طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > مفهوم الانتصار يراوغ إسرائيل وحماس

ملتقى الخطباء

(2٬006)
425

مفهوم الانتصار يراوغ إسرائيل وحماس

1430/01/25
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

القدس – رويترز – عندما يتوقف إطلاق النار في قطاع غزة في نهاية المطاف، فان سؤال «من المنتصر»؟ سيكون مرتبطا في شكل كبير بالقتل والدمار. ولن تستطيع لا إسرائيل ولا «حماس»، ان تجيب عليه في شكل حاسم أو فوري.
وتقول تل أبيب إنها شنت هجومها في 27 ديسمبر الماضي، لوضع نهاية دائمة للصواريخ وقذائف الهاون التي تطلقها «حماس» عبر الحدود على بلدات ومدن في جنوب إسرائيل.
وهذا هو الهدف الذي أعلن عنه على الأقل في شكل واضح جدا. لكن بعد أسبوعين من القتال لا تزال الصواريخ التي أطلق منها أكثر من 4000 منذ عام 2001 تسقط على إسرائيل حتى ولو كانت بأعداد اقل بكثير عما كانت عليه قبل أسبوعين.
وتعتقد إسرائيل انه ما زال بمقدور الفلسطينيين اطلاق 200 صاروخ يوميا.
وربما يتم إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار توافق بموجبه «حماس» على وقف إطلاق الصواريخ، لكن فرص صمود هذا الاتفاق للأبد كما تريد إسرائيل تكاد تكون معدومة تقريبا، فهناك جماعات فلسطينية مسلحة أخرى في غزة قد تنتهك الاتفاق وتشعل الصراع من جديد.
وتريد إسرائيل أيضا وضع «آلية» لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة من مصر وبالتالي تحرم «حماس» من الحصول على المواد التي تستخدم في صنع الصواريخ. لكن لم يتضح كيفية تحقيق هذا ناهيك عن رفض القاهرة لنداءات بنشر قوات دولية على جانبها من الحدود.
ولهذا السبب يؤيد بعض الزعماء الإسرائيليين توسيع نطاق العملية العسكرية لتدمير «حماس» بالكامل وقتل قادتها وخلق الكثير من الصعوبات في غزة حتى ينقلب السكان على الحركة الإسلامية التي انتخبوها عام 2006.
بيد أن القضاء على «حماس» يظل هدفا أصعب كثيرا ولن تستطيع إسرائيل على الأرجح أن تحققه في الوقت المتاح أمامها قبل أن ترضخ للضغوط الدولية وتوقف عملياتها.
ولهذا، فانه إذا لم تستطع إسرائيل القضاء على الحركة أو وقف إطلاق الصواريخ في شكل دائم، فما الذي يمكن ان تبرره عن أسابيع من القتال الذي حصد مئات الأرواح وعن الإدانة الدولية التي انهالت على الدولة العبرية.
وفي حين يقر المحلل الأمني الأميركي انتوني كوردسمان، بحاجة إسرائيل لمعالجة التهديدات الصاروخية، إلا انه يقول إن الاستراتيجية التي تتبعها إسرائيل قد تأتي بنتيجة عكسية. وكتب في مقال لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «ليس واضحا أن المكاسب التكتيكية تستحق التكلفة السياسية والاستراتيجية التي ستتحملها إسرائيل».
وتساءل «هل ارتكبت إسرائيل حماقة ما بالدخول في حرب تتصاعد في شكل مطرد من دون ان يكون لها هدف استراتيجي واضح أو على الأقل هدف واحد تستطيع ان تحققه في شكل حقيقي»؟ وأضاف «هل سينتهي الأمر بالنسبة إلى إسرائيل بإعطاء عدو هزمته من الناحية التكتيكية الثقة في ما يتعلق بالنواحي السياسية؟ هل أعمال إسرائيل ألحقت إضرارا بالغة بوضع الولايات المتحدة في المنطقة وبأي أمل للسلام وأيضا بالأنظمة والأصوات العربية المعتدلة»؟ وتابع: «لكي أكون صريحا فان الإجابة حتى الآن هي نعم على ما يبدو».
