طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > مرحلة إسرائيلية جديدة في إدارة الصراع

ملتقى الخطباء

(1٬926)
497

مرحلة إسرائيلية جديدة في إدارة الصراع

1430/02/03
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

عاطف الغمري

الآن – وقد توقف إطلاق النار في غزة، فهل يمكن غض النظر عن مؤشرات صارخة، تشير إلى أن الحرب في غزة- والقابلة للتكرار – كانت جزءاً من مرحلة إسرائيلية جديدة، في إدارة النزاع العربي – الإسرائيلي؟
وتجنباً للاجتهاد التحليلي أمامنا ما قاله الكولونيل هيرتزي، أحد القادة العسكريين الذين شاركوا في الحرب الإجرامية على غزة، الذي قال: إن معركة "إسرائيل" للبقاء (حسب تعبيره) لم تنته، وإنني لا أعتقد أن هذه الحرب ستجلب السلام.. فهي جزء من عملية طويلة.
ولا يختلف مع مضمون كلامه ما ذكره إيهود باراك وزير الدفاع، الذي أوضح أن عملية غزة لم تأت فجأة، بل إنهم كانوا قد خططوا لها قبلها بأشهر، وقبل موعد انتهاء الهدنة مع حماس يوم 19 ديسمبر 2008. ولعل هذا يؤكد ما أظهرته الأحداث من أن أهداف الحرب أبعد مدى من كل ما أعلنته "إسرائيل".
والأهداف متعددة وتشمل:
(1) استهداف مصر على وجه الخصوص.
(2) تفتيت العالم العربي وإشاعة الانقسام داخله.
(3) إضعاف خط الحدود الفاصل بين السكان الفلسطينيين في غزة المحتلة وسيناء، وذلك من أجل إحياء أهداف إسرائيلية معتمدة ومقررة تجاه سيناء.
وكل ذلك له أدواته المتطورة في استراتيجية "إسرائيل" لإدارة النزاع، المدعومة من الولايات المتحدة، وهي الاستراتيجية التي طورت المبدأ التقليدي المعروف بـ الحرب بالوكالة، إلى مبدأ الدبلوماسية بالوكالة، وذلك تنفيذاً لخطة سبق أن وردت في مشروع القرن الأميركي الجديد لجماعة المحافظين الجدد حلفاء"إسرائيل" المعلن عام 1998 وهو المشروع الذي أقام بوش على أساسه استراتيجية السياسة الخارجية الجديدة التي أعلنها في 20 سبتمبر 2002 وتضمن المشروع النص على إضعاف أي قوة إقليمية في المنطقة.
لكن مصر كأكبر قوة إقليمية، كانت هي العقبة أمام مشروعهم، وهو ما جاء التعبير عنه في أكثر من مناسبة، منها:
أولاً:
(أ) يوم أن جاهر جيمس وولسي مدير المخابرات المركزية الأميركية الأسبق، وأحد القيادات البارزة في حركة المحافظين الجدد في عام 2003، وقبيل حرب العراق، بتصريحات تحريضية مناهضة لمصر.
(ب) يوم أن ناقشت هيئة السياسات الدفاعية بوزارة الدفاع الأميركية، وكان يرأسها ريتشارد بيرل الحليف المتعصب ل"إسرائيل"، في أغسطس 2002, تقريراً يصف حرب العراق بالمرتكز التكتيكي، والسعودية بالمرتكز الاستراتيجي، ومصر بالجائزة الكبرى، في مشوار يبدأ بحرب العراق.
والاثنان وولسي وبيرل ضمن الفريق الذي وضع وثيقة مشروع القرن الأميركي الجديد.
ثانياً: تفتيت الدول العربية، وهو ما نصت عليه الخطة التي عرفت باسم استراتيجية ل"إسرائيل" في الثمانينيات التي تضمنت مبدأين:
(1) إحداث انقسام في المنطقة العربية.
(2) أن تكون "إسرائيل" قوة إقليمية مهيمنة.
ثالثاً: عبر المحاولات الإسرائيلية التي شهدناها طول عام كامل، لدفع الموقف في غزة إلى نقطة الالتهاب، قبل الحرب الإجرامية الأخيرة، فقد توالت تدابير الحصار، والتجويع، ودفع الفلسطينيين إلى حالة من اليأس، يشعرون فيها أن الحياة في بلدهم لا تطاق، ولدفعهم دفعاً إلى الخروج الكبير نحو سيناء.
وتلك سياسة ليست من الأسرار المخبأة في صناديق مغلقة في "إسرائيل"، بل هي معروفة ومعلنة، منذ قيام "إسرائيل"، وترددت في تصريحاتهم وكتاباتهم تحت اسم الترحيل، وجاءت في مذكرات بن جوريون الذي قال: إنني أؤيد الترحيل الإجباري للفلسطينيين، ولا أراه تصرفاً غير أخلاقي.
وأحدثها ما سجله وزير الخارجية الأسبق شلومو بن عامي في كتابه ندوب الحرب وجروح السلام بقوله: إن الحركة الصهيونية لم تقبل أبداً تقسيم فلسطين، لكنها تعمل على الاستيلاء عليها على مراحل.
والحديث عن أطماع "إسرائيل" في سيناء تكرر في أكثر من موضع في استراتيجية "إسرائيل" للثمانينيات، وورد فيها القول بأن اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام عرقلت خطط "إسرائيل" في سيناء، التي كانت تمثل أولوية سياسية ل"إسرائيل".
غزة، بما جرى فيها قبل العدوان الأخير، لم تكن الهدف الأساسي الوحيد للحرب، صحيح أن ما أعلنته "إسرائيل" عن إيقاف صواريخ حماس جزء من أهداف الحرب، لكن الهدف أكبر وأوسع مدى، مثلما لم يكن هدف حرب العراق إزالة أسلحة دمار شامل، وهو ما تكشفت حقيقته فيما بعد. الهدف هذه المرة إعادة رسم الخريطة الإقليمية في المنطقة بتمكين "إسرائيل" منها، وإضعاف موقف العقبة الكبرى في طريق هذا الطموح، وهي مصر.
فلن تهنأ "إسرائيل" لو أن العرب متحدون بينهم اتفاق على رأي واحد، وموقف واحد.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام