طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > الظاهرة الحوثية (8/8) مستقبل الحوثية

ملتقى الخطباء

(2٬440)
588

الظاهرة الحوثية (8/8) مستقبل الحوثية

1430/12/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

د. أحمد محمد الدغشي / أستاذ أصول التربية وفلسفتها المشارك (كلية التربية) جامعة صنعاء

 

(الحلقة الثامنة والأخيرة)

ثالثاً الاتجاه التربوي والفكري:

يمثّل الاتجاه التربوي والفكري في الظاهرة الحوثية جوهر الأزمة ولحمتها وسداها، في حين لا يشكل الاتجاهين، العسكري والإعلامي من جهة والسياسي، والتنظيمي من الجهة الأخرى، أكثر من وسيلتين ضمن وسائل هذا الاتجاه.

وفي هذا السياق، يؤكّد الرئيس علي عبد الله صالح في لقائه ببعض علماء الزيدية في 372004م، أي أثناء اندلاع الجولة الأولى من المواجهات بين الجيش والحوثيين، أن قانون التعليم سيطبّق من الآن على كل أنحاء الجمهورية (لقاء رئيس الجمهورية مع بعض علماء المذهب الزيدي، مرجع سابق). كما أكّد في لقائه التشاوري بجمعية علماء اليمن بتاريخ 145 2005م، أي أثناء المواجهات العسكرية في الحرب الثانية، أن الدولة سوف تشرف على المراكز التعليمية، إشرافاً كاملاً، سواء ما يتعلّق منها بالتعليم الأهلي أم الخاص، بهدف تنشئة جيل وطني معتدل، بعداً عن التعصّب والتطرّف المذهبي (راجع: كلمة رئيس الجمهورية في لقائه التشاوري بجمعية علماء اليمن، في 14مايو2005م، موقع 26 سبتمبر، وهي منشورة في عادل الأحمدي (ملحق)، مرجع سابق، ص 312).

وإذا استثنينا الطرف المؤسس لتنظيم الشباب المؤمن، ممثّلاً بمحمّد سالم عزان ومن شايع اتجاهه؛ فإن جملة المعلومات العلنية الرسمية للحوثيين، تؤكّد أنهم لا يمانعون من التوقّف عن المواجهة العسكرية إذا لبيّت لهم بعض المطالب التربوية والفكرية.

ومع أن إجابة عبد الملك الحوثي في سؤال مباشر وجّه إليه، ونصّه: "ما هو مشروعكم المستقبلي، كانت عامة، إذ قال: "لدينا مشروع ذو صبغة ثقافية قرآنية تنويرية لإصلاح واقع أمتنا، ونحن نتحرك في إطاره ونقوم بنشره، وليس مشروعاً سرياً ولا تآمرياً وليس المستقبل بمنفصل عن الحاضر ولكنه امتداد مرحلي" (حوار عبد الملك الحوثي مع الديار، في 26 نوفمبر- تشرين ثاني- 2008م، مرجع سابق)، إلا أن شقيقه يحي قد لخصَّ مطالب الحوثيين في رسالته إلى العلماء على النحو التالي:

(- صدور قرار بإنشاء جامعة معتمدة لأهالي المنطقة في شتى المجالات المعرفية، مع ضمان حق أبناء المذهب الزيدي في تعلم المذهب بحرية في الكليات الشرعية. – إنشاء لجنة نزيهة لحصر واستعادة وإدارة الأوقاف الزيدية وبإشراف لجنة الضمناء. – إعادة اعتماد المذهبين الشافعي والزيدي، كمذهبين رئيسين للدولة، واحترام فكريهما وفقهيهما والمناسبات المتعارف عليها تاريخياً في تراث كل منهما (المولد النبوي، الإسراء والمعراج، النبي هود، الغدير… الخ). ومراجعة المناهج الدراسية الدينية لجميع المراحل بحيث لا تتصادم مع أصول أي من المذهبين الرئيسيين واعتماد ما اتفق عليه الطرفين وتجنب ما اختلفا عليه في هذه المناهج الرسمية. ـ ضمان الحرية الفكرية بما يكفله الدستور والقانون اليمني وعدم التضييق على طباعة ونشر وتوزيع سائر أنواع الإنتاج الفكري والفني الشافعي والزيدي تحت أي مبررات عنصرية أو طائفية تتصادم مع الدستور اليمني والأعراف الدولية لحقوق الإنسان. وتفرج أجهزة الدولة عن كل المصادرات التي قامت بها خلال الأحداث منذ عام 2003م) (رسالة يحي الحوثي إلى العلماء، مرجع سابق).

