طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > حين يلبس الإفساد ثوب الإصلاح(د. محمد بن عبدالله الدويش)

ملتقى الخطباء

(105)
523

حين يلبس الإفساد ثوب الإصلاح(د. محمد بن عبدالله الدويش)

1430/09/13
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 


د. محمد بن عبدالله الدويش

ما أن تباشرنا بأفول نجم الغلو واندحار صوت الإفساد حتى سمعنا بهذا الخبر المفزع.
إن ما حصل من الاعتداء على رجل الأمن الثاني لا يكفي فيه التجريم ولا الإدانة، .
فقتل النفس المسلمة من أعظم الكبائر (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاءه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيماً). فكيف إذا كان الأمر لا يستهدف فيه الشخص بعينه بل ضرب الأمن وإشاعة الفوضى والفساد.
وقتل النفس كبيرة عظيمة توعد عليها صلى الله عليه وسلم بالنار فقال :" من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا و من شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا و من تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا".
والغدر بعد إعطاء الناس الأمان خيانة لا تسوغ مع الكافر المحارب فكيف بالمسلم؟ فكل غادر ينصب له لواء يوم القيامة، والغدر من صفات المنافقين.
وكيف إذا كان هذا الإفساد والعبث بالدماء والأمن يلبس ثوب الإصلاح ويتسمى باسم الجهاد؟
إن الشباب الأغرار المندفعين نحو القتل والإفساد، الموجهين سهامهم لقلوبهم، وحرابهم لأهلهم وذويهم، إنهم مكلفون يتحملون مسؤولية ما عملوا ولا يعفيهم من ذلك كونهم أغراراً طائشين.
لكن الأحق بالملامة والأعظم جرما هو من يدفع بشباب المسلمين إلى الغلو والفتن وإراقة الدماء والإفساد.
ورغم أن هذه الفئة المفسدة لا تمثل السواد الأعظم من شباب الأمة وصلحائها، إلا أن الفساد شره عظيم ومستطير، وربما أفسدت حفنة يسيرة ما أصلح في عقود.
ومع ذلك فإن القائمين على شأن الدعوة والتربية يتحملون مسؤولية جسيمة في بناء جيل صالح واع.
إن التحديات اليوم جسيمة وعظيمة، وفضاء التواصل الإعلامي والشبكي ألغى الخصوصية وعولم الأفكار والمعتقدات وأزال الحواجز، مما جعل شبابنا عرضة للتغرير والتأثر بكل فكر وافد على ديننا ومجتمعنا.
وهذا يفرض على المهتمين بشأن الناشئة الاعتناء ببناء الحصانة الداخلية، وبناء الجيل المتسلح بسلاحين:
• الأول: سلاح العلم الشرعي والورع والتقوى.
• الثاني: سلاح العقل والتفكير والقدرة على نقد الأفكار والآراء وتقويمها، مما يتطلب تخفيف لهجة العاطفة والحماس، وعلو صوت العقل والتفكير، وهو صوت يتطلب أن يتأهل دعاتنا ووعاظنا ومعلمونا لإجادته.
كما أن المؤسسات التربوية منوط بها تأسيس قيم الاعتدال في المربين ابتداء؛ فالمربي الحاد المتطرف ينشئ جيلا متطرفاً، ويهيء أرضية ملائمة للغلو والعنف.
فلنقف صفا واحدا في مواجهة المفسدين في مجتمعنا أيا كان لونهم واتجاههم، وليكن رائدنا الإصلاح واجتماع الكلمة، وحين يقع فساد أو خطأ فللإصلاح قنواته المعروفة.
ولايسوغ في مثل هذه الفتن أن يكون صوت الانتقاد والتخطئة باهتاً، أو على استحياء، وأسوأ من ذلك كله التماس العذر أو التأويل؛ فهو خيانة لا تقل عن خيانة المفسدين الوالغين في الدماء.
اللهم إنا نبرأ إليك مما صنع هؤلاء، ونسألك أن تديم علينا أمننا واجتماعنا، وأن تهدي ضال المسلمين وتردهم إلى الحق.

المصدر: المربي
 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
ادارة الموقع
امام مسجد
مواد الكاتب
مواد في نفس المحور
التعليقات