طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > الحوثيون النشأة والهدف (الشيخ أحمد الزومان)

ملتقى الخطباء

(3٬357)
546

الحوثيون النشأة والهدف (الشيخ أحمد الزومان)

1430/12/05
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

الشيخ أحمد الزومان

 

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره.

ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يضْلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]،{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون} [الحشر: 18].

أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ.

خبرُ تسلُّل عصابة الحوثيين إلى حدود مملكتنا الجنوبية، وتصدِّي جنودنا الشجعان من مختَلَف القِطَاعات العسكرية لهم، وردهم خائبين خاسرين؛ مما دعا قياداتهم إلى الدعوة لوَقْف القتال، والترحيب بأيِّ وساطة لتحقن دماء سفهائهم الذين غرَّروا بهم، وقبل أن أدلِفَ للموضوع أحب أن أذكِّر نفسي وأذكِّر غيري من طلاب العلم بأن يتناولوا الأحداث من منطلَق شرعي يؤَصِّلون به الحدث، ويستشرفوا المستقبل على ضوء النصوص، ولا يتناولوا الموضوع من منطلقات سياسية بحتة تبعًا لتحليلات المحلِّلين السياسيين، فلكلٍّ وجهةٌ هو مولِّيها، والأصل أن يكون المحلِّل السياسي تبعًا لرأي أهل العلم لا العكس.

فأبدأ بذكر أهمِّ معتقدات الشيعة في أهل السنة والجماعة – لأن الحوثيين فرقة من غلاة الشيعة – حتى نستطيع أن نفهم الحدث فهمًا صحيحًا، ولا ننخدع بتلبيسات الرافضة، وأن التمرُّد الحوثي ليس وراءه أهداف عقدية.

فالسنة – الذين هم النواصب عند الشيعة – كُفَّارٌ أنجاس لا تحل ذبائحهم، ولا الصلاة عليهم، ولم تصدُق قيادات الشيعة في داخل المملكة وخارجها حينما يقولون: (هذه الآراء عند متقدِّميهم وليس لها وجود إلا في الكتب، أمَّا المتأخِّرون فينكرون ذلك ويتبرَّؤون منه)، وليت ذلك الادعاء صحيح فنتمنَّى رجوعهم للحق وتركهم ما هم عليه من ضلال، لكنها التَّقِيَّة؛ فآخر أئمَّتهم ومنظِّريهم الخميني يقول: "النواصب والخوارج – لعنهم الله تعالى – فهما نجسان… فتحلُّ ذبيحة جميع فِرَق الإسلام عدا الناصب وإن أظهر الإسلام… ولا تجوز – الصلاة – على الكافر بأقسامه حتى المرتد ومَن حُكِم بكفره ممن انتحل الإسلام؛ كالنواصب، والخوارج". اهـ. [نقلاً عن "التقريب" 2/242].

وتنظيم الشباب المؤمن – الجناح العسكري للحوثيين قبل حمل السلاح – كان يتظاهر تقيةً بعلاقة طيبة وتعاون مع الحزب الحاكم في اليمن، فإذا كان النواصب أهل السنة كُفَّارًا أنجاسًا لا تحلُّ ذبائحهم ولا الصلاة عليهم، فلا حرمة لدمائهم وأموالهم وأعراضهم، فالاعتداء على أهل السنة أمرٌ مباح في أقل الأحول عندهم؛ يقول الخميني: "والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتُنِم منهم وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أينما وُجِد وبأي نحوٍ كان، ووجوب إخراج خمسه". اهـ. [نقلاً عن "التقريب" 2/243].

ولا زال الحال حتى الآن؛ فالقائد الأول للتمرُّد الحوثي حسين الحوثي كفَّر حكومته ورفض الاعتراف بها، مع أن فيها مَن هو من الزيدية، فكيف بمَن يسمُّونهم الوهَّابيين؟! فهم بالتكفير أَوْلَى.

إخوتي:
الشيعة يرَوْن أن مكة والمدينة تحت الاحتلال، ويتمنَّون اليوم الذي يتمُّ تحرُّرهما من الاحتلال؛ يقول أحد آياتهم المعاصرين حسين الخراساني: "إن طوائف الشيعة يترَقَّبون من حين لآخر أن يومًا قريبًا آتيًا يفتح الله لهم تلك الأراضي المقدسة لمرة أخرى، يدخلونها آمنين مطمئنين؛ فيطوفون ببيت ربهم.." إلى آخر ما قال، وأُقِيم احتفال بعبدان سنة 1979 فخطب أحد كبرائهم د: محمد مهدي صادقي، وممَّا قال في خطبته: "أصرِّح يا إخواني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها: أن مكة المكرمة حرم الله الآمن يحتلُّها شرذمة أشدُّ من اليهود". اهـ. [نقلاً عن "التقريب" 2/80]، وهذا الكلام يؤمِن به عامَّتُهم ويتناقلونه فيما بينهم، ويتحيَّنون الفرصة لتحرير الحجاز والمنطقة الشرقية والجنوبية من الاحتلال، وهذا ليس سرًّا أو استنتاجًا أو رجمًا بالغيب، بل هو موجود في منتدياتهم عبر شبكة الإنترنت.

