلوات الجمعة وترديد شعاراتهم ضد إسرائيل وأمريكا ،
وقد بلغ الأمر في إحدى المظاهرات بسقوط قتلى أثناء مسيرة نظمها التنظيم
باتجاه السفارة الأمريكية إبان الحرب على العراق ، في 2003م .
وبدأ الصدام بين الدولة وأتباع الحوثي يأخذ طابع الاعتقال ، وإغلاق المحلات
من مكتبات وتسجيلات شيعية ، في حين بدأ حسين الحوثي في التحصن في جبال
مران حيث مسقط رأسه ومعقد الولاء المذهبي له ، فأقام تحصينات إنشائية وزود
أتباعه بالسلاح والذخيرة ، وبدأ بالتعبئة ضد أي عدوان أمريكي أو إسرائيلي ! وأحاط
نفسه بإجراءات أمنية صارمة ؛ وبدا الأمر وكأنه استعداد لخوض مواجهة عسكرية
مؤكدة وليست محتملة !
كانت ملاحظات الدولة تجاه الحوثي تتمثل في : قيام ميليشيات ، وتحصينات
دفاعية ، واقتناء أسلحة ، وتوزيع أموال ! ونتيجة لعدم تجاوبه ، اتخذ القرار بفرض
حصار عليه وتطويقه لكي يسلم نفسه ! وعندما بدأ التطويق قام بالعدوان المسلح على
الجيش والأمن ! وبالتالي فرض عليهم القتال بالرغم من أنه لم يكن هناك قرار بالقتال
على حسب شهادة الرئيس !
في هذه الأثناء كانت الوساطات مستمرة لكنها فشلت في إقناعه بتسليم نفسه !
وعندها – فيما يبدو – شعرت الدولة بخروج الأمر عن السيطرة ، وبوجود مؤامرة
مدبرة من حليف الأمس ! ففرضت قوات الأمن والجيش طوقًا على المنطقة
وحاصرتها ، وبدأت في المواجهة مع أتباع الحوثي المتحصنين في 18 يونيو ! بعد
أن تعرضت لاعتداءات متكررة ! وبدأ الحديث إعلاميًّا عن ادعاء الحوثي الإمامة ،
وقيل « المهدية » ، وقيل « النبوة » ، من قبل صحف المؤتمر ووسائل الإعلام
الرسمية التي كالت عليه أوصاف التمرد والخروج على الشرعية !
وفي التقرير الأمني الذي قدمه وزير الداخلية اليمني اللواء رشاد العليمي إلى
أعضاء مجلس النواب ، ذكر فيه بأن الحوثي قام بتوزيع كتاب بعنوان « عصر
الظهور » لمؤلفه علي الكوراني العاملي ! والذي أشار إلى ظهور ثورة إسلامية ممهدة
لظهور المهدي ، وأن اسم قائدها اليماني ( حسن أو حسين ) ، وأنها أهدى الرايات
في عصر الظهور على الإطلاق ، وأن « اليماني » يخرج من قرية يقال لها كرعة ،
وهي قرية في منطقة بني خولان قرب صعدة .
ثم يذكر التقرير نفسه أن الأجهزة الأمنية ضبطت مع بعض أتباع الحوثي من
أبناء صعدة وثيقة مبايعة الحوثي على أنه الإمام والمهدي المنتظر ! [9]
وقد اختار الحوثي ( الأب ) ، ومن قبله الابن ، مناطق مديرية حيدان في
مران والرازمات ووادي نشور وشافعة منطلقًا لعملياتهم ضد الحكومة نظرًا لما تتميز
به تلك المناطق من تضاريس وعرة يصعب على القوات البرية الوصول إليها ، كما
يصعب على القوات الجوية اختراق تحصيناتها .
فمحافظة صعدة – التي تقع في شمال اليمن وتبعد عن العاصمة صنعاء حوالي

السعودية ، وأغلبية سكانها ينتمون للمذهب الزيدي الهادوي ، وفيها نشاط واسع
ومتغلغل للاثنا عشرية منذ الثمانينيات .
إذن فقد ساهمت عدة عوامل لتكون صعدة هي منطلق حركة التمرد :
– وعورة المنطقة وصعوبة تضاريسها .
