طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > الظاهرة الحوثية (7) مستقبل الحوثية

ملتقى الخطباء

(2٬492)
587

الظاهرة الحوثية (7) مستقبل الحوثية

1430/12/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

د. أحمد محمد الدغشي / أستاذ أصول التربية وفلسفتها المشارك (كلية التربية) جامعة صنعاء

 

(الحلقة السابعة)

عند الحديث عن مستقبل الحوثية، فإن ثمّة من قد يختلف مع هذا العنوان ابتداءً، إذ يعتقد أن الحوثية قد دُفِنت ساعة إعلان إيقاف الحرب الخامسة، ولربما كان يعتقد الاعتقاد ذاته، ساعة القضاء على التمرّد الحوثي في الجولات السابقة، لكن لا أحد ـ في الوقت ذاته ـ بوسعه أن ينكر أن الظاهرة الحوثية ليست ظاهرة بسيطة، بل تؤكِّد كل الشواهد أنها ظاهرة معقّدة، ذات بُعد أيديولوجي وتربوي وتاريخي، وسياسي متشابك متداخل، ولذلك فتحسن الإشارة إلى أن المقصود بالمستقبل هنا احتمالات ثلاثة تسير في ثلاثة اتجاهات هي: الاتجاه العسكري والإعلامي، والاتجاه السياسي والتنظيمي، والاتجاه التربوي والفكري. وسيبدأ الباحث بالأول منها، وذلك على النحو التالي:

أولاً: الاتجاه العسكري والإعلامي:

إذا استحضرنا جملة العوامل والملابسات التي أسهمت في تأسيس تنظيم الشباب المؤمن في طور المواجهة المسلّحة، وما آلت إليه الأمور بعد ذلك حتى الإعلان عن إيقاف الحرب الخامسة؛ فإنه بات من الواضح جدّاً أن إيقافها لم يتم بناء على حسم عسكري لأيّ من الطرفين، كما لم يكن مبنياً على اتفاق حقيقي، ولو من الناحية النظرية، كما جرت العادة في بعض الجولات السابقة، بل مثّل إعلان رئيس الجمهورية لذلك في 17\72008م مفاجأة بعثت على الدهشة لدى لجميع، إذ في الوقت الذي تعالت فيه صيحات المناداة من بعض الأصوات داخل السلطة بعدم إيقاف الحرب إلا بعد الحسم النهائي، نظراً لتمادي الطرف الآخر، وعدم خضوعه لصوت العقل والحكمة، والاستفادة من روح التسامح التي تمت معه في الجولات السابقة؛ يصدر قرار الإيقاف.

غير أن عبد الملك الحوثي قد أفاد بعد نحو أسبوعين من إيقاف الحرب؛ بأن إيقافها تم "عن طريق تفاهمات ثنائية عبر وساطات محلية من أبناء المحافظة …. الشيخ فارس مناع والأخ دغسان احمد دغسان و الاخ علي ناصر قرشة وغيرهم قاموا بجهود كبيرة تكللت بالنجاح وقد كان بواسطتهم"..

وحين سئل: "هل وقف الحرب تم على أساس بنود اتفاق الدوحة أم أنكم من طلب وقف الحرب بعد تضييق الخناق عليكم كما تقول بعض الصحف!؟"، أجاب: "هناك تفاهم شفوي بوساطة محلية وفي البداية حدثت تفاهمات على هدنة يتم خلالها إيصال الأغذية والأدوية للناس في صعدة وغيرها ثم أوقفت الحرب بقرار من السلطة أثناء الهدنة"، راجع حوار عبد الملك الحوثي مع صحيفة الثوري (لم يُذكر المحاوِر)، المنشور في مأرب بريس، في 31 يوليو-تموز 2008 م).

