طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > الظاهرة الحوثية (5) العوامل الخارجية

ملتقى الخطباء

(2٬496)
586

الظاهرة الحوثية (5) العوامل الخارجية

1430/12/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

(الحلقة الخامسة)

ثانياً: العوامل الخارجية:

ثمّة جملة عوامل خارجية أسهمت بأقدار متفاوتة في أن تبلغ ظاهرة الحوثي ذلك المدى.

وقبل المضي في الحديث عن شواهد هذه العوامل، تحسن الإشارة إلى أن ظاهرة التطرّف والمغالاة في التشيع في اليمن قد لا تخلو من تأثير خارجي منذ القديم، حسبما يذهب إليه بعض الدارسين، إذ يؤكّد أنه كان يفد إلى اليمن بعض الأفراد أو الجماعات من فارس (إيران) لغرض سياحة أو تجارة أو نحو ذلك، لكنهم يعمدون أثناء إقامتهم باليمن إلى نشر مذهبهم (الإمامي) في أوساط العامة (عبد الله السريحي، محقّق ودارس كتاب أدب الطلب ومنتهى الأرب للشوكاني، ص 62، 1419هـ- 1998م، الطبعة الأولى،بيروت: دار ابن حزم وصنعاء: مكتبة الإرشاد).

ويورد الشوكاني (ت:1250هـ) في ترجمته للإمام محمّد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (ت: 1182هـ)، أن فتنة حدثت في أيام الإمام المنصور الحسين بن القاسم (حكم اليمن من سنة 1139-1161هـ)، بسبب أنه اتفق في بعض الجمع أن الأمير الصنعاني لم يذكر الأئمة الذين جرت العادة بذكرهم في الخطبة الأخرى، مما أثار عليه جماعة من آل الإمام مع جماعة من العوام وأعدّوا خطة لقتل الأمير في الجمعة المقبلة.

وكان من أعظم مثيري الشغب والفتنة شخص إمامي قدم من (فارس) يدعى يوسف العجمي، وكان قد حظي بمنزلة رفيعة عند المنصور، إذ صار مدرّساً بحضرته، ولم يطرده من اليمن إلا الإمام المهدي عباس بن الحسين (حكم اليمن من سنة 1161- 1189هـ) على خلفية الفتنة إياها (محمّد بن علي الشوكاني، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، جـ2، ص 134،، د.ت، د.ط، بيروت: دار المعرفة).

* عقيدة تصدير الثورة الإيرانية:

سبقت الإشارة إلى أن الثورة الإسلامية في إيران عام 1979م؛ قد أعلنت حقّها في تصدير الثورة إلى العالم. وسعت عملياً إلى تنفيذ ذلك في بعض الأقطار. وفي وقت مبكّر نسبياً (يناير 1984م) من عمر الثورة الإيرانية، أجرى الكاتب والصحافي المصري فهمي هويدي حواراً حول العنف وتصدير الثورة مع حجة الإسلام هاشمي رفسنجاني، رئيس مجلس الشورى ـ آنذاك ـ حاصله الإقرار أن الثورة لا تجد حرجاً في إيصال صوتها إلى الناس بعيداً عن فرض ذلك عليهم، سيما "أن الأغلبية الساحقة من الشعوب الإسلامية تعاني من مظالم حكامها، الأمر الذي يدفع البعض من أبنائها إلى معارضة الطواغيت في بلادهم بصورة أو أخرى، وربما قوي الأمل لدى أولئك المستعفين بعد النجاح الذي حققته الثورة الإيرانية…" (فهمي هويدي، إيران من الداخل، ص 202-203، 1408هـ-1988م، الطبعة الثانية، القاهرة: مركز الأهرام للترجمة والنشر).

* الإمامية في فكر الحوثي:

هناك كتاب مثبت في موقع المرجع الشيعي الجعفري علي الكوراني، يسمى (عصر الظهور)، وفيه فصل عن (اليمن في عصر الظهور)، والمقام لا يتسع لإيراد نصوصه، بيد أن فحواه التبشير بقدوم رجل يقال له حسن أو حسين من كرعة بالقرب من صعدة باليمن، يقود ثورة تمهِّد لظهور المهدي الغائب (الإثني عشر) (راجع: موقع الشيخ علي الكوراني العاملي)، وهو ما أثار جدلاً واسعاً عن علاقة ذلك بدعوة الحوثي.

