طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > الإعلام والحرب في غزة (سعد الدريهم)

ملتقى الخطباء

(1٬972)
395

الإعلام والحرب في غزة (سعد الدريهم)

1430/01/18
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

إن الله -جلت قدرته- إذا حقت كلمته على أمة من الأمم بهلاكها، فإن الله يُبِينُ للناس ما خفي من أمرها، ويجعلهم على بينة من أمرها؛ ليستفيق المغرور، وينتبه الغافل؛ لئلا تكون ملاذاً لأمانيهم إذا حزبتهم نازلة أو أحاطت بهم باقعة، ولا يغيب عن الله من شيء في الأرض ولا في السماء؛ فالله محيط بكل شيء، وعين الله لا تغفل ولا تنام؛ فأمم الكفر بدأت تتهاوى وتتعرى بعد أن كانت أمثولة تُحتذى، وتُسمع العالم من معسول القول؛ ليغتر بها القريب قبل البعيد؛ مما جعلها ملء سمع العالم وبصره؛ لتُكشف الحقائق وينزاحَ عن العالم ما كان غائماً من أمرها.
وكل يوم تُشرق شمسُه يبصر العالمُ حقيقة كان في غفلة عنها؛ فبالأمس أمريكا، واليوم يعرِّج العالم على دولة اليهود في فلسطين، وغداً ستنداح حقيقة أخرى؛ وكل ذلك ليهلك من هلك بينة، ويحي من حي على بينة، وذلك مسطَّرٌ في الكتاب العزيز؛ فإبليس لعنه الله كان مع الملائكة ولم يكن منهم، وكان على جانب من العبادة ظاهراً، ولكن كان قلبه فاجراً؛ فاختُبر بالأمر بالسجود لآدم، فأبى فطُرد وأُبعد؛ فحق عليه من ذلك اليوم الشقاء.
وإنك لتعجب من مكر الله -سبحانه وتعالى- بمن حاربه، وولغ في معصيته، وأراد إطفاء نوره؛ لينقلب كما قيل: السحر على الساحر، ولك أن تعجب من ذلك! فالعالم الغربي ومن ورائه اليهود صاغوا الإعلام بجميع فروعه؛ ليخدم مصالحهم، ويكون أداة لنشر الغواية لصرف الناس عن فطرهم، وسعوا في ذلك بقضهم وقضيضهم؛ حتى إذا ظنوا أنهم قد بلغوا ما أمّلوا، انقلبت تلك الأمنيات حسرات عليهم، ولعل هذا ظاهرٌ لمن أبصر؛ فالعالم من قبل كان لا يتنفس إلاّ عبر الرئة اليهودية والغربية، ولا يرى إلاّ عبر العدسات الغربية؛ ليُمرر للعالم ما رغبوا في تمريره، ويُكبت ما رأوا أنه يتعارض مع مصالحهم وطموحاتهم؛ لذا كان العالم يبدي تعاطفه معهم، ويسارع في نصرتهم، ويرى في أعدائهم من العرب والمسلمين همجاً ورعاعاً ودعاة للفتن؛ لتنطلق الآلة الإعلامية بعد أن أفلتت من قياد اليهود، وتصحح ذلك الركام الذي ولَّدته السنون؛ ليتبين الظالم من المظلوم، والمجرم من المعتدى عليه.
فاليهودي في عين العالم اليوم غير اليهودي في أمسه؛ فهو اليوم مجرم منتهك للأعراف الدولية، ولا يراعي شيئاً من المواثيق الأممية، واليهود قتلة للأبرياء والمستضعفين. وكانت هذه الحقائق غائبة عن أمم الأرض، وقد تجلت لهم، وها هي تؤتي نتاجها عبر ردود الأفعال حتى ممن كان متعاطفاً مع اليهودي النتن في إسرائيل، وهي ولا ريب الخطوة الأولى في الطريق الصحيح.
فاليهود سعوا جهدهم في تحقيق العولمة الإعلامية؛ لكي يكون العالم مرتعاً لهم لنشر الرذيلة ووأد الفضيلة، فكان لهم ما أرادوا؛ فأغرقوا العالم في أوحال الرذيلة إلا من رحم ربك، ولكن غاب عنهم أنه ربما كان ذلك الانفتاح ناقلاً لمخازيهم، وهكذا كانت الحال هذه الأيام؛ فما أجرمه اليهود أصبح ذائعاً صوتاً وصورة، ومحرجاً لهم ومقلقاً، ومظهراً لما غاب من أمرهم.
وهنا لا بد أن نقف على حقيقة مهمة جداً مفادها أن الإعلام والإعلاميين لو أدركوا خطورة ما بين أيديهم، وعظم التبعة والمسؤولية الملقاة على عواتقهم- وهو حقاً ذو خطر- لجعلوا من المضمار الإعلامي محفزاً لنهضة الأمة؛ فبالإعلام نرفع من كبوة الأمة، ونجعل منها قدوة ومناراً يُهتدى به. فالعالم بحاجة لما عندنا من هدى ورشاد، ولكن يفتقد المبلِّغ لهذا الخير؛ فلو تبنت وسائل الإعلام ذلك لكان لقيمنا الغلبة، ولكُنَّا العالم ولصغنا منه أمة مسلمة، ولكن وسائل الإعلام اختارت غير ذلك؛ فقد يممت وجهها شطر النَّتَن ودغدغة الشهوات؛ فضلت وأضلت، ولم تأت بشيء، بل أثقلت الظهور بالأوزار والآثام، وجعلت من الأمة أمة لاهية، لا هم لها إلاّ البحث عما يحقق رغباتها الدنية، وهذا مما عمت به البلوى، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فالله نسأل أن يصلح الإعلام ومن يقوم عليه، وأن يرزقهم البصيرة في شأنهم كله.

المصدر:
الإسلام اليوم

 

 

 

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
سعد الدريهم
مواد الكاتب
مواد في نفس المحور
التعليقات