وأكّد في لقاء صحفي آخر أجري معه بعد أشهر من إيقاف الحرب الخامسة، أن إيقافها "مبني على وقف إطلاق النار وفك الحصار المتبادل ورفع الحملات العسكرية وإيقاف الحشود العسكرية في المرحلة الأولى. وفي المرحلة الثانية الإفراج عن جميع السجناء والإعمار، وتطبيع الوضع العام حتى يعود كبقية البلد". وردا على سؤال: "ما آخر ما وصلت إليه أعمال لجنة الوساطة برئاسة مناع ولجنة حصر الأضرار والتعويضات؟"، أجاب: "لا يوجد أي بوادر إيجابية حالياً، فقد توقفت عجلة السلام في حدود ملف السجناء والإعمار، ولازالت السلطة ـ ودون أي مبرر ـ تماطل ولا تقوم بأي خطوة إيجابية تجاه ذل". ( راجع حوار عبد الملك الحوثي مع صحيفة الديار (أجرى الحوار عابد المهذري) وهو منشور في موقع مأرب بريس في 26 نوفمبر-تشرين الثاني 2008م).

أما عن عوامل إيقاف الحرب من جانب الرئيس وما إذا كانت ثمة ضغوط دولية قد مورست على السلطة.. وهل تم إجراء أية اتصالات معهم من قبل أطراف دولية أو إقليمية قبل إعلان الرئيس وقف الحرب؟! أجاب: "هناك عوامل كثيرة لوقف الحرب العامل الدولي ليس العامل الوحيد أو الأساسي في وقف الحرب .. ربما يكون هنالك عوامل سياسية وربما دولية لا أدري.. لكن الأهم والأكثر تأثيرا في وقف الحر ب هي عوامل داخلية وميدانية، فقد لوحظ من أداء الجيش في المواجهات انه لم يكن مقتنعا بالحرب….. وهناك أعداد كبيرة من الجنود والضباط لم تشارك في الحرب وكانوا يعلمون بأنها حرب عبثية، وقد انعكس هذا على أدائهم في جبهات القتال وبالذات الشرفاء الذين رفضوا المشاركة في العمليات العسكرية بعضهم رفضوا الحرب منذ البداية وبعضهم عادوا إلى معسكراتهم ومنازلهم من جبهات الحرب. في المقابل كان المظلومون من أبناء صعدة لديهم قناعة بمظلوميتهم وبحقهم في الدفاع عن أنفسهم ومساكنهم … كان هذا هو العامل الأهم في فشل العمليات العسكرية ويبدو لي أن السلطة ورئيس الجمهورية تحديدا قد اقتنع بعدم جدوى الحرب وبخطورتها على امن واستقرار البلاد فقرر التوقف عنها وإنهاءها ونتمنى أن تكون القناعة كاملة ونهائية لدى الآخرين أيضا".

والواقع أنه كان قد أكّد في إجابته على سؤال سابق عن مدى التأثير الدولي، حين سئل "صدر إعلان الاتحاد الأوربي قبل شهر من توقف الحرب وطالب بوقف الحرب والعودة إلى اتفاق الدوحة، ألم يكن لكم اتصالات بأطراف دولية وإقليمية لوقف الحرب؟ فأجاب: "الأخ يحيى بدر الدين الحوثي يجري اتصالات على المستوى الدولي والعربي من أجل المساهمة في وقف الحرب وتثبيت السلام، ولا شك أن الجهود التي بذلها قد ساهمت في ذلك، ولكن العامل الداخلي والوساطة المحلية والإرادة السياسية لدى السلطة هي العامل الأهم في وقف الحرب والشيء المؤسف أن تدرك بعض الأطراف الدولية بان الحرب ليست من صالح اليمن ولا من مصلحة الأمن والاستقرار في المنطقة قبل أن تدرك هذا أطراف أساسية في السلطة وفي بلدان عربية شقيقة" (حوار عبد الملك الحوثي مع صحيفة الثوري، مرجع سابق).

