طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > من ينتصر للمظلومين في فلسطين و العراق (سليمان العودة)

ملتقى الخطباء

(1٬319)
340

من ينتصر للمظلومين في فلسطين و العراق (سليمان العودة)

1430/01/04
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

من ينتصر للمظلومين في فلسطين و العراق
إن الحمد لله نحمده و نستعينه…
أيها المسلمون : ربنّا عدل يحبّ المقسطين، حرم الظلم على نفسه و جعله بين عباده محرما، لا يحب الجهر بالسوء من القول إلّا من ظلم، لا يهدي كيد الخائنين، ولا يصلح عمل المفسدين ولكن الناس أنفسهم يظلمون، وهم على غيرهم يتطاولون و يعتدون. كم في الكون من ظلم وظلمات..آهات حرى يبكي لها الصخر ونحن عنها غافلون، ودموع تسكب تحفر في الحجر وتستغبها قلوب البشر!
أسرى ومحتجزون ومحكومون ظلما وعدوانا، ومساجين مغيبون في السجون، وقد لا يكون لهم من الجرم ما يستحقون به هذا العناء، أطفال تقتل، ونساء تغتصب، وبيوت تنهب، ورجال تغيّب، ودول بأكملها تستعمر، وأخرى تحاصر، وأخرى تهدد..هكذا يستمر سيل الظلم والطغيان وتسود شريعة الغاب في عالم يدعي الحضارة و الرقي….
إنك أنّى صوّبت الطرف و جدت جراحا تثعب و مصائب تتعاظم نائحة هنا ونائحة هناك، و مأتما يودع و آخر يستقبل، وفي كل يوم خبر وقارعة.
أي طعم للحياة في ظل هذه المظالم والاعتداءات..وأي مخرجات للحضارة المعاصرة إذا كانت روائح الدم تفوح من السهل والجبل، ومن البر والبحر..ولا يسلم منها الأطفال والنساء والشيوخ..فضلا عن الشباب و الفتيات الذين يغتالون ويغتصبون؟ أو يغيبون ويعذبون؟
إنها محن ورزايا نصيب المسلمين منها كبير، وقد حلّت مآسيها ببلاد المسلمين في العقود الأخيرة..وحين يتلمس المتلمس الأسباب لا ينكر أن تكون بسبب الذنوب و ما كسبته الأيدي ((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)) (الشورى: 30) .
ولا يستغرب أن تكون استدراجا للقوم الظالمين، والله غير غافل عنها ((وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ)) (إبراهيم: 42) .
قال المفسرون: هذا وعيد شديد للظالمين و تسلية للمظلومين، فليس في إمهال الظالمين وإدرار الأرزاق عليهم ما يدل على حسن حالهم فإن الله يملي لهم و يمهلهم ليزدادوا إثما حتى إذا أخذهم لم يفلتهم (تفسير السعدي).
إن الرّسول صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه القرآن مستيقن بأنّ الله غير غافل عن الظّالمين ولكن ظاهر الأمر يبدوا هكذا لبعض من يرون الظالمين يتمتعون ويسمع بوعيد الله ثم لا يراه واقعا بهم في هذه الحياة الدنيا..(في ظلال القرآن)
تعالى الله أن يغفل و هو يحاسب على النقير والقطمير، ويحازي على مثقال الذرّة من الحسنات والسيّئات.
وكيف يهمل الله تأوهات المظلومين و فيهم من شرد عن أرضه و حيل بينه و بين أهله.
الأمن مفقود، والطعام يشح، والماء عزيز، والكهرباء تضرب محطّاته و توقف مولداته، الأطفال تئنّ لفقد الحليب وغياب المرضعات، وعزيز القوم يذل، وشيخ المطاردة يخيف، والانتقام والتصفيات يروج سوقها، السجون مَلْأَى، وما لا يخطر ببالك من التعذيب يمارس حتى يموت السجين من شدة البلاء.
يحكم ظلما بالسجن مدى الحياة على شاب سعودي مسلم، و الجريمة المزورة خادمة تحجب وتمنع من الاتصال بالخلان والأصدقاء، وفي الوقت ذاته تبرئ ساحة مطرب أمريكيّ امتلأت بمصائبه وزلاته واغتصابه وكالات وسائل الإعلام المختلفة ؟ وكذلك تلبس الحقائق وتزور القضايا وكان الله في عون المظلومين.
إلى أيّ قانون يحاكم الناس و بأي شرعة تهدر الكرامات و تصدر الأحكام جزافا؟
