طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > حرب القمم.. أضحوكة الأمم! (علاء البشبيشي)

ملتقى الخطباء

(2٬042)
448

حرب القمم.. أضحوكة الأمم! (علاء البشبيشي)

1430/01/25
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

علاء البشبيشي

للشعوب العربية حظٌ وافرٌ حقًّا؛ فبعد أسابيع من مطالباتهم الغاضبة والمدوية لحكوماتهم أن يفعلوا شيئًا حِيَالَ المذبحة التي تجري في غزة، أو أن تعقد قمة يجتمع فيها الزعماء ليخرجوا بآليات للتحرك، آتَتْ دعوات "هؤلاء المحظوظين" أُكلها، ليس بقمةٍ واحدة، ولا باثنتين، ولا بثلاث، بل بأربع قمم!
العرب ليسوا محظوظين طبعًا، والكلام السابق ليس إلا تهكمًا لاذعًا على القمم العربية، أطلقته مجلة فورين بوليسي الأميركية نصف الشهرية، التي رأت أن العرب "لن يستطيعوا تحقيق نصف، أو حتى ثلث، ما تستطيعه القوى الإقليمية الأخرى حينما يجتمعون"!
صحيحٌ أن قمة غزة التي عُقِدت في الدوحة، كان لها بعض المميزات، لكنّ المجلة رأت أن الحجج الواهية التي تذَرَّع بها المتغيبون عنها ذهبت بكثيرٍ من وهجها. وكانت أغرب الحجج التي ذكرتها المجلة، ما تذرعت به بعض الأصوات المصرية، من أن قناة الجزيرة القطرية "جَرَحَتْ مشاعر القاهرة"!
المتخلفون عن قمة غزة لم يُخفِتوا من وهجها فقط، بل رأت وكالة أنباء شينخوا الصينية أنّ تَغَيُّبَهُم (عمَّق الخلافات العربية).
وتحت عنوان (قمة الدوحة أغضبتْ عباس)، سلطتْ صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية الضوء على الإحراج الذي تعَرَضَّ له الرئيس – المنتهية ولايته– محمود عباس، على يد وزير الخارجية القطري، حينما كشف عن أسباب تَخَلُّفِ عباس عن قمة غزة التي استضافتها الدوحة.
ولا أَحَدَ يستطيع أن يُنكر على الصحيفة الإسرائيلية خَوْفَهَا على عباس، وحِرْصَهَا على مشاعره أن تُجرح؛ فهو الحليف الأول لبلادها في الداخل الفلسطيني في مواجهة حماس.
لقد أصبحت القمم العربية مدعاةً للسخرية، ليس على المستوى العربي وفقط، بل على المستوى الدولي أيضًا (فضيحة العرب أضحتْ دوليةً). الأمر الذي دفع صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى القول بأنّ هذا الوقع "يدعو للضحك"، فيما تساءلت متعجبةً: (لماذا انقسم العرب حول غزة)؟!
لم يكن هذا رأي الإعلام الأمريكي فقط، بل البريطاني أيضًا؛ حيث رأت صحيفة ذا جارديان البريطانية: أنّ (الانقسام العربي بشأن غزة بات مأساويًّا)، مسلطةً الضوء على اعتراف الرئيس السوري بشار الأسد (أنّ المبادرة العربية للسلام.. ماتَتْ)! لكن يبدو أنّ المجلة نَسِيَتْ أن من العرب من يدِّعي إحياء الموتى؛ فقد قال صائب عريقات، من قبل: إن المفاوضات مع إسرائيل ماتت بسبب المحرقة التي ارتكبتها في غزة العام المنصرم، لكنه أعاد هذه المفاوضات من عداد الأموات، واستأنفها، باعتبارها خيارًا استراتيجيًّا لا محيص عنه!
ولم تجد المجلة أفضل من مقولة الأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، التي وصف فيها الوضع العربي بأنه (فوضوي ومؤسف)، لِتَخْتُمَ بها تقريرها.
يومية خليج تايمز الإماراتية، التي تصدر باللغة الإنجليزية، استنكرتْ هي الأخرى هذا العجز العربي، قائلةً: ربما لا يمتلك العرب القوة العسكرية الكافية لكبح جماح إسرائيل، لكنْ لا أَقَلَّ من أن يستخدموا أوراقهم السياسية والاقتصادية لإحداث تغيير.
وكررت الصحيفة كلمات ليفني، التي أطلقتْ بها الشرارة الأولى للحرب على غزة (من القاهرة)، لكن بوجهةٍ أخرى فقالت: "كفى تعني كفى.. كفى إراقة لدماء الأبرياء، لقد حان الوقت لإيقاف ذلك"!
ولأن القمم الثلاث التي عُقدت حتى الآن (قمة غزة في الدوحة، قمة دول الخليج في الرياض، وقمة شرم الشيخ في مصر)، لم تحقق الحد الأدنى التي كانت الشعوب ترنو إليه، يبدو أن الجميع فقدوا الأمل في قمة الكويت الاقتصادية، حتى قبل انعقادها!
بل رأت وكالة "ذي أسوشييتد برس" أن ما جرى في غزة سيجعل شمس قمة الكويت الاقتصادية تنكسف (خجلًا)، لاسيما وأن المركب العربي يغرق بالفعل، على حَدِّ وصف عمرو موسى. لكن وكالة أنباء برناما الماليزية كان لها رأي آخر؛ حيث اعتبرت أنّ (وقف إطلاق النار في غزة مَثَّل دفعةً لقمة الكويت، والتي عقدت أمس الاثنين ).
ومما يزيد الانقسام العربي مرارةً، هو أنه فتح المجال للصحف الإسرائيلية لِتُظْهِرَ الشماتة في العرب، وجعل صحيفة جيروزاليم بوست تقول: إن السباق المحموم الذي يجري الآن لعقد قمم، لن يُثْمِرَ حلولًا، بل يعزز الانقسام بين الدول العربية.
وفيما يُطرح السؤالُ الأكثر إلحاحًا: (ماذا بعد هذه القمم)؟ يتوقع المحللون عدمَ حدوثِ تغييرٍ يُذْكَرُ في مواقف الدول العربية، لكنّ التغيير الملموس ربما يكون على مستوى الشعوب، التي سَئِمَتْ هذا الفشل المتكرر. ما يدفع المرء للتوقع أنّ أبا الطيب المتنبي لو كان حيًّا، لَرُبَّما كان عدَّل بيت شعره الشهير، مواكبةً لهذا المقام؛ ليصبح: (يا أمةً ضحكت من "قممها" الأمم)!

المصدر: الإسلام اليوم