طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > لماذا تريد إسرائيل وقف النار من طرف واحد؟!

ملتقى الخطباء

(1٬834)
423

لماذا تريد إسرائيل وقف النار من طرف واحد؟!

1430/01/25
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

القرار الإسرائيلي بوقف إطلاق النار من طرف واحد، جاء كتعبير للرغبة الحقيقية في غالبية الأوساط السياسية والعسكرية المتنفذة بوقف الحرب، ولكنه في الوقت نفسه مطب تنصبه إسرائيل لقيادة «حماس».
لقد كان الإسرائيليون يحبذون لو أن وقف النار جاء من الطرفين، بحيث تظهر المسألة وكأن «حماس» تصيح من الألم أوقفوا النار. ولكنهم يشعرون أن «حماس» ليست متعجلة في أمرها، وها هي ترفض وقف النار وفقا للمبادرة المصرية. ويفسر الإسرائيليون موقف «حماس» هذا ليس على انه تعبير عن القوة أو النصر، بل لأنها تريد إنهاء الحرب بطريقتها. فهي، أي حماس، تماطل لكي تتحين فرصة القيام بعملية تحقق لها مكسبا عسكريا ميدانيا ما. فالنجاح الإسرائيلي في اغتيال سعيد صيام، قبل ثلاثة أيام، وفر لإسرائيل «صورة النصر» التي تبحث عنها لإنهاء القتال. وهي تريد «صورة نصر» مضادة، تستطيع «حماس» الخروج بها من الحرب منتصرة، كأن تنجح في قتل مجموعة كبيرة من الجنود الإسرائيليين مثلما حصل في نهاية حرب لبنان، أو كأن تنجح في تنفيذ عملية تفجير نوعية داخل إسرائيل أو تسقط طيارة أو تدمر دبابة أو أي مكسب آخر شبيه.
و«حماس» واثقة من أنها ستستطيع تنفيذ عملية كهذه في حالة بقاء الجيش الإسرائيلي في المواقع التي يحتلها اليوم. في الوقت نفسه، تعرف «حماس» أن إسرائيل تعيش حالة من الضغط الشديد وان الوقت لم يعد في صالحها. فهي لا تريد أن تواصل القتال، الذي يتميز بالأساس في قتل المدنيين وتدمير قطاع غزة وتشريد المواطنين واللاجئين، من دون حدود. وإسرائيل لا تريد أن يقام حفل ترسيم الرئيس الأميركي الجديد، باراك أوباما، في البيت الأبيض بعد غد الثلاثاء على دوي الغارات الإسرائيلية، وتخشى أن يؤدي ذلك إلى كارثة إنسانية أخرى تضطر الرئيس الجديد؛ لأن يهاجم إسرائيل في أول تصريح له.

كما أن الضغوط الدولية بدأت تترك أثرا على القيادة الإسرائيلية، حيث إن العالم كله يواجه إسرائيل بالنقد والهجوم. وقد وصفت إسرائيل بدولة إرهابية خلال لقاء لوزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي لفني، في قلب العاصمة الأميركية واشنطن. وهي لا تريد المزيد من العداء الدولي وبالتالي المزيد من القرارات الدولية التي تدينها وتحاول إجبارها على وقف النار. ولأن إسرائيل تخشى من أن تستغل «حماس» كل لحظة من أجل الفوز بـ «صورة النصر» تلك، تقوم قواتها بتشديد الغارات الجوية والقصف المدفعي البري والبحري بتصعيد خطير. «لا تتركوا لهم مجالا للتنفس»، أمر قائد العمليات الحربية يوآف غالانت. وبما أن هذا الضغط الأعمى يسفر عن المزيد من الكوارث الإنسانية لأهالي غزة، تريد إسرائيل أن تجد طريقة لوقفه، حتى ولو من جانب واحد. فتعلن أنها أوقفت الحرب لأنها حققت أهدافها منها (استعادة قوة الردع وضمان مكافحة تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة). فإذا لم تتجاوب «حماس» وواصلت القتال، فإن إسرائيل تستطيع ان ترد وتستأنف حربها وهي تقول: «لقد بذلنا كل جهد ممكن لوقف النار ولكن حماس هي التي تريد الاستمرار. وإسرائيل تهدد فعلا بالرد على استئناف القتال بصورة أشرس في حالة خرق حماس لوقف النار. وكل ما تريده عندئذ هو أن تبدو حماس مذنبة في ذلك».

المصدر: الشرق الأوسط