ممارسات من محتل مختل تصل إلى تدنيس القرآن، وتتعاظم سرقاتها إلى نهب ثروات البلاد، ويصل لؤمها إلى تأجيج الطائفيّة وخرب أهل البلد ببعضهم وإن احتاج الأمر إلى تحنيس من الخارج لممارسة التصفيات فلا مانع..ويصل العبث إلى تقسيم المدنية فضلا عن البلد بأكمله.
جيوش تحتل في وضح النهار و أخرى تعيث في الأرض الفساد..و تتسمّى بمسميات ليس لها من رصيد الواقع شيئ..عاصفة الصحراء..فيلق بدر..ميلشيات المهدي، المغاوير، وما شابه تلك المسميات التي تشترك جميعا في كارثة العراق وتدمير العراقيين، وهل يعقل أو يليق أن تكون حماية المراقد المزعومة على حساب هدم المساجد ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ)) (البقرة: 114).
أو يكون برهان محبة آل البيت قتل المؤمنين بغير حق ؟ ياله من ظلم وفساد يشترك فيه أطراف عدة، ولكن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة.
أي ليل يعيشه أهل العراق وأي فتنة تحيط ببلاد الرافدين..وفي كل يوم تتكشف مأساة؟
ومن أواخر ذلك ما كشفته وسائل الإعلام عن ضلوع الجيش الأمريكي في واقعة المحمودية، فقد ثبت أن جنديا أمريكيا اغتصب طفلة عراقية لا يتجاوز عمرها خمسة عشر عاما ثم أقبل على قتلها وقتل والدتها ووالدها وشقيقتها البالغة من العمر سبع سنوات؟
أي نوع من البشر هؤلاء؟ وأي بلاء أعظم من هذا؟ [1]
إنه غياب للوازع الأخلاقي والإنساني..وفضائح تتكرر لحضارة الرجل الأبيض الذي طالما خدع البسطاء بتصدير الحضارة والحرية والديمقراطية والعدل والمساواة للشرق الأوسط-هكذا زعموا- وتبقى أعمالهم لوحة كاشفة لحقارة حضارتهم.
وفي فلسطين جرح قديم يتجدد، وعدو من نوع آخر لا تحتاج بشاعته لمزيد برهان، ونصف قرن أو تزيد كافية للتدليل على مسلسل العنف والتسلط والقهر والتشريد والإبادة..والجديد هذه الأيام أن جنديا يهوديا يؤسر تقام له الدنيا ولا تقعد ويباشر بسببه وباسمه أنواع الجرائم والاعتداءات، وعلى مرأى العالم و مسمعه..!!
سبحان الله جندي يهودي يثأر له اليهود و من وراءهم..و مئات بل ألوف بل ملايين من المسلمين هنا وهناك تقتل و تشرد وتؤسر و تعذب..ولا ينتصر أحد؟ هل باتت دماء المسلمين وأعراضهم بل وبلادهم من الرخص والاستحقار إلى هذا الحدّ؟ أين ضمير العالم –إن بقي له ضمير- وأين المنظمات والهيئات العالمية إن كان لها من أثر؟
وبكل حال فحين لا يلام الذئب في عدوانه ولا نستغرب عدم نصرة اليهودي والنصارى للمسلم..فأين نصرة المسلمين لإخوانهم؟
أيليق أن يشغل المسلمون بتصفيات كأس العالم..و يلهون أو يلتهون بالفن الرخيص..ودماء إخوانهم تسيل، والجرفات تدمر، والجنود المارقون يغتصبون النساء العفيفات ويقتلون الأطفال ويأسرون الرجال؟
الخطر كبير والمأساة عظيمة، والليل دامس الظلمة، والصبح يعز عليه أن ينفلق إلا على جريمة هنا ومأساة هناك..وكان الله في عون المظلومين..ويا لها من أصوات بحت تلك التي تصدر الأنين والحنين..لكن الله يا صاحبات الحذور..ولكم الله يا مساكين الرافدين وفلسطين..وآمن الله وحشتكم يا أصحاب الزنازين ومصابنا عظيم في مساجد تهدم..ورؤوس تحصد، وبلاد تدمر..والعزاء الأكبر ((وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ)) ( إبراهيم: 42)
((وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )) ( العنكبوت: 23)
وإذا كانت غزة اليوم تقاوم الغزاة وتجود بالشهداء فهي وحدها لا تكفي لصدِّ العدوان، وإذا كانت المقاومة العراقية الصامدة تقاوم المحتلّ، وإذا كان المجلس الدولي لحقوق الإنسان يدين العدوان، فماذا فعل المسلمون؟