وكل ما تقدّم يدفع لا ستخلاص حقيقة جوهرية هي أن ليس ثمّة قواعد متينة بني على أساسها قرار إيقاف الحرب، مما يهدّد باندلاعها في أي لحظة ـ لا قدّر الله ـ، خاصة مع ما يتواتر من أنباء قادمة من صعدة، سيما أثناء كتابة هذا الفصل من الكتاب، عن توترات عسكرية ومهاترات إعلامية بين السلطة والحوثيين، وقد وصلت حدّ الاشتباك المسلّح في أكثر من منطقة بين عناصر تابعة للحوثي من جهة ورجال الأمن وقبائل (ولد عامر) من جهة أخرى، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين الطرفين، ولعل من أحدث تلك المواجهات ما وقع في مديرية غمر بمحافظة صعدة،، حيث أكّدت المصادر أن المواجهات استمرت عدّة ساعات (صحيفة الناس، تقرير عبد الله قطران، العدد(437)، 1331430هـ- 932009م، ص3).

ومع أنه قد نقل أن وساطة قادها الشيخ فارس مناع وعدد من شيوخ صعدة، نجحت في إيقاف الاشتباكات التي وقعت في مديرية غمر بين الجيش وقبائل ولد عامر من جهة والحوثيين من جهة أخرى (مأرب بريس في 08 مارس – آذار 2009م)، إلا أن من المشكوك فيه ـ بحسب تجارب السابق ـ صمود ذلك الاتفاق، أو عدم اندلاع مواجهات أخرى في مناطق ثانية.

ومن الأبعاد الجديدة التي بدأت في البروز في فترة التهدئة التي أعقبت الحرب الخامسة، ظاهرة الثارات المتبادلة بين الحوثيين من جهة، وخصومهم من القبائل التي يتهمها الحوثيون، بأنها وقفت مع الجيش في حربه ضدّهم من الجهة الأخرى. وفي واحدة من هذه المظاهر تتناقل الأخبار الواردة من محافظة عمران أن عدد القتلى تجاوز الـ( 80)، والجرحى الـ( 200) بينهم نساء وأطفال، كما أغلقت المدارس التي لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، وذلك منذ منتصف نوفمبر 2008م، بين قبائل سفيان من جهة وقبائل العصيمات من جهة أخرى، وذلك على خلفية الحرب الحوثية مع الجيش، إذ خرجت القضية عن عنوانها المرفوع وهو (حدّ السواد) المتنازع عليه بين القبيلتين، إلى اتهام الشيخ ناصر سلطان (أبو شوصا) شيخ ذو محمّد وقائدها الميداني من العصيمات مسلّحي الحوثي بالقتال إلى جانب الشيخ زايد بن زايد الصباري شيخ صبارة وقائدها الميداني وسفيان المشرق ضدّه وأصحابه، مع تأكيده على عدم حدوث خلافات بينه وبين الحوثي وأتباعه، وعدم مشاركته إلى جانب الجيش في قتال الحوثيين! (محمود طه، تقرير أخباري، صحيفة الناس، العدد( 437)، مرجع سابق، ص 7).

كما أن هناك حديثاً متزايداً عن منع الحوثيين عودة بعض المشايخ وبعض القبائل الذين يتهمهم الحوثيون بالتعاون مع الجيش أثناء المواجهات في الحروب الخمسة السابقة، رغم النفي المتكرِّر لذلك من قِبل عبد الملك الحوثي ـ على سبيل المثال ـ (راجع على سبيل المثال حوار صحيفة الثوري مع عبد الملك الحوثي، مرجع سابق، وكذا حوار عبد الملك الحوثي مع صحيفة الديار، مرجع سابق).

وعلى الصعيد الإعلامي، نفى مصدر أمني مسئول ما وصفها بالمزاعم التي أطلقها صالح هبرة الناطق الرسمي باسم الحوثيين، حيث كان الأخير قد صرّح في وقت سابق بأن السلطة تحضِّر لحرب سادسة، واتهم المصدر الأمني هبرة بأن الحرب السادسة ليست موجودة إلا في عقله ونواياه، وتوعّدت العناصر الخارجة عن القانون، ممن قام بالاعتداء على جنود الأمن بمنطقة الملاحيظ (على القرب من الحدود اليمنية السعودية)، بأنها لن تفلت من العقاب، وستلاحق حتى تقدّم للعدالة (صحيفة الناس، تقرير عبد الله قطران، العدد (437)، مرجع سابق، ص3).