والحق أن الباحث بعد إطلاعه المباشر على تلك النصوص، وقبل استماعه إلى محاضرة مسجّلة لحسين الحوثي في السياق ذاته، كان يعدّ ذلك الكتاب وما ورد فيه عن اليمن ـ بوجه خاص ـ دليلاً كافياً على صحة الاتهام الذي لطالما وجّه إلى حسين الحوثي، وكان يعتقد كما آخرون (راجع على سبيل المثال: عبد الله الصنعاني، الحرب في صعدة، ج2، ص 35-37، مرجع سابق)، أن ما تبناه حسين الحوثي من فكر، إنما يستمد جوهره ـ على الأقل ـ من خلال تبعيته المطلقة لإيران، وأن حركته العسكرية هذه إنما قامت في إطار خطّة محكمة الأبعاد، تتدثر برداء النصوص (المقدّسة) تلك.

بيد أن المتابعة المعمّقة لجملة ما صدر عن الحوثي عبر المحاضرات والدروس والملازم ونحوهما، فرض على الباحث التروّي وضرورة التحليل المعمّق، لهذه المسألة، على نحو ما سيرد توّاً.

وفي ضوء حديث مثير مسجّل لحسين الحوثي عن الإمامية والزيدية، يمكن للباحث في الفكر الحوثي أن يتوصّل إلى حقيقة ما يتردّد عن علاقة بين الحوثي والمذهب الإمامي الإثني عشري.

وحاصل ما دار في حديثه ذاك، ويستسمح الباحث القارئ الكريم لإيراد أجزاء منه وإن طال الاقتباس لأهميته في هذا السياق، أنه بعد تأكيد الحوثي على أن فكرة المهدي المنتظر وكونه من أهل البيت، من حيث هي؛ ليست موضع خلاف لدى عموم المذاهب الإسلامية، ينتقل إلى عقيدة الإمام الغائب، التي تمثل ركناً أساسياً في الفكر الإثني عشري الإمامي، فيوسعها استخفافاً وسخرية ودحضاً وتفنيداً، مبتدئاً بفكرة الغيبوبة تلك، وتصويرها بأنها مؤامرة مصطنعة، نسجت خيوطها في العهد العباسي، بهدف نزع فتيل التشيع وشوكته من النفوس، وتأكيده على عدم ثبوت ولادة ما يسمى بالإمام المهدي الغائب، ومحاججته الجعفرية الإمامية القائلة بذلك، منكراً صراحة وجود إمام غائب يمثّل حجة الله على الناس، داعماً رأيه بعدم معرفة الأمة به، إذ لم يتصل بالأمة، ومؤكّداً أن حجة المهدي على الناس إنما تكون في حال ظهوره، وليس في فترة غيابه التي لا يعلم أحد كم ستستمر.

ويمضي مع القوم في عقيدتهم، فيفترض معهم التسليم بولادته، وأنه لا يزال يعيش إلى آخر الزمن وسيظهر محاججاً إياهم، بقوله فإن "كان المراد بالمهدي هو أنه إمام للأمة منذ ذلك الزمن وعلى امتداد التاريخ وحجة عليهم؛ فلماذا تتحدثون عن ظهور المهدي؟ وعندما يأتي المهدي؟ ودولة المهدي؟ وأنه رجل أعد لهذا العصر المتأخر؟ منطقكم ذا يدل على أن المهدي هو رجل أعدّ لعصر لم يأت بعد، أي فما هو الآن فيه ليس هو فترة دولته ولا فترة حجيته، ولا فترة ارتباط الأمة به".

والحق أن هذه العبارة وحدها كفيلة بنقض تهمة تحضيره من قبل إيران ليكون الرجل الذي جاءت به الآثار التي أوردها الكوراني في كتابه (عصر الظهور). وقد اطّلع الباحث لاحقاً على نفي الكوراني للتهمة الموجّهة إليه، بكونه المرجع الأول لحركة الحوثي، مشيراً إلى أنه قد أوضح للسفير اليمني بطهران الذي زارهم إلى مدينة قم، أن لا علاقة له بحركة حسين الحوثي، وأنّه ليس اليماني الموعود قائلاً: "وإذ ادّعى ذلك لا نصدّقه، حتى يأتي بمعجزة". وأكّد في بعض المنتديات أن "كتابه مؤلّف من سنين طويلة، وأنّه ينقل أحاديث شريفة عن النبي والأئمة ـ صلوات الله عليهم ـ، ويتحدّث عن عصر ظهور المهدي، عليه السلام، الذي لا يعلم أحد متى يكون؟ فقد يكون بعد قرون، وليس في الكتاب خطّة مني، ولا توجيه، ولا تحريك، وشخصياً أرى أن القتال وسفك الدماء حرام على الطرفين، وأنّه يجب عليهم حلّ مشاكلهم بالطرق السلمية" (راجع تقرير: محمّد الخامري، إيران تنفي علاقتها بتمرّد الحوثي، موقع إيلاف، 13إبريل2005م، وهو مثبت في: عادل الأحمدي (ملحق)، مرجع سابق، ص 292).

ووصف فكرة التعمير الطويل لمن تصفه الإمامية بـ(الإمام الغائب)، بكونه سابقاً للحضارات وكي لا ينبهر بها بـ(المغالطة)، واستشهد بولادة الإمام الخميني من رحم هذه الحضارة الغربية، فهو ابن القرن العشرين، وكان من أشدّ الناس مقاومة لطغيان الحضارة الغربية المعاصرة، دون أن ينبهر بها!

كما ردّ دعوى ظهوره لبعض الإثني عشرية في صورة (شبح)، رغم الزعم بأنه حجة على الناس جميعاً وليس على الإثني عشرية وحدها، بأنه من أساطيرهم، وتساءل: لماذا لم يره أحد من علماء الزيدية الكبار عبر تاريخهم، رغم أن فيهم أئمة وعلماء وعبّاداً وصالحين من المؤمنين بفكرة المهدي وأنه من آل البيت؟

وتساءل بلهجته "ليش ما بيلقاه المهدي هذا"، أي لماذا لم نعثر على المهدي؟ ولفظ (هذا) هنا للتهكّم؟، مستنتجاً أن الهدف من ذلك هو تحقيق الإمامية لمطلب التحوّل للزيدية تحديداً، وعبّر عن ذلك بالقول: "ما بلّا إذا بدا يتحوّل إلى اثني عشري فسيلقى المهدي"، أي أن الشرط لرؤية المهدي الغائب هو البدء بالتحوّل الفعلي إلى المذهب الإثني عشري، وهذا دليل أكثر قوّة على اختلافه مع فكرة إحلال المذهب الإثني عشري في اليمن أو موافقته على عمليات التحوّل التي تقع لبعض أفراد المذهب الزيدي ورجالاته.

ومضى في كشف تلك الأسطورة راجياً ممن يصرّ على أنه رأى المهدي بأن يمسكه ويطلب موعداً للحوثي، كي يأتي إليه ليراه!، "قلنا لواحد منهم طيّب أنت بتشوفه (أي تراه)، رجاء متى ما لقيته حدّد لنا موعد (هكذا والصواب موعداً) معه لنجلس معه ونحن مستعدون، أنت ثقة خلاص متى ما لقيته حدّد لنا موعد(هكذا والصواب موعداً) لنجتمع معه ونؤمن به وننصره"، ووصف ذلك بالخرافة، حين قال: "هذا من الأشياء التي تعتبر خرافة، دعوى أنه لا يراه إلا هم …".

ثم يأتي إلى تعزيز مناقشته في دحض فكرة الإمام الغائب بما ورد في بعض الروايات الإثني عشرية -وقد أوردها كتاب الكوراني المشار إليه سابقاً وإن لم يذكره بالاسم، من كون الرجل الذي يأتي قبيل ظهور المهدي من اليمن، وان رايته أهدى الرايات، واصفاً لذلك بأنها "إشكالية لديهم".