يا أمة الإسلام: وأمام صلف المحتل الصهيوني في فلسطين والاحتلال الأجنبيّ والانتهاكات الصارخة في العراق وغيرها- لا بد من وقفة صادقة نحاسب أنفسنا وننظر في المخططات بعيدة الأغوار و المدى لأعدائنا..فالمخطط كبير والصلف لا ينتهي عند حد، والمطامع إذا لم تردع سار بها قطار البغي متجاوزا الحدود.
لقد آن الأوان للأمة المسلمة أن تجتمع على نصرة المستضعفين، وأن تعلن مدافعتها عن بلاد المسلمين..نحتاج إلى مبادرات صادقة من الشعوب المسلمة. فمرتب أو دخل يوم من الشهر أقل ما ينبغي أن يعلن و تبادر له الشعوب المسلمة نصرة للمظلومين والمستضعفين في فلسطين والعراق، وعقد مؤتمرات وملتقيات عالمية وإقليمية تكشف الحقيقة وتتنادى لرفع الظلم ووضع حد حصار عن شعوبنا المسلمة..آن الأوان له ومن كافة الهيئات والمنظمات الإسلامية والعالمية.
ورسالة الإعلام ينبغي أن تكون واضحة في كشف المرامرة..وواجب الإعلاميين و المفكّرين لا يقل عن واجب الموسرين..فهؤلاء بأقلامهم وفكرهم و أولئك بأموالهم و دعمهم.
نحن أمة العدل والخير والجهاد..بكل ما تحمله كلمة الجهاد من معان خيرة.. فالجهاد ذروة سنام الإسلام، و ما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلّا ذلّوا. وآيات الكتاب الحكيم وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ومصنفات العلماء..ملاء بالحديث عن الجهاد وطرقه وأساليبه لنجاهد بألسنتنا وأموالنا وأنفسنا –هكذا أوصى الحبيب صلى الله عليه وسلم .
يا أمة الإسلام : وإياكم و داء الوهن و الاحباط، ومهما أصابكم أو أصاب أمتكم من بلايا..فالنصر قادم بإذن الله، والغلبة للحقّ، والعاقبة للتقوى و للمتقين ذلك وعد غير مكذوب..لكن التمحيص والبلاء وسنة الله جارية في الأولين والآخرين ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ)) ( البقرة: 214) .
الخطبة الثانية
أيها المسلمون : يتساءل الكثير من المسلمين ما هو موقفنا إزاء هذه الأحداث والنوازل والبلايا الواقعة بأرض المسلمين والتي يتجرع غصصها المسلمون ؟
ولبيان شيئ من ذلك أقول:
* لابد للمسلم أولا أن يسأل الله العافية، فما وقع لغيره يمكن أن يصيبه، وليس بين الله و بين أحد من خلقه نسب ولا حسب؛ والأيام دول.
* ولابد ثانيا من تقييد النعم و شكر المنعم وإدراك أسباب المحن وحصول البلايا فتلك سنة ربانية مسطورة في الكتاب موضحة في السنة. فكفران النعم سبب للبوس الخوف والجوع ((وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ)) (النحل: 112) ((وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ)) (القصص: 58)
لا بد من شكر النعم و تعظيم المنعم : ((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ )) ( إبراهيم: 7)
* ومع هذا و ذاك فلابد من اليقين أن الله يمهل لا يهمل ويستدرج الظالم حتى إذا أخذته لم يفلته ((فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ. فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) (الأنعام: 44-45) .
والمتأمل في أحوال الأمم يرى كيف كانت نهاية الظلم والطغيان، وفي عاد وفرعون وغيرهم عبرة لمن اعتبر.
* والبلاء سنة قديمة تتجدد ولكن العاقبة للتقوى والغلبة للمتقين ((وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ )) (الصافات: 173)
أنظروا إلى نموذج الأذى و فتح الأمل للمسلمين في زمن النبوة، و أحد الصحابة يقول: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو متوسد بردة في ظل الكعبة- وقد لقينا من المشركين شدة فقلت (خباب): يا رسول الله ، ألا تدعو الله لنا، فقعد وهو محمر وجهه فقال: ((لقد كان من قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه و ليتمّنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله و الذئب على غنمه))