ويبدو أن المواجهات آخذة في التصاعد، إذ تفيد آخر الأنباء الواردة من صعدة ـ أثناء الكتابة ـ أن معارك ضارية أسفرت عن قتلى في معركة بين الجيش والحوثيين الذين استولوا على جبل عرعر عشية المولد النبوي( صحيفة الأيام (اليمنية)، العدد 5661 بتاريخ 932009م.

وستظل مشكلة المناسبات الدينية، كالغدير وذكرى استشهاد الحسين والإمام علي، رضي الله عنهما، والمولد النبوي، محطات لإعادة فتيل الصراع كلما أخذ في التهدئة النسبية. فقبيل حلول ذكرى المولد النبوي الشريف لهذا العام 1430هـ، تناقلت بعض المصادر الإعلامية ذات الإطلاع أنباء، مفادها "أن قراراً حكوميا قضى بمنع السيد عبد الملك بدر الدين القائد الميداني للحوثيين وأتباعه من إحياء تلك الاحتفالات بالمناسبة الدينية، بل والتهديد بضرب أي احتفالات قد تقام بعد التحذير الحكومي بحسب المصدر". موقع التغيير نت، تقرير محمود سعيد.

ومع أنه كانت هناك توقّعات بالاستجابة لقرار السلطة بالمنع (المرجع السابق)، إلا أن الأنباء الواردة من محافظة صعدة أفادت بان احتفالاً بدا غير مسبوق، أقامه الحوثيون بهذا المناسبة، حيث تطايرت الألعاب النارية واختلطت بأصوات الرصاص في فضاء معظم مديريات صعدة احتفالا بالمولد النبوي الشريف، وفق طريقة تضمنت بعث عدّة رسائل موجهة إلى عدة جهات. "وكان المكتب الإعلامي لعبد الملك الحوثي قد دعا إلى أن يحظى الاحتفال لهذا العام لاهتمام كبير ردّاً على التحدّيات الهادفة إلى الإساءة إلى النبي — صلى الله عليه وآله وسلّم- ." وأكد البيان أنه لا مبرر شرعياً ولا قانونياً للسلطة التي وصفها بالظالمة في منع الاحتفال بالمناسبة. وأن أي محاولة لإعاقة أو منع الاحتفال بالمناسبة فإنما هو دليلٌ واضح على ما وصلت إليه السلطة من عداءٍ للإسلام ونبيه، وعمل باطل ظالم غير مقبول على حسب تعبير البيان" ( مأرب (بريس د 08 مارس – آذار 2009 ).

ثانياً، الاتجاه السياسي والتنظيمي:

بالنظر إلى مرحلتي النشأة والتكوين، وعوامل الظهور الداخلية والخارجية، ومآلات الصراع بين الحوثيين والقوات الحكومية؛ يجد الباحث اختلافاً بين قادة الشباب المؤمن، في تحديد ملامح المستقبل السياسي والتنظيمي، سواءً لدى أولئك الذين تمكّنوا من السيطرة الفعلية عليه، ويعني بهم الباحث المؤسسين الأوائل الذين أعلنوا براءتهم من الدخول في مواجهة عسكرية مع الدولة، ويعني بهم الباحث الأمين العام الأسبق لتنظيم الشباب المؤمن محمّد سالم عزّان، ومن ظل معه في اتجاه الدعوة السلمية، أم حسين الحوثي وإخوانه ورفاقه ومن تابعه في اتجاه المواجهة والتصعيد، ومع أن محمّد سالم عزان يذهب إلى التأكيد بأن "الذين ذهبوا مع حسين ليسو 90%، كما ورد في سؤال وجّه إليه بهذا الخصوص،بل أكّد أن 20%، فقط يمكن أن يكونوا مع حسين الحوثي، في حين أن 80% من أعضاء المنتدى معتدلون، مضيفاً:" ولو جئنا بإحصائية ستجد أن بعضهم يواجه المتمردين والبعض الآخر جالس في بيته. أما الآن ولا 5% ممن كانوا يعرفون في التنظيم مع عبد الملك الحوثي، وأكثر من 95% من الذين معه لم نعرفهم في حلقات درس ولا في مراكز" (حوار محمد سالم عزان مع صحيفة الناس المنشور في مأرب بريس،بتاريخ 9 إبريل- نيسان2007، مرجع سابق).