خيب الله آمالهم، وحرس هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين من كيدهم ومكرهم.

فمن أهداف قيادات الشيعة:
إشغال المملكة عن طريق شيعة الداخل والخارج بحرب طويلة تستنزِف قوتها، ومن ثمَّ يتمُّ بعدها الانقضاض على المملكة من الخارج لتحرير الحرمين من احتلال آل سعود بزعمهم؛ فاعتداء الحوثيين ما هو إلا حلقة من سلسلة.

إخوتي:
خلافُنا مع الرافضة خلافٌ عقَدي في أصول الدين، لا كما يموِّهون به على البعض أن الخلاف في الفروع كخلاف المذاهب الأربعة؛ بل نحن لسنا في عداد المسلمين عندهم، فما يظهرونه لنا ما هو إلا كذب من باب التقيَّة، فكيف يُوثَق بأناس يتعبَّدون لله بالكذب والنفاق، ويرون أن هذا من أصول دينهم، ومَن لا يفعل ذلك فلا دين له؟! وإذا ملكوا القدرة وأصبحت لهم السلطة والشوكة كشَّروا عن أنيابهم، وساموا أهل السنة سوء العذاب، واستباحوا دماءهم وأموالهم وأعراضهم، والواقع شاهدٌ لذلك فضلاً عن التاريخ الماضي، فهم يصدق عليهم قول ربنا: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاَّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 8].

الحوثيون أحدُ فِرَق الشيعة، فهم ينتسبون إلى فرقة الجارودية، وهي فرقة من غلاة الزيدية يكفِّرون مَن خالف عليًّا من الصحابة ويقولون بغيبة الأئمَّة، وأنهم أحياء وسيعودون آخرَ الزمان، فالجارودية التي ينتسب إليها الحوثيون يلتقون مع فرقة الاثني عشرية التي تحكم إيران في أهم معتقداتهم.

وحسين الحوثي‏ مؤسِّس التمرُّد ووالده بدر الدين الحوثي سبق أن زارَا إيران ولبنان، فلا عجب حينما ينالون الدعم الحسِّي والمعنوي من إيران، وآخِر تصريح قاله منوشهر متكي – وزير الخارجية الإيراني – بخصوص الأحداث: "على مَن يصبُّون الزيت على النار أن يدركوا أنهم لن يكونوا بمنأًى عن الدخان"، وهذا تهديدٌ صريح للسعودية؛ لعلها ترضخ لتهديداته وتوقف هجومها على إخوانه المعتدين من شيعة اليمن.

التمرُّد الحوثي نشأ منذ خمس سنوات تقريبًا، فهو كحزب الله الشيعي في لبنان ظهر فجأة، فنشأة حركة التمرد الحوثية من حزب الحق الزيدي في اليمن بقيادة حسين بدرالدين الحوثي، وهو من بيتٍ ديني من مواليد صعدة في الشمال الغربي لليمن، غالبية سكانها من الزيدية، وحسين الحوثي عضوٌ سابق في البرلمان اليمنى، وكانت بدايات التمرُّد حينما قاوَم الحوثيون الحكومة اليمنية حينما أرادت القبض على حسين الحوثي على خلفية مظاهرات، وقُتِل حسين الحوثي فيما بعد في أوَّل المواجهات مع الجيش اليمني قبل خمس سنوات تقريبًا، وبعد مقتله تولَّى قيادة التمرُّد والده بدر الدين الحوثي، ثم استقرَّ به الأمر لاجئًا سياسيًّا في ألمانيا، وخلفه في قيادة التمرُّد أخوه الأصغر عبدالملك الحوثي ولا زال في قيادة التمرُّد.

وقد خاض التمرُّد الحوثي ستة حروب مع الجيش اليمني، السادسة لا زالت رحاها تدور، وعقد المتمرِّدون الحوثيون أكثر من صلح مع الحكومة؛ منها: بعد الحرب الثانية عقد صلحًا مع حكومته، وتمَّ إطلاق سراح المعتقلين والأسرى والتعويض عن الأضرار، ولكنه يستغلُّ الصلح للتسليح والاستيلاء على الأرض، ومن ثَمَّ يحمل السلاح مرة ثانية في مواجهة حكومته.