– النشاط الاثنا عشري الذي استطاع اختراق أتباع المذهب الهادوي في
صعدة .
– تعاون القبائل المنتمية للمذهب الزيدي والمتأثرة بأفكار الحوثي معه .
– توفر السلاح بكميات كبيرة لدى هذه القبائل ، ووجود أسواق لها في
المنطقة .
– توفر الدعم المالي بشكل كبير الأمر الذي وفر القدرة والإمكانيات لمواجهة
الدولة ! !
– التعاون الاستخباراتي الذي تقوم بها بعض الجهات والشخصيات المحسوبة
على الدولة والمؤتمر لصالح المتمردين .
– دافع الثأر من قبل القبائل تجاه أبنائهم الذين سقطوا في المواجهات الأولى
العام الماضي ( 2004م ) ؛ علمًا بأن طابع هذه القبائل الشراسة والحمية ! وهذا في
شأن التمرد الثاني الذي يقوده الحوثي ( الأب ) !
وللعلم فلم يكن الحوثي ( الأب ) في معزل عن المواجهات الأولى ، برغم عدم
ظهوره فيها ، فقد كان يبارك كل جهود ابنه ويصفه بـ ? المصلح الكبير ? و " المجدد
للمذهب الزيدي " !
وفي حين عززت الدولة قواتها العسكرية وحشدت إمكانياتها لحسم المعركة ،
وقفت القبائل إلى جانب حسين الحوثي ومن معه ، وهو ما حدا بالدولة لاستنفار قبائل
المنطقة ضده . كما أنها قامت بتدابير أمنية مختلفة للتضييق على حركة التمرد
وتبعاتها ، منها :
– القبض على عدد من الأشخاص الذين يروِّجون للحوثي من قضاة
وصحفيين وخطباء مساجد من مختلف المناطق المتعاطفة ، وتقديم بعضهم للمحاكمة .
– إغلاق المكتبات الشيعية الزيدية ، ومنع المكتبات الشيعية اللبنانية والإيرانية
واليمنية من المشاركة في معرض الكتاب بصنعاء ، ومصادرة بعض كتب الشيعة
الاثنا عشرية .
– إغلاق المعاهد والحوزات التابعة للحوثي والموالية لتنظيم الشباب المؤمن .
– اعتقال أعداد كبيرة من الذين تجندوا للحاق بحركة تمرد الحوثي !
– الحملة الإعلامية التي استندت إلى بُعد عقائدي وفكري ووطني .. ! ويبدو
أن إعلام المؤتمر الشعبي العام والإعلام الرسمي لم يُدِر المواجهة مع الحوثي
وأتباعه بشكل سليم ، فقد وقع في عدة أخطاء ساعـدت المتمردين والأحزاب
المعارضة والتيار الزيدي بشكل أخص في استغلال ما يكتب على بعض الصحف
المؤتمرية ، كصحيفة « الميثاق » الناطقة باسم الحزب الحاكم ؛ للتأكيد على أن أبعاد
الحرب الدائرة أبعاد طائفية وفكرية ! وربما ساعدهم في ذلك كتابات بعض الجهلة
في هذه الصحف ربما بقصد منهم وربما بغير قصد ؛ لأن احتمال وجود مندسِّين في
المؤتمر ليؤكدوا على البعد السلالي والطائفي في المواجهات كبير جدًّا ، وهو أمر قد
يغفل عنه المؤتمريون في ظل غياب منطق العقل واعتماد القوة وخطاب التهم
والسخرية ! ! – في تأجيج مشاعر أتباعهم وشحنهم بدوافع الكراهية والانتقام !
كتناول مسألة الهاشمية وسلالة « آل البيت » !
إن طبيعة الدور الذي مارسه حسين الحوثي – قبل تطور الأحداث إلى مستوى
المواجهات مع الدولة – يدل على نوايا فعلية في إظهار الحركة كقوة سياسية مستقلة ،
كما هو الحال مع حزب الله في لبنان ؛ خاصة بعد فشل حزب ? الحق « وحزب
» اتحاد القوى الشعبية « مـن لعب دور سياسي أو حركي بالمستوى الذي يأمل فيه
حسين الحوثي !
