طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > العمل عند اندلاع الفتن(إبراهيم بن محمد الحقيل)

ملتقى الخطباء

(611)
528

العمل عند اندلاع الفتن(إبراهيم بن محمد الحقيل)

1430/09/14
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

 

فضيلة الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل
1/10/1424هـ

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ] {آل عمران:102} [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا] {النساء:1} [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا(71)] {الأحزاب}.
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد الله أكبر، كم من مستغفر غفر له! الله أكبر، كم من سائل أعطاه! الله أكبر، كم من داع أجاب دعاه! الله أكبر، غفور يغفر الذنوب، الله أكبر، ستِّير يستر العيوب. الله أكبر، خلق الخلق ورزقهم، الله أكبر، أرسل الرسل وكفاهم، الله أكبر، وفق المؤمنين فهداهم، ومنَّ عليهم بشهر رمضان، شهر المغفرة والعتق من النار، فيالله كم من عبدٍ صام نهاره، وقام ليله؟! وسبحان الله وبحمده كم من عبراتٍ لله تعالى سَحت؟ وكم من أكف سائلة رُفعت؟ وكم من أجزاءٍ من القرآن قرئت؟ وكم من حاجات سُئلت؟ فسبحان من اطلع على عباده المؤمنين وهم يصلون ويقرأون، ويسألون ويُلحون، والله أكبر وسع سمعه كل شيء؛ فسمع دعاء الداعين، واستغفار المستغفرين، وسؤال السائلين في مشارق الأرض ومغاربها.

فيالله كم من عبد قبله الله تعالى، ورضي عمله، وأجاب دعاءه، وغفر ذنبه، وفاز بليلة القدر؟! فاللهم لا تحرمنا فضلك، ولا تحجبنا عن رحمتك، وعاملنا بعفوك، وتقبل صيامنا وقيامنا وجميع أعمالنا. الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. أيها الإخوة المؤمنون: من أحسن في رمضان فليحمد الله تعالى وليزددْ إحساناً إلى إحسانه. وإن من علامات الإحسان: الدوام على الأعمال، والمحافظة على الفرائض والنوافل، واجتناب المحرمات؛ فربُ رمضان هو ربُ كل العام، جل في علاه. ومن كان مسيئاً فليتب إلى الله تعالى قبل أن يحال بينه وبين التوبة، والله تعالى يفرح بتوبة عبده، ويُبدل سيئاته حسنات [وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى] {طه:82}.
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد• أيها المسلمون: سلوا الله تعالى العافية؛ فكل زمان يكون شراً من الزمان الذي قبله، تعظم الفتن، ويكثر الشر، ويختلط الأمر، ويلتبس الباطل بالحق، وما من سنة خلت من السنوات القريبة إلا ورُزئت أمة الإسلام فيها برزية، وأصابتها بلية، وما ذاك إلا من نتائج الذنوب والمعاصي [وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ] {الشُّورى:30}.
