طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    من معاني الحكمة في الدعوة إلى الله    ||    فنون التعاسة ومعززاتها!    ||    الخروج إلى تبوك    ||    أوفوا بوعد الأطفال    ||    بين الألف والياء    ||    الأمن العام اللبناني: 545 نازحا سوريا عادوا اليوم إلى بلادهم    ||    السعودية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العنف ضد الروهينجا فى ميانمار    ||    الغموض يحيط بكارثة نفوق الأسماك في العراق    ||
ملتقى الخطباء > الملفات العلمية > لماذا الهجوم على السلفية ؟2- 2 (عبد الله عوبدان الصيعري )

ملتقى الخطباء

(2٬403)
305

لماذا الهجوم على السلفية ؟2- 2 (عبد الله عوبدان الصيعري )

1432/06/29
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +

 

 

 

 

عبد الله عوبدان الصيعري 

السلفية كمنهج هي صراط الله المستقيم وهي ماكان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم قال الله تعالى:( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذالكم وصاكم به . . .) وقال سبحانه:( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) فدين الله واضح وصراطه بيّن ، منهجه قويم وبرهانه ساطع وحجته ظاهرة لا يزيغ عنه إلا هالك .

لقد انتسب إلى منهج السلف رضوان الله عليهم أقوام أخذوا بعضه وتركوا بعض،أخذوا مايتوافق مع أهوائهم وتركوا ماعداه،فهموا الكثير منه على غير حقيقته فأصبحوا عبئاً على الأمة وعلى السلفيّة وهم الأدعياء وهم من شوه الصورة وكانوا سبباً في العداء والهجوم الكبّار على السلف ومنهج السلف رضوان الله عليهم بأمور كثيرة من خلالها كونوا هذا العداء وهذا الفهم المغلوط للسلفية ذكرت بعضها في الجزء الأول من هذه المقالة وهذه بعضها عند أولئك الأدعياء.

عدم أو ضعف الاهتمام بالواقع بل يرون أن ذلك هو الصواب فعندهم مايشغلهم وعندهم ماهو أهم بل ربما يعيبون على من يهتم بالواقع والاطلاع عليه ومعرفة مايدور فيقول أحدهم: أنا لا أهتم بشيء وإن حصل شيء فسوف أعلم كما يعلم الجميع ويعيب على من يفقه مايدور ويقول: حتى لو علمتم بالواقع ماذا ستفعلون؟ ولهذا أُخذوا من هذا الجانب في كثير من الأمور بينما منهج السلف أن يكون المسلم عالمي وأن يكون حصيفاً يعلم مايدور حوله ولا يكون منعزلاً عن المجتمع وعن العالم وينتبه لخفايا الأمور ويكون مطلعاً عارفاً مؤثراً وهذا منهج السلف: وجّه النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه للحبشة وقال لهم: إن بها ملكا لا يظلم عنده أحد. وقال لمعاذ عندما أرسله إلى اليمن: إنك تأتي قوماً أهل كتاب . . .الحديث. وقال عمر رضي الله عنه عن أهل فارس:لهم فضل عقول حكموا بها الناس ، إذن يعرفون الواقع ويعلمون مايدور ويكون لهم في ذلك آثار ومواقف قال عمر رضي الله عنه: لست بالخب ولا الخب يخدعني . بينما من يعيش خارج العصر ويغرد خارج السرب ويقول أنا سلفي كيف سيعلم الواقع وكيف سيؤثر فيه ولو أثر فسوف يكون تأثيره سلبي لجهله به،هل هذا هو منهج السلف؟!.

إهمال التقنيات وما وصل إليه العصر من تطور في شتى المجالات، فتقول لأحد أولئك الأدعياء: انظر تأثير: الفيس بوك مثلاً وبعض وسائل الإعلام الجديد استغلها في الدعوة إلى الله وفي نشر الخير ونشر عقيدة أهل السنة والجماعة ومنهج السلف رضوان الله عليهم فيقول: يا أخي حسبنا كتاب الله،لا وقت عندنا لفيس بوك ولا لغيره أقلقتمونا بالإعلام وترتيب الأولويات وتطوير الذات وإدارة الوقت وغيرها من ( الخزعبلات ) أهم شيء نهتم بالكتاب والسنة ويكفي. نعم الكتاب والسنة يكفي لكن مما حثنا عليه الكتاب والسنة وهو منهج سلفنا الصالح: الأخذ بكل نافع ومفيد،بل قراءة القرآن نفسه وحفظه تحتاج إلى إدارة وقت وترتيب أولويات كي تؤتي ثمارها. ثم تجده يترك قراءة القرآن والسنة ويتخلى عن كثير من واجباته لأن عنده مخيم دعوي وما أعظم تأثير المخيمات الدعوية نسأل الله أن يكثرها لكن انظروا إلى هذا التناقض عند مثل هذا! أليس تأثير الإعلام أقوى وأبلغ؟ أليس تطوير الذوات أهم وينبغي أن تصرف له الأوقات والأموال لأن بتطور الذوات ترقى الأمم .

