طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > العدوان على غزة ومَوْسِمُ المغالطات! (محمد مورو)

ملتقى الخطباء

(2٬059)
408

العدوان على غزة ومَوْسِمُ المغالطات! (محمد مورو)

1430/01/18
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

لعل أحد الظواهر الهامة التي ارتبطت بمناسبة العدوان الصهيوني الوحشي على غزة , هو ازدهار تجارة المغالطات الفكرية والسياسية إلى درجة غير مسبوقة , صحيحٌ أن المارينز من الكُتَّاب العرب لم يتوقفوا يومًا قبل العدوان، وأثناء العدوان، وبعد العدوان، عن إنشاء وترويج المغالطات, ولكنّ كثيرًا من المغالطات التي صاحبت العدوان الصهيوني على غزة كانت كثيرةً وفجة ونوعية !!
لعل أول هذه المغالطات هي أن حماس قد جرت غزة إلى المذبحة، وأنه لولا تصلب حماس لتم تفادي هذه المجزرة , ومن ثم، فإن المسئولية عن الدماء الفلسطينية في غزة هي في رقبة زعماء حماس الذين بحثوا عن المجد الشخصي، مهما كان الثمن باهظًا من دماء أهالي غزة .
وبداية، فإن التهدئة المزعومة التي رفضت حماس تمديدها إلا بشروط طبيعية جدا، ومعقولة جدا ,وهي شروطُ وقف عمليات القتل الصهيوني، والأَسْر الذي كان يتم لأهالي غزة وعناصر حماس وغير حماس أثناء التهدئة, وكذا رفع الحصار، وإمداد أهالي غزة بما يحتاجونه من وقود وغذاء ومواد صناعية وطبيعية, وهل يمكن أن تكون هناك تهدئة من طَرَفِ حماس والفصائل في وجود عدوان صهيوني كان شبه مستمر، يستهدف قتل وأَسْر عناصر حماس وغير حماس على مدى كل شهور التهدئة, اللهم إلا إذا كانت التهدئة تعني الاستسلام للذبح البطيء.
وكذا، هل من المعقول أن تكون هناك تهدئةٌ، وتستمر معاناة أهل غزة جُوعًا وظلامًا، ونقصًا في المواد الطبية والحياتية !!
هذا استخفاف بالعقول, ثم إن حماس ذاتها كانت حريصةً بالفعل على إنجاح التهدئة؛ لأنها كانت تطارد أي عناصر تقوم بإطلاق صواريخ على المستعمرات الصهيونية, بل وتعرضت لنقدٍ قاسٍ بسبب ذلك, واتهمها البعض بأنها صارت مثل سلطة فتح, حائطَ حمايةٍ للكيان الصهيوني من عمليات المقاومة, أَضِفْ إلى ذلك كُلِّهِ أن حماس لم تُطْلِقْ صواريخ على المستعمرات الصهيونية، إلا كنوعٍ من رَدِّ الفعل البسيط والرمزي في كل مرة كانت تتعرض لعدوان، أو يتم استهداف أحد رموزها بالتصفية عن طريق الطائرات العمودية الصهيونية, وعمومًا فإن موضوع إنهاء التهدئة ما لم تتحقق الشروط المذكورة سابقًا، كان قرار قتل الفصائل الفلسطينية في غزة, وليس حماس وحدها, وهكذا فإن هذه المغالطة منقوصةٌ تمامًا، ولا قيمة لها.
المغالطة الثانية هي: أن حماس مستهدفة, ومن ثَمَّ غزة؛ لأنها حركة إرهابية، وهذا نَوْعٌ من المغالطات المركبة, فحماس لم تقم بأي عملية، من أي نوع، ضد أي هدف، خارج إطار مشروع المقاومة الذي تشارك فيه كُلُّ الفصائل؛ الجهاد، وحماس، وفتح (المقاومة)، والجبهة الشعبية, ومن ثَمَّ يصبح تعريف الإرهاب أنه ليس القيام بعمل عنيف بلا مُبَرِّر مثلا, ولكنه يرتبط هنا بنوع الأيديولوجية.. فأنت إرهابي لمجرد أنك إسلامي, وهذا يعني أنّ حماس لو أسقطت السلاح ستظل أيضا إرهابية, إلى أن تغسل ثوبها الإسلامي سبع مرات، إحداهن بالتراب!!