* لابد من التضرع للخالق فهو كاشف البلاء و مجيب المضطر إذا دعاه ((فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ )) (الأنعام: 43)
ومع تصاعد هذه البلايا ترى كم من متضرع صاف قدميه رافع يديه، و جل قلبه، دامعة عينه، يسأل الله رفع البلاء عن المسلمين..إنها عبودية الضرّاء يمتحن بها المسلمون في أوقات الأزمات و الشدائد لعلهم يرجعون ((أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ))( النمل: 62)
فالله الله في الدعاء يا معاشر المسلمين و لله أخلصوا، و بالإجابة أيقنوا.
و إني لأدعو الله و الأمر ضيق عليّ فما ينفك أن يتفرجا
وربّ فتى ضاقت عليه وجوهه أصاب له في دعوة الله مخرجا
* ومع ذلك كله من النصرة المشروعة للمسلمين تحقيقا لقوله تعالى: ((وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ))( الأنفال: 72 ) .
واستجابة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أنصر أخاك ظالما أو مظلوما)).
على أن النصرة اليوم تجاوزت المسلمين إلى غيرهم، فبات النصراني ينتصر لليهود والعكس وإن كان بينهم من الخلاف ما بينهم. إنها تكتلات وتحالفات المصالح..أفيكون المسلمون أقلّ من غيرهم، ونصرتهم دين و شرع..وظلم إخوانهم ظاهر و مستنكر؟
والنصرة كما تكون مادية بإعانة المحتاج وإغاثة المبتلى، إقالة عثرة المكلوم تكون معنوية بالشعور الإيجابي والتفطن للمخططات وإشاعة الوعي بقضايا المسلمين و فضح مخططات الإعداء ودفعهم عن بلاد المسلمين،كما تكون بصادق الدعاء ومستلزمات الولاء.
* لا بد من مبادرة إيجابية و مخططات واستراتيجيات واعية تنتقل من الآلام إلى الآمال و تتبع الآمال بالأعمال، تتجاوز التلاوم إلى التعاون، و تتعالى على الأنانية و الفرقة لتصل إلى الإيجابية و الوحدة و الاجتماع ((إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)) (الأنبياء: 92) .
وتنتشل نفسها من ذل الوهن والهزيمة إلى مراقي العزة والنصر والكرامة.
أجل يا أمة الإسلام، طال الكرى واستبيح الحمى، ووُأِدَ الحياء، وهدمت جدر الفضيلة، وما يقي في القوس من منزع..وأنت أمة الشهداء وفيك سيد الشهداء..أي حياةٍ تستعذب مع هذه البلاء. تاريخك يا أمة الإسلام حافل بالمكرمات و الانتصارات، ودينك و قرآنك يعلم أن الحياة حياتان فانية وباقية، وإن فاتتك واحدة فالآخرة خير وأبقى : ((وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)) (آل عمران: 169-170) .
اللّهمّ انصر دينك وعبادك الصالحين، واجعل الدائرة على الكافرين والمنافقين . اللّهمّ اجعل بلدنا هذا آمنا مطمئنّا وسائر بلاد المسلمين . اللّهمّ أنج المستضعفين من المسلمين في كل مكان، وانصر المجاهدين الصادقين، واحم حوزة الدين . اللّهمّ أصلح ولاة أمرنا وارزقهم البطانة الصالحة . اللّهمّ إنّا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن .

 

 

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
سليمان بن حمد العودة
السيرة الذاتية * النسب من بني خالد ( سليمان بن حمد العودة ) * النشأة والدراسة القصيم، بريدة ، المعهد العلمي ببريده ، كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام في الرياض . المشاركات والخبرات العلمية : * معيد في كلية العلوم الاجتماعية/ جامعة القصيم/ الرياض 97/98م. * محاضر في كلية العلوم الاجتماعية/ جامعة القصيم/ الرياض …
مواد الكاتب
مواد في نفس المحور
التعليقات