العداء الوهمي للسياسة حتى كأنها الكفر فعند أولئك الأدعياء الفرار من كل ما يمتّ للسياسة وكلها عندهم شر ولا يريدون الولاية ولو كانوا سيحكمون الشريعة ولو كانت ستذهب إلى من يحكم بغير ما أنزل الله ولو كان سيسوم الناس سوء العذاب وينزلون نصوص الخروج على الولاة على نيل الحكم ولو كان بطريق سلمي نجدهم مثلاً يشنون الهجمات المتتالية على من يسمون: الإخوان المسلمون لأنهم يقولون إن من أهداف الإخوان السعي للحكم ولو من طريق مشروع،فيعادون إخوانهم ويتنقصونهم ولا يضيرهم أن يمسك الحكم الطغاة والظالمون الذين جعلوا أمتنا في مؤخرة الركب وما ذاك إلا لعقدة السياسة بينما منهج السلف خلاف ذلك نعم ليس من منهج السلف طلب الإمارة أو غصبها أو الخروج على الولاة لكن السؤال: لماذا الفرار من تولي بعض المناصب ليحكم من خلالها وفق مراد الله ويحكم فيها بشرع الله وفق طرق سلمية لك كما لغيرك فلماذا حرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس،لماذا تذهب المناصب للمفسدين والعلمانيين وغيرهم ممن لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة؟ أما طلب بعض الصحابة الإمارة وردّت عنه لضعفه وليس لأنها محرمة؟ أما كان خيارنا وتقاتنا هم قادتنا ماذا كان رسول الله عليه الصلاة والسلام؟! ماذا كان خير الناس بعد الأنبياء أبو بكر؟ أليس خليفة؟ أليس عمر وعثمان وعلي كان كلٌ منهم الرجل الأول في الدولة؟ أما كان عمرو أمير أما كان خالد أمير أما كان أبو عبيدة أمير أما كان سعد أمير نعم لم يغتصبوها ولكن كانوا رجالات سياسة كما كانوا المقدمون في كل شيء بينما تجد أولئك الأدعياء يتناحرون من أجل أخذ مناصب بعضهم البعض فأحدهم يقصي الآخر كي لا يقدم عليه وثانٍ يشي بزميله كي يأخذ منصبه وثالث يكذب على قرينه كي يتخلص منه وهكذا وهذا هو التناقض! السعي لمنصب فيه خدمة للمسلمين لا وألف لا بينما إزالة الأخ وأخذ منصبه لا بأس به في منهاج الأدعياء.

مما سبب الهجوم على السلفية من قبل أولئك الأدعياء ضعفهم في الحوار وعدم التقيد بآدابه وأساليبه وأهدافه السامية فتجدهم عند حوارهم يكون الأمر منتهٍ عندهم لكن كيف يقنعونك بذلك فاحشد ماصح من أدلة وعلل وتوجيهات فلن يدعوك تكمل فكرتك ولن يفرقوا بينك وبين فكرتك ولن يتأملوا في أدلتك ولن ينظروا في براهينك وإنما أسلوبهم المقاطعة واللف والدوران وعدم الإقتناع ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم، أنت تسوق الأدلة والأهواء لاتنظر فيها بل تجهز الرد عليها وعند إفحامهم يتنقلون ويخلطون الأمور وأهم شيء عندهم: لا استسلام ولو بان الحق ضدهم. بينما منهج السلف هو الحوار بأجمل آدابه، منهج السلف: أفرغت؟ منهج السلف: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. منهج السلف: ماجادلت أحداً إلا تمنيت ظهور الحق على حجته. منهج السلف في النهاية: كلانا على خير . وليس من اختلف معي خفت منه على الجيل وظننت ضلاله وأجلبت بخيلي ورجلي وكونت له العداء وصنفته وحذرت منه حتى يرجع إلى رأيي وفكرتي وحجتي .

مما سبب الهجوم على السلفية عدم أو ضعف التربية التكاملية بحيث يكون الاهتمام بجانب أو عدة جوانب وترك الكثير فمثلاً يكون الاهتمام بالتربية العلمية فحسب فتجد الكثير من الشباب بحار في العلم والمحفوظ لكنهم فاشلون في كثير من جوانب حياتهم بينما منهج السلف هو التربية التكاملية: لنفسك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً. . . الخ . وكانوا يربون على الجهاد وعلى العبادة وعلى العلم وعلى الفروسية وعلى المتاجرة وعلى كل نافع ومفيد .

مما سبب الهجوم على السلفية الحقة أنها هي الحق وأنها المتمسك بالنص والمتمسك بالمنهج القويم في زمن التمييع وتتبع الرخص والتأويلات الباطلة والقياسات الفاسدة وطغيان الأهواء وانحراف العقائد وليس هنا موطن بيان إيجابيات السلفية الحقة فهي دين الله الحق وصراط المستقيم والناس بين مستقل منها ومستكثر وقريب منها وبعيد ومدافع عنها ومنفر عنها وعدو لها لكني بينت بعض أسباب الهجوم على منهج السلف بسبب بعض من ينتسبون إليه أسأل الله أن يصلح حال المسلمين في كل مكان .

 

 

 

المصدر: لجينيات