لقد تآزر الكفر والنفاق على الإسلام والمسلمين؛ فاستباحوا الديار، وهتكوا الحرمات، وأذلوا المسلمين ذلاً عظيماً، وآذوهم إيذاءً شديداً. أجلبوا بخيلهم ورجلهم على شريعة الله تعالى التي أنزلها على خاتم رسله عليهم الصلاة والسلام، فحقروها وحرَّفوها، يرومون إخراج الناس من دينهم، ردّ الله تعالى عليهم كيدهم، وعاملهم بما يستحقون. واعتدوا على القرآن الذي جعله الله تعالى هدى للناس، فزعموا أنه يكرِّس العنف والإرهاب، ويدعو إلى القتل والفساد. واعتدوا على خاتم الرسل، وأفضل الأنبياء، محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام؛ فحكوا أنه أول إرهابي في هذه الأمة. واعتدوا على جلال الله تعالى وعظمته؛ فزعموا أن لهم رباً غير رب الناس، ووصفوا رب المسلمين بالشرير، تعالى الله عن إفكهم علواً كبيراً(1). ولم يكتفوا بذلك فحسب؛ بل سيَّروا جيوشهم الجرارة، واستحلوا مدينة السلام، التي بناها المنصور العباسي، وحضر أول لبناتها الإمام أبو حنيفة النعمان، وترعرع في كنفها الأئمة الكبار: أحمد بن حنبل، وسفيان الثوري، ووكيع بن الجراح، وغيرهم عشرات بل مئات وألوف من الأئمة المهديين، والأعلام المشهورين. إنها حسرة ما فارقت كل مسلم يغار على دين الله تعالى وحرماته منذ أن دنَّست أقدامهم النجسة أرض العراق، ولن تزول تلك الحسرة إلا بزوالهم منها أذلة صاغرين، عجَّل الله ذلك بمنه وكرمه، وأذاقهم ذل الدنيا قبل عذاب الآخرة. وفي فلسطين ما ازداد حلفاؤهم من عباد العجل إلا عتواً واستكباراً، كم من طفل قتلوه، وامرأةٍ رملوها، وأسرة شردوها؟! وكم من عزيز أذلوه، وغني أفقروه؟ أذلهم الله وأفقرهم، وطهَّر بيت المقدس من رجسهم وكفرهم. إنها مصائب ونكبات تنوء بحملها الجبال، وتحتار من هولها عقول أولي الألباب، فيالله ما أشدَّ مصاب المسلمين، وما أعظم ما يحيط بهم!! عجَّل الله تعالى بفرجٍ من عنده، وأصلح أحوال خير أمة أخرجت للناس، إنه سميع قريب. الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. أيها الإخوة: هذه المحن العظام، يخرج من رحمها فتن تجعل الحليم حيران، فيسقط فيها من يسقط، ويُنجِّي الله تعالى من عُصم بالكتاب والسنة، والتجأ إلى الله تعالى يسأله الهداية والثبات، ولا يخذل الله عزَّ وجل من التجأ إليه بصدق، وسأله الحق بتجرد. ولأهمية الدعاء بالهداية إلى الحق كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل بهذا الدعاء المبارك: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» رواه مسلم(2). ومن سارع إلى الفتنة فيُوشكُ أن يسقط فيها، ومن لزم داره، وأمسك لسانه؛ كان ذلك أرجى لهدايته وثباته. ومن رحمة الله عزَّ وجلَّ بنا أنه ما كلفنا ما لا نستطيع، ومن الدعاء القرآني المبارك: [رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ] {البقرة:286}، وقد صح في الحديث القدسي أن الله تعالى قال: «قد فعلت»(3). وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم نهيٌ صريحٌ في أن يُعرِّض الإنسان نفسه للفتنة، أو يتعرض للابتلاء؛ لأنه قد لا يصبر فَيُفْتَن، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا ينبغي للمرء أن يُذلَّ نفسه؟ قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق» رواه أحمد والترمذي وحسنه(4). وقد فهم ذلك السلف الصالح فلم يسارعوا في الفتن، ولا تعرضوا للابتلاء، بل كان كثير منهم يعتزل الناس إذا ماجت فيهم الفتن، وكثر البلاء، واستحر القتل؛ كما حصل أيام صفين والجمل وما بعدهما. وإنكار المنكر لا يوجب الخروج على السلاطين، ولا نكث البيعة، وإلا اختلط الأمر، وعظمتْ الفتنة، بل إن الإجماع منعقدٌ على أن المنكر لا يغير بمنكر أعظم منه، وأن الإنكار بالقلب يكفي في حق من يناله الأذى إذا أنكر بلسانه، قال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى: «قلت لابن عباس: آمر أميري بالمعروف وأنهاه عن المنكر؟ قال: إن خشيت أن يقتلنك فلا»(5). وجاء رجلٌ إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال: «هلك من لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فقال عبد الله: بل هلك من لم يعرف المعروف بقلبه، وينكر المنكر بقلبه»(6). وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير رحمه الله تعالى: «لئن لم يكن لي دين حتى أقوم إلى رجل معه مئة ألف سيف أرمي إليه كلمة فيقتلني إن ديني إذاً لضيق»(7)، والآثار عن السلف في ذلك كثيرة. الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله والحمد. أيها الناس: من أعظم ما يعصم الإنسان من الفتنة: كثرة العبادة، وبالأخص الصلاة؛ لأن من اشتغل بالعبادة ثبته الله تعالى حال الفتنة، وهداه لأحسن السبل، وكان شغله في عبادة ربه صارفاً له عن القيل والقال، وعن الخوض فيما يضر ولا ينفع مما يفسد القلب، ويجعله يتشرب الفتن، ويستشرف لها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العبادة في الهَرْج كالهجرة إليَّ» رواه مسلم(8). واستيقظ عليه الصلاة والسلام ليلة فزعاً يقول: «سبحان الله، ماذا أنزل الله من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات ـ يريد أزواجه ـ لكي يصلين؟ ربَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة» رواه البخاري(9). قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: «وفي الحديث الندب إلى الدعاء والتضرع عند نزول الفتنة ولا سيما في الليل لرجاء وقت الإجابة؛ لتكشف أو يسلم الداعي ومن دعا له»(10). ومن أعظم الدعاء وأنفعه في أحوال الفتن خاصة: سؤال الله تعالى العافية، وقد سأل العباس رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات يقول له: «ما أسأل الله تعالى؟ فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم في كل مرة: سل الله العفو والعافية، وفي المرة الثالثة قال له: فإذا أعطيت العفو والعافية في الدنيا والآخرة فقد أفلحت» صححه الحاكم وابن حبان(11). وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصبح وإذا أمسى: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي» رواه أحمد وأبو داود(12). وقام عليه الصلاة والسلام على المنبر يوماً فبكى وقال: «سلوا الله العفو والعافية والمعافاة» رواه أحمد والترمذي(13). قال شُرَّاح الحديث: «إنما بكى لأنه علم وقوع أمته في الفتن، وغَلَبَةِ الشهوة، والحرص على جمع المال وتحصيل الجاه، فأمرهم بطلب العفو والعافية ليعصمهم من الفتن»(14). فاللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، اللهم عافنا في ديننا وفي أهلينا وأموالنا. الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. أيها الناس: من أعظم الفتن نزع اليد من الطاعة، ونكثُ البيعة، والخروج المسلح على السلاطين، وما يستتبع ذلك من سفكٍ للدماء، وتدمير للعمران، وقصدٍ للآمنين من المسلمين أو المعاهدين بالقتل أو التخريب والإفساد، ولا يتضرر بذلك إلا المسلمون، ولا يُسر به إلا أعداء الملة والدين من الكفار والمنافقين، الذين يريدون اختلال الأمن في بلاد المسلمين، واضطراب الأحوال، وسفك الدماء؛ كي يحققوا أهدافهم الدنيئة، ويصلوا إلى مآربهم