طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > من بركات غزة (أمة تستعصي على التدجين) !!

ملتقى الخطباء

(2٬360)
387

من بركات غزة (أمة تستعصي على التدجين) !!

1430/01/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

هذه الحرب البربرية المجنونة التي يشنها العدو الصهيوني بتواطؤ إقليمي وخيانة قومية رغم فظاعتها ورغم هذا القدر الرهيب من الأسى الذي يعتمل في صدور المؤمنين وهم يرون ألا سبيل لهم إلى تلك الروح الطاهرة ليكتبوا أسماءهم في سجل الخلود ورغم الألم الرهيب الذي تعيشه الأمة كلها لمناظرآلاف الجرحى والقتلى ورغم الخيانة الكبرى التي يمثلها إعلام عربي قذر يبرر للعدو جريمته ويطعن المجاهدين في ظهورهم..
رغم هذا كله إلا أن نسائم عذبة من التفاؤل تهب وادعة من بين ركام الفجائع تقدم وجها آخر للكارثة يجعلنا نتلمس ضوءا آخر السرداب ؛ هذه النسائم تظهر في الصمود الأسطوري لكتائب عز الدين القسام وفصائل المقاومة أمام العدو الصهيوني رغم قلة الناصر والمعين هذا الصمود الذي سيبقى في سجلات المجد أبد الدهر مهما كانت نهاية الحرب وسيذكر التاريخ هؤلاء الأبطال ويكتب أخبارهم بمداد من نور في حين سيكتب تخاذلنا وضعفنا وذلنا بجوار نصير الدين الطوسي وابن العلقمي وأبي رغال..
وتظهر هذه النسائم كذلك في التلاحم العظيم بين الغزيين في هذه الظروف الرهيبة ؛ لقد ولدت هذه الحرب المدمرة روحا تكافلية تنطلق من المساجد يحنو فيه الغزيون على بعضهم ويتمسكون بأرضهم ويعتزون بأبطالهم في المقاومة ولا يظهرون فيها ضعفا أواستسلاما..
ولعل أعظم بركات غزة على الأمة عودة روح الجسد الواحد بين المسلمين وإيقاظ الاهتمام بفلسطين في وجدان المسلمين جميعا..
ولقد كنت إلى ما قبل هذا العدوان الأخير على غزة الإباء والصمود أنظر إلى واقع العرب بيأس قاتل آخذ بأكظام نفسي بسبب سيطرة الإعلام الإسرائيلي ممثلا في القنوات (العربية) والصحف (الشرق أوسطية) على ضمير الأمة ليدجن عقول أبنائها كي تسهم في بناء المشروع الصهيوني في المنطقة.. كنت أرى ذلك وأرى المخطط الصهيوني الرهيب لخنزرة أبنائنا وبناتنا حتى يُذبح حياؤهم و تكون رغائبهم ومشاعرهم دونية قذرة من خلال قنوات الدعارة من مجموعات إعلامية عربية كبرى..
أرى هذا كله وأقول لنفسي : أحسن الله عزاءنا في أمتنا في جيلها الحالي .. لكن يأبى الله إلا أن يخرج لنا من رحم هذه المعاناة العظيمة في غزة المباركة هذا الشعور الهادر بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وهذه العودة الكبرى للإحساس العظيم بقضيتنا الأولى قضية فلسطين..
إن هذه المشاعر الجياشة وهذه الفورة العارمة ليست مؤقتة بل هي بأمر الله تبارك وتعالى متصاعدة ترعب العالم وتجعله يعيد حساباته وإن اللافت فيها أنها تطالب بالجهاد وتدعو القادة لفتح الحدود ونصرة المظلومين وترفض بشكل قاطع هذه المهزلة المضحكة المسماة غدرا وزورا بالسلام..
إن غزة اليوم هي آخر قطرة من ماء كرامتنا المهدور وإن انهيارها لا قدر الله انهيار شامل لكل مقومات وجودنا على ظهر الأرض..
إن الحرب على غزة اليوم ليست حربا على حركة أوجماعة بل هي حرب على البقية الباقية من إيماننا بالجهاد وتحررنا من التبعية المهينة ولو انتصر العدو في هذه المعركة لا قدر الله فلن تعدم الشامتين بالدين وأهله المندلقين مع أسيادهم الصهاينة ليبيعوهم الأمة كلها من المحيط إلى الخليج من يقول بكل خزي: ألم نقل لكم ؟.. ولكن النصر لنا إن شاء ربنا والعاقبة للمتقين..

المصدر: لجينيات