وفي حوار آخر وفي سياق جواب على سؤال: "هل ما يزال منتدى الشباب المؤمن قائماً حتى الآن؟"، أجاب: "الشباب المؤمن لم يعد قائماً الآن كمؤسسة وإدارة وما أشبه ذلك، لكن كون هناك شباب مؤمنين بالفكرة الحمد لله، مازالوا موجودين، وهؤلاء لم يعودوا متقوقعين، فقد ذهبوا إلى الجامعات، والانتماء لهذه المؤسسة لا يعني أنها صنم، لقد كانت فكرتنا أن نصلح الفرد ثم نتركه لأي حزب أو مؤسسة شاء، المهم أن يكون صالحاً في ذاته فكرياً".

وفي سؤال مباشر نصّه: "هل ستعاود مجدّداً لإحياء منتدى الشباب المؤمن؟"، كانت إجابته: "أنا الآن صارت لديّ قناعة بأنّه يستحسن العمل من خلال مؤسسات الدولة، بحيث نفعل باعتبارها ملك الجميع، ولا تكون بيد حزب أو فئة أو طائفة، وتكون مؤسسات لليمنيين كلهم، بحيث يعود كل اليمنيين إلى الفكر الصحيح والاستقامة، وينفعّل دور الإرشاد والثقافة، لأن إلغاء المذاهب أمر صعب جدّا".

وفي آخر هذا الحوار سئل عزّان: "الآن ما ذا سيفعل محمّد عِزّان؟"، فأجاب:" لقد قضيت ثمانية عشر عاماً طفولة ومراهقة، وعشر سنوات قضيتها في عمل حزبي ومذهبي، خرجت منه بتهم وفتاوى وإدانات، وعشر سنوات من أجل تشجيع الناس مع الدولة، ومع النظام والديمقراطية والدستور، وأخيراً حبست (إشارة إلى سجنه الذي امتدّ من112004/ 7/م إلى 26/4/2005م)، فلا هذا تأتّى ولا ذاك حصل. أفضِّل أن أعيش ما بقي من عمري لأولادي وأهلي، وأن أكتب ما ينفع الله به، بعيداً عن أي خلفيات سياسية، أو حزبية، وأتمنّى أن أعمل شيئاً يؤدّي إلى التقارب بين المذاهب" (حوار محمّد سالم عزان مع صحيفة الوسط، مرجع سابق).

وبوسع الباحث أن يستخلص مما سبق، أن عزّان بات يعتقد أن فكرة تنظيم الشباب المؤمن بكل أبعادها التربوية والفكرية والتنظيمية والسياسية غدت جزاءً من التاريخ، ومن ثمّ فإن هذا الطرف قد حدّد رؤيته وموقفه المستقبلي من التنظيم، ويبدو أن ذلك الموقف صريح وجدّي، غير تكتيكي، أو اضطراري فرضته المرحلة، بل يمكن الذهاب إلى شبه الاعتقاد بأن ذلك موقف نهائي، لا مرواغة فيه.