الخبيثة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتةً جاهلية» رواه البخاري(15). وقوله في الحديث: «من رأى من أميره شيئاً يكرهه» يعم الشؤون السياسية والاقتصادية بل وحتى الدينية. وقد نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى إجماعَ الفقهاءِ على وجوبِ طاعة السلطان المتغلب؛ لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكينِ الدهماء(16). الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. إن المخاطر الدولية تحاصر المسلمين، وإن الأعداء من يهود ونصارى ومنافقين يتربصون بالإسلام وأهله الدوائر، وذلك يستدعي رصَّ الصفوف، واجتماعَ الكلمة، وتناسي الخلافات، وتجاوزَ الاجتهادات الفردية، والاقلاع عن الذنوب والمعاصي؛ فإن المعاصي رافعة النعم، جالبة النقم• وكل واحد من المسلمين مسؤولٌ عما نحن فيه من ضعف وهوان بحسب موقعه، ويجب عليه الإصلاحُ حسب قدرته. يجب أن تجتمع القلوب على الكتاب والسنة، بفهم سلف هذه الأمة، ويجب أن تحفظ شريعة الله تعالى من طعن الطاعنين، واستهزاء المستهزئين من الصحفيين والممثلين، وممن لا خلاق لهم من السوقة والمنافقين، ويجب الأخذ على أيديهم؛ حتى لا تقع العقوبات بسبب إفكهم وبهتانهم، والبلاء إذا وقع عمَّ الجميع ولا يخصهم وحدهم [وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ] {الأنفال:25}. الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. أيتها المرأة المسلمة: أيتها الصائمة القائمة: لقد كشف الأعداء من الكفار والمنافقين ومن تبعهم ممن في قلوبهم مرض، كشفوا عن حقيقة ما يريدون من المرأة المسلمة، إنهم يريدونها أن تنبذ دين الله تعالى وراءها ظهرياً، ويراودونها على طهرها وعفافها وحجابها. يدعونها إلى الاختلاط والتعري، باسم العمل والفن والحرية، والمشاركة في الشأن السياسي، ويزينون لها ذلك بالقصة والمجلة، والبرامج المتنوعة عبر الشاشة، ولكنهم في واقع الأمر يخفون عنها حقيقة ما تعانيه النساء المتخلعات من اضطرابات نفسية، وشقاء دائم، ولك عبرة ـ أيتها المسلمة ـ في نساء مسلمات برزن في مجالات الفنون، واعتلين خشبات المسارح، حتى بلغن في ذلك شأواً عظيماً، ثم ارتأين أن تلك الطريق لا تحقق السعادة، ولا تليق بالمسلمة، فعدنَّ إلى دينهن وحجابهن وعفافهن، وهجرن الأوساط الموبوءة بالفساد والرذيلة، رغم مغريات المال والجاه والشهرة، وهنَّ بالعشرات، وعشرات العشرات، لماذا فعلن ذلك؟! لأن السعادة التي ينشدنها لم يجدنها إلا في دين الله تعالى، والتزام أمره، واجتناب نهيه، ومن طلب السعادة في غير مرضاة الله تعالى عاد أمره عليه وبالاً وشقاءً. فإياكِ إياكِ أن يخدعك المخادعون، واحذري أن يغويك المنافقون، الذين يريدون إخراجك من طهرك وعفافك إلى الخنا والمواخير، واتقي الله تعالى في أبناء المسلمين وبناتهم، اغرسي فيهم محبة الله تعالى، ومحبة ما يحبه الله، وبغض ما يبغضه الله. حفظ الله تعالى نساء المسلمين من كيد الكافرين والمنافقين، وحماهن من شر الفاسقين والمفسدين، إنه سميع مجيب. الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. أيها المسلمون: افرحوا بعيدكم في حدود ما أحلَّ الله تعالى لكم، واحذروا المنكراتِ من الغناء والمعازف والاختلاط، والحفلات الغنائية، فلا تستجلبوا عقوبة الله تعالى في يوم شكره؛ ففي الأمة ما يكفيها من الابتلاءات والمصائب، وليس من الشكر أن يُعصى الله تعالى في يوم من أيامه العظيمة التي يجب أن تعظم فيها شعائره، وتُلتزم حدوده، ولا تُنتهك محارمه [وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] {البقرة:185}.