والحق أن جوهر هذه المطالب، يتركّز على المشكلة التعليمية ذات الصلة بفلسفة المناهج، وهو أمر ـ في تقدير الباحث ـ جدير بالتأمّل والمناقشة، بغية الخروج من المأزق الوطني الذي تعاني منه البلاد برمتها.

وقد أدرك الباحث منذ اندلعت أحداث صعدة في 1862004م، أن الفتنة في جوهرها تربوية تعليمية، فحاول تقديم تصوّر لدرء الفتنة المذهبية في جانب التعليم، لا ينحصر في إطار المذهبين الكبيرين السائدين فحسب، بل شمل الأقليات المذهبية الأخرى، وحاصل رأيه في ذلك:

أولاً:

يجب التأكيد على أن اتجاه المصادرة أو الإلغاء للتعليم الخاص والأهلي، بما فيه التعليم المذهبي، غير وارد، سواء أكان ذلك المذهب معتبراً كالزيدية والشافعية، أم غير معتبر كالإسماعيلية مثلاً، بل وحتى حقوق غير المسلمين، إن كان لهم وجود يدفعهم لإنشاء مدرسة خاصة بدينهم، كالأقلية اليهودية ـ إن جاز ذكرها هنا لمحدوديتها ـ. ولكن ذلك لا يعني أن تبقى مدارس التعليم الخاص والأهلي جزراً لا يصل إليها نظام رسمي، أو يطبق عليها قانون سائد. فإذا جاز لها أن تتعلم كل ما لم يدرس في التعليم العام الرسمي والوطني فيما يتصل بخصوصياتها المذهبية أو حتى الدينية ـ بالنسبة لغير المسلمين ـ، فإن الأصل أن تشترك مع التعليم العام فيما يتعلق بالواجبات العامة تجاه الوطن ووحدته ونظامه الجمهوري، ودين الغالبية فيه، سيما في القضايا العامة التي لا يسع المسلم أو المواطن النزاع فيها، كما وأن احترام كل مذهب لغيره، خاصة بين المذهبين الكبيرين، ثم الأقليات الأخرى، يمثل ضمانة أكيدة، وصمام أمان للمجتمع بكل أطيافه.

وكل نص أو توجيه أو إيحاء ينتج أو يشجع التنشئة على الروح المذهبية الضيقة، المفضية إلى الكراهية والتعصب، أو إثارة الفتن، والنزعات الجاهلية تحت أي عنوان، أو السعي لفرض معتقداتها الخاصة بالقوة المادية، أو تصوير ذاتها بأنها وحدها الفرقة الناجية، أو الطائفة المنصورة، أو أن الآخرين (عامة)، ما لمذهبها، أو طائفتها، أو دينها؛ على الآخرين من سبيل، أو نحو ذلك مما يهدف إلى إلغاء الآخر، وإقصائه، ونزع المشروعية عنه، كل ذلك يعد دعوة إلى الفتنة، وخروجاً عن إطار التوافق الاجتماعي، كما هو خروج عن القانون في الوقت ذاته.

ويسند هذا التوجّه قول الحق، جل وعلا: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأثنى، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا..) الحجرات: 13. (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) البقرة: 256. (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين). (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد) الحج: 17.

إن هذا التوجّه لا يدعو إلى فتح الباب على مصراعيه لأي مذهب جديد أو طارئ، بل يركّز على المذاهب القائمة في المجتمع، ففي اعتقاد الباحث أن أية دعوة لإضافة مذهب أو مذاهب جديدة، لا تخرج عن إذكاء الفتنة، والسعي لتهديد السلم الاجتماعي.