وإذا كان من المحال أن يجد الباحث في هذا الشأن حديثاً بأي معنىً لحسين الحوثي نظراً إلى أنه قضى في نهاية الجولة الأولى، من المواجهة المسلّحة؛ فإن حديث بعض إخوانه يكشف عن مسألة جوهرية ذات صلة عضوية بمستقبل الحوثية، ولكن على نحو لا يخلو من التعارض، فعلى حين ينادي يحي الحوثي ـ على سبيل المثال ـ في رسالته إلى العلماء بضرورة "صدور موافقة رسمية بتأسيس حزب سياسي مدني في ظل الدستور والقانون على أن ينتهي التأسيس في مدة أقصاها شهرين من صدور الموافقة، على أن لا يتم وضع شروط تعجيزية لذلك" (يحي الحوثي، رسالة إلى العلماء في 1652007م، ناس بريس)؛ نجد أن شقيقه الأصغر عبد الملك لا يوافقه الرأي، إذ يقول في عرضه لجملة مطالب، وإن كان ليس بين يدي الباحث ما يفيد بأي من المطلبين سابق على الآخر نظراً لإغفال تاريخ هذا البيان، من بينها موضوع تأسيس حزب، حيث ورد قوله: "بخصوص موضوع الحرّية، لا نرغب على الإطلاق في تشكيل حزب، وليس للدولة أن تلزمنا بذلك، كما ليس لها أن تحرمنا من حرّية الكلمة، بحجّة عدم تشكيلنا لحزب، لأن الدستور يكفل لنا كمواطنين حريّة الدين والمعتقد والفكر والكلمة، كما أن الدستور لا يلزمنا بالتحزّب، حتى نحصل على حق حرّية التعبير"( بيان باسم المظلومين من أبناء صعدة، حرّره عنهم عبد الملك الحوثي، عادل الأحمدي (وثائق)، مرجع سابق، ص 407).

ويظهر للباحث أن رفض فكرة الحزب جاءت في الظرف ذاته الذي ظهر فيه البيان باسم المظلومين، بقرينة أن تلك الموافقة الواردة في رسالة يحي جاءت أثناء استعار المعارك في الحرب الثانية، أثناء انعقاد اجتماع لعلماء اليمن لتدارس أزمة صعدة، وكذلك بيان عبد الملك جاء في الظرف ذاته، بدليل أنه ورد فيه الإشارة إلى مطلب السلطة "وصول بدر الدين وأولاده إلى صنعاء"، وأنه قد استجيب لذلك إذا وفّت السلطة بمطالبها، باستثناء "وصول بدر الدين بنفسه، لظروف إنسانية وصحيّة…" (المرجع السابق)، ومعلوم أن ذلك إنما حدث أثناء الحرب الثانية، أي بعد عودة بدر الدين من صنعاء، وبعد حواره الشهير مع صحيفة الوسط، وهو الظرف ذاته، الذي تردّد فيه أن بدر الدين يقود المعركة بعد أن قتل حسين في الجولة الأولى، ثم تردّد أن الأب قد قضى في الثانية. وليس لدى الباحث ما يجعله قادراً على ترجيح ما إذا كانت تلك الموافقة السابقة تمثّل رأي الجميع، أم أن الرفض هو السابق؟ ثم بدت مرونة بالموافقة؟ وما إذا كان كل من الموقفين تكتيكياً أم استراتيجياً؟ أم تعبير عن نزاع حقيقي بين آل الحوثي؟!

ولعله من المرجّح أن الأمر قد استقرّ على الرفض، إذ لو كانت المسألة تحلّ سياسياً ـ من وجهة نظر الحوثيين أو بعضهم على الأقل ـ بتشكيل حزب سياسي، فإن حزب الحق، يمكن أن يستجيب لمطالبهم إلى حدّ بعيد، فينضووا في إطاره، وهو حزبهم الأصلي، قبل أن يقدّم معظمهم، وفي مقدّمتهم حسين الحوثي، استقالتهم منه، وله تسجيل قانوني سابق في لجنة الأحزاب، ولا يستدعي سوى إعلان هذه الأخيرة رفع الحظر عنه، بعد أن طلب منها أمينه العام الأسبق أحمد الشامي حلّه، نظراً لصعوبات فنية وقانونية واجهته، مع أنّه عملياً قائم يمارس نشاطه، كأي حزبي علني مشروع آخر. ..(يتبع).

المصدر: مجلة العصر