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. بروا والديكم، وصلوا أرحامكم، وأحسنوا إلى جيرانكم، وانشروا الألفة في أوساطكم، وتناسوا ضغائنكم، وطهروا قلوبكم، وكونوا عباد الله إخواناً، وأتبعوا رمضان ستاً من شوال فمن صامها كان كمن صام الدهر كله كما صح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم(17). ولا تنسوا في هذا اليوم الأغر من أيام الله تعالى إخواناً لكم شردتهم القوى الظالمة، وغلبتهم على بلادهم، وانتهكت حرماتهم، في فلسطين والعراق وفي أفغانستان والشيشان وكشمير وغيرها من بلاد المسلمين المنكوبة، أكثروا لهم من الدعاء، وأعينوهم حسب المستطاع، وسلوا الله تعالى أن يفرج كربتهم، وأن يكشف غمهم، وأن يفك أسرى المأسورين من المسلمين في كل مكان، واحمدوا الله الذي عافاكم، واشكروه على نعمه. الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. أعاده الله علينا وعليكم وعلى المسلمين باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
***
(1) كثرت خلال الأشهر القليلة الماضية كتابات عبَّاد الصليب من القسس والملاحدة، ومقولاتهم الطاعنة في دين الإسلام، وفي النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كلام الله تعالى، بل واعتدوا على الله جلَّ جلاله؛ فزعموا أن ربهم غير رب المسلمين، ولا يزالون في عتوهم وطغيانهم واستذلالهم للمسلمين، عاملهم الله بما يستحقون، وكفى المسلمين شرهم. (2) أخرجه من حديث عائشة رضي الله عنها أحمد (6/156) ومسلم في صلاة المسافرين باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (770) وأبو داود في الصلاة باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء (767) والترمذي في الدعوات باب ما جاء في الدعاء عند افتتاح الصلاة بالليل (3420)، والنسائي في قيام الليل باب بأي شيء تستفتح الصلاة بالليل (3/212)، وابن ماجه في إقامة الصلاة باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل (1357). (3) جاء ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند أحمد (1/233)، ومسلم في الإيمان باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق (126)، والترمذي في التفسير باب ومن سورة البقرة (2992). وجاء نحوه عن أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد (2/412)، ومسلم في الإيمان باب بيان أن الله سبحانه لم يكلف إلا ما يطاق (125). (4) أخرجه من حديث حذيفة رضي الله عنه أحمد (5/405)، والترمذي في الفتن باب (67) وقال: حديث حسن غريب (2254)، وابن ماجه في الفتن باب قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ] {المائدة:105} (4016)، والقضاعي في مسند الشهاب (866 ـ 867)، والخطيب في تاريخ بغداد (12/202). وأخرجه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1271). وأخرجه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أبو عمرو الداني في الفتن (2/407) برقم (148). وأخرجه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما البزار كما في كشف الأستار (3323)، والطبراني في الكبير (12/408) برقم: (13507). وأخرجه أبو يعلى في مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قصة طويلة (1411). وأخرجه من حديث علي رضي الله عنه الطبراني في الأوسط (7898). وأخرجه مرسلاً عن قتادة والحسن عبد الرزاق في مصنفه (20721). وأخرجه من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه الحارث بن أبي أسامة كما في زوائد الهيثمي (773). وحديث حذيفة يرويه عنه الحسن وهو معلول بالانقطاع بينهما، وقال الهيثمي عن رواية الحسن عن أبي بكرة: «رجاله رجال الصحيح» كما في زوائده على مسند الحارث (733). وصححه الألباني في صحيح الجامع (7997) وأورده في السلسلة الصحيحة (613) وذكر إعلال أبي حاتم له بالانقطاع ثم قال: «ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث ابن عمر