طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > بعد تحذير خامنئي من التعرض للحجاج الشيعة

ملتقى الخطباء

(2٬031)
562

بعد تحذير خامنئي من التعرض للحجاج الشيعة

1430/12/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

السعودية تحذر إيران من "تسييس" الحج
أحمد عبد السلام

حذر وزير الحج السعودي الدكتور فؤاد بن عبد السلام الفارسي إيران من "استغلال الحج لأغراض سياسية"، مشيرا إلى أن بلاده لا تألوا جهدا في تسهيل أداء النسك لجميع حجاج بيت الله الحرام.

يأتي هذا بعد يوم من تصريحات لكل من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، والمرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي انتقدا فيها معاملة السعودية للشيعة في الأماكن المقدسة، وطالبوا بإعطاء الحرية لحجاج بلادهم في ممارسة شعائرهم بحرية وخاصة "البراءة من المشركين" التي سنها المرشد السابق روح الله الخميني للشيعة.

وقال الفارسي في تصريحات نقلتها صحيفة "الوطن" السعودية اليوم الأربعاء 28-10-2009 ردا على مطالب نجاد وخامنئي: "يجب ألا يستغل الحج لأغراض سياسية ذاتية وذات أجندة خاصة".

وتعليقا على انتقاد خامنئي للمملكة قال الفارسي: "القاصي والداني يعلم ما تقوم به المملكة وقيادتها الرشيدة من بذل كل الجهود ومن خلال لجنة الحج العليا لتسهيل أداء النسك لجميع حجاج بيت الله الحرام الذين تربو جنسياتهم على أكثر من 85 جنسية".

وبين أن جميع الدول "تثني على جهود المملكة والتطور الدائم المشهود في المدينة المنورة ومكة المكرمة والمشاعر المقدسة".

وتعيد التصريحات المتبادلة للأذهان اشتباكات حدثت قبل 22 عاما بين الحجاج الإيرانيين ورجال الأمن السعوديين، وراح ضحيتها أكثر من 400 قتيل، على خلفية قيام الإيرانيين بمظاهر "البراءة من المشركين" والتي تتضمن تظاهرات وهتافات تندد بأمريكا وإسرائيل.

تحذير إيراني

ولوح الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الثلاثاء بما وصفه بـ"قرارات مناسبة" ستتخذها بلاده إذا لم يتلق مواطنوها معاملة مناسبة خلال أدائهم مناسك الحج في السعودية.

وقال نجاد، لدى اجتماعه مع أعضاء المجلس الأعلى للحج في إيران في تصريح أورده تلفزيون العالم الإيراني الذي يبث باللغة العربية: إن موسم الحج يعتبر فرصة استثنائية للدفاع عن القيم الإسلامية، وإن اجتماع المسلمين -وخاصة الحجاج الإيرانيين- سيفشل مؤامرات الأعداء، ويزيد من وحدة المسلمين، على حد قوله.

وطالب الرئيس الإيراني بـ"ضرورة الاستفادة من جميع طاقات هذه الشعيرة ومنها البراءة من المشرکين؛ باعتبار ذلك فرصة استثنائية"، وزعم أن "العالم يزداد شوقا لسماع نداء الشعب الإيراني وتعزيز العلاقات معه".

جاء هذا بعد تصريحات لخامنئي انتقد فيها أيضا ما وصفه بالتعرض للشيعة في الأماكن المقدسة، وحث الحكومة السعودية على القيام بواجبها في التصدي لذلك.

وقال خلال لقائه المسئولين عن حجاج إيران: إن "توجيه الإهانات للمسلمين الشيعة في البقيع، أو في المسجد الحرام، أو المسجد النبوي، إنما يصب لصالح الأهداف الأمريكية"، وهدد بأن بلاده سيكون لها موقف آخر في حال الاستمرار في تلك الأساليب.