وإذا تذكّرنا أن حسين الحوثي هو الآخر ممن يحذِر من خطورة إحلال أو استيراد المذهب الجعفري إلى البلاد، ويرى في ذلك تهديداً للمذهب الزيدي؛ فإن ذلك يساعد أكثر في لجم أية دعوة مفتونة بمذهب قادم من هذه البيئة أو تلك، وليتذكر أولئك المفتونون باستيراد الدعوات المذهبية من خارج بيئتهم، سيما المذهب الإثني عشري الحعفري الإمامي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تنص في أول الأهداف العقدية العامة للتعليم هناك على "ترسيخ مبادئ وتعاليم الإسلام في إطار المذهب الشيعي الاثني عشري" (راجع: مجموعة من الكتاب، التعليم من حولنا (كتاب مجلة المعرفة "السعودية" رقم (11)، 1422هـ، ص 96، الطبعة الأولى، الرياض: وزارة المعارف)، دون مراعاة للأقليات الإسلامية الأخرى وفي مقدمتها: السنة. وفي مقابل ذلك لا يسع المرء إلا أن يقف مقدراً لمنهج الأزهر (السني)، الذي يؤكد بعض أعلامه أن أحد أسباب تميزه، حرص الأزهر على عدم فرض مذهب واحد أو وحيد على منتسبيه، بل يتيح لهم حرية الاختيار لأي من المذاهب الفقهية كافة (راجع ما ورد في حوار: صلاح الصاوي، مع مجلة الجسور، العدد الثالث، شعبان 1424هـ ص 71، قبرص: شركة النجوم للصحافة والنشر).

ثانياً:

تكوين لجنة موسعة تضم خبراء في التربية وعلماء في الشريعة وكل من له صلة بهذا الشأن. ولعله من لازم القول التشديد على أن عناصر هذه اللجنة تضم ممثلين لكلا المذهبين السائدين، بالإضافة إلى الشخصيات التربوية والعلمية المتحررة حقاً، والمتسمة جميعها بشروط الكفاءة والنزاهة والتجرد للحق ما أمكن، نظراً لأهمية المهمة، وحساسية المرحلة للنظر في:

1ـ مناهج التعليم العام الرسمي في المرحلتين الأساسية والثانوية: من حيث المعايير المنضبطة للمحتوى الحالي، وما يمكن أن يضاف أو يحذف أو يعدل، بما يحقق الهدف الرئيسي العام وهو إخراج النشء الصالح المعتدل الموحّد فكراً وسلوكاً. ولا شك أن المعايير الأساسية سالفة الذكر من عدالة اجتماعية وحرية ومساواة ـ بوصفها مقاصد يقينية للمشرع ـ ستكون الهادية والنموذج الحاكم لمسار عمل اللجنة في كل مراحلها، أما مسألة الدليل العلمي والعملي لآلية عملها فتتمثل في القواعد الأصولية العامة في الفهم والاستنباط ومنهج الاستدلال العام.

2ـ مناهج التعليم الجامعي العام الحكومي: من حيث الإشراف على المقررات والمناهج من زاوية التأكد من عدم انغلاق الكتاب المقرر على مذهب بعينه، بل حتى التأكد كذلك من التزام أستاذ المقرر ـ إن أمكن ذلك ـ من عدم فرض مذهب بعينه، فيما يتصل بالمذاهب الفقهية الفرعية في إطار الفقه المقارن بأوسع معاني الفقه، لتشمل كل أبوابه ومجالاته، وليس المعنى السائد المحصور في مباحث العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية فحسب، مستهدين بالقاعدة الذهبية: "اجتماعهم حجة، واختلافهم رحمة". أو: "نجتمع فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه". أو أنه "لا إنكار في مختلف فيه إنما الإنكار في المجمع عليه" ونحو ذلك.