الخطبة الثانية

ما الذي يريده الحوثيون؟
المطالب المعلَنة لهم: (العدل)؛ حيث يزعمون أنهم مهمَّشون ولم يأخذوا حقوقهم، ويطالبون بالتمكين لمذهبهم والمساواة مع بقية المحافظات، لكن لو كان الأمر كذلك، ما علاقة المملكة والاعتداء عليها بهذا الأمر؟! فهذا شأن يمني داخلي، ومع فرض صدقهم؛ هل تُنَال الحقوق بحَمْل السلاح وترويع الآمنين، والاعتداء على المال والحرث والأنفس والخروج على الحكومات؟!

والخبراء بالحوثيين يرَوْن أن لحركة الحوثيين توجُّهات عقدية؛ فمن مطالبهم ضمان حق أبناء المذهب الزيدى في الكليات الشرعية، واعتماد هذا المذهب مذهبًا رئيسًا في اليمن، ولهم تطلُّعات في إقامة دولة دينية زيدية في الشمال الغربي من اليمن، ومن أهدافهم مواجهة نموِّ التيار السلفي في اليمن، فكانت الحركة في بداياتها لها توجُّه علمي بحت.

من أسباب جراءة الأقلية الشيعية على حكوماتها في الدُّوَل العربية: شعورُها بالدَّعم الخارجي من إخوانهم، والنجاح الذي حقَّقه حزب الله في لبنان؛ فهم يريدون في كلِّ بلد حزب الله يكوِّن حكومة ثانية في البلاد يفرض إرادته بقوة السلاح.

ينبغي ألاَّ ننظر للقلاقل التي تثيرها الأقلية الشيعية في الدول العربية على أن الأمر خاصٌّ بطائفة معينة، فالأمر أعظم من ذلك، فالواجب أن يُعْطَى هؤلاء المبتدِعة حقوقَهم وفق كتاب الله وسنة نبيه، ولا يهضمون منه شيئًا، ولا يمكَّن لهم لإظهار شِرْكهم وبِدَعِهم؛ فهذا من المنكر الذي يجب منعه مع القدرة عليه.

وهناك تساؤل: مَن يَمُدُّ هؤلاء بالسلاح الذي يتصدَّى للطائرات؛ فالحوثيون فقراء وتمرُّدهم – كما يزعمون – ثورةٌ ضد الفقر؟

من المستفيد من هذه الحروب؟ فقطعًا ليست في صالح الحوثيين ولا في صالح اليمن، إنما هي في صالح أطراف رافضية تحرِّك الشيعة في الوطن العربي، خصوصًا إذا وقعت في أزمات؛ لصرف الانتباه عن مشاكلها الداخلية، واستمرارًا لمنهج تصدير الثورة، وبث المذهب الشيعي في الدول العربية تحت غطاء محبَّة آل بيت النبي، مخادعة للسُّذَّج من المسلمين، فمُرَادهم تطويق الدول السنية بدأ بالعراق.

هذا الاعتداء وغيره بيَّن مدَى الجهل بالعقائد من طائفة كبيرة من المسلمين من العامَّة والخاصَّة، حتى بعض من يتولَّون قيادات الأحزاب والجماعات الإسلامية، فمواقفهم مبنية إمَّا وفق اعتبارات سياسية أو عواطف، وليست مبنية على دليل شرعي.

هذا الاعتداء يبين مسيس الحاجة لنشر مذهب أهل السنة والجماعة، وتعليمه الناس عبر الوسائل المختلفة، والتصدِّي لبعض الإعلاميين الذين يخدمون أعداءنا من الرافضة بوصفهم بالاعتدال والتمكين لهم في وسائل إعلامنا والمنافحة عنهم.

الفقهاء يخصُّون الحوثيين وأمثالهم ببابٍ مستقلٍّ من أبواب الفقه وهو باب البُغَاة، ويوجبون قتالهم مع الإمام إذا لم ينفع معهم الرفق والدعوة للسمع والطاعة، فقتال هؤلاء متعيِّن إذا لم يُكَفَّ شرُّهم إلا بذلك؛ {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين} [الحجرات: 9] وقد كفانا شرَّ هؤلاء الضُّلاَّل ودحروهم؛ فهربوا يجرُّون أذيال الخيبة والهزيمة، فسدَّد الله رجالنا ممَّن تصدَّوا لهم من مدنيين وعسكريين، وجعل ذلك في ميزان حسناتهم، وتقبَّل الله مَن قُتِل منهم، وجعله في عِدَاد الشهداء، ووَفَّق وليَّ أمرِنا خادمَ الحرمين الشريفين لكل خير، ونشر به السنة، ودحر به البدعة، وكافَّة إخوانه ومساعديه، ووفَّق ولاة أمور المسلمين للتنبه لخطر المد الرافضي، والعمل على تحجيمه، ونشر مذهب أهل السنة، اللهم انصر جنودنا المرابطين، وثبِّت أقدامهم وكن معهم معينًا ونصيرًا، وتقبَّل مَن قُتِل منهم شهيدًا، واشفِ جريحَهم، ورُدَّ مفقودَهم، وفُكَّ أسيرهم.

المصدر: الألوكة