فاستقطاب الآلاف من الشباب والرجال ، وإنشاء العديد من المؤسسات التعليمية
» المتعصبة « ، ومظاهر إبراز القوة ، وشراء مختلف أنواع الأسلحة وإنشاء
التحصينات في مناطق مختلفة من صعدة – معقل الحركة ، والتزود بالمؤن – التي
ظهرت طيلة أيام المواجهات ، والاحتياطات الأمنية التي أحاط نفسه وقيادة تنظيم
» الشباب المؤمن « بها ، والتواصل بجهات خـارجية ، ورفع شعارات ذات بعد
دولي والدخول في مواجهات مع قوى الأمن الداخلي لأجلها ! تدل جميعها على
جاهزية عسكرية وأمنية لا تناسب طبيعة تنظيم » الشباب المؤمن « المعلن عنها !
لقد خاض حسين الحوثي حربًا شرسة ضد الدولة أسقطت أكثر من 400 قتيل
من الطرفين ، ومئات الجرحى ، وتضرر جراءها عدد من المعدات والمنشآت
الحكومية ! خلال ما يقرب من 3 أشهر ! !
ولم يشأ الحوثي الاستسلام للدولة إلا وفق شروط ومطالب خاصة ، ليس من
أبرزها سحب الدولة لقواتها من المنطقة والإفراج غير المشروط لأتباع التنظيم ! !
إلى آخر ما هنالك من المطالب ! لكنه لم يستطع تحقيق آماله حيث استطاعت الدولة
القضاء عليه في 10 سبتمبر 2004م ، هو وعدد من أتباعه .. لكن الأمر لم يتوقف
عند هذا الحد !
(( انظر التالي ))
________________________
(1) رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث ، رئيس تحرير صحيفة الرشد اليمنية .
(2) يسود اعتقاد خاطئ عند عامة المسلمين بأن الزيدية هم أتباع مذهب الإمام زيد بن علي – رحمه
الله تعالى – الملتزمون بفقهه واجتهاداته ، كما هو الحال مع أتباع المذاهب السنية الأربعة ، والصحيح
أنهم ليسوا على مذهبه في الفقه وإنما انتسبوا إليه لقولهم جميعًا بإمامته ، ومفارقتهم الشيعة معه في
وجوب خروج الإمام والدعوة لنفسه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ! انظر كتاب : الزيدية نشأتها
ومعتقداتها ، للقاضي إسماعيل بن علي الأكوع ، ط3 – 2000م .
(3) يمكن الرجوع إلى : « الموسوعة السياسية » (3/216) ؛ المؤلف الرئيسي رئيس التحرير د .
عبد الوهاب الكيَّالي ؛ إصدار المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، الطبعة الثانية 1993م .
(4) « الموسوعة اليمنية » (4/3051 – 3053 ، 3055 – 3056) ، إصدار مؤسسة العفيف
الثقافية ، الطبعة الثانية ، يناير 2003م / 1423هـ .
(5) راجع : ( النخبة السياسية الحاكمة في اليمن : 1978 – 1990م ) ، للأستاذة/ بلقيس أحمد
منصور أبو إصبع ، مكتبة مدبولي ، ط1 – 1999م ؛ ص158 .
(6) المرجع السابق : ص158 .
(7) انظر : الحوثي ( الأب ) ومستقبل الفتنة المجهول ، لمحمد عيظة شبية ، صحيفة « الرشد »
اليمنية ، عدد 33 بتاريخ 25/4/2005هـ .
(8) انظر : الحوثي ( الأب ) ومستقبل الفتنة المجهول ، مصدر سابق .
(9) نشرت صحيفة » 26 سبتمبر « بتاريخ 28 مايو 2004م مقتطفات من البيان في سبيل توظيفه
في مواجهاتها مع حسين الحوثي وأتباعه ؛ وأعادت نشره في 26 يونيو 2004م وتصدى للبيان
علماء محسوبون على المذهب الزيدي منهم محمد أحمد المنصور ، وحمود عباس المؤيد ، وأحمد
الشامي ، رافضين الربط بينه وبين ما وصفوه بـ (سفك الدماء وإزهاق الأرواح) ! .

 

المصدر: مجلة البيان