وكذا حظر تضليل أو تفسيق ـ ناهيك عن تكفير ـ أتباع المذاهب أو الفرق الإسلامية المعتبرة الأخرى أياً ما بلغ الاختلاف معها، أو شذت في أفكارها ما دام للتأويل ـ بأبعد معانيه ـ متسع فيها، وذلك وإن خرج عن عرف بعض السابقين في التعامل مع المخالف، ولكنه يحقق اليوم ـ في ظل التكالب الدولي على الأمة الإسلامية ـ مقصداً أساسياً من مقاصد الدين وهو حفظه من التآكل الداخلي (فساد ذات البين الني تحلق الدِّين ).

وليُعلم أن المحققين من أهل العلم في القديم والحديث لا يفرّقون بين الاجتهاد في المسائل الفقهية الفرعية والمسائل العقدية الفرعية ما دام الدليل فيها يحتمل ذلك التأويل أو الخلاف، حيث إن الأمر منهجي مبني على سلامة الدليل وقطعيته وروداً ودلالة بصرف النظر عن موضوع البحث، كان فرعاً للأحكام أم فرعاً للاعتقاد، وهذا مبسوط في مقامه (راجع على سبيل المثال ما جمعه الباحث، بهذا الخصوص من أقوال لبعض المحققين في كتابيه، أهل السنة والجماعة: إشكال في الفهم أم في المفهوم، والتقريب بين السنة والشيعة، 1424هـ- 2003م، والخلاف السلفي السلفي في اليمن، 1425هـ- 2004م وكلاهما صادران في طبعتيهما الأولى عن مركز عبادي للنشر ـ صنعاء).

وإذا كان من حق الباحث المحقق ولوج باب الخلاف الفقهي أو العقدي، فإن إثارة هذه المسائل أمام طلبة مبتدئين في سلم التعليم العالي سيحيل الدرس إلى قاعة محاكمة لأفكار ورجال لا محامي كفؤ لهم، وسيتحول التلاميذ إلى خصوم ما بين ادعاء ومدعى عليه، ولا قاضي عدل متجرد مقبول من الطرفين بينهم، علاوة على أن منهجاً كهذا سيفضي إلى تعزيز المشكلة من حيث تغذية الانقسام والفرقة. وحسب التعليم الجامعي أن يمنح الطالب مفاتيح البحث والمعرفة، ليلج بنفسه غمار هذه المجالات بعد التخرج إن شاء.

3- مناهج التعليم الشرعي الأساسي والثانوي والجامعي (الخاصة):

وهنا يتم التأكيد على ضرورة إتاحة المجال لهذا النوع من التعليم، سواء كان مذهبياً أم سلفياً أم طرائقياً (صوفيا) أم غير ذلك، كما تقدم، شريطة قيام الجهات ذات العلاقة في وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي للنظر في شأن الترخيص لعمل هذه المؤسسات، ومدى توافر الشروط اللازمة لذلك، بحسب القانون واجب التنفيذ للتعليم الأهلي والخاص، ثم المتابعة الدورية المستمرة للتأكد من سلامة المسار وعدم خروجه عن الضوابط.

ومن أولى المهام والشرائط المفترض أن يتضمنها القانون، التأكد من براءة هذه المؤسسات من كل ما من شأنه زرع روح المذهبية الضيفة، أو التنشئة على الكراهية، أو تهديد السلم الاجتماعي، أو فرض الأفكار والمعتقدات الخاصة بالقوة المادية، أو تصوير أفكار أصحاب هذه المؤسسة بأنها وحدها الممثل الشرعي للإسلام، أو الدعوة إلى الفتنة بأي معنى (راجع: أحمد محمّد الدغشي، إشكالية التعليم المذهبي: الداء والدواء، مجلّة نوافذ (اليمنية)، العدد(52)، جمادي الآخرة1425هـ- أغسطس 2004م، ص 22-23).

المصدر: مجلة العصر

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
ادارة الموقع
امام مسجد
مواد الكاتب
مواد في نفس المحور
التعليقات