وتعتقد إسرائيل أنها نجحت في الحد من قدرة «حماس» على إطلاق الصواريخ وبرهنت على قدرتها على «الردع» وقتلت الكثير من قادة الحركة، وربما جعلت الكثير من الفلسطينيين في غزة يشككون في الحكمة من السلوك المتشدد الذي تنتهجه «حماس».
ويضاف هذا كله إلى إمكانية أن «حماس» ربما تمتثل لوقف لإطلاق النار وهو ما سيمنح على الأرجح القادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين الطمأنينة للمضي قدما.
وقال ماتان فيلناي نائب وزير الدفاع الإسرائيلي، الاحد، «حققنا انجازات لم يحلم بها احد قبل اسبوعين. بالنسبة للضربات التي تعرضت لها حماس فانهم ما زالوا غير مدركين لما لحق بهم. سيدركون جميعا الامر في شكل افضل عندما يخرجون (من اماكن اختبائهم)».
وتقف الغالبية اليهودية في إسرائيل في شكل تام حتى الان وراء قيادتها، لكن مفهوم الانتصار الذي سعوا اليه في شدة بعد الحرب غير الحاسمة التي خاضتها إسرائيل عام 2006 ضد «حزب الله» في لبنان وضرورة استعادة الكرامة القومية ما زالا بعيدين المنال.
وبالمثل، لا تستطيع «حماس» ان تعلن انها حققت فوزا مطلقا، سواء الان او عندما تصمت اصوات الاسلحة.
ومثلما فعل «حزب الله» بعد حربه التي استمرت 34 يوما مع إسرائيل، فان «حماس» ربما تصف نفسها بانها استطاعت رغم انها الطرف الاضعف ان تصمد امام قوة الجيش المزود باحدث التكنولوجيا والمدعوم من الولايات المتحدة وتنال الثناء عن ذلك.
لكن بالنسبة لكل الفلسطينيين في غزة الذين سيشعرون بالفخر تجاه المقاومة التي ابدتها «حماس»، فان اخرين سينظرون الى المباني المدمرة والقبور الجديدة التي حفرت ويتساءلون عما اذا كان الامر يستحق.
وعندما اجرى الفلسطينيون الانتخابات التشريعية في اوائل 2006 تغلبت «حماس» على منافستها حركة «فتح» التي كانت لها الهيمنة لوقت طويل.
وتلوثت «فتح» بالفساد والاخفاق في تلبية احتياجات 3.9 مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. وعلى الجانب الاخر كانت «حماس» موضع تقدير على نطاق واسع بسبب اعمالها الخيرية ونزاهتها وورعها الشديد.
وهددت «حماس» ايضا الامن الإسرائيلي بموجة من التفجيرات الانتحارية. والان اصبح مقاتلوها يشتهرون اكثر باطلاق الصواريخ – المحلية الصنع او التي جلبت من الخارج- على إسرائيل.
ووعد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس باجراء انتخابات برلمانية ورئاسية لكن حماس لم تعد تقبل بشرعيته ولم يتضح متى سيتاح لسكان غزة فرصة اخرى لانتخاب قادتهم. وعباس هو زعيم حركة فتح ويقتصر نفوذه على الضفة الغربية منذ ان تغلبت حماس على قواته في غزة في عام 2007.
وتريد إسرائيل والغرب ان ينصرف الفلسطينيون عن «حماس» – التي اعلنت ان هدفها النهائي هو تدمير إسرائيل- ويلتفوا حول عباس و«المعتدلين» المستعدين للتفاوض من اجل تحقيق السلام رغم ان الجهود الديبلوماسية التي بذلت في الماضي لم تجعل الفلسطينيين اكثر قربا من حلم اقامة دولة مستقلة.
وابلغ بعض الحلفاء ومنهم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، الذي يحاول التوسط لوقف النار، إسرائيل انها تخاطر بحربها في غزة باضعاف عباس لصالح راديكاليين مثل «حماس».
وكما قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» للإسرائيليين، «صنعتم مقاومة في كل بيت».
ومن المتوقع ان يعلن كل جانب انه الطرف المنتصر بعد انتهاء الحرب. وايا كان الطرف الذي سيعتبر منتصرا فان المدنيين هم الذين دفعوا الثمن.

المصدر: الرأي