وأشار إلى أنهم حاولوا التملّص من ذلك بقولهم: "إنه لا يعني هذا بأنه يمكن أن يظهر وهم ليسوا إثني عشرية، يفترض بأنهم سيكونون اثني عشرية" ثم جاراهم، وقال: "حتى إذا كانوا إثني عشرية؛ فلماذا رايتهم أهدى من راية الخرساني والخرساني هو منهم اليوم…؟ إذا ليش ما يظهر لليمانيين…؟ وهم من سيكونون من أنصار المهدي، واليماني هذا فيهم هو رايته أهدى الرايات؟ مابش (أي لاشيء) مابلا فقط الإثني عشرية (أي لابد من الإثني عشرية)".

واستغرب أن يترك المهدي ـ مادام موجوداً ـ أتباعه من الإثني عشرية في هذا الاضطراب في فنونهم وعلومهم سواء في التفسير أم الحديث أم الفقه أم الأصول،شأنهم في ذلك، شأن غيرهم من أهل السنّة وغيرهم، مختلفين متنازعين، فلماذا لا يعطيهم المهدي الغائب العلم الحق الذي يرفع النزاع ويقطع الخلاف في العلوم جميعا؟

كما استغرب أن يوردوا حديث: "من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية"، في حين لم يظهر هذا الإمام، ولم يدع الناس إلى بيعته مباشرة! واستهجن اعتقاد أن يكون هناك إمام يعلم الغيب، لأن الأنبياء لا يعلمون الغيب، ولا علي ولا الحسن ولا الحسين، وحشد عدداً من الأدلة من تاريخ آل البيت تدحض جميعها هذا الاعتقاد. مشيراً إلى أن الإمامية طيلة تاريخها تحرّك مسألة آل البيت عاطفياً، وإن بدأوا يحركونها اليوم ثورياً، وتفرّق بين الحسن والحسين، لتعلي من أهمية الأول، في مقابل ازدراء الثاني أو التقليل من شأنه، على حين أن الزيدية لا تفرّق بينهما. وأشار إلى أن فكرة الإثني عشر إماماً عند الإمامية، لا تختلف عن مفهوم عدالة الصحابة عند السنّة، وعقيدة الصليبية عند النصارى، لكنه أشار إلى أن الإمامية بالغت في تضخيم أئمتها إلى حدّ أن جعلت عدد الساعات الإثني عشرة مرتبطاً بكل إمام، فالساعة الأولى باسم الإمام فلان والثانية باسم الإمام فلان وهكذا…إلخ وكذا الأذكار.

واستنكر أن تقدّم الإمامية فكرة الأئمة الإثني عشر، وتعدّها من المسلمات المفروغ منها!! كما استنكر بعض المظاهر التي تقيمها الإثني عشرية عند المشاهد كالسجود عند باب المشهد مستقبلاً القبر نفسه، من غير اتجاه القبلة، وعلّل ذلك بالنسبة للإثني عشرية بطغيان مسألة الأئمة عندهم حتى "تراها وكأنها طاغية على النبوة" فلم تعد لديهم المسألة مستنكرة، تماماً كما طغت مسألة الصحبة عند السنة على النبوة!.

وبرر إعجابه بإيران والخميني ونصر الله أو حزب الله، بجانب الإرادة والحركة والقدرة على التغيير، وليس بمذهبهم العقدي والفقهي، لأنهم تجاوزوا مذهبهم: "نحن لا نلحظ إطلاقاً الجانب المذهبي لديهم، لأنه، كما قلت سابقاً : لو أتأثر بهم مذهبياً لوجدت مذهبهم غيرهم، لوجدت مذهبهم يفرض عليهم أن لا يكونوا على ذلك النحو الذي كانوا عليه. ليس في مذهبهم مسألة ولاية الفقيه ولا حركة ولا حكومة إسلامية".

