طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > البشائر أطلّت وولاية عباس ولّت (سلطان بن عثمان البصيري )

ملتقى الخطباء

(2٬107)
477

البشائر أطلّت وولاية عباس ولّت (سلطان بن عثمان البصيري )

1430/02/03
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

سلطان بن عثمان البصيري

إن هذه الأمة قد تغفو.. ولكن لا تنام، وقد تعثر.. ولكن لا تسقط، وقد تمرض.. ولكن لا تموت، وإن بشائر النصر بدأت تطلّ علينا، فمن رحم الأحزان تولد الأفراح، ومن ظلام الليل يبلُج الفجر، وإن من هذه البشائر اعترافَ إسرائيل بحركة حماس اعترافًا ضمنيًا يتمثّل في قبولها للمبادرة المصرية التي كانت مبادرة بالصلح المؤقت بين المقاومة -وعلى رأسها حركة حماس- وبين إسرائيل، فإسرائيل لم تكن تقبل التفاوض مع حركة حماس سابقًا؛ لأنها لا تعترف إلا بالسلطة الفلسطينية التي اعترفت بها، بل تحترمها، ولكن الآن يبدو أن خسائر إسرائيل في هذا الغزو المشؤوم على غزّة فرضت عليها أن تتفاوض مع المقاومة؛ أعني حركة حماس، وهذا بمجرده اعتراف ضمني.

ومن البشائر: أن إسرائيل حتى الآن لم تحقق هدفًا من أهدافها التي أعلنت عنها؛ فقد أعلنت أنها ستقضي على المقاومة، وهذا لم يحصل، وكذلك أعلنت أنها ستصفي حركة حماس، وهذا لم يحصل، وكل ما أفسدته كان يمس المدنيين والمرافق العامة، وربما بعض القياديين؛ إذًا إسرائيل تعد خاسرة بعدم تحقيقها شيئًا من أهدافها، وكونها تريد تصفية حركة حماس يسوقنا للحديث عن الحدث المهم الذي يمسّ منصب الرئيس الفلسطيني، كيف ذلك؟!!

إذا عرفنا أن ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس انتهت في الثامن من يناير 2009م الموافق للحادي عشر من شهر الله المحرم 1430هـ فمن المقرر حسب الدستور الفلسطيني – أو ما يسمى بالقانون الأساسي الفلسطيني – أن الذي يحلّ محلّ الرئيس الفلسطيني هو رئيس المجلس التشريعي، وذلك مؤقتًا لمدة ستين يومًا حتى يتم انتخاب رئيس آخر كما في المادة السابعة والثلاثين منه، والكل يعرف أن رئيس المجلس التشريعي بالإنابة هو الأستاذ أحمد بحر نائبًا عن الدكتور عزيز الدويك الذي هو مسجون الآن لدى إسرائيل، وكلاهما عضوان في حركة حماس، بل إن رئيس الوزراء الفلسطيني الشرعي – وهو الأستاذ إسماعيل هنية – هو عضو أيضًا في حركة حماس، وبالمناسبة عندما نقول (الشرعي) لا نعني أنه أصبح رئيسًا للوزراء بطريقة مشروعة، بل بديمقراطية على مقاييس الغرب، وليس سلام فيّاض الذي عيّنه رئيس السلطة الفلسطينية؛ لأن رئيس السلطة لا يملك بمجرد رأيه سحب الثقة من رئيس الوزراء أو أحد الوزراء إلا عن طريق المجلس التشريعي، كما في المادة الثامنة والسبعين من الدستور الفلسطيني، وهذا ما لم يحصل، وعودًا على الحدث يتبيّن لنا أن هدف إسرائيل ومن أعانها من العملاء والجناة -الذين كفؤوا المكتل على إخوانهم الفلسطينيين- أن يقوموا بتصفية حركة حماس قبل الثامن من يناير 2009م؛ لأن بقاء حركة حماس حتى صبيحة يوم الجمعة التاسع من يناير الموافق للثاني عشر من شهر الله المحرم 1430هـ سيمثّل خطرًا على إسرائيل وكذلك السلطة التي تكنّ كلّ الاحترام لها، واتفاقية أوسلو خير شاهد على احترام السلطة لإسرائيل.

ومن الجدير بالذكر أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أصدر قانونًا داخليًا للانتخاب عام 2007م يغيّر فيه العمل بإحدى مواد الدستور أو القانون الأساسي، وهذا ما لا يقبل أبدًا في الفقه القانوني؛ أن يغيّر القانون الداخلي القانون الأساسي، وهذه المادة التي أصدرها -وهي المادة السادسة عشرة بعد المائة من القانون المشار إليه- تضمن له البقاء في كرسيّه حتى تنتهي ولاية المجلس التشريعي فيتم انتخاب رئيس للسلطة ورئيس للمجلس في زمن واحد، بل ورئيس للوزراء أيضًا؛ لأن انتهاء ولاية المجلس التشريعي تعدّ استقالة لرئيس الوزراء والوزراء كما في المادة الثالثة والثمانين من القانون الأساسي.

وعلى كلّ حال فولاية محمود عباس تعد قانونًا منتهية، ولن يُجدِيَ نفعًا عكوفُ محبّيه على القوانين ليجدوا مخرجًا لتمديد ولايته.

وفي الختام:
أذكّر إخواني في غزّة بأن السلف الصالح كانوا يسألون الله العافية، ولكن إذا ابتلي أحدهم هنؤوه لما سيحصل له من أجر البلاء، فنحن والله نهنئهم على أجورهم، كما أذكّرهم بأن الشهداء قد قدِموا إلى حياةٍ فرحوا بها؛ كما قال الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ..} الآية [آل عمران: 69-70].

كما أذكّر إخواني المسلمين الذين يلقون باللوم على المجاهدين في غزّة بقول الله جل وعلا: {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 168].

المصدر: الألوكة