وهو أمر لا يمكن فهمه؛ لأن حماس لو تخلت عن إسلاميتها لما كان هناك مبرر لوجودها, والأفضل لها أن تترك اسمها أيضًا؛ لأن فيه وصف الإسلامية ( حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين ( حماس )، وتلحق من ثَمَّ برجال أبو مازن أو حتى محمد دحلان!!
ونسي هؤلاء أن الرئيس المرحوم ياسر عرفات قد فعل كل شيء من أجل السلام، ومع ذلك استهدفته إسرائيل بالحصار في رام الله، ثم اغتياله بالسم بعد ذلك!!
وفي إطار هذه المغالطة, فإن مجرد قبولها يعني إنهاء مشروعية أي عمل مقاومة في الماضي والحاضر والمستقبل, ويعنى إدانة كل أعمال المقاومة السابقة في فلسطين وخارجها, ويعني المصادرة على المستقبل في هذا الصدد، وأن حركات المقاومة في العراق وأفغانستان والصومال هي بدورها مُدَانَةٌ, وهو منطق يقود إلى الدعوة إلى الاستسلام الكامل لكل مستكبر، وكل استعمار، في كل مكان وزمان, وهو منطق لا يمكن لأيّ حُرٍّ في العالم أن يقبله, ولا يمكن لأي مسلم أيضا أن يقبله, اللهم إلا إذا تم حذف كل آيات الجهاد، أو رفع العدوان أو القتال دفاعًا عن العرض والمال والأرض والشرف ….. إلخ .
ولعل الكذبة الكبرى في إطار هذه المغالطة , هو أن حماس أصلًا- بسبب إمساكها بالسلطة في غزة بعد الإطاحة بفتح- هي السبب والمعاناة التي يتعرض لها أهالي غزة, ونسي هؤلاء أن معاناة أهل فلسطين وأهل غزة بدأتْ قبل أن تظهر حماس إلى الوجود أصلًا, وقبل أن يتم إطلاق صاروخ واحد من حماس أو غير حماس باتجاه المستعمرات الصهيونية, فجريمة احتلال فلسطين، وتشريد أهلها، ومئات المذابح التي تمت على يد الصهاينة، تمت كلها قبل أن تولد حماس أصلًا, أو أن يعرف باسمها أحدٌ .
المغالطة الثالثة هي: أن المعابر تخضع لاتفاقات دولية، وأن الدول الْمُطِلَّة على المعابر- يعني مصر ومعبر رفح- لا تتصرف بإرادتها المنفردة في هذا الصدد, ونسي هؤلاء أن تلك الاتفاقات لا تَخُصُّ مصر أصلًا, ومصر ليستْ طرفًا فيها, وأيًّا كان الأمر, فإن دواعي حصول الناس على الكهرباء والماء والوقود والغذاء والدواء أغلى من أي معاهدة دولية.
المغالطة الرابعة هي: أن من الضروري إضعاف حماس؛ لأن ذلك جُزْءٌ من الأمن القومي المصري؛ لأن قوة حماس تزيد قوة الإخوان المسلمين في مصر، وتشكل خطرًا على النظام المصري, وهذا كلام يعني أولا ارتهان مصر لحكومة الحزب الوطني, وكأن حكومة الحزب هي مصر، ومصر هي حكومة الحزب الوطني!
وثانيا: فإن حظر الإخوان المسلمين على النظام- وهو أمر مشروع أصلًا- يأتي من الأزمات الداخلية المصرية، ومن الفساد، وانسداد أفق التغيير السياسي, وليس من قوة أو ضعف حماس, وإن الطريق الصحيح لإبعاد خطر الإخوان هو الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مصر، وليس البحث عن شمّاعة خارجية؛ لتعليق فشل النظام في حل الأزمات أو فساده عليها.
وهناك بالطبع مغالطات أخرى لا يمكن الإحاطة بها في مقال واحد .

المصدر: الإسلام اليوم