خلاف متجدد

وقبيل كل موسم حج يسود الشارع السعودي حالة ترقب وحذر؛ تحسبا لأي محاولات لخلق اضطراب طائفي من قبل الحجاج الإيرانيين؛ الأمر الذي أدى إلى مطالبة بعض المشاركين بالمنتديات عام 2006 بمنع الإيرانيين من الحج، وخاصة بعد تصريح للرئيس الإيراني أحمدي نجاد دعا خلاله الحجاج لإحياء مراسم (البراءة من المشركين) بشكل "أكثر روعة".

وفي أعقاب ذلك حذر وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود بأن السعودية مستعدة للتعامل مع اندلاع أي اضطراب طائفي خلال موسم الحج.

كما حذر مجموعة من العلماء من تسييس الحج وتهيئته لخدمة أغراض سياسية، أو تحقيق مآرب لا علاقة لها بمقاصد الحج الشرعية التي فرضها الله سبحانه وتعالى.

وقال المستشار القضائي الشيخ "عبد المحسن العبيكان" في تصريحات سابقة: إن "الحج من أعظم شعائر الدين، واتخاذ هذه الفريضة لإثارة الفتن الطائفية، أو حمل شعارات سياسية، يخرج هذه الشعيرة عن مقاصدها التي هي من أجلها فرضت".

وبين أنه "يجب أن يتأدب الحجاج بآداب الحج؛ فالحج عبادة محضة، ولا يمكن أن يعتبر مناسبة سياسية أبدا، أو أن يستغل لإثارة الفتن، أو لتصفية حسابات طائفية أو عرقية".

"البراءة من المشركين"

وإعلان "البراءة من المشركين" هو شعار ألزم به المرشد الأعلى السابق روح الله الخميني حجاج بيت الله الحرام برفعه وترديده في مواسم الحج، من خلال مسيرات أو مظاهرات تتبرأ من المشركين من خلال ترديد هتافات بهذا المعنى، من قبيل: "الموت لأمريكا".. "الموت لإسرائيل"؛ باعتبار أن الحج يجب أن يتحول من مجرد فريضة دينية عبادية تقليدية إلى فريضة عبادية وسياسية.

ولم يكن الإيرانيون يؤدون هذه المراسم قبل الثمانينيات، لكنهم بدءوا في ممارستها بعد دعوة الخميني لهم برفع هذا الشعار، والإصرار على ترديده في مواسم الحج؛ إيمانا منهم بأن الفقيه حين يصدر أمرا معينا يلزم الناس العمل بموجبه.

فإعلان البراءة من المشركين عند الخميني واجب عبادي سياسي، ولا اختصاص له بزمان معين، وهو من أركان فريضة الحج التوحيدية وواجباتها السياسية التي بدونه لا يكون الحج حجا.

وقد طلب الخميني من الحجاج -الإيرانيين وغير الإيرانيين- المشاركة فيها، وإطلاق صرخة البراءة من المشركين والملحدين في جوار بيت التوحيد؛ حيث إن إعلان البراءة هو المرحلة الأولى من الجهاد.

وأثار رفع الشعار المذكور حساسية السلطات السعودية، واعتبرته أمرا منافيا للمظهر العبادي لفريضة الحج؛ ففي عام 1987 قام الحجاج الإيرانيون بتسيير مظاهرات حاشدة خلال أداء هذه المراسم؛ مما أدى إلى حدوث مصادمات شديدة بين قوات الأمن السعودي وجموع المتظاهرين تسببت في سقوط 402 قتيل.

وقاطعت إيران مواسم الحج في أعوام 88 و89 و1990 على خلفية تلك الأحداث، غير أن الحجاج الإيرانيين قصدوا الحج ثانية في موسم الحج 1991.

ولم تتراجع القيادات الدينية والسياسية في إيران عن موقفها، وأصرت على إحياء هذا الشعار وترديده في مواسم الحج المختلفة إلى وقتنا الحاضر، ولكن لم يعد يتم إحياؤه على نطاق واسع كما حدث عام 1987.

المصدر: إسلام أون لاين