وأضاف: "بعض الناس استشكل عندما أتحدّث عن الخميني أو أتحدث عن كذا، لأن هذا قد يؤدي إلى أن الناس يتأثرون بهم مذهبياً، انظر إلى حديثي عنهم أنا أقدمهم كأشخاص جربوا القرآن في تاريخنا هذا، لأن الناس من حولنا ما عاد أصبح يكفيهم نصوص الآيات القرآنية… نقدّمهم كمَثَل ونحن ليس لدينا من كتبهم الفقهية ولا نتأثر بهم اعتقادياً، ولا نلتفت إلى هذا الجانب إطلاقاً".

وحمل على الزيدية، متهماً أتباعها بأهم صاروا من الضعف، بحيث بات الناس يتخطفونهم من حولهم، مشيراً إلى أنه بدلاً من أن يقدّم الزيدية أنفسهم بأنفسهم، صار الآخرون ـ في إشارة إلى الإمامية ـ يقدّمونهم مشوهَّين. ثم صرّح ـ عقب ذلك ـ بأنه لابد من استنكار تشويه الزيدية من قبل الإثني عشرية الذين يتحرّكون في اليمن اليوم، وأن هؤلاء ليسوا على خط الخميني، وقد بدأت المعاناة منهم (يقصد الإصلاحيين) داخل إيران ذاتها، عندما بدأوا يتخلّون عن فكرة تصدير الثورة.

وحذّر الشباب من الاستعانة بكتب الجعفرية في خطبة أو نحوها لما فيها من السلبيات الكثيرة كدعوى علم أئمة الإثني عشرية الغيب. مؤكّداً على ضرورة إدراك أن السلوك الذي يبعث على الإعجاب بمثل الخميني أو نصر الله، يأتي بمعزل عن مذهبهم!، محذِّراً ـ في الوقت ذاته ـ من خطورة التسهيلات التي تقدّم للجعفرية، ومنوّهاً إلى أن من أخطر القضايا لدى الإمامية: قضيتي الخمس والمتعة، وتكادان أن تكونا من أصول المذهب عندهم، وتساءل مستنكراً: هل يمكن لليمنيين أن يسلِّموا الخُمُس؟ هل يمكن لأهل الجوف ـ مثلاً ـ أن يسلّموا الخُمُس مع أنهم يخطفون الطير من الهواء؟ أمّا المتعة فأكّد أنها لا تنسجم مع مذهب الزيدية وتقاليدهم وشهامتهم وشيمهم. وغمز من انخرط مع الجعفرية وراحوا يدعون إليها بسؤالهم: "لماذا لا تجعفر أخواتك"؟ وحين يراهم يتردّدون قال لهم: "إذاً أنت ماتتشتي (لا تريد) اثني عشر من صدق"، وأردف: المعلوم أن الذين تجعفروا هم رجال فقط، وليس هناك نساء. وأكّد أن اليمنيين يبحثون عن من يعطيهم مصروفاً، كما كان في عهد الإمام أحمد، وفي التاريخ، ولذلك من يذهب إلى حوزة أو نحوها إنما ذهب للبحث عن مصروف من هناك أو" يترزّق الله ويتعيّش".

ومع أن الجعفرية تعلم بأنه لا يمكن لليمنيين تطبيق المتعة والخمس، فإنهم يقبلونهم "حياهم الله، المسألة مسألة إيجاد طائفة على هذا النحو". وانتقد بشدّة ظاهرة التبشير بالإثني عشرية في اليمن، وأن البعض تصدّى لها، وأن هناك كتباً تبيّن الفرق بين الإمامية والزيدية، وهو وإن كان يعتقد أن المرحلة ليست مرحلة تخصيص ردود عليهم، لكن إذا استمرّوا في منهجهم في نشر الإثني عشرية فتوعَّد بالتصدّي لهم، مذكّراً بأن لديه من الشواهد ما يجعله قادراً على كشفهم. ثم أكّد أن الزيدية هي أصدق الفرق في ولائها لآل البيت (حسين الحوثي، شريط الزيدية والإمامية، مرجع سابق). (يتبع).

المصدر: مجلة العصر