مرفوعاً ـ وذكر إسناد حديثه عند الطبراني ـ ثم قال: وهذا إسناد صحيح إن كان زكريا بن يحيى هو ابن يحيى اللؤلؤي الفقيه الحافظ، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن أبي خيثمة وهو ثقة حافظ له ترجمة في تذكرة الحفاظ» ا هـ. قلت: كان الحسن رحمه الله تعالى يستدل بهذا الحديث في الإنكار بالقلب، وعدم تعريض النفس للهلاك بالإنكار باللسان إذا غلب على ظنه أنه يؤذى إذا أنكر بلسانه، وفي ذلك روايات عدة يظهر أنها تكررت في أكثر من موقف، ومنها: 1 ـ ما رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في زوائده للهيثمي (773) أن رجلاً قال للحسن: «يا أبا سعيد، الحجاج قد أخر الصلاة يوم الجمعة حتى كان قريباً من العصر، قال: فتقوم إليه فتأمره بتقوى الله، قال له الحسن: إنهم إذاً يقتلوني! فقال له الرجل: أليس قال الله عزَّ وجلَّ: [كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ] {المائدة:79}؟ قال الحسن: حدثني أبو بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس للمؤمن أن يذل نفسه…» الحديث. 2 ـ ما رواه ابن سعد في الطبقات (7/176) عن عمارة بن مهران قال: «قيل للحسن: ألا تدخل على الأمراء فتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر، قال: ليس للمؤمن أن يذل نفسه، إن سيوفهم لتسبق ألسنتنا، إذا تكلمنا قالوا بسيوفهم هكذا، ووصف لنا بيده ضرباً». 3 ـ ما رواه أبو يعلى في مسنده (1411) من حديث المعلى بن زياد قال: «لما هزم يزيد بن المهلب أهل البصرة قال المعلى: فخشيت أن أجلس في حلقة الحسن ابن أبي الحسن فأوجد فأعرف، فأتيت الحسن في منزله فدخلت عليه فقلت: يا أبا سعيد، كيف بهذه الآية من كتاب الله؟ قال: أيَّة آية من كتاب الله؟ قلت: قوله في هذه الآية: [وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] {المائدة:62}. قال: يا عبدالله إن القوم عرضوا السيف، فحال السيف دون الكلام، قلت: يا أبا سعيد: فهل تعرف لمتكلم فضلاً؟ قال: لا، قال المعلى: ثم حدَّث بحديثين، قال: حدثنا أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول الحق إذا رآه أن يذكر تعظيم الله، فإنه لا يُقرِّب من أجل، ولا يبعد من رزق» قال: ثم حدَّث الحسن بحديث آخر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس للمؤمن أن يذل نفسه، قيل: وما إذلاله نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق» قيل: يا أبا سعيد، فيزيد الضبي وكلامه في الصلاة؟ قال: أما إنه لم يخرج من المسجد حتى ندم. قال المعلى: فقمت من مجلس الحسن، فأتيت يزيد فقلت: يا أبا مودود، بينما أنا والحسن نتذاكر إذ نصبتُ أمرك نصباً، فقال: مه يا أبا الحسن، قال: قلت: قد فعلتُ، قال: قال: فما قال الحسن؟ قلت: قال: أما إنه لم يخرج من المسجد حتى ندم على مقالته، قال يزيد: ما ندمت على مقالتي، وأيم الله لقد قمت مقاماً أخطر فيه بنفسي. قال يزيد: فأتيت الحسن، فقلت: يا أبا سعيد، غلبنا على كل شيء نُغلب على صلاتنا؟ فقال: يا عبد الله، إنك لم تصنع شيئاً، إنك تعرِّض نفسك لهم، ثم أتيته، فقال لي مثل مقالته. قال: فقمت يوم الجمعة في المسجد ـ والحكم بن أيوب يخطب ـ فقلت: رحمك الله، الصلاة، قال: فلما قلت ذلك احتوشتني الرجال يتعاوروني، فأخذوا بلحيتي وتلبيبتي، وجعلوا يجئون بطني بنعال سيوفهم، قال: ومضوا بي نحو المقصورة، فما وصلت إليه حتى ظننت أنهم سيقتلوني دونه، قال: ففتح لي باب المقصورة، قال: فدخلت فقمت بين يدي الحكم وهو ساكت، فقال: أمجنون أنت؟ قال: وما كنا في صلاة؟! فقلت: أصلح الله الأمير، هل من كلام أفضل من كتاب الله؟ قال: لا، قلت: أصلح الله الأمير، أرأيت لو أن رجلاً نشر مصحفاً يقرؤه غدوةً إلى الليل أكان ذلك قاضياً عنه صلاته؟ قال: والله إني لأحسبك مجنوناً ـ قال: وأنس بن مالك جالس تحت منبره ساكت ـ فقلت: يا أنس، يا أبا حمزة، أنشدك الله فقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبته، أبمعروف قلت أم بمنكر؟ أبحق قلت أم بباطل؟ قال: فلا والله ما أجابني بكلمة، قال له الحكم بن أيوب: يا أنس، قال: يقول: لبيك أصلحك الله ـ قال: وكان وقت الصلاة قد ذهب ـ قال: كان بقي من الشمس بقية، فقال: احبسوه. قال يزيد: فأقسم لك يا أبا الحسن ـ يعني للمعلى ـ لما لقيت من أصحابي كان أشدَّ علي من مقامي، قال بعضهم: مراءٍ، وقال بعضهم: مجنون!! قال: وكتب الحكم إلى الحجاج: إن رجلاً من بني ضبة قام يوم الجمعة قال: الصلاة، وأنا أخطب، وقد شهد الشهود العدول عندي أنه مجنون، فكتب إليه الحجاج: إن كانت قامت الشهود العدول أنه مجنون فخلِّ سبيله، وإلا فاقطع يديه ورجليه واسمر عينيه واصلبه، قال: فشهدوا عند الحكم أني مجنون، فخلى عني. قال المعلى عن يزيد الضبي: مات أخ لنا، فتبعنا جنازته فصلينا عليه، فلما دفن تنحيت في عصابة، فذكرنا الله وذكرنا معادنا، فإنا كذلك إذ رأينا نواصي الخيل والحراب، فلما رآه أصحابي قاموا وتركوني وحدي. فجاء الحكم حتى وقف عليَّ فقال: ما كنتم تصنعون؟ قلت: أصلح الله الأمير، مات صاحب لنا فصلينا عليه ودُفن، فقعدنا نذكر ربنا، ونذكر معادنا، ونذكر ما صار إليه. قال: ما منعك أن تفرَّ كما فرَّوا؟ قلت: أصلح الله الأمير، أنا أبرأ من ذلك ساحة، وآمنُ للأمير من أن أفرَّ، قال: فسكت الحكم، فقال عبدالملك بن المهلب ـ وكان على شرطته ـ تدري من هذا؟ قال: من هذا؟ قال: هذا المتكلم يوم الجمعة، قال: فغضب الحكم وقال: أما إنك لجريء، خذاه، قال: فأخذت فضربني أربع مائة سوط، فما دريت حين تركني من شدة ما ضربني، قال: وبعثني إلى واسط فكنت في ديماس الحجاج حتى مات الحجاج» قال الهيثمي في مجمع الزوائد بعد إيراده له: «رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح» (7/274). (5) أخرجه البيهقي في الشعب (7591-7592)، وابن عبد البر في التمهيد (23/282). (6) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (7/504) برقم: (37581)، وأبو نعيم في الحلية (1/135)، والطبراني في الكبير (9/107) برقم (8564)، وابن عبد البر في التمهيد (23/283). (7) أخرجه أبو نعيم في الحلية (2/209)، وابن عبد البر في التمهيد (23/283). ومن الآثار والنقول في ذلك غير ما ذكرته في صلب الخطبة: 1 ـ قول علي رضي الله عنه: «إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فأي قلب لم يعرف المعروف ولا ينكر المنكر نكس فجعل أعلاه أسفله» أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (7/504)، برقم: (37578)، وابن عبد البر في التمهيد (21/313). 2 ـ ما رواه أبو قلابة عن حذيفة رضي الله عنه قال: «إني لأشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله، قال خالد: فحدثت به محمد بن سيرين، فقال: نعم، قال حذيفة: إني لأصنع أشياء أكرهها مخافة أكثر منها» أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (24/315). 3 ـ قول ابن مسعود رضي الله عنه: «حسب المؤمن إذا رأى منكراً لا يستطيع تغييره أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره» أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (7/504) برقم: (37582)، والبيهقي في الشعب (7589). 4 ـ ما رواه طارق بن شهاب عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «إنكم في زمن الناطق فيه خير من الصامت، والقائم فيه خير من القاعد، وسيأتي عليكم زمان الصامت فيه خير من الناطق، والقاعد فيه خير من القائم، فقال له رجل يرونه طارقاً: كيف يكون أمر من عمل به اليوم كان هدى، ومن عمل به بعد اليوم كان ضلالة؟ فقال: اعتبر ذلك برجلين من القوم يعملون بالمعاصي، فصمت أحدهما فسلم، وقال الآخر: إنكم تفعلون وتفعلون فأخذوه فذهبوا به إلى سلطانهم، فلم يزالوا به حتى عمل مثل عملهم» أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (24/314). 5 ـ وعن الأحنف رحمه الله تعالى أنه كان جالساً عند معاوية رضي الله عنه فقال: «يا أبا بحر، ألا تتكلم؟ قال: إني أخاف الله إن كذبت وأخافكم إن صدقت» أخرجه ابن سعد في الطبقات (7/95)، وابن عبد البر في التمهيد (24/315). قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى في التمهيد (23/281 ـ 282): «فقد أجمع المسلمون على أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه، وأنه إذا لم يلحقه في تغييره إلا اللوم الذي لا يتعدى إلى الأذى، فإن ذلك لا يجب أن يمنعه من تغييره بيده، فإن لم يقدر فبلسانه، فإن لم يقدر فبقلبه، ليس عليه أكثر من ذلك، وإذا أنكره بقلبه فقد أدى ما عليه إذا لم يستطع سوى ذلك، والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تأكيد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جداً لكنها كلها مقيدة بالاستطاعة» ا هـ. 6 ـ عن الحسن البصري رحمه الله تعالى قال: «إنما يُـكلَّم مؤمن يرجى، أو جاهل يعلم، فأما من وضع سيفه أو سوطه وقال لك: اتقني، اتقني، فمالك وله» أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (23/283). (8) أخرجه من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه أحمد (5/27)، والطيالسي (932)، ومسلم في الفتن باب فضل العبادة في الهرج (2948)، والترمذي في الفتن باب ما جاء في الهرج والعبادة فيه (2201)، وابن ماجه في الفتن باب الوقوف عند الشبهات (3985). (9) أخرجه من حديث أم سلمة رضي الله عنها مالك في الموطأ (2/913)، وأحمد (6/297)، والبخاري في الفتن باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه (7069)، والترمذي في الفتن باب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم (2196). (10) فتح الباري (13/26). (11) أخرجه أحمد (1/209)، والطيالسي (1/257)، والبخاري في الأدب المفرد (726)، والترمذي في الدعوات وصححه (3514)، وصححه ابن حبان (951)، والحاكم وقال: على شرط البخاري ووافقه الذهبي (1/529)، والزيادة الأخيرة: «فإذا أعطيت العفو والعافية في الدنيا والآخرة فقد أفلحت» لأحمد (3/127)، وللترمذي ولابن ماجه في الدعاء باب الدعاء بالعفو والعافية (3848) من حديث أنس رضي الله عنه. (12) أخرجه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أحمد (2/25)، والبخاري في الأدب المفرد (1200)، وأبو داود في الأدب باب ما يقول إذا أصبح وإذا أمسى (3871) وصححه ابن حبان (961)، والحاكم ووافقه الذهبي (1/517). (13) أخرجه من حديث أبي بكر رضي الله عنه أحمد (1/3 ـ 8)، والحميدي (2 ـ 7)، والبخاري في الأدب المفرد (724) والنسائي في عمل اليوم والليلة (881)، والترمذي في الدعوات باب (106) (3558)، وقال: هذا حديث غريب، والبغوي في شرح السنة (1377)، وابن ماجه في الدعاء باب الدعاء بالعفو والعافية (3849)، وصححه ابن حبان (952). (14) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي (10/3). (15) أخرجه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أحمد (1/275)، والبخاري في الفتن باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «سترون بعدي أموراً تنكرونها» (7054) ومسلم في الإمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة (1849). وهكذا عمل السلف الصالح رضي الله عنهم بهذا الحديث كما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما لما بويع ليزيد بن معاوية بالخلافة وذكر ذلك لابن عمر رضي الله عنهما فقال: «إن كان خيراً رضينا، وإن كان شراً صبرنا» أخرجه ابن سعد في الطبقات (4/182) وأبو عمرو الداني في الفتن (146). (16) فتح الباري (13/9). (17) وذلك في حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عند مسلم في الصوم باب استحباب صوم ستة أيام من شوال (1164) وأبي داود في الصيام باب في صوم ستة أيام من شوال (2433)، والترمذي في الصوم باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال (759)، وابن ماجه في الصوم باب صيام ستة أيام من شوال (1716).