طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > هل هي الحرب السعودية – الإيرانية الأولى؟

ملتقى الخطباء

(2٬487)
573

هل هي الحرب السعودية – الإيرانية الأولى؟

1430/12/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

علي حمادة

الأنباء الواردة من منطقة جازان السعودية المحاذية للحدود مع اليمن مقلقة على اكثر من مستوى.

أولا: للمرة الأولى ثمة خرق ميداني للأراضي السعودية من فصيل مسلح خارجي. ومع أن المصادر السعودية تتحدث عن اختراق أو تسلل محدود فإن مجرد دخول عشرات المسلحين الحوثيين الأراضي السعودية واحتلالهم بعض القمم المحاذية للحدود واستيلائهم لبعض الوقت على إحدى القرى يعد حدثا كبيرا بمدلولاته السياسية والإستراتيجية في ما يخص دولة عربية كبرى ومحورية ذات دور إقليمي وعالمي في أكثر من مجال.

من هنا فإن حجم العمليات العسكرية قد لا يكون بحجم الأبعاد السياسية والإستراتيجية التي تتكون أو التي ستتمخض عنها عملية مفصلية كهذه يتداخل فيها عامل يمني محلي (محاولة إفلات الحوثيين من حصار القوات العسكرية اليمنية النظامية) وإقليمي (المواجهة غير المباشرة بين الرياض وطهران الممتدة من العراق إلى لبنان وغزة وصولا إلى اليمن).

ثانيا، تبين خلال الأشهر الماضية ومن خلال حجم المواجهات العسكرية بين القوات النظامية اليمنية والحوثيين أن الأمر يتعدى مواجهة أهلية نظرا إلى الإمكانات الواسعة التي يتمتع بها الحوثيون. فالإمداد العسكري كبير ويقاس بإمكانات الدول، وليس بإمكانات الميليشيات او القبائل. والأمر يفترض تمويلا هائلا بقياس الدول القادرة. وليس سرا أن العلاقة بين الحوثيين وإيران والتي يمكن أن تكون امتدت إلى "حزب الله" اللبناني، قد ترسخت في الآونة الأخيرة إلى حد باتت معه الحكومة اليمنية ومن خلفها السلطات السعودية تعتبر أن المواجهة، وإن تكن في احد جذورها التاريخية تعود إلى معطيات قبلية جهوية اقتصادية يمنية داخلية، فإن وجهها الأهم صار متعلقا بمواجهة تخوضها إيران مع السعودية بالواسطة في حديقتها الخلفية (شمال اليمن) في إطار مواجهة ممتدة في أكثر من موقع عربي في المشرق.

ثالثا، مع وصول النار إلى داخل الأراضي السعودية، وحتى بعد إطفائها بفعل القوة السعودية الضاربة و الحاسمة في ارض المعركة، فإن الرسالة الإيرانية وصلت ليس إلى المملكة وحدها بل إلى عدد من الدول العربية التي تشهد اختراقا استراتيجيا إيرانيا لكونه يتسلل إلى عمق النسيج الاجتماعي لهذه الكيانات، من البحرين إلى الكويت، إلى العراق ولبنان، مرورا بالحالة الفلسطينية الغريبة (حماس) وشبيهتها المصرية (الإخوان المسلمون). فإيران ترمي بأوراق متفجرة في كل مكان من المشرق العربي مستغلة فراغا عربيا موصوفا بالكاد قدرت السعودية ومصر على تعبئته وما استطاعت بعدما بلغ الاختراق الإيراني حدودا خطرة على الكيانات الوطنية نفسها جراء تغذية انشقاقات مذهبية الهوية سياسية الأبعاد تحاول قضم الشرعيات العربية فتستنزفها في أماكن وتكاد تجهز عليها في أماكن أخرى مثل لبنان.

رابعا، ليست المواجهة بين الشرعيات العربية وإيران مواجهة سنية – شيعية بقدر ما هي مواجهة بين شرعيات تشعر بأن مشروعا إمبراطوريا إيرانيا يقرع أبوابها الخلفية، وفي أكثر من مقام بات يقرع أبواب القلاع الداخلية لتلك الشرعيات. من هنا فإن الخروج من التشتت العربي يمكن أن يكون مدخلا لوقف الاختراق وعكسه. وفي غياب جهد عربي مشترك استراتيجي يضع في صدارة أولوياته منع إيران من العبور إلى قلب المشرق العربي بشقيه الشمالي والجنوبي والاستقرار فيه بغية السيطرة عليه فإنها مسألة وقت قبل أن تتساقط الشرعيات الواحدة بعد الأخرى. ففي الشرق تهديدان عظيما العواقب، الأول إسرائيلي باعتباره يعمل على إزالة شعب عربي وشطبه فضلا عن انه كيان غريب عن المنطقة و لن يكون له مستقر حقيقي وراسخ ولو بعد مئة عام. والثاني إيراني تكمن خطورته في انه يتسلل إلى أعماق الكيانات والمجتمعات العربية ويعمل على تفجيرها من الداخل، تارة يستخدم أوراقا مذهبية، وطورا يستغل أطرا سياسية وفي كلتا الحالتين يمثل تهديدا دائما بحروب وفتن أهلية متنقلة من العراق إلى لبنان ففلسطين واليمن والبحرين… وربما غدا السعودية!

في مطلق الأحوال، أمام العرب ثلاثة خيارات، الأول -وهو الأصعب- محاولة استيعاب التهديد الإيراني بكل وجوهه التقليدية الثورية والنووية بفتح باب الحوار الجماعي الجدي مع طهران في محاولة لصوغ أجندة عربية – إيرانية للعقد الآتي يقوم على فهم لطموحات إيران ومصالحها في مقابل تراجعها عن مشروعها في اختراق المشرق العربي، والثاني أكثر يسرا وأعظم كلفة يكمن في الاستقالة الجماعية أمام الخطر الداهم بالتشتت في الموقف وغياب إستراتيجية عربية واضحة تأخذ في الاعتبار المعطى الإيراني العظيم الخطورة. أما الخيار الثالث فغامض المعالم يقتضي جهداً من الشرعيات العربية لتكوين جبهة عربية – دولية واسعة والانضمام إليها لوقف المشروع الإيراني الذي يجد فيه كل طرف: العرب (التوسعي) والمجتمع الدولي (النووي) على حد سواء، تهديدا لأمنه القومي ولمصالحه.

في الانتظار، السؤال المطروح اليوم هو، هل نحن بإزاء الحرب السعودية – الإيرانية الأولى؟

المصدر: العربية