طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > مفهوم الجهاد في ضوء المحرقة اليهودية في غزة (يوسف بن أحمد القاسم )

ملتقى الخطباء

(2٬113)
453

مفهوم الجهاد في ضوء المحرقة اليهودية في غزة (يوسف بن أحمد القاسم )

1430/01/25
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

يوسف بن أحمد القاسم

لا ريب أن الجهاد بالنفس هو أرقى وأعظم أنواع الجهاد, وها نحن نرى المقاومة الفلسطينية تحقق انتصارات مذهلة, وتبلي بلاء عظيماً, ولا تزال تنجح في مقارعة العدو اليهودي, وترغمه على الانسحاب القسري في مناطق عديدة, ولا ريب أن مناصرة الدول العربية والإسلامية لأهلنا في غزة عسكرياً, من الخيارات التي يجب أن تكون مطروحة على طاولة الحكام العرب والمسلمين, حسب ما تمليه السياسة الشرعية, وقاعدة المصالح والمفاسد الراجحة, سواء بالتدخل المباشر, أو بدعم حكومة غزة بالسلاح والدعم اللوجستي, إلاّ أن هذا لا ينبغي أن يجعلنا نختزل المناصرة في صورة الجهاد بالنفس؛ لنتخفف من الأعباء الملقاة على عواتقنا كشعوب مستضعفة, بل علينا أن ننظر للجهاد بمعناه العريض والواسع, ولهذا فإن غزة أحوج إلى نصرة الشعوب المسلمة بأساليب أخرى, قد تكون أكثر جدوى, وأعمق أثراً.
ولهذا تجدر الإشارة هنا إلى أن الجهاد له أنواع كثيرة, وطرق متعددة, وبعضها قد يترك أثراً أعمق من الجهاد بالنفس, ولهذا نجد القرآن الكريم قد قدَّم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في معظم الآيات, كما قال تعالى:(وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ…)

إذن فالجهاد أنواع:
1- جهاد مالي؛ فالتبرع بالمال لصالح أهل غزة, هو من أساليب الجهاد الهامة, والتعبير عنه بجهاد المال أولى من التعبير عنه بكونه تبرعاً, أو صدقة من الصدقات؛ لأن التعبير بجهاد المال تعبير قرآني, ولما فيه من إشعال النفوس بجذوة المشاركة في الجهاد, ولأن الذي يتغلب على شح نفسه, فيبذل من ماله, وينتصر على هواه, كالذي يتغلب على عدوه في ساحة الحرب, بل ربما كان التغلب على النفس أحياناً أشد وأقسى من التغلب على العدو الخارجي.
2- جهاد إغاثي, وطبي, وذلك ببذل أنواع الإغاثة العينية؛ الغذائية منها والطبية, ولا ريب أن إرسال المساعدات الإغاثية لأهلنا في غزة, وما سجله بعض الأطباء العرب وغيرهم, من مشاركة لأطباء غزة في التطبيب والتمريض والمعاناة, لهو مشاركة فعلية وحقيقية في نوع هام من أنواع الجهاد في سبيل الله.
3- جهاد روحي, وذلك بحمل الروح على مشاركة أهلنا في غزة معاناتهم, والشعور بمآسيهم, وعدم خذلانهم بالتغافل عنهم, أو بالانشغال عن معاناتهم, أو بالتشاغل عمداً عن قضيتهم العادلة, أو بالاصطفاف مع العدو ضدهم, وذلك بتحميل المقاومة الفلسطينية وزر ما يحل بأهل غزة من قصف وتدمير, وقد جاء في سنن أبي داود, عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من امرئ مسلم يخذل امرأً مسلمًا في موضع تُنتهك فيه حرمته، ويُنتقص فيه من عرضه, إلاّ خذله الله في موضع يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلمًا في موضعٍ يُنتقص فيه من عرضه، وتُنتهك فيه حرمته إلاّ نصره الله في موضعٍ يحب فيه نصرته".
4- جهاد إعلامي, وهو اليوم من أعظم الجهاد- إن نقلت الأحداث كما هي دون تزويق- لأن عدسات الكاميرا تنقل للعالم أجمع مشاهد المآسي والظلم, فيقف الناس على حقيقة ما يجري من مشاهد القصف والتدمير, ومن صور التعذيب والتشويه, وكم من صورة كانت سبباً في تجييش العالم ضد ممارسات البغي والعدوان, وقد سجل بعض مراسلي القنوات الفضائية صوراً ناصعة في البطولة والتضحية, ولذا حاول العدو اليهودي عدة مرات استهداف مواقع الصحفيين, واستطاع أن يقتل منهم وأن يجرح آخرين, في محاولة يائسة لطمس الحقيقة عن الرأي العام الدولي, فكان استهدافهم سبباً في نقل صورة أخرى من صور الإجرام اليهودي. وهنا أرفع تحية إكبار واحترام لكل قناة فضائية تضامنت مع غزة على مدار الساعة, علماً بأن هذه الحرب الظالمة قد أماطت اللثام عن بعض القنوات الأرضية والفضائية, والتي قام بعضها بدور سلبي تجاه قضية غزة, وقام بعضها الآخر بدور خياني, حاول طمس الحقائق حيناً, وقلبها رأساً على عقب حيناً آخر.
5- جهاد بياني, عبر جهاد القلم, والكلمة الصادقة, والتي تميط اللثام عن هذه الجرائم اليهودية القذرة, وما يسبقها ويعقبها من مؤامرات, وما يحيط بها من تداعيات, سواء عبر الصحف, أو المواقع والمنتديات…
6- جهاد سياسي, وذلك ببذل أقصى درجات الدبلوماسية الممكنة لإيقاف العدوان على غزة, ورفع الحصار الظالم, وكشف الحقائق على الأرض, وهنا أسجل تحية إكبار لكل من أسهم بدور سياسي فاعل, وعلى رأسهم أردوغان, والذي تحدث بصورة واضحة عما يجري في غزة من ظلم وحشي, فرسم معالم الجريمة, وطالب بصوت جهوري بمعاقبة دولة الكيان الصهيوني على جرائمها, وتجاهلها للقرارات الدولية, مؤكداً وجوب المسارعة بكف يد العدو اليهودي, ورفع الحصار, وإيصال المساعدات الإغاثية بأسرع وقت ممكن.
7- جهاد اقتصادي, وذلك بمقاطعة البضائع الإسرائيلية وبضائع الدول التي تصطف معها في هذه المعركة, سواء بإمدادها بالسلاح, أو بالقرار السياسي الجائر, لاسيما البضائع الكمالية, أو البضائع الحاجية التي يوجد لها البديل المناسب, وقد أفاد بعض المهتمين بموضوع مقاطعة البضائع الإسرائيلية أن بعض هذه البضائع يُعاد تغليفها من دول أخرى, ثم تُصدّر إلى دول العالم العربي, وهنا ينبغي أخذ الحيطة!
8- جهاد اجتماعي, وذلك بإيصال الفكرة الصحيحة إلى أذهان الأسرة والمجتمع, وإزالة الصورة المشوشة عما لحق بأهلنا في غزة بسبب بعض وسائل الإعلام التي لم تحترم أمانة الكلمة, ولم ترع مسؤولية الإعلام حق رعايتها!
وبهذه الأنواع المتعددة ينكشف لنا بوضوح أن شريعتنا السمحة تسمح لنا أن نقوم بدور الجهاد, وأن نحصل على وسام الشرف, وإن لم نصطف مع إخواننا في ساحة الحرب…

المصدر: الإسلام اليوم